المقالات
السياسة
استفتاء دارفور الادارى دعوة لتاجيج الصراع بمسوغات جديدة
استفتاء دارفور الادارى دعوة لتاجيج الصراع بمسوغات جديدة
02-08-2016 10:08 AM


فى شهر نوفمبر من العام الماضى وبينما يستعد معظم القوى السياسية السودانية للمشاركة فى عملية الحوار الوطنى , وبدون مقدمات اعلن رئيس الجمهورية انه قد تم تحديد منتصف شهر ابريل 2016م موعدا لقيام استفتاء دارفور الادارى , ومن دون تريث او حتى مجرد محاولة لاستقراء راى من يستفتونهم وهم اهل الامر والشان عمدت الحكومة المركزية على انشاء مفوضية استفتاء دارفور , والاجهزة المصاحبة والمعاونة لها وحتى دون معرفة المتحاوروين فى حوارهم المنعقد , بالرغم من ان الخطوة الصحيحة والمنطقية هى ان امر الاستفتاء واجله وآلياته كان مكانه الحوار او على الاقل يضمن هو وبنود الاتفاق الاخرى ضمن مخرجات الحوار ولكن مضى الامر كما هو عليه او كما اراد صاحب النفوذ واهل المركز ولندرك عدم معقولية الامر دعونا نطرح بعض الاسئلة :
 هل استفتاء دارفور الادارى هذا يعتبر اولوية قصوى وعدم اجرائة خلال هذا العام او العام الذى يليه يترتب عليه اضرار خطيرة تصيب الوطن والمواطن واهل دارفور بصورة خاصة ؟
 هل الاهم اصدار قرارات واتخاذ خطوات واضحة وجادة وبناءة من جانب حكومة المركزتفضى الى حقن دماء اهل دارفور وايقاف العمليات الحربية والقصف الجوى والمدفعى فى مناصق جبل مره ام اصدار قرارات تعنى بالاستفتاء وما شاكله من ترهات؟
 هل يرغب اهل دارفور فعلا فى اجراء هذا الاستفتاء ام ان لهم راى آخر ؟
وقبل ان نحاول الاجابة على هذه الاسئلة فلنرى ما هو استفتاء دارفور الادارى ؟ ومن اين اتى هذا الاستفتاء؟؟
الاستفتاء لغة هو السؤال اما فى القانون فهو يعنى
واستفتاء دارفور الادارى هو تخيير اهل دارفور بين ان يكون اقليم درفور اقليما واحدا ام يتم تقسيمه الى عدة ولايات كما هو حاصل اليوم خمسة ولايات او يزيد .
وقد اتت فكرة الاستفتاء ابان مفاوضات ابوجا2005 حيث طالب الوفد المفاوض باسم حركات دارفور الثورية المسلحة ان يعاد اقليم دارفور الى حدوده المعروفة منذ العام 1956م عام استقلال السودان حيث كانت تربطها حدود مشتركة مع كل من مصر وليبيا وتشاد وافريقيا الوسطى , وان تعاد ممتلكات دارفور فى الخارج وان يلغى التقسيم الادارى القائم وقتها ثلاثة ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وغرب دارفور الى اقليم واحد يترك لاهل دارفور عملية تقسيمها الى ولايات او محافظات حسب ما ارادوا ولكن الدولة رفضت ذلك على اثرها تدخلت الوساطة لحل هذه المعضلة بان الامر شان يخص اهل دارفور وعلية يتم استفتاءهم فى نهاية تطبيق الاتفاق وتخييرهم فى البقاء كولايات متعددة ام اقليم واحد وتم تضمين ذلك فى اتفاقية ابوجا لاول مره كاستحقاق ملزم , ولم يتم تنفيذها شانها فى ذلك كبقية البنود . ثم تم تضمينها مرة اخرى فى وثيقة الدوحة ايضا
واهمية الاستفتاء بصفة عامة يظهر مستوى من المشاركة الفاعلة فيمن يتم استفتائهم فى اتخاذ القرارات المصيرية فى البلاد وبالتالى هى نوع من الديمقراطية والشورى فى سبيل تجويد الاداء الحكومى ومشاركة المحكومين فى قضاء شئؤنهم بصورة مرضية , اما استفتاء دارفور فانه يصعب ان نسميه كذلك لان انسان دارفور اليوم المواطن العادى قد لا يعنيه كثيرا ان تكون دارفور اقليما موحدا ام عدة اقاليم ولا يفكر فى ان يحدث ذلك باستشارته او من دونها بل هنالك ما هو اهم واعظم , فالوضع الامنى المتردى والذى يجعل الكل يخشى على حياته وحياة ابنائه سواء ان كان من قصف الطيران او هجمات مليشيات الجنجويد او الحركات المسلحة او العصابات والمتفلتين اضافة الى اعمال النهب والسلب والاغتصاب , كلها تمثل هموما قصوى تصرفهم عن التفكير فى ذاك الاستفتاء وبعدها سبل كسب العيش اليومى هموم ما بعدها هموم ولا يمت الى العمل السياسى باى صلات , فالاهم اليوم لانسان دارفور كاستحقاق هو المحافظة على حياته وحياة اولاده وتوفيرالقوت والدواء لهم وان امكن شىء من التعليم . هذه هى الاولويات الملحة التى تحتاج لاتخاذ قرارات فورية اما الاستفتاء فانه امر ملحوق اذا امد الله فى الآجال.
اما الاستفتاء بالنسبة لبقية اهل السودان فهم ليسوا معنيين كثيرا به لكن غالبيتهم يعتقدون انه اذا كان فى اجرائه ثمة امل لتحقيق لسلام فليكن .
والحكومة ومناصريها ينظرون الى الامر من زاوية اخرى فهم يرون ان الاستفتاء حسب ما اعدوا له من سيناريو فان خيار تقسيم دارفور الى ولايات هو الخيار الغالب وهذا ما يحدث شاء من شاء وابى من ابى كما الانتخابات فى دورتيه السابقتين فان خيار البشير رئيسا هو الخيار الغالب كما سنرى فى تفصيل لاحق , وهذا سيعطى الحكومة مسوغا اكبر للمضى قدما فى عملية تشريح الاقليم الى شرائح عشائرية وقبلية وسوف تسمى ولايات ولكل قبيلة ولاية ووالى وسيمضى مشروع التناحر والاقتتال القبلى , وحتما فى بداية الامر سيقسم ولاية شمال دارفور الى ولايتين شمال دارفور وولاية الواحة وتضم محلية كتم والسريف والطينه وامبرو وكرنوى ومحلية الواحة وعاصمتها مدينة كتم ثم تتلاحق التقسيمات تباعا .
لم يحدث استفتاءات سابقة فى السودان ولكن استفتاء الجنوب كان هو الوحيد وقادت نتائجة الى اوضاع كارثية لم ولن يستطيع السودان التخلص منها الى امد بعيد .
يبلغ عدد سكان دارفور حسب آخر احصاء 7.5 مليون نسمه اى 23%من سكان السودان وتبلغ المساحة الكلية للاقليم 510.000 كلم م اى خمس مساحة السودان وتحدها كل من مصر وليبيا وتشاد وافريقيا الوسطى قبل اعادة ترسيم الحدود التى بترت حدودها مع مصر
يبلغ عدد النازحين فى الاقليم حوالى 2.5مليون نسمه يعيشون فى 142 معسكر داخل السودان واكثر من 100 الف لاجىء فى تشاد وحوالى 60ألف لاجىء فى افريقيا الوسطى هذا عدا الذين قادتهم الاحداث الاخيرة فى اواخر 2015 وبدايات هذا العام الى النزوح وعدد آخر فى دول المهجر وآخرين موزعين فى انحاء اخرى من السودان . ثم هناك عدد من المواطنين غير مسجلين فى سجلات الناخبين اما لانه لم يتم الوصول اليهم بسبب وعورة الطرق او لانهم رحل او مناطق بها حركات مسلحة هذا فضلا عن مقاتلى الحركات المسلحة انفسهم والذين قد يفوق عددهم الـ80 ألف شخص .
وعليه فاننا بعملية حسابية بسيطة نجد ان اكثر من نصف السكان لن يشاركو فى هذه العملية التى ستقرر مصير اقليم باكمله فلماذا تفعل الحكومة ومفوضية استفتاء دارفور ذلك واظنها عالمة بهذه التفاصيل وان لم تعلم فستكون تلك طامة كبرى , اما كان الاحرى بها وبالدولة المركزية ان ارادت اصلاحا لدارفور ان تتريث حتى يسترد الاقليم عافيته ويكون فى وضع طبيعى قادرعلى انتاج وادارة مثل هذا الحراك ؟
اليست هنالك بنودا اكثر الحاحا واهمية فى اتفاقيتى ابوجا والدوحة لم تنفذ ؟؟ الم يكن تنفيذ بنود الاتفاق نفسه وفقا لجداول زمنيه ؟ لماذا انتقت الحكومة ضمن كل بنود وثيقة الدوحة بند الاستفتاء وشرعت فى تنفيذها ؟ ثم اين شركاء الحكومة فى الاتفاق ؟ لم نسمع لهم صوتا ؟ اين السيسى ورفاقه وماهى نظرتهم لبنود اتفاقهم الذى تشرحهه حكومة المركز كما يحلو لها
فى يقينى ان هذا ذر للرماد فى العيون وخلط للاوراق ولكن على ابناء دارفور التنبه لهذا الامر وما يراد لهم , وان كان ثم رد عملى فلنبادر بحمله فاعلة لاسقاط هذا المشروع وافشاله , فالشباب فى دوله قوية وراكزه اسقطوا حكومات باستخدام وسائل بسيطه ولكنها فعالة وسائط العصر الحديث من وسائل التواصل الاجتماعى يعتبر واحدة من امضى واقوى ادوات الفعل والتوعية السياسية لانها تدخل كل بيت وكل مكتب وكل شارع وكل عقل وعين فاذا كان حرب تشاد سميت حرب اللاندكروزر وحرب دارفور سميت بحرب الثريا اشارة الى الهاتف النقال (الثريا) فحرى بنا ان نطلق على معركة الاستفتاء حرب المعلوماتيه .

عبدالقادر قدوره
الخرطوم
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1513

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالقادر قدوره
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة