همباتة دارفور
11-01-2015 01:10 PM

بعد أن انحسرت ظاهرة الهمبتة في العديد من أنحاء السودان التي اشتهرت بها، اذا بها تعيد نفسها في إقليم دارفور الذي لم يكن يعرفها من قبل، ولعل للأزمة المتطاولة - التي يعيشها هذا الإقليم المنكوب - دور بارز في بروز بعض الظواهر السالبة كنتيجة طبيعية للاضطرابات التي تعانيها دارفور ومنها ظاهرة (الهمبتة) التي تفشت فيها خلال العقد الأخير، وعلى خلاف ما اعتاده الهمباتة السابقين فإن همباتة دارفور قد تخصصوا في اصطياد الأجانب والاحتفاظ بهم كرهائن للمساومة بهم - الإطلاق نظير الفدية - فالأجانب عند هؤلاء الهمباتة درجات ومقامات، أعلاها الأميركي وأدناها الأفريقي وبينهما أهل الجنسيات والقوميات الأخرى، وبناءً على هذا التصنيف الهمباتي، يكون من اصطاد أميركياً واحتجزه كرهينة قد قبض صيداً سميناً، أما من يضطره حظه العاثر حين لا يعثر على أميركي أو صاحب أي بشرة بيضاء فيصطاد أفريقياً، فهو بلا شك يكون قد عثر على (فار ميت أو حمام ميت) في أحسن الأحوال، وفي هذا الصدد كنت قد رويت لكم من قبل حكاية الهمباتي الذي اصطاد بلغارياً وكان يحسبه أميركياً سيأكل من ورائه الشهد بحسبانه الأعلى مقاماً والأغلى سعراً، وعندما أتم بنجاح عملية الاختطاف وتحقق من هوية المختطف وجد أنه ليس أميركياً وإنما على حد تعبيره (هوان ساكت ما جايب همو)، وبناءً عليه نصحه رفيقه الهمباتي الآخر بأن يسرع في إطلاق سراحه حتى دون أي مقابل كي لا يكلفه المزيد من الصرف على موية الصحة التي يشربها والساردين الذي يطفحه، أو كما قال حرفياً (أطلقا ما يخسرك موية صحة وساردين ساكت)، ذلك أن الهمباتة كي يحتفظوا برهائنهم الأجانب أصحاء، لا يطعمونهم طعامهم الخشن ولا يسقونهم من مائهم العكر.
غير أن تطوراً جديداً قد طرأ على ممارسات همباتة دارفور في الآونة الأخيرة، إذ صاروا يتربصون حتى ببني جلدتهم من السودانيين ممن يتوسمون في اصطيادهم واحتجازهم (الخير) الكثير، ففي الأنباء الآن أن مجموعة من هؤلاء الهمباتة قد اختطفوا بعض مهندسي شركة زين واستولوا على عربتهم وطالبوا بفدية مقدارها مليوني جنيه لإطلاق سراحهم، وما يزال هؤلاء المهندسون السودانيون تحت قبضة هؤلاء الهمباتة، ولا ندري ما الذي اعتزمته السلطات لتحرير هؤلاء الرهائن، هل تستجيب لمطالب الهمباتة أم أن لها تدابير أخرى، أما الذي ندريه من واقع تكاثر عمليات الاختطاف الفاشية في دارفور بأنها أصبحت تجارة مربحة تهدف من ورائها هذه العصابات المسلحة للتربح المادي وليس الكسب السياسي، ما يعني ضمنياً أنهم بطريقة أو أخرى يستفيدون مادياً منها، وهذا هو بيت القصيد، فما لم تنقطع الفائدة المتحققة من عمليات الاختطاف، فإنها لن تنقطع وستظل عملياتها مدورة مثل (تجارة أم دورور)، وهذا هو حصاد الحروب ومحصلة الاضطرابات التي لا نعرف لها نهاية ولا كيف يتم القضاء عليها في غياب حل شامل وكامل وعادل لأزمة دارفور التي ما تزال تراوح مكانها رغم اتفاقية الدوحة وقيام السلطة الانتقالية.




[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2315

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1363829 [ابوخليل]
5.00/5 (1 صوت)

11-01-2015 10:17 PM
بكل اسف انت تكتب من منزلك
الهمبته قديمة في دارفور من حفر البحر

[ابوخليل]

#1363814 [فارس]
1.00/5 (1 صوت)

11-01-2015 09:20 PM
يا حيدر هؤلاء الهمباتة هم الجنجويد ويقومون بإختطاف الأجانب خاصة الخواجات لسببين أولها الحصول على المال مقابل الفدية وكان ولاة دارفور كريمين معهم في هذا والثانى سياسة الحكومة بإجبار هؤلاء الخواجات مغادرة السودان،، فالمسألة خطة حكومية ولما تناقص عدد الخواجات تحولوا لخطف السودانيين من موظفى الشركات الكبرى والتجار الذين يمكنهم الدفع.

[فارس]

#1363677 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2015 04:19 PM
ناشطوهم استوزرا وبعضهم يستثمر اموال الحركات فى التجارة والعقار واما الكسالى منهم فوجد ضالته فى معسكرات النزوح حيث المأكل والمشرب المجانيان اما حملة السلاج فسيعودون اخيرا ومعهم من الدولارات مايكفيهم عناء العمل فالجميع مستريح وراضى بالوضع القائم فكيف اذا ستحل المشكلة ؟

[الوجيع]

#1363672 [عمدة]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2015 04:05 PM
((بعد أن انحسرت ظاهرة الهمبتة في العديد من أنحاء السودان التي اشتهرت بها، اذا بها تعيد نفسها في إقليم دارفور الذي لم يكن يعرفها من قبل))
معليش أخونا حيدر الهمبتة فى السودان لم تنحسر بتاتا وانما تحولت طبيعة وجغرافية تبعا للتحولات الحادثة منذ العام 1989م. فالهمبتة الان يمارسها من بيدهم السلطة/السلاح. (فالهبر) الدائر فى المال العام فى كل شبر من البلاد أبطاله من لهم السلطة بمن فيهم الدارفوريين موقعي الاتفاقيات مع الحكومة. و(الهبر) الدائر على رقبة المواطن أين كان موقعه ابطاله السلطة نفسها وحملة السلاح (معادين للسلطة كما يحدث فى دارفور او موالين لها كما يحدث من الجنجويد).
كل الهمبتة الجارية مسؤولة عنها دولة (الخلافة الكيزانية) اولا وأخيرا.
فى العام 2001 كنت ذاهبا للسودان بوثيقة سفر غير سودانية فطالبتنى سفارة الخلافة الكيزانية بنيويورك بدفع رسوم فيزة دخول للسودان (ودى مفهومة) وفى ذات الوقت طالبتنى بدفع مبلغ 400 دولار كمساهمة الزامية لحيكومة الخلافة الكيزانية فطلبت مقابلة السفير وقلت له بالحرف الواحد أنه وحينما تمارس الدولة الهمبتة فعلى الدنيا السلام وصرفت النظر عن السفر كى لا اساهم فى دعم خلافة الهمباتة.

[عمدة]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة