المقالات
منوعات
كانت كالشهد
كانت كالشهد
03-15-2016 10:21 AM


قصة قصيرة

كانت لحظة عارمة من التأجج الشرقي تأتلق بمخيلته وتستفز فحولته... سكب عصارة اشواقه ووجده المحموم في سانحة للرغبة المشتعلة بداخله في ليل معتم كثير الشهب, تتخلله انسام رطبة في عذوبة ثغر كالصباح, اغرق ذاته في متاهة ذلك الدفء الناعم. كان علي هذه الحالة أمد من الزمن, يأتي ليلا. مغمض العينين, نصف معتوه, يركل كل ما امامه من متاع قليل, يملأ أركان المنزل الصغير زعيقا وصراخا مرعبا ورشاش فمه يتناثر حاملاً معه رائحة بنت الحان الممزوجة ببقايا الطعام .. آمرا ناهيا, كان نصيبها من مجمل تلك الفعلة ذلك الصبر الخرافي...كان يستغرقها الهدوء الشامخ.. تبتلع كل المرارات التي تقف بسقف الحلق بصبر صامت... يدوخ صاحبها في هياجه ذاك.. يلفه النوم... فتذهب هي في نوبة من الأسى الموجوع فتنوم هي الأخرى.
عند الصبح أنزلت قدميها الصغيرتين تتحسسان موقع نعليها ,ارتدت بقية اثمالها متجهة نحو واجباتها المنزلية القاسية, تتلمس ما تكور في احشاءها بحنو دافق. في ذات صباح ناصع مترع بالصفاء, وإذ هي في نشاطها ذاك تشعر بدوار, ثم آلام عارضة فتتكئ علي جدار الغرفة صارخة دفق الألم الفجاءي الاول... ثم ألم ممض ثاني, فصرخة اخري, فثالثة... وأتى الطلق سريعاً بغير ما تتوقع... صويحباتها تكفلن بها إذ هو لا يزال يغط في نومه الثقيل كالدابة. فتح عينيه اثر حركة غير عادية... فرك عينيه الحمراوين المتورمتين من فعل ليلته الحمراء, حتي يتأكد من وجوده أولاً, بعد هنيهة تبين له صوت صراخ القادم الجديد... سأل بلهفة عن الفارس الجديد... تم اخباره بان الصراخ لطفلة كما القمر, لم يكتم ضيقه واستياءه فحسب, بل هدد وتوعد... صبر حتي كبرت قليلاً, وتبرعمت كالزنبقة , صارت حلوة كالشهد... لم يستطع صبراً... ولم يتواني في حملها بين يديه المتخشبتين, وهي تحدق في وجهه بابتسامة كالضوء, قالت وكانت تتأتى الكلام بلثغة عذبة كما العصافير, اتربت وجهك يا أبي .. ماذا ماذا؟..يا أيتها التي نحن براء منها.. ماذا تقولين!!...
استرح يا أبتي قليلاً انك منهك وتعب, انفاسك تتلاطم.. ماكنت ادري بان سريري متعب جداً هكذا... معتم جداً.. وعميقا لهذا الحد. اصمتي يا ايتها التي لا تكونين بين يديا بعد قليل ,.. انه .........لا السرير كانت آلته المدببة الصماء تعمل بكل عنفوان شرقيتها للخلف عكس تيار الحياة الأخضر المكتبات .. المنفلت بعمق صوب الآتي في وثوق مطلق.

صلاح الحلاوي... إهداء للمرأة بمناسبة 8/مارس الذي مضي ..لها الامتنان.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1102

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الحلاوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة