المقالات
السياسة
الخارجية ..من الرشيد الطاهر إلى مصطفى عثمان
الخارجية ..من الرشيد الطاهر إلى مصطفى عثمان
11-02-2015 10:05 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

في طريقي المار بجوار وزارة الخارجية وقتها في سبعينيات القرن الماضي ..كان بالمقعد الخلفي لعربة المرسيدس الفارهة..المرحوم الرشيد الطاهر بكر عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة مايو..وبالمقعد الأمامي رجلٌ من البادية بثياب لم يجتهد لتنظيفها وهو ملتفت للوراء يحادث الوزير وهو يرد بإيماءات حتى دخول باب الوزارة..وكان الواضح أن الرجل ذو حاجة لم يجد طريقاً إلا المبيت مع الوزير للوصول إليها..وجدت نفسي موزعاً بين الإعجاب ببساطة الوزير لتقبل ضيفه على حالته..وبين الاستنكار لعدم الالتزام في سيارة الوزارة بما يقتضيه المنصب الرفيع ..بعدها بفترة..تم إعفاء الوزير وتعيينه أميناً عاماً للاتحاد الاشتراكي ..ورُوى حينها والعهدة على الرواة..أن البعض قد عاتب الوزير السابق بقبول المنصب بعد أن كان وزيراً للخارجية..فرد قائلاً..مايو هذه مثل إطار سيارة متحركة..والكل متشبث بالإطار..ليجد نفسه يوماً في أعلى نقطة..وآخر في اسفلها..المهم أن تكون متشبثاً!!
تذكرت هذه الواقعة والأخبار تتحدث عن تعيين مصطفى عثمان سفيراً بالسعودية ..وهو أطول من تقلد منصب الخارجية في ظل هذا النظام..وتعجب البعض من ذلك..ثم الحديث عن تراجع النظام..حتى صدور قرار رئيسه بإعفائه من منصبه الحزبي وتعيينه سفيراً بالدرجة الأولى الخاصة !! والوقع أن الدرجة الأولى الخاصة..محاوله لتقليل حدة المفارقة التي لن تقل حتى إذا أسموها الخاصة جداً جداً.....إلى ما لانهاية.. فالمعنى واحد.
الواقعتان متشابهتان ..ولا تشيران إلى طبيعة النظم الشمولية فحسب..بل عندما يكون النظام مرهوناً لرأسه والكل يعمل على إرضائه..وكل اللجان والهياكل في الدولة والحزب إنما أدوات لشرعنة مثل هذا الواقع..والأدلة على وصول النظام إلى هذه المرحلة لا تحصى ونذكر فقط واقعتين.. تبرير إلغاء المؤتمر الصحفي لوزارة المعادن في شأن الشركة الروسية باتصال الرئيس مؤكداً ثقته بهم..وأخيراً وهو الأهم..تصريح شقيق الرئيس الذي سلح به على رؤوس المتحاورين في الوثبة.. والذي قال فيه أن من يظن أن مخرجات الحوار ستفضي إلى ذهاب الرئيس فهو حالم..مع ملاحظة أن شقيق الرئيس ليس له موقع حزبي يخوله إطلاق مثل هذا القول..
لذلك لا يجب قراءة هذه الواقعة إلا من هذه الزاوية..ما يؤكد أن النظام قد وصل إلى قمة انحطاطه برهن كل شئ بالفرد المتسلط ..ولن تتغير طبيعته بمليون مؤتمر حوار..فهل يعي المتحاورون؟ أم أنهم يحلمون بالتشبث بإطار العربة؟


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2061

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1369320 [سعادة اللواء]
0.00/5 (0 صوت)

11-13-2015 10:02 PM
محمد علي سيد الكوستاوي

طالعتنا الصحف والاخبار الغير سارة كباقي كل الاخبار في عهد حكومة ونظام اللاخلاق والكذب والنفاق التي بداتنا باسوأ خبر الا وهو خبر الانقلاب المشؤوم يوم الثلاثين من يونيو 1989 , نقول طالعتنا هذه الاخبار بان والي سابق لولاية في اقصي غرب البلاد قد جلس لمناقشة رسالة ماجستير وهو الذي بشهادات كثير من معاصريه لم يلتحق باي جامعه ولايحمل شهادة بكلوريوس فكيف بالله يقفز لينال ماجستير حتي ولو كان في (كيفية وضع الطاقية علي الراس الاصلع !!)؟ ولكن لاغرابة في نظام انتهج الكذب دستورا ومثالا عاليا ووسيلة لسرقة الحكم وغاية , اليسوا جاؤوا بكذبة اذهب الي القصر وانا الي السجن ؟ واليس راسهم وبشيرهم ونذيرهم معروف لدي اقرانه بالجيش بانه مسيلمة الكذاب ؟ فقبل هذا الوالي ذهب الرئيس نفسه الي مناقشة رسالة ماجستير بجامعة الجزيرة وهذا طبعا تمهيد لنيل الدكتوراة التي اراها قاب قوسين او ادني او هو اقرب , وبعدها طبعا سيكون بروفسورا لان لقب البرفسور صار ترقية يمنحها الرئيس لكل من هب ودب حتي صارت البلاد تعج بالبرفسورات الذين لايفقهون شيئا واجهل من يكونون في تخصصاتهم المزعومة ولم نشهد برفسورا واحدا اتانا بجائزة عالمية او اتحفنا ببحوث في مجلات علمية عالمية وياللخيبة . وهل يلد النار الا الرماد؟
ومن قبل الريس هناك من قضي دهورا وشهورا في عواصم افريقيا حاملا ملفات التفاوض مع الحركات المتمردة ثم فجاة الصق حرف الدال باسمه وصار دكتورا ولم يكن امينا كاسمه. وكثير غيرهم لايمكن حصرهم وانتشروا كالذباب يتشدقون في الفضائيات يخلعون علي انفسهم القابا اقلها دكتور فلان وفلتكان .

ولان هذه الشهادات والالقاب جوفاء ومزورة تجد اصحابها في ادني مستوي في نقاش اي موضوع وتفكيرهم اقل ما يمكن وصفه بانه تفكير خريج ابتدائي لذلك تجدهم كثيرا ما يرتفع اصواتهم حين يغلبهم المنطق وحين يصلوا الي طريق مسدود لايعرفون كيف يتصرفون فترتفع اصواتهم ومن ثم يحولون النقاش الي صراخ وشتائم ومرات يستعملون الفاظا تكشف معدنهم وحقيقتهم وضحالة تفكيرهم بصورة لاتتناسب والدرجة العلمية واللقب الذي الصقوه بانفسهم.
اما اذا تشجع احدهم وتجرا وكتب مقالا او خطابا فتجدهم وكانهم لم يكتبوا شيئا يوما ما من كثرة الاخطاء النحوية والاملائية التي لايقع فيها حتي طفل في صف ثالث ابتدائي ناهيك عن دكتووور او برفسووور !

واذا تساءلنا لماذا هذا الاصرار من الانقاذيين علي حيازة هذه الالقاب فان الاجابة بسيطة وقد سربها احدهم وشهد شاهد منهم وهو بانهم يعدون العدة لما بعد انهيار نظامهم وذهاب حكومتهم الي مزبلة التاريخ , عندئذ يكونون قابعين في مواقعهم بفضل مؤهلاتهم ويستمرون علي راس الوظائف العليا مديرين ومنظرين للبلاد لم لا واي نظام يوظف الكوادر حسب المؤهلات والشهادات اهمها . زلكن ان شاء الله سيخيب ظنهم وسيأتي من يراجع جميع الشهادات العليا وحتي الدنيا التي تم منحها في عهد التيه والضلال والكذب والنفاق والفساد هذا.
بقي ان يعلم القارئ بان كثير ممن نالوا شهادات دكتوراه من اهل الانقاذ يسخرون طلاب الدراسات العليا ليكتبوا لهم كل شيئ ولايري احدهم من اطروحته الا الصفحة الاخيرة ليوقع علي اسمه او ليتاكد من صحة اسمه .

ونسي هؤلاء ان هذا كذب وبهتان ونسوا او تناسوا حديث المصطفي صلي الله عليه وسلم القائل :
(من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم.) رواه ابن ماجه، وغيره، وصححه الألباني.

د محمد علي سيد الكوستاوي
[email protected]

[سعادة اللواء]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة