المقالات
السياسة
استفتاء دارفور دورة جديدة من حلقات الصراع؟؟
استفتاء دارفور دورة جديدة من حلقات الصراع؟؟
02-08-2016 12:25 PM


حينما اقرت اتفاقية الدوحة لسلام دارفور هذا البند ضمن منفستو الاتفاق بين الحكومة السودانية ممثلة في مكتب سلام دارفور بقيادة د. أمين حسن عمر وفصيل اتفاق الدوحة في حركة اختير لها إسم التحرير والعدالة والتي انشطرت هي الاخري الي حركتين بقيادة (سيسي+ ابوقردة) ويذكر أن الحركة كانت حينها ترفع شعار العودة الي نظام الاقليم قبل تبدل مواقف أحد الفصائل. كان الافتراض الذي بنُي عليه خيار الاستفتاء هو أن الحرب ستضع أوزارها في دارفور بحكم الاتفاق الذي كان من المقرر ان يوقع عليه أكبر فصيل حينها هو حركة العدل والمساواة فنجد أن تضمين بند الاستفتاء كأحد مقررات الاتفاق بمثابة دس السم في الدًسم لان المنطق يخالف أن تظل دارفور بمفردها كأقليم في حال فوز هذا الخيار وأن تحكم باقي أقاليم السودان بالولايات وهناك أسئلة حائرة مثلاً من يعين ولايات دارفور الخمس؟ الذين ينضون تحت الأقليم فالإجابة البديهية حاكم الأقليم هو من يعين ولاة الولايات الخمس وباقي ولاة السودان يعينهم رئيس الجمهورية؟ إذن هناك مستوي مختل في مستويات الحكم فنجد أن هناك والي في ذات الدولة يعينيه الرئيس ووالي يعينه حاكم إقليم؟ وهناك ولايات وهناك إقليم؟ في ذات الدولة وهذا لعمري توهان كبير وقع فيه مهندسي الاتفاق وشركائهم من الوسطاء. الامر الثاني هو أن الحرب مازالت تستعر بالاقليم فكيف لك أن تجري استحقاق انتخابي ليدلو الناس بدلوهم فيأجواء من الحرية والإطمئنان ثم أن فترة سنين العشرة التي عاشت فيها دارفور أصعب الأيام وتم تقسيم المجتمع الي إثنيات وجهويات وتحور الصراع الي إستقطاب قبلي لاينكره أحد فأصبحت القبيلة هي منصة تقودك الي كرسي الوزارة والمعتمدية دون الرجوع الي الكسب والوعي والمؤهلات فأنتج هذا الاستقطاب جيوش من الانتهازين أصبحو يقتاتون في دماء البسطاء فحدث في دارفور ما يشبه ال(( الامكواك)) فساد القتل والنزوح والتشريد جراء حروبات قبلية طاحنة أشبه بحروب البسوس .. وداحس والغبراء أيام الجاهلية بجانب الصراع المسلح بين الحكومة والحركات المسلحة وماذال المجتمع عليل بفعل الحرب الذي قتل الآلاف وشرد الألاف داخل وخارج السودان فأصبحت دارفور التي تدعم خزينة الدولة عليلة تستجدي الاعانانات والإغاثات لسد رمق الجوع وتسير دولاب الحياة ففي مثل هذا الظرف قام الحزب الحاكم بتقسيم جديد أضاف فيه الولايات من ثلاثة الي خمسة ولايات والمحليات والتي هي الأخري أضافت العبئ علي الخزينة المنهكة في توفير عربة برادو ومرتب مجي ونثريات سفر ووقود ووفود علي حساب الصحة والتعليم والخدمات فبالامس الغريب أقرت وزارة الصحة عبر وزير الدولة بالوزارية الاستاذة سمية إدريس أكد بأن هناك أكثر من (5000) قرية في جنوب دارفور لوحدها لايوجد بها (قابلة) نهيك عن أي خدمات صحية أخري كما أشارت الي أن أكثر من (200) ألف نسمة يتعالجون علي يد طبيب واحد ؟ أما فيما يلي التعليم والطرق والمياه والخدمات حدث ولا حرج إذن تجربة الحكم المحلي تحتاج لمراجعة شجاعة وعليها أن تفاضل بين افضلية توفير خدمات اساسية ولا جيوش جرارة من الدستوريين ينهكون خزينة البلد وهم يتفرجون من خلف زجاج البرادو المظلل للنساء تموت في أثناء الحمل والولادة بسبب غياب الخدمات. ثمة أسئلة أخري هل قضايا الحكم وأنظمته تترك للمواطن البسيط الذي لا ناقته له ولاجمل في ان يقرر فيها عبر استفنتاء فيه نعم أو لا أو مع أو ضد ام تترك لخبراء يحددون نجاعة وأفضلية أي أنظم الحكم عبر دراسات علمية صادقة؟ علي العموم إجراء الاستفتاء في هذا الظرف هو عبارة عن هروب عن واقع مرير يعيشه انسان دارفور ولا يهمه أن كان هناك اقليم او ولايات بل يريد أن تقلل تكاليف ومصروفات جيوش جرارة من الولاة والوزراء والمعتمدين عاجزين من توفير حقنة ولا كوب ماء نظيف فكان بالإمكان الاستفادة من هذه الاموال التي ستنفق في استفتاء لايساوي ثمن الحبر الذي كتب به في ترميم حال دارفور البائس وأن لا نساهم في مضاعفة الاستقطاب الإثني والقبلي الذي هو يحكم لغة مع وضد خيارات الاستفتاء

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2096

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1413364 [ابن كل قبائل السودان]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2016 12:40 PM
أقرأوا هذا التعليق و شاركوا من شئتم ممَّن تهمهم قضايا السودان:
الحروبات في السودان (الجنوب، الشرق، كردفان، النيل الأزرق ودارفور)، عنوانها واحد هو حربُ الهُوية، و كل النظم منذُ الاستقلال غلَّبت الهُوية العربية الاسلامية على الهوية السودانية الافريقية، فمع عدم اكتراثها كثيراً بالاسلام حتى نظام الانقاذ فإنَّ التخندق كان واضحاً خلف العروبة بصورة أفقدت الدولة أي تَوحُدٍ في الجبهة الداخلية، و عند العروبيين الاسلامويين فالاسلام ليس سوى شعار، بل إنَّ الاسلام عندهم يعتبر مُتغيِّر تابع بينما "العروبة متغير مستقل" فإذا كان هنالك هدف يتصادم مع النصوص الشرعية فإنَّهم يضربون بالاسلام عرض الحائط و يمضون في طريقهم مُخالفين له ـ و قد أسسوا هيئة فتاوى باسم الدين خاصة بالسُلطان ـ هذه الهيئة لا تُمانع بل و تُجوِزُ الشرك بالله من خلال ممارسات بعض الطوائف المنتسبة للاسلام، و لا تُمانع من أكل الربا جهاراً نهاراً ـ أنموذج تمويل سد مروي و سوق المواسير بالفاشر ـ لا تُمانع من قتل النفس بدون حق، فقد أُزهقت العديد من الأرواح و في أماكن عديدة بدم بارد و لا أحد يُحركُ ساكنا، هذه الهيئة تصدر فتوى بمنع البشير من السفر لأن في ذلك خطر على الاسلام، ظلَّ البشير يتخبَّط في نظامه بين محور روسيا و الصين تارة و المحور الإيراني تارة أخرى و محور السعودية في آخر أيَّام حُكمه، هذا التناقض المعيب لم نشهده إلا في كنف هذه "الدولة العروبية الإسلاموية".
تمَّ بناء الاستراتيجيات كُلِّها في عهد الإنقاذ على أساس "المُنطلق العروبي" فتم تعريب المناهج و تفريق النَّاس إلى إثنيات و قبائل في سابقة لم تشهد لها الدولة مثيلا في سابق العهود، و حيثُ أنَّ الدولة ممثلة في "حكومة الأمر الواقع" قد ألقت بثِقلها داعمة للتيار العروبي الإسلاموي فإنَّ استراتيجية التعيين في "الخدمة المدنية و العسكرية" قد بُنيت على أساس تمكين من صنَّفتهم الانقاذ (بأبناء البلد) فإبن البلد مصطلح لا يشمل أبناء المناطق المُهمشة و التي رفعت السلاح في وجه الحكومة، و لا تشمل كذلك القبائل ذات التوجه "الإفريقاني" وهذه أيضا منهم تطرف و نادى بطرد العروبيين و إعادتهم إلى الجزيرة العربية.
كنتيجة لهذا الاستقطاب الحاد، فعندما تذهب إلى أي بنك أو شركة حكومية بما في ذلك الشركات الخاصة التي للحكومة فيها دور فلن تجد أي تمثيل لأبناء الهامش ـ قطعاً هم معروفون بملامحهم ـ و إذا وجدت أحدهم سيكون هذا مصدر استغراب ـ و هكذا في الرتب و القيادات الأمنية العليا فقد تم إعتماد استراتيجية لابعاد أهل الهامش تماماً.
مسلسل الإنفصال
الراحل الدكتور جونق قرنق كان وحدوياً و ما كان لمن أغتاله أن يُقدِمَ على ذلك لو لا هذا التوجه الوحدوي، جونق قرنق اغتاله "المُجتمع الدولي" نعم هذه الشخصية الاعتبارية و التي ما هي الإ اسم الدلع لاسرائل و امريكا هي من اغتالته، جونق قرنق قدم حلول لبعض المشاكل على طبق من ذهب ـ هو من اقترح الهوية السوداناوية ـ و هو من اقترح أن يتم ارسال 20 ألف جندي إلى دارفور مناصفة بينه و المؤتمر الوطني ـ و لكن المؤتمر الوطني قد رفض الفكرة تماماً.
- انفصل الجنوب و قد تتبعه مناطق أخرى.
الجنوب إنفصل نسبة لعدم توافق السياسيين على مشروع قومي يوحد السودانيين، و هنا أمام البشير أحد خيارين.
الخيار الأول أن يمضي في فصل كافة الأجسام الأخرى التي تحمل السلاح و هذه الأجسام تنادي بنفس ما كان ينادي به جون قرنق (جنوب كردفان، النيل الأزرق)، و قريباً سيتم حسم قضية أبيي و تبعيتها لذلك فإنَّ البشير تراه يناور بإمكانية عودة الوحدة و هذا يؤشر على حسم أبيي لصالح الجنوب، و قضية دارفور قد شبعت تدويلا و قضية الشرق أيضاً، الخيار الأول هو السعي لتحقيق دولة مثلث حمدي، و لكن التحدي الذي يُصعق المؤتمر الوطني هنا هو حتى هذا المثلث فإنَّ البشر فيه أفارقة أكثر من كونهم عرب من حيث معايير كثيرة و لن يرضى الكثير من أهل هذه المناطق بغير الهوية السوداناوية.
الخيار الثاني: إعادة الوحدة مع الجنوب و حل كافَّة القضايا العالقة في المناطق الأخرى و بمشاركة الجنوب، و هنا فإنَّ الجنوب لن يعود إلا وفقاً لمشروع السودان الجديد السابق و قد يزيدون عليه شيئاً، هذا الخيار تؤيده مصر بشدة لأنَّها ستتعامل مع دولة واحدة.
الخيار الأول فيه تقسيم السودان إلى دويلات، و في نهايته ستُلغى الهوية العروبية و الاسلاموية و الخيار الثاني فيه إنهاء و إلغاء للمشروع العروبي الإسلاموي من أوَّل وهلة. لا خيار ثالث أمام البشير و هو من أوصل البلاد إلى هذه المرحلة، لذلك نراه مُتخبطاً تارة يلهثُ وراء اسرائيل و إمريكا و يخشى من دفع المستحقات، بيقوم بالالتفاف حول ما يُسمى بمؤتمر الحوار الوطني ـ و سيقوم بدس بعض التوصيات حتى يراها الناس و كأنَّها نابعة من المؤتمر و بذا لن يلاحقه أحد أو حتى التأريخ حسب ما يتصور.
دارفور
الاستفتاء يعني بكل المعايير دخول دارفور إلى مرحلة جديدة و فصل جديد، فإذا ما تم إجراء الاستفتاء و في غياب "أهل الأرض الأصليين" فهذا يعني أنَّ هذا الاستفتاء لن يكون له أي أثر قانونية و ذلك ببساطة لكون أهل الأرض لن يعترفوا بنتائجه، و ستتطرف الحركات الحاملة للسلاح و قد تتوحَّد في جبهة واحدة و قد تطالب بحق تقرير المصير و هذا هو المحك الصعب، و لا أحد يستطيع أن يمنعك من المطالبة بحق تقرير المصير، و بالتالي سيكون هنالك استفتاء سياسي آخر لن يُقصي أحداً و بمراقبة دولية كما حدث في الجنوب و بالتالي ستختار الأغلبية الانفصال، و إذا جاء الاستفتاء بخيار الإقليم و هذا وارد جداً في حُكم السياسة فإذا كان كذلك فهذا يعني فصل دارفور دون عناء أو تعب، و إذا صوت أهل دارفور للولايات فهذا تمهيد أيضاً لفصلها، وما هذا التقتيل الممنهج إلا صورة من صور الحقد و الكره ضد أهل دارفور من بعض النافذين في المركز و قد صرح احدهم بأنَّ هذه الحرب ليست سوى انتقاماً ممَّا قام به الخليفة عبد الله التعايشي، و أحدهم نُسبت إليه حكاية الغرباوية و الجعلي، و العياذ بالله.

[ابن كل قبائل السودان]

عزالدين دهب
عزالدين دهب

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة