المقالات
السياسة
قصر النظر او قصة عضوية السودان في دول الكمونولث البريطاني
قصر النظر او قصة عضوية السودان في دول الكمونولث البريطاني
03-15-2016 03:44 AM





مصطلح الكمونولث يعني الرخاء او الثروة المشتركة يُطلق على التعاون المباشر والوثيق بين دول أو دولة من اجل منافع مشتركة لشعوبها .
وقد كانت الغاية الاساسية من توسع إلإمبراطورية البريطانية خلال القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر هي المصالح التجارية المتمثلة في أسواق جديدة لصادراتها وموارد خام لصناعاتها، حيث نشأت في المقابل في نفس الوقت حوجة اسواق المستعمرات الجديدة هي الاخرى لاسواق جديدة لصادراتها ومتطلبات وراداتها وإحتياجاتها التنموية وعلى أساسها إنبثقت فكرة الاعتماد على نظام للتبادل والتعاون التجاري والتنموي وللتطوير الإداري بين هذه المستعمرات والمحمياتها لتشابه انظمتها اداريا واقتصاديا وسياسيا ضمن مشروع نظام تعاوني إقتصادي أشبه بسوق مغلقة بين هذه الدول لتبادل وحماية منتجات عضويتها وتلبية احتياجاتها التنموية من خلال المساهمة استثماريا واداريا في رخاء بعضها البعض والتعاون في المجالات الاخرى السياسية والدولية.
وفي الفترة التي نحن بصدد تناولها الخاصة بالفرصة التي اتيحت للسودان للانضمام بوضعية خاصة في مجموعة دول الكمونولث البريطاني القديم 1945-1954 وهي فترة سبقت بوقت طويل وضع الكمونولث الحديث الحالي او
رابطة الشعوب البريطانيّة المعروفة بـدول الكومنولث (بالإنجليزية): Commonwealth of Nations معروفة كذلك بالمسمى القديم الكومنولث أو الكومنولث البريطاني, وغالبا ما يشارللكمنولث القديم للتجمع الذي التأم قبل عام 1945حيث لم تتعدى عضويته في ذلك الحين الدول المرتبطة بالتاج البريطاني كندا واستراليا وجنوب افريقيا ونيوزيلاند ومقاطعات ايرلندا والباكستان والهند وهي فترة كان السودان مقارنة بدول اخرى انضمت لاحقا من المستعمرات البريطانية قد قطع شوطا كبيرا في التطور الاداري والتعليمي والتنموي ويمتلك كل المقومات للاستفادة من اقرانه الجدد لبناء مستقبل صلد لدولته بمقومات تمكنه في وقت وجيز مضارعة الدول العظمى تنمويا واقتصاديا وإداريا من خلال عضويته الاساسية التي طرحت عليه.
اما في الوقت الحاضر مع تحرر التجارة العالمية وانفتاح الاسواق المغلقة اصبح المصطلح أكثر عمومية ويعني تجمع سياسي عبارة عن اتحاد طوعي مكون من 53 دولة جميعها من ولايات الإمبراطورية البريطانية سابقاً باستثناء موزمبيق ورواندا.
وتضم رابطة الكومنولث الحديثة حوالي ثلث دول العالم، ويصل تعداد شعوب هذه الدول مجتمعة إلى 1.7 مليار نسمة يشكلون ربع سكان العالم. وتمثل دول الكومنولث الـ 53 بعضا من أغنى دول العالم، وبعضا من أفقرها أيضا، وكذلك بعضها من أكبر دول العالم مساحة وبعضها من أصغرها. 34 دولة من بين 53 دولة عضو في الكومنولث تصنف على أنها دول صغيرة (أغلبها دول جزر تعداد سكانها 1.5 مليون نسمة أو أقل)..
وتدعم المملكة المتحدة عمل رابطة الكومنولث في الترويج للديموقراطية وحكم القانون والحكم الصالح وحقوق الإنسان، إلى جانب عمل الرابطة المتعلق بالجوانب الاقتصادية وبالتطوير.

وعلى سبيل المثال في تواصل الالتزام بالتعاون المتكامل بين دول المرحلة الاولى للكمنولث القديم والكمونولث الحديث الحالي نجد حتى تاريخ كتابة هذا التناول دول مثال بريطانيا و كندا تدعم استيراد وشراء منتجات من دول الكمونولث القديم مثال نيوزيلاند باسعار اعلى بكثير من الاسواق الاقليمية او العالمية رغم تحرر الاقتصاد العالمي وانضمام بريطانيا للسوق الاوروبية الذي يتيح لهما شراء نفس المنتج من اسواق اخرى باسعار اقل بكثير او مدعومة بينما على العكس نسبة الصادرات والواردات بينها وبين اعلى عشرة من دول الكمونولث الحديث الحالي من حيث دخل الفرد لايتعدى 4% من صادرات وواردات بريطانيا ماعدا مع الدول الاساسية القديمة فيه، هذا من الجانب الاقتصادي كذلك اداريا نجد ان اي تطور ناجح في النظم الادارية في احدى دوله القديمة يتم تبادله واعتماده من قبل دول العضوية الاساسية في انظمتها الادارية او السياسية.

وخلال هذه الفترة الاولى اوفترة تعاون دول الكمونولث القديم التي نحن هنا بصددها عند تأسيس هذا التجمع حيث لم تفوق واردات السودان حجم صادراته ومنصرفاته الادارية لم تفوق مداخيله المحلية مع وجود نظام اداري شبه مكتمل به مقارنة بكبارعضويته القديمة وافضل بكثير من الدول الاخرى في المنطقة وقتها وعالميا هنا كان يمكن للسودان اذا ما اغتنم تلك السانحة التي عرضت عليه بمساعدة هذا التجمع التعاوني ان يرتقي الى مصاف كندا واستراليا وجنوب افريقيا اقتصاديا واداريا في فترة وجيزة ليتبوأ طليعة الدول الاقتصادية المتطورة من خلال إغتنام حصوله على اسواق مضمونة ومدعومة لمنتجاته المحدودة ودعم غير محدود في شتى المجالات الادارية والتنموية كذلك بسبب تعداد سكانه المحدود وطبيعة اقتصاده وقتها الذي لم يكن يعتمد على الاستيراد مقارنة بوجود ثروات تنموية جاهزة للاستثمار فيها لتدعم صادراته كانت عضويته ستمكنه من استغلال الشروط التي تجبر تلك العضوية للاستثمار فيه وسيكون الاكثر جاذبية لرؤس الاموال منها لوجود خدمة مدنية وادراية مشهود لها بالكفاءة قابلة للتطوير و لاستيعاب متطلبات التنمية والاستثمارات الصناعية والزراعية مقارنة بالمستعمرات القديمة ودول المنطقة.
وليس مدهشا ان نرى كل الدول التي نالت استقلالها بعد السودان بفترة طويلة سارعت بالانضمام له ومازالت حتى اليوم تسعى دول عديدة بما فيها دول الاتحاد الاوربي بالحصول على عضويته احتى دولة الجنوب الحديثة التي طلبت عضويته .

لماذا لم ينضم السودان؟
للاجابة على لماذا لم يغتنم السودان الفرصة التاريخية بالانضمام لدول الكمونولث البريطاني رغم إعلان رغبته الواضحة منذ قبل الاستقلال بفترة طويلة ساترك للباحث والقارئ الحكم من خلال السرد ادناه للوثاق البريطانية المتعلقة به حسب التسلسل التاريخي الذي انتقيته مباشرة من النقاط الهامشية التي دونتها ضمن اطلاعي على الوثائق والمستندات التي احتواها الارشيف البريطاني لتلك الحقبة والذي فضلت استعراضها حرفيا لتعكس كذلك جوانب اخرى بخصوص حقبة الاستقلال وقضايا مصيرية تصب في لب التناول حول قضية الانضمام لدول الكمونولث البريطاني.


25 أغسطس 1945 مقترحات الاحزاب السودانية المقدمة من تجمع الخريجيين*

في خطاب من جيي دبليو روبرتسون الى اي سي هاسيلدين اشارة الى مقترحات الاحزاب السودانية المقدمة من تجمع الخريجيين السودانيين ذكر :"أن السودانيين يريدون او يسعون الى دولة مستقلة تحتفظ بارتباط مباشر بدول منطقة الشرق الأوسط حسب رغبة ومكان السودان الشمالي التي لها علاقة مباشرة او ارتباط بالكمونولث البريطاني".
من ضمن المقترحات الاربعة التي طرحتها الحكومة على الحزبين الأمة والإتحادي ومؤتمر الخرجيين وللاقاليم وممثليها والتي إشتملت على الاتي من الخيارات التي امام السودان:

1- إختيار إستقلال كامل يمكنهم بعدها الدخول في علاقات مع الدول المجاورة حسب مصالح وطنهم ولغيره.

2-إختيار الإنضمام لمصر وبالتالي يصبح السودان احد اقاليمها ويحكم بقوانينها.

3-حكم ذاتي مرتبط بالتاج الملكي المصري تحت إتحاد يختار نوعية شروطه مع الاحتفاظ بعلاقات مع بريطانيا او قطعها.

4-حكومة ذاتية للسودان على نفس وضع استراليا وكندا او نيوزيلاند مرتبطة مباشرة بدول الكمونولث.

راجع : يناير 1948 مقترح الاتحاد الثلاثي بين بيفن وصدقي باشا ومقترح الدفاع الثلاثي عن الشرق الاوسط وتدرج السودان للدخول للكمونولث

*17 ديسمبر 1950 تصويت البرلمان على الحكم الذاتي

اعتبر التصويت في البرلمان على الحكم الذاتي انتصار لرغبة السودانيين بوجود الادارة البريطانية رغم ان اغلبية اعضاؤه من حزب الامة التي نادت به لكنها كسبته بفارق صوت واحد 38-39
كل الذين تحدثوا خلال مرافعات التصويت رفضوا فكرة مغادرة الادارة البريطانية (راجع مذكرة روبرت هاو الى الخارجية البريطانية)


*17 نوفمبر 1951 مقترحات حزب الشعب الجمهوري

اشار السير روبرتسون الى نقاط ماكويرث يونغ عند تكوين حزب الشعب الجمهوري والذي اعتقد كثيرون انه من صنيعة البريطانيين وابدى افراده امتعاض من ذلك حيث قدموا مقترحات ممهورة

حددو فيها نقاطهم الرئيسية في :
1-إنشاء حكومة مستقلة في نهاية العام الذي يليه
2-إعطاء حرية كاملة للبرلمان تحديد موعد وتوقيت ذلك
3-إنشاء نظام جمهورية ديمقراطية في ظل سودان مستقل حر
4-عضوية كاملة للسودان في دول تجمع الكمونولث
بتوقيع كل من:
ابراهيم موسى (دارفور)
مالك رحمة الله محمود (دارفور)
عبد الرحمن بحر الدين (دارفور)
بابو نمر (كردفان)
منعم منصور (كردفان)
يوسف العجب (النيل الازرق)
محمد ابوسن (النيل الازرق)
يوسف هباني (النيل الابيض)
بوث ديوث (اعالي النيل)
ادوارد اوق ديودوقو (اعالي النيل)استانسيوس بابنما (بحر الغزال)
عبدالله ادم (بحر الغزال)
سير رهات (بحر الغزال)
بنجامين لواكي (الاستوائية)
ذكريا جامبو (الاستوائية)
اندريا غور (الاستوائية)
محمد كاسار -الامرار- (االبحر الاحمر)
والشريف ابراهيم يوسف الهندي


إعتبر كل من السيدين الذين ينتمي اليهم بعض الموقعين ان ذلك خروج عنهم وحاربوهم بالتهكم فيهم بقصر النظر والاضرار بالسودان رغم ذلك فقد تراجع السيد الميرغني عن معارضته لهم ووجدت مجموعتهم الدعم وتشجيع الفئات المتعلمة وقامت لمقترحاتهم شعبية خاصة في مناطق الادارات الحكومية في مشاريع الجزيرة بين العمال واعلن العديد من مشايخ الشمالية دعمهم لهم كذلك القطاعات الجنوبية لكن معارضة السيد عبدالرحمن المهدي دفعت من دون وعي حزب الأمة الى معارضة المقترحات واحدثت إنشقاق في المجلس التشريعي الانتقالي حينها

*18 ديسمبر 1951 مقترح حكومة مستقلة ضمن الكمونولث

بعد مذكرة دودز باركر الى الللورد ريدنغ حول مقترح حكومة مستقلة ضمن الكمونولث
عقب نائب سكرتير وزير الخارجية البريطاني في 18 ديسمبر 1951 الذي وصلته مذكرة دودز باركر الى الللورد ريدنغ ومقترحات عضوية الاحزاب الى ان اي قرار في وضعية السودان ومستقبله لن يصدر في اي وقت قريب ذلك العام حتى يقرر السودانيين انفسهم ما يرتأون حول مستقبلهم السياسي ودولتهم وبالتالي لن يحدث ذلك قبل اعلانهم عن وضع الحكم الذاتي واعلان حكومتهم ربما في نهاية ذلك العام وان المقترحات المقدمة من غالبية محترمة من السودانيين والمذكرة الأخيرة التي ارفقتها مع موافقة معلنة من غالبية قطاعات الشعب السوداني بالانضمام الى دول الكمونولث البريطاني
ومقترح ايجاد صيغة خاصة بانضمام عضو جديد لدول الكمونولث البريطاني التي اشار اليها دودز باركر في مذكرته الى لورد ريدنغ وتتلخص في النقاط التالية:

1- ان السودان ينحو برغبة واضحة نحو الاستقلال والحكم الذاتي وان اخر لقاء له مع ممثلي حزب الاستقلال اعربوا له انهم يرغبون بوضع ضمن دول الكمونولث على قرار وضع الهند.

2- انه واضح من خطاب وزير الخارجية البريطاني ان السودانيين بجميع قطاعاتهم يرغبون بعلاقة لها خصوصية مع المملكة المتحدة وحتى القطاعات الدينية المحافظة به اعربت عن رغبتها ضمن مقرح ان يكون رأس الدولة السيادية مسلم يعين من قبل الملك البريطاني حسب مايقترحه رئيس وزراء السودان القادم.

3-ان مقترح السودان يتزامن مع مقترح من جهة اخرى وهي ساحل الذهب الذي يرغب بوضع اشبه بوضع كندا ضمن دول الكمونولث البريطاني .

4-ان العديد من المستعمرات البريطانية تراقب عن كثب ما سيؤول له وضع السودان بعد إستقلاله في مايخص ارتباطه بالكمونولث البريطاني.

5-هنالك تساؤل هل المملكة المتحدة في وضعية جاهزة لدعم عضو جديد في الكمونولث البريطاني؟:
(أ) سياسيا مثال في حالة تراضي جنوب افريقيا على ذلك
(ب) إقتصاديا مثال إيجاد رأس مال لتنميته
(ج) دستوريا هنالك عقبات ثلاثة تتمثل في الأتي:
(1) راس الدولة
(2) العلاقات الخارجية والدفاع والعملة
(3) الحكم الذاتي الداخلي

6-هل يقبل ملك بريطانيا والتاج البريطاني المقترحات المطروحة بخصوص تنظيم الكمونولث كما اقترحت له لجنة لصياغة دستورية المستعمرات الصغيرة المقدم في اغسطس 1951

7- بغض النظر عن قبول او رفض المقترحات من قبل التاج البريطاني هل تستطيع وزارة دول الكمونولث البريطاني انشاء قسم او قطاع منفصل (كمكتب علاقات دول الكمونولث البريطاني، إدارة المستعمرات ،قسم مالية خاص، وقسم دفاع للتسويق وهيكلة مؤسسات الدولة الجديدة التي ترغب في الإنضمام او تغيير وضعها السياسي ضمنه؟

--
(تساؤلات نائب وزير الخارجية البريطاني انتوني ننتغ هذه احبطت امال السودانيين لكنها واضحة كانت مبنية على التكلفة الباهظة التي ستقع على عاتقهم خاصة ووضع بريطانيا المادي بعد الحرب)


*21 يناير 1952 المباحثات المصرية البريطانية من أجل اتفاقية دفاع مشترك مع مصر

من اجل تفاصيل ادق راجع ارشيف الوثائق البريطانية حولها الخاص بمصر وارشيف الوثائق البريطانية الخاص بالسودان ص 83 الى 87
لكن الذي كشفته مجريات هذه المباحثات يوضح جليا إستغلال مصر لمطامح بريطانيا الاستراتيجية في المنطقة لقطع الطريق امام خيار السودانيين بالانضمام للكمنولث البريطاني وضع ذلك بريطانيا التي تعهدت بالحفاظ على حقوق السودان امام المطامع المصرية في موقف صعب امام تعهداتها للشعب السوداني
كذلك نجد ان تصلب التاج المصري في المباحثات التي قادتها الولايات المتحدة لايجاد حل لمسألة الدفاع إستغل مخاوف بريطانيا حول قناة السويس حيث يتضح جليا ان غايات مصر كانت ابعد من قطع الطريق امام السودان للانضمام لدول الكمونولث بل لدفع بريطانيا بالضغط على السودان بقبول خيار البقاء تحت التاج البريطاني او الوحدة الاجبارية
راجع ارشيف الوثائق البريطانية الخاص بالسودان صفحة 111)-

عناد الملك فاروق
في المقابل رفض السودانيين اي مقترح ينصب الملك المصري على بلادهم والبريطانيين ارادوا الوصول لحل وسط يضمن مصالحهم الدفاعية من جانب ووعدهم للسودانيين من جانب اخر والوعود التي قطعوها لهم، كذلك تخوفهم من اندلاع عنف في حالة اصرار التاج المصري تنصيب ملكه ملكا على السودان ومصر لكنهم عقدوا امالا في حالة اختيار السودانيين لاستقلالهم التام سينحون بانفسهم في اعلان رغبتهم بالانضمام للتاج البريطاني وذلك في حد نفسه سيعقد علاقات بريطانيا بمصر
راجع ارشيف الوثائق البريطانية الخاص بالسودان حول المقترحات البريطانية صفحة 113 الى )114)-


*12 يونيو 1952 شروط ومساومات الهلالي باشا لوفد عبد الرحمن المهدي ورفض مصر لدخول السودان لدول الكمونولث

ارسل السير روبرتسون لرئيس الوزراء البريطاني ايدن مذكرة تتطرق الى انه
بدعوة من الهلالي باشا دفع عبد الرحمن المهدي بوفد خاص غير حكومي الى مصر ضم: عبدالرحمن علي طه (وزير التعليم)
ومحمد صالح الشنقيطي (متحدث المجلس التشريعي)
اعتبر ان الوفد لايمثل حزب الامة ومهمته كانت اقناع مصر على احترام السودان للعلاقات الخاصة بهما وإبدأء رفض السودان لاي وضع للتاج المصري به او اتباع السودان للسيادة المصرية وتوضيح رغبة السودانيين في اختيار مستقبلهم بانفسهم،
لكن الهلالي باشا اصر انه في حالة موافقة مصر على حكم ذاتي او مستقل في السودان يجب على السودانيين اولا الاعتراف بسيادة التاج المصري على دولتهم ومناقشة اتفاقية مياه النيل وعدم تغيير الادارة الداخلية مشيرا في حالة قبول السودانيين لشروطه سيسحب الدعم عن حزب الاشقاء وان بريطانيا متفقة تماما معه في موقفه وسيعمل على اعلان القرار من الامم المتحدة لكنه رفض رفضا قاطعا اي مقترح ثالث غير الاستقلال او الاتحاد مع مصر ورفضه التام لدخول السودان الى دول الكمونولث وان مصر تعتبر ذلك مستحيلا وغير طبيعي على ايتها حالة متسائلا كيف للسودان الاعتماد على اي وعود بريطانية خاصة وان مصر اكتشفت ان كل عهودها مع بريطانيا لم يلتزم بها ولم يتوقف الهلالي حول ذلك فقط بل اعتبر ان المسودة المبدئية المطروحة لاستقلال السودان غير مقبولة لانها تجعل من اي حاكم قادم لمجلس السيادة به في وضعية ملك على السودان وهي اشارة وضحة من مخاوف وطموحات السيد عبدالرحمن المهدي واعتبر ان حل اتفاقية الحكم الثنائي من قبلهم كان خطأ
وبعد رجوع الوفد في 10يوليو 1952 انعقدت مفاوضات بين السيد عبدالرحمن المهدي والسير روبرتسون حول افضل الردود على شروط الهلالي باشا لكن الهلالي وقتها كان قد استقال من منصبه
من جانب اخر واجهت مقترحات الهلالي باشا ثورة غاضبة من قبل الاحزاب السودانية خاصة اعضاء البرلمان الجنوبيين الذين اعتبروا ان ذلك يبرهن نيات مصر اتجاه السودان لاستعماره وتخاذل وضعف موقف البريطانيين .
في نهاية الامر رفض السودانيين مجتمعين الرد على مقترحات الهلالي باشا رغم رغبة من السيد عبد الرحمن المهدي بالقبول ببعض المقترحات.
وقد حاول الهلالي باشا الايقاع بين موقف الاحزاب وبريطانيا عند قيامه باعلام البريطانيين ان وفد السيد عبد الرحمن المهدي الذي قدم اليهم للقائه اعرب عن عدم قبولهم بالمقترحات البريطانية التي طرحها الحاكم العام الانجليزي حينها.



*13 نوفمبر 1952 قضية السيادة ورأس الدولة او الحاكم العام من وجهة نظر مكتب المستعمرات البريطانية

في المداولا التي تبعت بين مكتب المستعمرات البريطانية وبين الخارجية البريطانية انحصرت قضية من يكون ممثلا لراس الدولة او الحاكم العام في حالة إختيار السودان دخول الكمونولث البريطاني ورفضه الخضوع في إتحاد مع مصر او البقاء تحت التاج المصري اسميا كما اقترحت مصر.
إتجه الاجتماع الى ان السودان اعرب انه مستعد بالقبول لممثل من الهند او الباكستان او النرويج بينما يفضل ان يكون الاختيار من السودان.
مصر فضلت في هذه الحالة ان يكون الاختيار من الهند الا ان الهند أبدت عدم رغبتها في نوعية العضوية المطروحة من قبل الافارقة في الوقت الذي ابدت فيه جنوب افريقيا معارضتها التامة للإقتراح بتعيين ممثل من الهند وإتفق معها في ذلك مكتب دول الكمونولث بسبب الاعتراض الجنوب افريقي وفضل دعم مرشح من باكستان وقد فضلت بريطانيا هذا الاقتراح في بادئ الامر الا ان وزارة الخارجية البريطانية كانت شبه متأكدة من السودانيين يفضلون ان يكون المنصب من السودان خاصة وان المنصب يعطي ممثله الحق في تعيين القضاء ومساره العدلي لذلك وجد المقترح المصري غير عملي ولن يقبله السودانيين من الناحية القانونية.
هنا اقترحت الخارجية البريطانية بعد تراجع مصر وموافقتها انه في حال اختيار السودان الاستقلال تماما عنها ان يختار السودانيين المنصب لمجلس السيادة وبالتالي وجد ذلك قبولا من البريطانيين حيث يضع مسؤولية اختيار مستقبل السودان السياسي في يد الحكومة التي تلي استقلاله لكنها في نفس الوقت اعربت عن قلقها من ان السودانيين قد يقدمون الى معارك سياسية بين أنفسهم غير مدركين لأهمية الحقبة التي هم بها ومستقبل دولتهم على المدى البعيد.
في الاجتماع اعرب ممثل الخارجية عدم اثارة مقترحات مصر او تغير او اضافة فيها حتى لاتثار مصر حولها وبالتالي اكد ان المقترح المقدم من السودانيين للانضمام الى دول الكمونولث يجب البت فيه منفصلا عن المقترحات المصرية

*18ديسمبر 1952 مراوغة مصر ومحاولاتها لعقد إتفاقيات منفردة مع الأحزاب السودانية

في 18ديسمبر 1952 أشار رئيس الوزراء البريطاني الى مراوغة مصر في أتفاقها مع المملكة المتحدة ومحاولاتها عقد إتفاقيات منفردة مع العديد من الأحزاب السودانية على أساس أنها مبنية على الاتفاق المصري البريطاني بينما إتضح لاحقا ان المقترحات المصرية التي على اساسها عقدت بعض الاتفاقيات مع الاحزاب السودانية من ضمنها واجهة المطالبين بالاستقلال من حزب الامة قدمت فيها بنود الاتفاق المصري البريطاني ناقصة وبل تم تغيير مضمونها تماما حيث رفضتها مجموعة الاحزاب الجنوبية تماما شكلا وموضوعاً.
وابدى رئيس الوزراء البريطاني استخفافه من سطحية بعض الاحزاب السودانية وإستقفالها وعدم قراءتها لمحتويات المقترحات المصرية التي تعارض شروطها الاستقلال التام للسودان من مصر ، بل أقدم الجنرال محمد نجيب الى تقديم المذكرة السودانية الى الحكومة البريطانية التي تنص الى خيار السودان للحصول على استقلاله تماما عن كل من مصر وبريطانيا او اي دولة اخرى عندما قام بحزف العبارة الاخيرة بحيث تقرأ فقط خيار السودان الى حكم ذاتي لانفسهم.
وعلى هذا الاساس قام رئيس الوزراء البريطاني بالتاكيد مرة اخرى في مذكرته على استعداد الحكومة البريطانية مساعدة السودان للوصول الى الاستقلال التام من بريطانيا ومصر ومساندته ماديا واقتصاديا ودعمه للحصول على عضوية دول الكمونولث البريطاني متى ما اختارت حكومة بعد الاستقلال ذلك قاطعا الطريق امام مذكرة محمد نجيب.
مقترح بريطانيا واجه معارضة من الجنوب الذي فضل ممثليه ان يقبل مقترح الانضمام للسودان في دول الكمونولث قبل الاستقلال من بريطانيا متخوفين من مصر ومستقبلهم ضمن الدولة المصرية الا ان رئيس الوزراء البريطاني سارع بطمأنة الجنوبيين بأن بريطانيا ستطلب من مصر تقديم تعهدات بخصوص جنوب السودان حتى لاتجعل مصر قضية الجنوب قضية للخلاف المصري البريطاني وبالتالي الاستفراد بالشمال السوداني.

*23ديسمبر 1952 مجلس الوزراء البريطاني يلخص موقفه من عضوية السودان في دول الكمونولث

في 23ديسمبر 1952 ناقش مجلس الوزراء البريطاني المذكرة المطروحة من لورد إسوينتون حول عضوية السودان في دول الكمونولث البريطاني
والتي اشار الى ان محتوياتها عبارة عن النقاط المتفق عليها بين سكرتير وزارة الخارجية مع مكتب المستعمرات البريطانية حول طلب السودان المتوقع للانضمام للكمنولث البريطاني لطرحها على الدول الاعضاء في الكمونولث وإستجلاء موقفهم الابتدائي حول طلب السودان.

وقد تضمن الاستجلاء النقاط التي توصلت لها لجنة من الخارجية ومجلس المستعمرات التي تمثلت في الأتي :

1- إتفاقهم مبدئيا على ان السودان ومجتمعه وأحزابه السياسية في الوقت الحالي على وعي تام ومستوى جيد في إدارة شئون دولتهم وان شعبه له إلتصاق وثيق بدول الكمونولث البريطاني في الوقت الحالي.

2-ان رغبة السودان واقتراحه بأن يكون دولة مستقلة وكذلك عضو في دول الكمونولث البريطاني يجعل عضويته مثار بحث خاصة وان دول اخرى في المستعمرات البريطانية تترقب عن كثب القبول بهذا الاقتراح من عدمه والحذو مثله في صيغة مماثلة للتقديم للانضمام لدول الكمونولث.

3- رغبة الشعب الجماعية في الانضمام الى دول الكمونولث البريطاني بما فيها أحزابه الطائفية الا ان المنافسة بين السيد عبدالرحمن المهدي والسيد علي الميرغني والتي هي في الاساس منافسة شخصية حول زعامتهما الطائفية وتبعية هذه الخلافات بين الفئات المتعلمة والعشائر القبلية والاحزاب السياسية المنتمية لايا من الطرفين والاختلاف العرقي بين جنوبه وشماله ووضعه الاقتصادي يجعل من الصعوبة ان يجتمع السودان على اية اتفاق حول ايتها قضية وحتى وان كانت مستقبل دولتهم ووضعها السياسي .
وواضح كذلك ان قبول كل الاطراف السودانية بعلاقة جيدة مع التاج البريطاني نابع من تخوف بعضهم من النفوذ المصري ونفوذ قياداتهم العقائدية مالم تقوم بريطانيا باتخاذ اجراءات عملية نيابة عنهم للتقديم بطلب الانضمام الى دول الكمونولث البريطاني وهو مايرغب فيه خاصة الجنوبيين والفئات المتعلمة من الاحزاب وزعماء العشار القبلية.

4-من وجهة نظر الحكومة البريطانية تجد انه ليس هنالك اي فائدة عملية من وضع السودانيين او التقديم نيابة عنهم لعضوية دول الكمونولث البريطاني رغم ان ذلك تراه يصب في مصلحة علاقات مستقبلية جيدة به الا انه سيعد تدخلا في قرار مفترض ان تتقدم به الحكومة المستقلة فيما بعد.
كما ان السودان ليس لديه ما يقدمه سياسيا لدول الكمونولث البريطاني بل يحتاج الى ماتقدمه له بريطانيا في حالة اقدامها الى قبول رغبة السودانيين بالدخول الى عضوية الكمونولث البريطاني والتي ستفقدها علاقات استراتيجية وسياسية هامة مع مصر وسيصبح من الصعوبة الدخول معها في اتفاقيات سياسية في المستقبل وبالتالي ليس من مصلحة بريطانيا انضمام السودان الى دول الكمونولث البريطاني في الوقت الحالي بجانب انه سيعقد قضاياه الداخلية السياسية ومن المستحسن البقاء على علاقات تضمن نظام التواصل والاتصال به.

5-من الناحية الاقتصادية ان مصلحة بريطانيا في الوقت الحالي تتمثل في شراء القطن السوداني والذي يعتمد تماما على اعتماد السودان على الجنيه الاسترليني ضمن عضوية تعامل مع دول الكمونولث البريطاني او (منطقة الاسترليني) متى ماقام بصك عملته بعد الاستقلال وبالتالي دخول السودان ضمن عضوية دول الكمونولث البريطاني قد يضمن ذلك لكنه من الناحية الاقتصادية كذلك دخول السودان ضمن دول الكمونولث البريطاني لن يقدم وضع خاص او فائدة كبيرة للصادرات السودانية لبريطانيا وعليه ان مصالح بريطانيا الاقتصادية في السودان يمكن ان تتم عبر اتفاقات اقتصادية دون الحوجة الى دخوله ضمن مجموعة الكمونولث البريطاني.

7-على خلاف ماذكر اعلا ومناقضا للمصالح الاستراتيجية يجب إحترام رغبة السودانيين اذا ما تقدموا بطلب العضوية لانه سيكون من غير المقبول خذل السودانيين لانهم في هذه الحالة حيث سيرون انهم من ابدى الرغبة في توثيق علاقاتهم بدول الكمونولث وسيكون رد فعلهم مزيد من الامتعاض اذا ما رفض طلبهم وعليه يجب النظر في طلبهم بجدية وعدم قفل الباب في وجوههم حاليا او في المستقبل وعليه يجب اعتماد سياسة صديقة في علاقتنا معهم رغم ان ذلك يعارض مبادئ العلاقات الخارجية التي اسس عليها تجمع دول الكمونولث البريطاني من وجهة نظر علاقات دول الكمونولث في حالة تقدم السودان بطلبه عليها ان تقوم بالنظر فيه من ناحية وضعه وليس كطلب من دولة تحت التاج البريطاني بل كطلب من دولة مستقلة لها كامل السيادة.
وعلى هذا الاساس لن يقبل السودان بعضوية اقل من عضوية كاملة مساوية لاعضائه الاساسيين والتي ستتطلب معها العديد من الواجبات عليه من ضمنها وجودهم خلال اجتماعات مجلس الوزراء والتنسيق التام مع عضويته في القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي هاتين النقطتين السودان في وضعه الحالي مبتدئ سياسيا وسيصعب عليه تقديم ايتها فعالية لتجمع دول الكمونولث.
هذا بجانب نقطة مهمة وهي ان طلب السودان بعضوية دول الكمونولث البريطاني لايمكن النظر فيه دون مشورة الجميع من اعضائه ومن ضمنهم دولة جنوب افريقيا التي تحت حكومتها الحالية ترفض رفضا تاما انضمام السودان لدول الكمونولث البريطاني .
اخيرا قبول عضوية السودان سيثير حفيظة دول ساحل الذهب ونايجيريا لاعطاؤهما كذلك وضع خاص بجانب انه قد يعرض الكيان الهش لمؤسسات الكمونولث البريطاني لتغيرات جذرية بريطانيا غير مستعدة لها في الوقت الحالي.

8- مكتب المستعمرات يرى انه مهما كانت المخاوف يجب عدم اهمال رغبة السودان للانضمام لدول الكمونولث البريطاني رغم انه ليس مستعمرة بريطانية وسيكون غير حكيم في كل الحالتين بتشجيع السودان للانضمام او عدم ذلك في نفس الوقت لانه سيحبط الفئات التي لها رغبة في علاقات خاصة به.
ختاما قرارنا انه يجب عدم طرح عضوية السودان على دول الكمونولث البريطاني في الوقت الحالي للاسباب الاتية:
(أ) سيؤدي ذلك الى فتح قضايا دخول دول عديدة كساحل الذهب بعضوية كاملة
(ب) ليس مقبولا تشجيع دولة ليست كاملة العضوية ضمن المستعمرات البريطانية او الكمونولث كالسودان للتقديم لعضوية الكمونولث دون فتح الباب امام مناقشة المبادئ الاساسية للعضوية.
(ج) السودان لم يتقدم بعد بطلب العضوية وقد لايفعل في المستقبل لذلك يجب اعتماد توجه بعدم اهتمامنا بما قد يقرره في حالة تقديم تسأؤلات غير رسمية من قبله دون ابداء رفض من قبول ذلك من عدمه.

1يناير 1953 دعوة محمد احمد عمر عن حزب السودان
قام محمد احمد عمر الذي أسس حزب السودان وهو مالك ورئيس تحرير ( سودان برس) الاخبارية الاسبوعية
Sudan Press Agency
من خلال حزبه بالدعوة الى الاستقلال واعلان السودان دولة جمهورية منضوية تحت دول الكمونولث البريطاني وقد انضم فيما بعد الى حزب الأمة حيث تولى مكتب الدعاية الحزبية.

20فبراير1953رئيس الوزراء البريطاني يرسل خطاب سري للغاية الى روبرت هاو الحاكم العام حول موقف الحكومة البريطانية


ارسل رئيس الوزراء البريطاني إيدن خطاب معنون "سري للغاية" باليد حمله مسؤول القسم الافريقي بالخارجية البريطانية دبليو مورس الى الحاكم العام للسودان حينها روبرت هاو معنونا فيه السياسة البريطانية العامة لمستقبل السودان لم تفرج الخارجية البريطانيا في وثائقها عن محتواه حتى الان على اساس انها لم تحتفظ بنسخة منه في مضابطها
لكن المحتوى العام الذي ابيح به انه ذكر فيه أنه لايعتقد ان السودان سيسعى بنفسه للانضمام لدول الكمونولث البريطاني بل ان بريطانيا عليها عدم تشجيع السودان على ذلك علنا حتى لايظن السودانيين ان بريطانيا انما تسعى لمواصلة بقائها في السودان كما انه ليس هنالك في الواقع ايتها مصالح استراتيجية لبريطانيا في السودان غير قنوات إتصال مباشرة معه ، كما ان دفعنا او مساندتنا للسودان للحصول على عضوية الكمونولث البريطاني قد تسبب لنا مشاكل مع اعضائه الاخرون من دون ضمانات بنجاح تلك السياسات (*)
واي تشجيع له سيسبب لنا توتر في العلاقات مع مصر لذلك على بريطانيا ان تؤكد للسودانيين تشجيعها لاستقلالهم وحكم انفسهم وكل الدلائل تؤكد ان السودانيين ينظرون الى بريطانيا لدعمهم وتقديم نصائحها في شئونهم كما علينا التأكد من ان علاقة وتقديم نصائحها في شئونهم بجانب التأكد من علاقة ندية بين السودان ومصر لمصلحتهم وربما في المستقبل علاقة ثلاثية بيننا.

(*) (يجب قراءة هذه الفقرة مع الفقرات او النقاط السبعة عشر التي احتواها الخطاب من قبل الباحثين في تاريخ استقلال السودان)

*9 مارس 1953 "شخصية السوداني المزيفة" ورؤية روبرت هاو الحاكم العام لمستقبل العلاقات مع بريطانيا
في الاجتماع الذي انعقد في 9مارس 1953 بين مبعوث الحكومة البريطانية السير غرافتي ايسميث والحاكم العام ووزير الحكم الاداري السير جيفري هاو وبحضور مبعوث رئيس الوزراء البريطاني ورئيس الشئوون الافريقية بالخارجية البريطانية دبليو موريس اعرب هاو في سؤال له عن رؤيته لمستقبل العلاقات مع السودان ان كان يفضل علاقة صديقة بينه وبين بريطانيا فقط حسب طلب رئيس الوزراء البريطاني قال انه يفضل علاقة أوثق من ذلك لصالح السودانيين في إرتباط مباشر ببريطانيا وعضوية له في دول الكمونولث البريطاني لكنه وجد ان هذا الخيار لم تعد ترغب به بريطانيا خوفا من إحراج مصر.
لكن في نهاية ذلك الاجتماع وبعد نقاش مستفيض تم إعتماد رؤية الحكومة البريطانية في مايخص عضوية السودان بدول الكمونولث بجانب إعتماد مقترح الحاكم العام ان تظل فكرة عضوية السودان مفتوحة دائما ولايكون هنالك قرار حاسم في هذا الشان حتى اقتراح تحالف او إتفاق سوداني بريطاني او إتفاقية ثنائية تم إستبعادها كذلك لعدم احراج مصر.

ذكر دبليو مورس مسؤول الشؤن الخارجية حال عودته من السودان في تقريره عن الحالة السياسية في السودان: ان كل الذين إلتقى بهم من القيادات السودانية اعربوا له تخوفهم من نية مصر واصروا الى عقد إتفاق منفصل مع بريطانيا كما انهم كانوا غاضبين من عدم دعم بريطانيا لدخولهم الكمونولث.
وقد ذهب ابراهيم احمد الشنقيطي وعبدالله خليل الى طلب ذلك مباشرة .
لكن دبليو موريس ابدى إستغرابه ان السودانيين لايفهمون أن عضوية الكمونولث هي قرارهم وليس قرار بريطانيا بل ان الوضع الذي دعت في البدء له بريطانيا يقدم للسودان عضوية تماثل تماما عضويتها ولكنه في نفس الوقت قال ان السودانيين بدأوا وكأنهم يخجلون من الإعراب عن ذلك علانية ومصلحة بلدهم فيبادرون في الحديث انهم يسعون للاستقلال اولا ومن ثم الانضمام والذي وصفه بشخصية السوداني المزيفة التي تطبعهم لانهم لايعلمون انهم دفعونا لتوقيع اتفاقية مع مصر كبلت ايدينا من أول الامر والان عليهم الاعتماد على انفسهم ومواجهة قضاياهم مع مصر.

*30 مارس 1953 لقاء الخرطوم العاصف بين الجنرال محمد نجيب وممثل الحكومة البريطانية

في لقاء عاصف وحاسم جمع الجنرال محمد نجيب وومثل الحكومة البريطانية مستر سيلوين لوبدز الذي صادف تواجده بالخرطوم والذ احتج فيه ممثل الحكومة البريطانية على الاعلام والدعايات المغرضة التي تبثها مصر في السودان ، قام الجنرال محمد نجيب باتهام بريطانيا وإدارة الخدمة المدنية التابعة لها في السودان بأنها وراء أكثر من ذلك حيث اشار الى تصريحات جيمس روبرتسون في زيارته لشرق السودان والتي قال فيها روبرتسون ان أمل السودانيين في الوقوف أندادا لمصر وإستقلالهم التام عن ايتها قوى اجنبية لن يحدث اذا لم يلتحقوا بدول الكمونولث البريطاني، فاجابه روبرتسون انه سيرد على ذلك لاحقا لانه اولا يريد أن يعرف لماذا تحاول مصر الصاق تهمة ان بريطانيا تسعى لفصل الجنوب عن السودان ومصر على علم تام بأن بريطانيا هي التي رفضت فصل الجنوب عن السودان على عكس المقترحات المصرية في اتفاقهم الاخير موقع الامر فسارع الجنرال محمد نجيب بالادعاء بأنه لم يقابل العديد من الجنوبيين بعد وأن ممثله (*) منع من دخول جنوب السودان.
واصل روبرتسون لويدز يوضح للجنرال محمد نجيب انه او اي شخص من إدارته لم ينصحوا السودانيين او يشجعونهم بالانضمام لدول الكمونولث البريطاني وأنه أجاب أمام الصحافة المصرية والسودانية على السؤال نفسه عندما كرر انه يريد ان يرى السودانيين بعد حصولهم على استقلالهم إختيار ما يرونه مناسبا لهم.

(*) إشارة الجنرال محمد نجيب الى منع دخول ممثله لجنوب السودان هي حول قضية منع وزير الخارجية المصري محمد صلاح الدين من دخول السودان تحت قانون الحماية والتنقل الى جنوب السودان الذي كان اوقف العمل به منذ عشرة اعوام سبقت ذلك لكنه استخدم في تبرير المنع من قبل اداري الجنوب.
وقد برر روبرتسون للجنرال محمد نجيب الذي طالبه بالقاء قانون منع السفر للاجانب لجنوب السودان انه لو فعل ذلك سيتيح ذلك للاجانب لدخول جنوب السودان بمافيهم المراسلون الصحفيون والبريطانيين والامريكان وغيرهم وسيكون ذلك كارثة للجنوب لأنهم حينها سيفضلون الانفصال عن السودان لكن محمد نجيب لم يفهم تعليل روبرتسون لويدز فتدخل ذو الفقار الذي كان مصاحبا لمحمد نجيب ليشرح له بالعربي ان رفع الحظر ليس في صالح وحدة السودان او مصالح مصر بل سيساهم في إنتقال كل الأجانب المتواجدين بالسودان او الذين يريدون دخوله وبالتالي الدعوة الى انضمام الجنوب فقط لدول الكمونولث البريطاني وإنفصاله.
في هذا الاجتماع إعترف الجنرال محمد نجيب باخطاء كل من صلاح الدين والصاغ سالم في تعكير العلاقات وإثارة الإعلام وتعهد بعدم التدخل في الإنتخابات السودانية


*الاول من سبتمبر 1953 المذكرة المطولة من الخارجية البريطانية حول مستقبل علاقاتها مع السودان على المدى القصير والبعيد

في 1سبتمبر 1953 كتب دي ريتشي الى دبليو موريس رئيس الشئون الافريقية والسودان بالخارجية البريطانية مذكرة مطولة مفصلا فيها في نقاط مقترحاته حول السياسة البريطانية نحو السودان في المدى القصير والبعيد بعد الاعلان عن إتفاق بين حزب الأمة ومصر حول مياه النيل .
وهي مذكرة مهمة فصل فيها بعد السياسات البريطانية في السودان في تلك الفترة ومابعد الاستقلال في خاتمتها شدد فيها على ان لايتم إثارة موضوع دخول السودان الى دول الكمونولث البريطاني حتى يتم توقيع اتفاقية مياه النيل والاعلان عن الاستقلال بعد ذلك يمكن للسودانيين ان شاؤا التقديم لعضوية الكمونولث.

(او بالمختصر المفيد دعوهم وشأنهم)



حاتم المدني
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3112

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1429347 [الحقيقة]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2016 03:39 AM
الأخ الكريم حاتم المدنى: لك الشكر الجزيل على هذا الإستعراض والتوثيق الدقيق لجانب مهم من تاريخ إستقلال بلادنا يصلح أن يكون موضوعا لرسالة دكتوراه فى العلوم السياسية أو تاريخ السودان الحديث وعطفا على ما جاء فى مقالك أعلاه لدى الملاحظات التالية:

1- ينتابنى دائما شعور بسذاجة آبائنا مؤسسى الإستقلال فى التصرف مع بعض المواقف الحرجة حول إستقلال السودان وما يجب فعله لمصلحة الوطن، إننا لا نقيس طريقة تفكيرهم وخططهم بمقاييس اليوم ولا نجلد الماضى بسياط الحاضر لكن السطوة الطائفية آنذاك كانت قد فرضت نفسها على مسار إستقلال البلاد زاد من حدتها إنقسام البلاد على حدود طائفتى حزب الأمة ومطلبها الإستقلال وطائفة الختمية وموالاتها لمصر مع الدعوة للإتحاد معها فى دولة واحدة، إضافة لذلك رأينا هرولة المثقفين لخدمة تلك الطائفتين مع إهمال تام لمطالب الجنوبيين وهذه نقطة كارثية.

2- إصرار المصريين للسيطرة على السودان وقراره بهدف رئيسى يتمثل فى السيطرة على مياه النيل وتثبيت سياسات معينة لا يمكن القفز عليها أبدا وتمثل ذلك فى مشاريع سدود المستفيد الأول منها مصر بجانب إتفاقية 1959 وقد أجاد دكتور سلمان فى تنويرنا بذلك.

3- وعلى الرغم من المحاولات المصرية المكشوفة للسيطرة على السودان فما زال السياسيين السودانيين يتعاملون معها بسذاجة مفرطة يقدمون التنازل تلو التنازل وشخصيا أضع يدى على قلبى كلما سمعت بزيارة رئيس أو وزير سودانى إلى مصر ولم يتمكن أى نظام من ترتيب سياسات للتعامل مع مصر تعامل الند بالند خاصة النظام الحالى الذى تورط فى جرائم دفعت مثلث حلايب كثمن لها ولكن إلى حين.

4- جوانب كثيرة من تاريخنا غير معروف وخير دليل على ذلك خلو مناهجنا الدراسية من دراسة تاريخ السودان الحديث خاصة الفترة التى سبقت إستقلال البلاد وما بعدها ومن السذاجة أيضا أننا فى الماضى كنا ندرس تاريخ أوروبا وسياسة بسمارك الخارجية بينما غفلنا تماما عن تاريخ السودان الحديث وبالرغم من أن جامعة الخرطوم مثلا خرجت الآلاف من المؤرخين ومتخصصى العلوم السياسية لكن لم ينعكس ذلك على نظامنا التعليمى ووعينا بأهمية إستقلال البلاد واليوم لا تجد من بين التلاميذ حتى فى المرحلة الثانوية من يعرف تاريخ الإستقلال.

5- لا ندعو لإعادة كتابة تاريخ السودان فتلك دعوة باطل أريد بها باطل ولكن ندعو إلى إزاحة الغبار عما هو موجود أصلا فى الجامعات ومراكز البحوث الخارجية ودور الوثائق العالمية التى تحتضن تاريخ السودان وما أكثرها.

مع جزيل شكرى وتقديرى لهذا المجهود وأشجعك لمواصلة مثل هذه الكتابات المفيدة فقد تعلمنا منك اليوم أشياء لم نكن نعرفها من قبل.

[الحقيقة]

#1429326 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2016 01:37 AM
في مذكرات الراحل خضر حمد والذي كان اتحاديا ذكرا أن السودانيين رفضوا ووقفوا ضد انضمام السودان للكمنولث والسبب الحرص على الهوية العربية الاسلامية للسودان .. ورغم صغر سني يوم قرأت هذه المذكرات لكني اسفت جدا على عدم انضمام السودان للكمنولث .. على الأقل كان سيجعل للسودان كيانا حرا مستقلا مرتبطا بمصالحة .. اليوم السودان ددولة هامشية في المجموعة العربية العنصرية ولا قيمة له ولا تأثير .. والسودان ليثبت عروبته ينبري للقضايا العربية اكثر من العرب .. أطالب بتجميد عضوية السودان في جامعة الدول العربية المصرية واطالب بانسحاب السودان من منظمة المؤتمر الاسلامي السعودي ومن رابطة العالم الالسلامي السعودي .. اليوم قبل غد

[محمد حسن فرح]

#1428758 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 04:15 AM
١-
الف شكر علي التوثيق الهام وهو تاريخ ما اهمله التاريخ
٢-
جاءت الاخبار اليوم وافادت، ان البشير المتواجد الان في السعودية قد اجري حوار مع جريدة "عطاظ" وتمني ان ينضم السودان ل"مجلس التعاون الخليجي"
٣-
سؤال من الصحفي لعمر البشير:
هل طرحتم على دول مجلس التعاون الخليجي انضمام السودان عضواً في المجلس؟
اجابة عمر البشير:
•• والله نحن في السودان نتمنى ذلك، وفكرنا في ذلك، وعلاقتنا ممتازة مع كل قادة دول الخليج بلا استثناء ومع الشعوب الخليجية كذلك.

[بكري الصائغ]

ردود على بكري الصائغ
[المدني] 03-15-2016 02:50 PM
احلام البشير مادية بحتة فلن يحدث انضمام اقتصادي او سياسي او اداري او انفتاح بخصوص مصالح مشتركة مع الخليج لانه ليس لديهم مايقدمونه غير المال وبسبب الاختلاف الشاسع بين الطرفين من حيث النظم الضريبية والتجارية والعمل وقيود حريات التنقل والتملك والاستثمار الخ ولن يستفيد السودان كثيرا من علاقات انية لذلك تجد حلم البشير كفرد محصورة في تلقي القروض والدعم وليس تطلعات مؤسسات دولة ومصالحها الاستراتيجية والقومية البعيدة


حاتم المدني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة