المقالات
السياسة
خَطَـراتٌ في رَحيْـل محمّد حَسنـيْن هَـيْـكل. .
خَطَـراتٌ في رَحيْـل محمّد حَسنـيْن هَـيْـكل. .
03-12-2016 01:04 AM

خَطَـراتٌ في رَحيْـل محمّد حَسنـيْن هَـيْـكل. .
رحلَ أيقونة الصحافة المصرية محمد حسنين هيكل (1923-2016)، بعد أن ترك إرثاً مهولاً من الكتابات السياسية والتوثيقية.
+++
جَـمًــال مُحَـمّــد إبراهـيْـــم
[email protected]
(1)
رحلَ أيقونة الصحافة المصرية محمد حسنين هيكل (1923-2016)، بعد أن ترك إرثاً مهولاً من الكتابات السياسية والتوثيقية. دخل الصحافة من باب الهواية في أربعينات القرن العشرين، فصار خلال سبعين عاماً عاشها صحفياً، مدرسة ذات أساسٍ متين، وأعمدةٍ سامقة، وبنيان راسخ. رحلته هي مسيرة مراسل حربي متواضع القلم، صار أكبر وأذكى قلم صحفي عربيّ، سجّل بعمقٍ مشاهداته لوقائع الشرق الأوسط بعد الحرب الثانية وحتى مطالع الألفية الثالثة.
هو القلم الذي لازم السلطة الحاكمة في مصر، فلم يكن شاهداً فحسب، بل كان القلم الذي امتلك قدرات التأثير على القرارات السياسية، وأيضاً قراءة الوقائع السياسية في مصر، وفي محيطها. قدّم التحليل والاستقصاء والرؤى، فوافقت استشاراته نوايا تلك النظم الشمولية التي سادتْ مصر. في الفترة الناصرية، كان هيكل هو صوت السلطة، يصرّح بإرادتها، وينطق بلسانها، ويتفاعل بضميرها.
(2)
ثمّة ما حيّرني في اهتمامات هيكل-التي اتسع مداها فشمل بلدان المشرق إلى أبعد من إيران، وبلدان المغرب إلى سواحل الأطلسي-غضه الطرف عمّا يُظنّ من بين أوّل اهتماماته. ذلك الملفّ المجهول عند هيكل هو ملف الشأن السوداني. لا تأخذني عاطفتي-أنا السودانيّ-إلى فتح ملف ملامة ليس الآن أوانها، وليس في إثارتها طائل. غير أني لأرسل عجبي، علّ متابع سواي يجد في أضابيره المغلقة التي خلفها وراءه، ما يشفي غليلي وغليل السودانيين غيري.
يرى المراقب، أن بين السودان ومصر ما نسج الحائك، لا ما صنع الحدّاد. بينهما جدال الوحدة والاستقلال، وما جرى من حسم فيهما، أفضى إلى نيل السودان استقلاله عام 1956. أنظر. فلا أقرأ للصحفيّ المقرّب من لسان السلطة المصرية، ما يلامس تلك القضية. .
(3)
بين البلدين صلاتٌ وأواصر، لحقها اهتزازٌ طفيف، حين أنهتْ ثورة شعبية في عام1964 نظاماً عسكرياً في السودان، في حراكٍ شبيهٍ بحراك "الربيع العربي" الذي شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة. لحظة الثورة السودانية تلك، سجّل فيها هيكل ملاحظاته الأولى وربّما الأخيرة، حول الشأن السوداني. خاطب هيكل الشعب في السودان في صفحته "بصراحة" في عدد "للأهرام" نوفمبر 1964، وتساءل-دون أن يُبدي تعاطفاً مع ثورة ذلك الشعب، أن "ماذا بعد في السودان. . ؟" كان ردّ الفعل على ذلك المقال، فوق التوقع. أشعل مقاله غضب الشارع السودانيّ، فحاصر سفارة الشقيقة مصر، و"سحلت" الجماهير السودانية – ويا للأسف-مجسّم النسر الشهير رمز مصر في بوابة السفارة، ومرّغوا به تراب الخرطوم.
(4)
لم نقرأ لهيكل، وهو لسان مصر أوانذاك، من تعليقٍ حول أحوال علاقات السودان بمصر في باقي سنوات الستينات، وكامل سنوات السبعينات. قبيل وفاة عبد الناصر في سبتمبر 1970، ظلّ عبد الناصر يردّد أنه رأى شبابه في ثورة السودان التي قادها " نميري"، وفي ثورة ليبيا التي قادها "معمّر". لم يكن في حلم الوحدة الذي طاف بخيال عبد الناصر، ما ألهم قلم هيكل.
أنظر إلى حال الأمّة بعد هزيمة يونيو 1967، وكيف ضمّدت الخرطوم جراحات الهزيمة المريرة. لم تكن لاءات الخرطوم وحدها هيَ التي تفاعل معها الوجدان العربي، ولكن ما أنجز زعماء السودان من مصالحة رتقت فتقاً دامياً بين مصر والسعودية، كان الأقيّم. وقف عبد الناصر يصافح الملك فيصل، وبينهما رجالُ السودان ودبلوماسيوه الذين نسجوا بوسطية السودان، مصالحة تعمّقت جذورها حتى الساعة بين مصر والسعودية. وقف حولهم الصحافيون من لبنان ومن السعودية ومن مصر، ولكن لم يكن المتنبي واقفا بقرب سيف الدولة. غاب هيكل عن المشهد!
(5)
أما الحروب الأهلية في السودان بمتعلقاتها في دار فور وجنوب السودان، فلم يكن هيكل قريباً من مساعي احتواء تلك النزاعات الدامية. في "نيفاشا" عام 2005، وقد شهد العالم بممثلين عنه توقيع اتفاقية السلام الشامل، التي أنهت صراعاً دار لعقدين من الزمان، وقف صحفيو وإعلاميو العالم، ولكن لم يكن بينهم الراحل هيكل.
إن غاب عن الخرطوم لعقودٍ طويلة، فقد ودعنا هيكل وفي لسانه شيء من حتى عن السودان وشئون السودان. .
+++++++
[email protected]
الخرطوم-- 11مارس 2016


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2149

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1428444 [حافظ عبد الماجد الأمين]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2016 01:29 PM
يا حرام هيكل ما كتبش عن السودان؟

هذه من نعم الله يا سفيرنا. إني لأعجب من تساؤلك. كيف نرجو ممن يجهلنا أن يكتب عنا؟
الرجل احترم جهل نفسه وربما ضيقها بنا ولم يكتب تجي إنت تتحسر يعني كات حيعمل لينا دعاية مثلا وللا حنتشرف؟ كفاية علينا الطهطاوي. مهما يكن من أمره وموهبته إلا أن هيكل في نهاية التحليل ليس ثائرا وإنما هو سليل لثقافة البرجوازية المصرية والقصر والباشوية.


بونية نميري دخلت عليه بالساحق والماحق وألزمته الصمت الذي أثار فضولك.

مع التحية للأستاذ جمال.

[حافظ عبد الماجد الأمين]

#1427087 [اسماعيل عثمان داود]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2016 10:37 AM
هيكل إجتمع معه نفر من المثقفين السودانيين فى منزله بالجيزه عن طريق الصحفى المصرى العاشق للسودان المرحوم .... لسؤاله عن سبب عدم كتابته عن السودان .. وطبعا السبب معروف هو رد فعل اهلنا فى السودان عن موضوعه المستفز ( ماذا بعد فى السودان ) فى اعقاب الثوره على نظام عبود .

اذا اجتماع نفر من المثقفين السودانيين لم يكن لمعرفة السبب . ولكن ( لحثه ) على الكتابه عن السودان !! وبرر عدم كتابته بما معناه انه يكتب عندما يلم بكل اطراف مايكتب عنه وهو مالم يحدث بالنسبه له الشأن السودان.

وذكر لهم ايضا انه قابل من قبل عبد الرحمن المهدى ووجده رجل جاد وقوى وقال له عباره قويه مامعناه . انهم يتفاضون مع الانجليز للاستقلال وليس مع مصر . لان الفارس الذى يقود الحصان انجليزى !

وقال عن السيد على المرغنى انه لم يتكلم فى السياسيه وكلمه فى امور اخرى .


عموما . كتابة هيكل عن السودان لم تكن لتضيف لنا شيئاً ! بل كانت ستضيف له بانه كتب عن السودان كذا وكذا , وانه فعل وانه وصى ووو .

[اسماعيل عثمان داود]

#1427050 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2016 08:54 AM
شكرا سعادة السفير قال هيكل مرة في الجزيرة (انه ابان اوائل الخمسينات وقبل الثورة المصرية زار السودان والتقي بالسيد علي ولم يجد منه اجابة شافية لكنه التقي السيد عبد الرحمن ووصف السيد عبد الرحمن بالمهابة والجلال وطول القامة والهدوء)وقال سالته (لماذا يطلب استققلال السودان من بريطانيا ) فرد السيد عبد الرحمن قائلا (يا ابني يا محمد انا لا اتفاوض مع العربة وانما اتفاوض مع قائد العربه ) علق هيكل قائلا ( هذه اصح عبارة عن الاستعمار في السودان ولكنها امر عبارة يسمعها مصري ) في تقديرلاي ان هيكل صام عن السودان كما المح (ان السودانيين عاطفيين ولا يفكرون بالعقل لذلك هو يخاف من عاططفتهم المضرة ) خاصة انه اخذ لكمه من نميري في سفرية وبعد ذلك انقطع وقد زاره وفد من المعارضة بالقاهرة برئاسة عمر نور الدايم وفضل الله نحند واخرين ووعدهم بقراءة جديدة للسودان ولكنه لم يفعل ويمكنك ان تستوثق اكثر من الاستاذ فضل الله محمد عمار بالتفاصيل ..في تقديري خاف م عاطفتنا وهو محلل للتاريخ والجغرافيا ولن نقبل كلامه لذلك تحاشانا من ناحية استرتيجية لمصر هو يري ان علاقم مصر للسودان علاقة استراتيجية بسبب الماء واننا انبوب ماء لمصر حسب تعبيره !!! وهو يقسم تقسيم يقول نصفه الشمالي يحب مصر والاجزاء الاخري متنازعة الهوي وتبقي يا سعادة مشكلتنا الكبري انه ليس لدينا مشروع دولة لخلق الانسان القومي بوعي لذلك تعرضنا لعدم الاستقرار بحكم الايدولوجيات لشعب غير متجانس

[سيف الدين خواجه]

جَـمًــال مُحَـمّــد إبراهـيْـــم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة