المقالات
السياسة
حليل مستشفى أحمد قاسم
حليل مستشفى أحمد قاسم
10-27-2015 02:18 PM


• حملت ابنة إحدى شقيقاتي طفلها الذي لم يتعد الرابعة من عمره إلى مستشفى أحمد قاسم ببحري بعد أن ظل يستفرغ لعدد من الساعات وارتفعت حرارته بصورة ملحوظة، وهو أصلاً يعاني من مرض الربو.
• كنا بمنزل شقيقتنا الكبرى حين أُبلغنا بذلك.
• فتوجهنا ومعنا شقيقتي الوسطى والدة أم الطفل المريض إلى المستشفى المذكور للحاق بها.
• كان ذلك حوالي السابعة مساءً وفي الطريق سألتهم عما إذا كان مستشفى أحمد قاسم كما رأيته آخر مرة.
• وجاءني الرد بأنه لم يعد كذلك وأن سبب لجوء هند بصغيرها إليه هو أنه من الصعب أن تجد استشارياً عاملاً في يوم الجمعة.
• سألتهم: حتى في المستوصفات الخاصة؟!
• وجاءني الرد من إبن شقيقتي الكبري العامل في مجال المختبرات الطبية أنك إذا رغبت في مقابلة استشاري يوم الجمعة فعليك أن تدفع للمستشفى الخاص قبل كل شيء مبلغ خمسمائة جنيه لكي يتصلوا به وبعد ذلك ربما تنتظر لساعات قبل أن يصل.
• أنزلت شقيقتي في مستشفى أحمد قاسم لتلحق بابنتها ريثما أجلب لهم بعض الاحتياجات، لأننا عرفنا في الطريق أن قرار الطبيب قضى بأن يبيت الصغير ليلته في المستشفى.
• طلبتنا حافظة مياه ووسادة فقط ولا شيء آخر.
• وعندما اقترحت وجبة عشاء قالت هند ( عندما تلحق بنا ستعرف يا خالي إذا كان من الممكن أن يتناول المرء طعاماً هنا أم لا)
• وما أن دخلت عليهما في العنبر المخصص للأطفال حتى أدركت تماماً ما كانت تعنيه هند.
• فحرارة العنبر تلفحك بمجرد أن تطأ قدماك بابه على الرغم من وجود أربعة مكيفات سبليت يونيت لكنها لا تعمل.
• هناك وجدت أن الصغير- الذي طلبوا مبيته في المستشفى - ما زال على حالته التي أحضروه بها إليهم ولم تلمسه أيادي المعالجين.
• توجهت إلى ممرض وممرضة كانا يتعاملان مع عدد من الأطفال من على طاولة متهالكة في ركن من أركان العنبر ذي الحرارة اللافحة وسألتهما عن حالة الطفل وسبب تأخرهما في بدء علاجه سيما أن حرارته مرتفعة وأن ابن شقيقتي كانت قد اشترى كل الأدوية التي طلبوها من الصيدلية المجاورة.
• تفاعل الممرض مع أسئلتي وطلب منا أن نأتي بالصغير لكي يعطونه جرعة من الفينتولين وبعد وضع الجهاز المعد لذلك اتضح أنه لا يعمل فطُلب منا الانتظار لحين انتهاء جرعة كان يتلقاها طفل آخر من جهاز ثانِ.
• بعد ذلك سألته عن الحمى وضرورة تخفيضها سريعاً لأنها تمثل الأولوية في مثل تلك الحالة.
• قال لي الممرض أنهم سيفعلون ذلك بعد اعطائه بعض المحاليل عن طريق الوريد.
• ولما شعرت بأن الانتظار سيطول في وجود عدد من الأطفال الذين يحتاجون للعلاج ، توجهت إلى الصيدلية القريبة من المستشفى وجلبت منها تحاميل لتخفيض حرارة الصغير.
• قدمت التحاميل إلى الممرضة نظراً لانشغال الممرض حينها وطلبت منها القيام باللازم.
• لكنها أدهشتني بردها وهي تقول لي " والدته يمكن أن تفعل ذلك".
• وكان ردي " لا بل أنتِ من ستقومين بذلك , وإلا فما معنى انتظارنا الطويل في هذا المكان البائس".
• نهضت من كرسيها على مضض وقامت بما طلبته منها.
• بعد ذلك انتظرنا لنحو ساعة أخرى قبل أن يأتوا بالمحاليل التي جلبناها لهم أيضاً من الصيدلية المجاورة.
• وفي تلك الأثناء توجهت إلى مكتب موظف آخر بالمستشفى لا داعي لذكر وظيفته أو اسمه.
• المهم بمجرد دخولي أنني ما زلت في ذلك نفس المستشفى الذي يضم ذلك العنبر التعيس.
• قلت للموظف " شايفك ضارب هواء بارد هنا".
• فقال " أي الحمد لله المكيفات هنا شغالة".
• سألته عما إذا كانوا يفترضون أن عنبر الصغار بالطابق الأعلى مكاناً للعلاج، أم أنهم على علم بأن أجوائه تزيد الصغار سقماً فجاءني الرد بأن المكيفات متوقفة منذ زمن وأنهم كلما طلبوا من الإدارة صيانتها لا يجدون استجابة.
• قلت: ألا تحصلون على مقابل من المرضى هنا؟
• قال: بالطبع نحصل على مقابل ومقابل ليس بالهين، لكن المدير لا يريد أن يصرف مليماً واحداً على الصيانة.
• قلت له طالما أن مأمون حميدة موجود في منصبه الذي لا يستحقه فلا تتوقع خيراً اطلاقاً.
• هز رأسه موافقاً وقال لي " أهو انت جبتها من الآخر".
• بعد ذلك عدت للعنبر التعيس وحرارته العالية التي يزداد تأثرك بها بالطبع كلما خرجت وعاودت دخوله، فحتى التنفس لم يكن سهلاً بداخله.
• قلت لشقيقتي بمجرد انخفاض حرارة الصغير لابد أن نسارع باخراجه من هذا المكان، فليس منطقياً أن نبقي على طفل يعاني من الأزمة في مثل تلك الأجواء الحامية.
• وكنت كلما تلفت يميناً أو يساراً أجد أماً مسكينة تمسك بطرحة أو طرف ثوب( تهبب) بها صغيرها لكي تخفف عليه سخونة الأجواء.
• بالطبع طال انتظارنا بسبب المحلول الوريدي الذي يستغرق وقتاً.
• وفي تلك الأثناء كنا نتحرك ما بين الطابق الأرضي والأول حيث يرقد الصغير.
• وفجأة وقفنا في حوش المستشفى على صراخ وعويل إمراة تبين لنا فيما بعد أنها من الجنسية الأثيوبية.
• ولاحظنا أن الحارس الأمني كان يسحبها بقوة باتجاه مكتب خارجي يجاور بوابة المستشفى وهناك أغلق عليها الباب.
• وعندما استفسرنا عما يجري قيل لنا أن رضيعها الذي يرقد في المستشفى منذ أيام قد توفى.
• كانت المرأة تندب حظضها العاثر فيما يبدو، فأبعدوها عن الناس بسرعة.
• وبعد حين طلبوا من زوجها أن يأخذها إلى البيت ففعل فيما يبدو، لأننا عندما نزلنا مجدداً بعد ساعة أو أكثر وجدنا الزوج برفقة شخص آخر من جنسيته ينزلان من عربة أمجاد ويدخلان المستشفى.
• وبعد لحظات خرجا برفقة ذلك الحارس الذي تعامل مع الأم المكلومة بعنف غير مقبول، ولاحظنا أن أحدهما كان يحمل جثمان الرضيع بين يديه ملفوفاً بملاءة بيضاء.
• حملا الجثمان وتوجها بها صوب عربة الأمجاد في مشهد يفطر الفؤاد، لكنه لم يحرك شيئاً لدى ذلك الحارس أو من كانوا بجواره من العاملين في المستشفى.
• تأسفنا للمشهد وحزنا للحال الذي آلت له مستشفياتنا.
• وتألمنا للطريقة التي يخرجون بها الجثث من المستشفيات، فبعد أن كان ذلك يتم عبر عربات الاسعاف وبصورة تراعي حرمة الموت والموتى صار الناس يأتون بالأمجاد ويحملون أمواتهم وكأنهم يحملون كيلوجرامات لحمة من الجزارة.
• فأي هوان أكثر من هذا ينتظرنا مع وزير تدمير صحة البشر حميدة!
• بعد أن غالبنا الحزن الذي انتابنا لحظتها دخلنا في حوار مع أحد العاملين بالمستشفى فحدثنا عن كثرة الأخطاء في الوصفات الطبية التي يكتبها بعض الأطباء.
• وقال أن الرضيع الأثيوبي كان على وشك الخروج من المستشفى في ذلك اليوم، وكانت المفاجأة وفاته بعد أن تحسنت حالته كثيراً وذلك بسبب حقنة كان يجب أن توصف لها حسبما ذكر.
• الحالة العامة للمستشفى بدت في منتهى البؤس رغم أن ما أتحدث عنه هو جناح جديد في المستشفى.
• وإذا كان هذا هو الجديد فيا عالم بما يمكن أن نراه في الأقسام القديمة.
• حليل مستشفى أحمد قاسم فهو فعلاً لم يعد كما كان.


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1536

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1361678 [برعي]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2015 08:46 AM
يا حليل السودان كلو ...

[برعي]

#1361372 [بنت الناظر]
5.00/5 (2 صوت)

10-27-2015 05:44 PM
ولو شفت مستشفى الخرطوم الشلعوها تقول شنو ؟؟...ياحليل السودان كله ...نحن فى زمن التتار ..

[بنت الناظر]

#1361322 [عثمان إدريس]
5.00/5 (1 صوت)

10-27-2015 04:05 PM
يعني لو ما مر بيك الوضع دا شخصياً ما كان ح تكتب او تكتشف الحالة المؤلمة التي يكابدها مرضي الخرطوم !

لاحظ انا قلت الخرطوم ولم أقل شنقلي طوبايا !!!


يا ربي كلنا نبقي صحفيين عشان نشوف الحال المايل ؟؟ أو نحكي عنو ؟؟

[عثمان إدريس]

#1361306 [محمد]
5.00/5 (1 صوت)

10-27-2015 03:39 PM
انا مشيت احمد قاسم هذا بعد ان اشار الي ناس مستشفى حاج الصافي بالذهاب له لانهم لا يستغبلون الاطفال حسب قولهم... فقد اصيب لي ثلاثة اطفال بالتسمم اثر تناولهم وجبة ونحن علي سفر قادمون من البلد بعد ان انقضى العيد... المهم مكثت وصغاري الثلاثة قريب تلات ساعات ونحن في مرحلة الفحص والتسجيل وجيب عينة وخت عينة... في النهاية اتخارجت ومشيت عيادة دكتور عمومي كنت اتعامل معهها.. اول ما قاموا به في العيادةهو المرحلة الاسعافية... محاليل وريدية ومسكنات ومضاضات استفراغ.. لم طلعت نتيجة الفحص الشباب بيقوا كويسين ويضحكو واخذنا علاجنا الحمد لله... فالعيادات الصغيرة ارحم من مستشفيات متخصصة..

[محمد]

كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة