المقالات
منوعات

03-13-2016 04:00 PM


لا يعاني الشوق إلا من كابده، ولا يشعر بالغربة والحنين إلا من عاشها
وتجّرع لحظاتها، ولا يحس بالألم إلا من تذوق مرّ ضرباته وطعناته،
لذلك لن يشعر أحد بما يقاسيه ابناء السودان
وهم يعانون الغربة والحنين بعد أكثر من خمسة وعشرون عاما على بعدهم عن ديارهم
ولكن يبقى ما خفي أكبر وأعظم،
فمع كل لحظة تكبر الغربة وتزداد أنات الحنين،
فالوطن ما يزال مسلوب الارادة، والساعات تسير وتسير
سنوات الغربة عن السودان امتدت، وتلتها الأعوام والأيام والشهور…،
غربة تمثلت بحنين إلى وطن يشكل له جذور متأصلة بأرضه،
وحكايات سمعها من أهله، أو ربما عاشها بنفسه،
ولكنها تبقى بعدا عن الوطن في كل الحالات،
يرتبط الحنين ارتباطا وثيقا بالغربة
فعندما يبتعد الإنسان عن مكان ما،
يشعر بحنين إليه، ويشتاق لكل ما فيه
كما قال الشاعر في قصيدته التي يحكي فيها عن جزء بسيط مما يعانيه المغترب
(غربة الوطن والحنين اليه(
رقص التذكـّـُر والنـّوى ناداني = حَنَّ الفؤاد لموطن ٍ آواني
الأهل فيه وصُحبتي وأحبتي = والدارُ لا أنسى مَعَ الجيران ِ
في كـُلّ يوم ٍ موطني في خاطري = والقلبُ يَخفـِقُ دائمَ التَّحْنان ِ
لا المالُ يُنسي أنـَّني متغربٌ = كُلُّ النعيم فلا أرى أنـْساني
لو عشت ُ في أدنى الخيام ِ بموطني = لـَيَفوقُ عندي أرفعَ البنيان ِ
مُتـَغَرِّب ٌبالجسم أحيا غـُرْبتي = وهناك في وطن ِ الجدود ِ جَناني
في كـُلِّ رُكْنٍ لي هنالك قصة ٌ = في مسجدي في حَلْقة ِ القرآن ِ
في نزهة ٍ حيث الورودُ أشمها = قـَطـْفُ الثمار ِ هناك في البستان ِ
في سَهْرة ٍ مَعَ أسْرتي وأقاربي =في مجلس ٍ للصَحْب والخلان ِ
في سَفـْرَةٍ مُتجولٌ في موطني = وزيارة ٌ للبحر والشُـْطآن ِ
أين الْـتـَفـَتُّ ولو لحبة ِ رملة ٍ = مهما ذكرتُ تَهَيَّجتْ أشجاني
خيرُ التأسّي بالحبيب محمد ٍ = بالحزن وَدَّعَ خـيرَة َ البلدان ِ
وكذا الصحابة كان بَوْحُ حنينهمْ = عند التغربِ مكة الرحمن ِ
عادوا إليها بعد طول ِ غيابهمْ = والفتح ُ جاءَ بساحة ِ الميدان ِ
لا بُدَّ من بَعْدِ الغياب ِ لعودةٍ = وترى التعانقَ طاب بالأحضان ِ
يا ربِّ أرجعنا كما أرجعتهمْ = واختم ْ لنا بالأمن ِ والإيمان ِ
ويقولُ بعضُ الصَّحْبِ مالـَكَ شارد ٌ = في الذهن أنْت بغالبِ الأحيان ِ
فأجبْتـُهُمْ وطني بكلِّ دقيقة ٍ = أحياهُ حتى في المنام أتاني
إني لـَمُشْتاقٌ ولكن صابرٌ = لولا التـَّصبّرُ بُعْدُهُ أذواني
يا أيها الوطن العزيز الا اصْطبرْ= لا بُدَّ أن ْ ألقاكَ أوْ تلقاني
لا شئَ في هذا الوجود بخالدٍ = إلا الاله وما له مِنْ ثان ِ
ذو الـْعـُسْر ِ لَمْ يَبْقَِ الحياة َ بـِعُسْرِهِ =وأخو الهموم ِ مفارقُ الأحزان ِ
اللهُ يَحْكُم ُلا يـُبـَدَّلُ حُكْمُه ُ = حُكْمٌ مَعَ الأيام ِ والأزمان ِ
فالنفسُ آمِلَة ٌ وإني ناظرٌ = لليوم ِ فيه أعودُ للأوطان ِ
الحبُّ للأوطان ِ فـَرْض ٌ جازمٌ = والحُبُّ هذا فـِطـْرة ُ الإنسان ِ
وا حسرتا مِمَّن له هو بائع ٌ = وا خـَيْبَة ً مِنْ ذلك الخوان ِ
الحـُرّ ُ يَأبى أنْ يبيعَ حبيبه ُ = لو كان مهما كان من أثمان ِِ
الحـُرّ لا يرضى ببيع ٍ آثم ٍ = هذا وربي أقبحُ النـُّكْران ِ
وطني الحبيب فلا ولـَسْت ُ أبيعُهُ = لا والذي من نطفة ٍ سَوّاني
ووصيتي دفني به هـِيَ مـُنـْيَتي = من أجل ذاك مُجَهـِّزٌ أكفاني
واسمعْ لدرس ٍ في الختامِ وعبرةٍ = ما أسعد َ الغـُرَباء في الإيمان ِ
كُنْ كالغريبِ رسولـُنا قد قالها = هذي الدّنا لـَيْسَتْ بـِدار أمان ِ
وَيْحَ ابنُ آدم َ أيْنَ حـَلَّ بـِغـُرْبَةٍ = لا دارَ الا جنة الرِّضْوان ِ
فهناك موطننا الأصيلُ حقيقة ً = قـَدْ عاش فيها قـَبْلـَنا الأبوان


omarsaad77788@yahoo.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1952

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1427921 [الهلباوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2016 10:37 PM
السودان دا رغم المرارة والحسرة والظلم لامن تتطلع منو تشتاق ترجع اللحظة وتقول بلادي وان جارت عليا عزيزة واهلي ان ضنو عليا كرام،، مفلس تركب مواصلات وتشرب شاي والله لو بتشرب خمر يزقوق مجان ،، نحن شعب عظيم

[الهلباوي]

د.عمر سعد حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة