المقالات
السياسة
و شرعوا في تزوير تاريخ الترابي بلا وازع
و شرعوا في تزوير تاريخ الترابي بلا وازع
03-09-2016 08:14 PM


على شاشات التلفاز جلاليب فائقة الترف.. و عمم مطرزة بخيوط من حرير ترفرف.. و العيون مذهولة.. و شالاتٌ تناطح شالاتٍ على الأكتاف.. و مقرئ يتلو آيات من القرآن الكريم.. آيات تنذر الجلاليب والعمائم و الشالات أن:-" كلوا و تمتعوا قليلاً إنكم مجرمون؟؟".. كلمات موجهة لا يخطئها القلب.. و في المنشية ( جماعات) تبكي و تولول على الفقد الجلل.. و الآيات تُتلى على قنوات التلفاز و محطات الاذاعة.. و نحن في تلك اللحظة نعايش أحداث يوم آخر، يوم لا بد آتٍ و إن طالت القرون!
جاء الموت يوم السبت بهيئة صادمة، توقفت ساعات ( جبابرةَ) المؤتمر الوطني وقفات تأمل مع الذات.. إذن الموت ما زال موجوداً.. و هو لا يعترف بالزمان و ليس أمامه حواجز تمنع الولوج إلى أي مكان.. و لا زاجر يحذره من أن يزور من يشاء متى شاء..
تلك وقفات تأمل مع الذات غيبتها السلطة و الثروة و الجاه سنين عددا .. و تنافَس في تغييبها علماء السلطان و مستشاروه.. و ثُراة المال الحرام الواهبون السلطان بضائع ليست ملكهم.. و السلطان لا يستحق!
و مع أن الموت لا يتوقف.. إلا أن مزوري التاريخ لا يخشونه، فسرعان ما يسبغون على الميت كل الفضائل و يحجبون كل الرذائل.. و تغيب الحقائق في جوف الزمن.
أسبغ أحدهم على الترابي صفة ( رجل القرن) و لم يتردد في أن يضعه في مصاف الصحابة دون وجل.. و مزوِّر آخر يقول عنه أنه أعظم مفكر اسلامي.. و يتنافس المزوِّرون في الاعلاء من شأنه إعلاءً يكاد يلحفه بمرتبة الكمال..
إنهم يشرعون الآن في كتابة تاريخ الراحل/ حسن عبدالله الترابي من زاوية التزوير مثلما أحدث ( سابقوهم) ما لا يمكن تقويمه من تزوير في تاريخ السودان.. فتأتي الأجيال القادمة لتجابَه بتضاربات بين المكتوب بين يديها من تاريخ و بين حقيقة الأشياء في بيئة ( عصر) الترابي ( رجل القرن) ذي الإنجازات التي جعلت الانسان السوداني مجرماً خطيراً ينتظر التحقيق في غرفة الحجز في كل موانئ و مطارات الدنيا، و تحيط بجواز سفره كميات هائلة من الشك و الريبة المستدامة..
ليس من الغريب أن يتم تزوير تاريخ السودان.. فليس في بعض ما تم تأريخه عن المك نمر سوى كثير تغبيش.. و كم تصارعت الفانتازيا مع الحقائق في سيرة الزبير باشا الذاتية.. و غير هذين تتشابك الأكاذيب مع الحقائق عند ركن ( تأريخ) ما لم يحدث في التاريخ..
و لا زالت الحيرة تحاصر بعض الملابسات المحيطة بالترتيبات السابقة لحريق اسماعيل باشا في شندي.. و نظل نبحث عن الحقيقة في لجٍّ عصي على الباحثين.. و قد تتساءل عن دور رعية المك نمر في شندي حين كان المك يهيئ ( الجو) لترفيه الجنود الأتراك بالخمر و الفتيات.. و يقال أن بعض قواد الجيش التركي كانوا ( مثليين)، فكان لا بد للمك نمر أن يلبي طلبهم بإحضار بعض الغلمان إلى حفل الترفيه.. و يقال بأن المك نمر لم ( يهرب) من الأتراك.. و لكنه هرب من عشيرته التي ثارت عليه و على الأتراك السكارى، فأحرقتهم و نجا هو و الأقربون من العشيرة.. و توقف تاريخ المك عند نقطة الهروب.. فلم نسمع أنه سعى لإعداد جيشٍ مقاوم للغزاة.. و لم نسمع أن الدفتردار ( اجتهد) في مطاردته للانتقام منه.. و لكن الدفتردار ( اجتهد) في إبادة جماعية و تعسف حقود انتقاما من عشيرة المك نمر في شندي و ما جاورها!
و يستمر تزوير التاريخ عن بطولات الزبير باشا رحمة.. و عن فروسيته.. و عن حمايته ( للزنوج) في بحر الغزال من بعضهم البعض.. و عن الوحوش الضارية التي صارعها الزبير و صرعها.. و عن تجارته في العاج ( فقط) بعيداً عن ممارسة تجارة الرقيق و بعيداً عن ( اصطياد) العبيد في بيئة قوامها مؤسس على تجارة الرق!
تزوير التاريخ لن يتوقف عند إضفاء صفات تكذبها قرائن الأشياء على الترابي..
ربما نكون نحن مخطئين في تقديرنا.. و يكونون هم على صواب.. مع أن قرائن الأحوال في السودان تقول عن الترابي كل شيئ.. كل المساوئ التي يذكرها عامة الناس.. و لو كان الرسول الأعظم بين ظهرانينا لقال:- ( وجبت!) تأكيداً على مساوئ الترابي و مشروعه الحضاري الذي ( بعثرنا في كل وادٍ)..
فقط، نرجو من مزوري التاريخ و الجغرافيا أن لا يفرضوا علينا حديثاً ضعيفاً يعظنا بذكر محاسن موتانا دون مساوئهم! فلو كان الحديث صحيحاً، لنهى الرسول ( ص) الصحابة عن ذكر مساوئ أحد الموتى المحمول على الأكتاف في الطريق إلى الدافنة، بل أيد ما ذكروه تأكيداً على أن شهادة المعاصرين شهادة عُدول (وجَبَت!).. و كان قال قبلها نفس الكلمة (وجبت)، حين ذكر الصحابة محاسن ميت آخر..
إن في عدم ذكر المساوئ تزوير و تشويه للتاريخ.. و هدر لأهم موارد العظات و العبر للأجيال القادمة.. و بلاش نفاق!

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2132

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1426803 [الهم الكاتل]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2016 08:56 AM
كل ماقلت عن امكانية تزوير الكيزان لسيرة الترابي امرا وارد ولا نتوقع منهم غير ذلك
ولكن ارك فيما ذهبت اليه عن المك نمر والزبير باشا لا تسنده حجة او دليل اعتمدت فيه
على القيل .. حتى وضعت نفسك كمزور للحقائق التاريخية وما هو الا حقد حقود يخلط
الطيب بالسيئ .. وبما انك كاتب وصحفي يتوجب عليك ان تدون مساوئ الترابي الذي
عايشته وتعرف عنه الكثير لتضحد به ما سوف يكتب من تزوير حول سيرته ليكون مرجعا
للاجيال القادمه .. ولكن ابتعد عن نبش الماضي بما انك تعتمد القيل والقال .. ثم اسألك سؤال
بما انك لا تصدق ما رواه التاريخ حول المك والزبير فلماذا تصدق ما خالفه ؟؟

[الهم الكاتل]

#1426489 [داوودي]
5.00/5 (1 صوت)

03-10-2016 12:06 PM
باختصار :

كل انسان سيجازى بما فعل ، لا يؤاخذ أحد بذنب أحد .

[داوودي]

#1426437 [كوش كشف اللعبة]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2016 10:47 AM
هدا ديدنهم فقد بهتوهوا وهو حي ولطخوا سمعته واغتالوهوا سياسيا وانتم تصدقون والان يمجدونه لانه اصبح بلا شعبية ولا تاثير له فهل ماقيل في الرجل قبل الممات حقيقة ام انكم مغبشون

[كوش كشف اللعبة]

#1426315 [منصور المنصور]
4.50/5 (2 صوت)

03-10-2016 06:31 AM
والله لم تقل إلا الحقيقة والتزوير واضح وضوح الشمس

[منصور المنصور]

عثمان محمد حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة