المقالات
السياسة
ما بين السائحون والحركة الشعبية قضية وطن
ما بين السائحون والحركة الشعبية قضية وطن
11-01-2015 04:26 PM

image


وصف الزعيم الانجليزي المعروف تشرشل حادثة تدمير البارجة الانجليزية وهي ترسو في ميناء انجليزي ابان الحرب العالمية الثانية بأنها عملاً بطولياً رائعاً من قائد الغواصة الالمانية ، ليس من العيب ان تعترف بان عدوك بطلاً ولا ينقص من الشجاعة والاخلاق الكريمة ان تحترم شجاعة عدوك ، الحركة الشعبية التي عرفناه في ساحات الحرب كانت تقاتل بشجاعة وأحياناً بشجاعة نادرة جداً معارك الميل 72 شرق ومعارك الميل 40 غرب وشرق لم تكن ضد عدو ضعيف ومتهالك ، بعض الناس يضخم من شأن عدوه حتي يعظم من شأنه ، ولكن نحن نقول الحقيقة بلا أي ادوات تجميل ، نحن قاتلنا فرساناً شجعاناً ، الحركة الشعبية كانت تجيد العمل العسكري بطريقة محترفة وكانت تملك تكتيكاً عسكرياً احياناً يفوق التكتيك العسكري للجيش السوداني ، وإذا سالت أي واحداً من الذين قاتلوا وجاهدوا في الجنوب او في غيره من مناطق الصراع السوداني فستجد ذات الاجابة .
قدنا تفاوضاً استمر لأشهر مع قادة الحركة الشعبية حول قضية الاسري ولم نري منهم سوي الاحترام وجلسنا اليهم في اديس ابابا مباشرة فوجدنا ابناء من ابناء السودان ليست لهم قرون وليس لهم اذيال وليس لهم اسنان بارزة كما تصور الكوميديا السوداء ، اتذكر عبارات مالك عقار وهو يفتح تلفونه يقلب الاسماء وهو يقول ليس لدينا مانع ان نعطيكم اسماء العشرين اسيراً وإذا اردتم سوف نعطيكم كل اسماء الاسري لدينا ، وجدنا احتراماً من ياسر عرمان و تفهماً عميقاً لقضية انسانية بحتة لم تتجاوز عملية التفاوض حول الاسري دقائق معدودة ، كنت انظر الي عرمان وأتخيل صورة جيفارا والمناضلين في ثورات اليسار في امريكا اللاتينية وغابات افريقيا ، صحيح ان خيالي لم يكتمل فالواقع لا يشبه الخيال ولكن اتذكر البدلة التي يرتديها عرمان فأي واحد من صغار الموظفين في محلية من محليات الخرطوم او اتحاد طلابي فرعي يستطيع ان يرتدي افضل منها كما قال صديقي ابوبكر ، تلك البدلة منزوعة الازرار وذات اللون الباهت ، وجبة الطعام التي تناولنها في مطعم اديس ليست بذات البذخ الذي نعرفه عن موائد الخرطوم ، وعقار يدفع بالطعام الي كف دكتور عصمت كما يفعل كل مضيف سوداني لضيوفه وحتي الابريق كان حاضراً وكم خشينا من مضيفنا ان يمده لنا فتعجلنا الامساك بالإبريق وكانت معركة حول من يغسل لمن ، هذه هي الحقيقة عن الذين عرفناهم من قادة الحركة الشعبية معرفة ليست طويلة ولا عميقة ولكنها تعبر عنهم ، و لا اتخيل انهم تكلفوا كل هذه الاشياء .
بعد اكثر من اربعين عاماً من كاسيتات الخميني ايام الثورة الايرانية عرفت الخرطوم تسجيلات الصوت لناشطة سياسية فالخرطوم دائماً تأتي متأخرة وليس متأخرة فحسب بل متدهورة ، الخرطوم التي كانت تسمع خطب الشريف الهندي اصبحت تتمتع بالحديث عن اسرار المجالس الخاصة ، الجيل القديم من الساسة السودانيين لا يستهويني كثيراً ولكن المقارنة بين عصرنا وعصرهم لا تصب في صالح عصرنا ، اذا نظرت الي ناشطيهم وناشطينا يظهر لك حجم الفارق المعرفي الكبير ، انحط الحس السياسي عندنا كما انحطت كل الاشياء الجميلة ، اتعجب دوماً هل يخرج من هذا القبح من يعيد للوطن جماله ووسامته .
من يتهم السائحون بأنهم يريدون تسويق وتجميل شخص ما لا يعرف حقائق الاشياء ، كيف لتيار ذو مرجعية اسلامية ان يجمل او يسوق من يختلف معه في مرجعيته إلا ان يكون غبياً والسائحون ليسوا اغبياء ، بعض الناس رغم مضي السنوات لم تتبين له الاشياء كما هي ، السائحون اختطوا منهجاً جديداً في العمل العام ولذلك كل من بعينه رمد لا يستطيع ان يري هذا المنهج ، السائحون متصالحون مع ذاتهم ولذلك تراهم يكتبون اقسي النقد لتجربتهم في الحركة الاسلامية دولة وحركة ، والسائحون متصالحون مع ذاتهم ولذلك تراهم يكتبون عن عدوهم الذي قاتلوه بكل شجاعة ايضاً بذات الشجاعة واذا اختلفوا معه فالشجاعة لا تموت .
نحن لسنا طرفاً في الخصومات السياسية التي امتدت لخمسين عاماً ، اتمني ان نرسم ملعباً جديداً في السياسة السودانية يقوم علي الصدق والإخلاص والوفاء للوطن وليس هناك ما يمنع ذلك رغم اختلاف المدارس الفكرية و الرؤى والتصورات ، اتمني ان نري وطن يسع الجميع اسلاميين وعلمانيين .

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1462

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1363813 [نور العين]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2015 09:18 PM
أنا لست حركة شعبية ولكن يا لؤى تلك الشهادة اثبتت لى أنك شجاع بالرغم من كرهى للكيزان بسبب إحتكارهم للدين والدنيا ولكن أحيى شجاعتك مرتين: مرة حينما واجهت الحقيقة داخل تنظيمك واخترت طريقا جديدا ومرة حينما اعترفت بشجاعة خصمك...شكرا جزيلا يا رجل...وتقبل تحياتى

[نور العين]

علي عثمان علي سليمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة