المقالات
السياسة
ونُودي آل داؤود.. أنِ اطحنوا
ونُودي آل داؤود.. أنِ اطحنوا
03-15-2016 02:14 PM


عادة ينظر الناس إلى الحكومة عموما وإلى المسؤولين فيها.. بإاعتبار أنهم إطفائيو حرائق لا مشعلوها.. ربما تذكر الناس هذه القاعدة البدهية.. حين تفجرت أزمة القمح.. من أبرز أقوال وزير المالية.. إنه وبعد تعديل سعر دولار القمح فإن سعر الجوال لن يتأثر.. أي لن يزيد.. واليوم بلغ سعر جوال الدقيق مائة وخمسة وثلاثين جنيها، أي بزيادة تقارب العشرين في المئة.. ثم كان لوزير المالية قولته الشهيرة أيضا.. إن توقف مطاحن سيقا.. بل حتى خروجها من سوق الإنتاج لن يؤثر على المخزون أو الإمداد المطلوب من الدقيق.. وبعد نحو سبعة أشهر من الخطل والتخبط.. وحين فاض الكيل.. كان لابد من عقلاء.. ونودي آل داوود.. أن اطحنوا.. ثم.. كان وزير المالية هذا قد جرد جيش الحكومة كلها لتذم الصحافة وتصمها بالكذب لأنها قالت إنه ينوي رفع الدعم.. وكان مضحكا بعد كل تلك.. الكواريك.. أن يرتفع سعر الغاز إلى ثلاثمائة في المئة.. ولا يزال وزير المالية في مقعده..!
غير أن موضوع الدقيق هذا ما لا يمكن العبور عليه هكذا.. وحين نتحدث عن حكاية القمح والمطاحن الوطنية من جهة.. وبين الدقيق والمستوردين و(السماسرة) من جهة أخرى.. فنحن في الواقع نخوض بحرا لجيا لم نبلغ قراره بعد.. وتطول معركتنا مع هذه الصورة المقلوبة.. حين تخوض معركة بين حماية الصناعة الوطنية ودعم العمالة الوطنية.. وبين حماية الصناعة الأجنبية ودعم العمالة الأجنبية أيضا.. ولئن كانت مسألة حماية الصناعة الوطنية الدوائية قد وجدت أخيرا من يعنى بها ويلتفت إليها في أعلى مستويات الدولة.. فيبدو أن إنتاج الخبز بكل مراحله ينتظر هو الآخر تدخلا سياديا يحمي المنتِج والمنتَج الوطني في مواجهة (السماسرة).. عفوا فبعض الاستيراد ضرب من ضروب السمسرة..!
والمنطق السليم يقول إن أي دولة راشدة إنما تبذل قدراتها وتحشد مواردها لدعم وحماية صناعتها الوطنية في أي مجال.. فما بالك إذا كانت هذه الصناعة الوطنية.. سلعة سياسية بالدرجة الأولى.. وسيما إذا كانت هذه الصناعة تملك ميزة تفضيلية تنافسية.. من شاكلة المطاحن التي تعمل بأحدث التقنيات العالمية بسعة إنتاجية تبلغ ثمانية عشر ألف طن في اليوم.. علما بأن الاستهلاك اليومي لا يتجاوز سبعة آلاف وخمسمائة طن.. أي أن المطاحن يمكن أن تحقق فائضا للتصدير يتجاوز العشرة آلآف طن يوميا.. فأي عاقل يرفض هذا.. وأي خطة اقتصادية راشدة يمكن أن تحارب هكذا مشروع؟.. وأي إدارة حكيمة تركل هكذا مورد للعملات الحرة؟.. والمفارقة أن سوق الاستهلاك الخارجي يحيط بالبلاد إحاطة السوار بالمعصم.. بدءا من إريتريا أعلى الشرق مرورا بإثيوبيا ثم جنوب السودان ثم أفريقيا الوسطى.. وانتهاء بتشاد.. ومرة أخرى أي عاقل يرفض هذا..؟
والمتأمل في صناعة الخبز يجد أنه يشهد سلسلة من العمليات تتشابك وتتكامل وتضيف كل مرحلة للأخرى نوعا وقيمة.. والأهم من كل هذا.. أن كل هذا وبمر السنين.. إنما بنى رصيدا هائلا من الخبرات الوطنية والمعارف والقدرات والعلاقات المتكاملة والمكملة.. ثم عشرات الآلاف من العاملين وأسرهم وذويهم.. فكيف تتجاهل الدولة كل هذا وتذهب لدعم المنتِج الأجنبي باستيراد المنتَج الأجنبي؟.. وفي معركة طواحين الهواء مع سيقا مثلا لعل الدولة قد فات عليها أن سيقا لم تكن مجرد مطحنة للقمح توزع الدقيق للمخابز.. بل تحولت إلى مصدر دعم فني وتطوير وتأهيل لتلك المخابز عبر دورات التدريب وتوفير معينات تحسين المنتج ورفع ثقافة العمالة وتحويل المخبز من مجرد خباز في أحد الأحياء إلى خلية في شبكة وطنية ضخمة تقودها وتوفر احتياجاتها مؤسسة وطنية لها التزاماتها الأخلاقية والمعنوية تجاه المخابز لا مجرد موزع للدقيق تبدأ مهمته بوصول الدقيق المستورد إلى مخازنه وتنتهي بتفريغ تلك المخازن.. عودة مطاحن سيقا إلى السوق تعني الكثير.. وتقلب الطاولة على كثيرين

اليوم التالي


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3240

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1429764 [adam]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2016 04:14 PM
الأمر لم يكن للمصلحة الوطنية وإنما كانت سياسة حسد من بعض الحهات وأصحاب المصالح

[adam]

#1429466 [ود الحاجة]
3.00/5 (2 صوت)

03-16-2016 09:00 AM
لا يختلف اثنان على تعدد وسائل الفساد في الانقاذ و لكن هذا لا يعطي صك براءة تلقائيا لكبار التجار امثال اسامة داوود , فعلينا الفصل بين فساد الانقاذ و براءة رجال الاعمال .
ذكر كاتب المقال جملة ليست في صالح ما كتبه الا و هي :( أي أن المطاحن يمكن أن تحقق فائضا للتصدير يتجاوز العشرة آلآف طن يوميا)..

و السؤال الواجب طرحه هنا هو : هل تم تصدير كميات من الدقيق الى الخارج ؟ و اذا لم يتم فلماذا يخسر رجل اعمال تكلفة انشاء هذه المطاحن التي لا حاجة لها و يتركها هكذا؟
ألم لم يكن من المجدي له و للشعب الوطن أن يوظف امواله الكثيرة هذه فيما ينفعه و ينفع الناس

[ود الحاجة]

#1429300 [جانا الخبر]
5.00/5 (1 صوت)

03-15-2016 11:48 PM
أول مرة أتفق معاك في شيئ!
وزمان شن قلنا!
والطاهر ساتي يشهد.. وقد رددت عليه عدة مرات ، إذ كان وقتها - ولا يزال - ميكروفونا لوزير المالية ، وكان الهدف هو شيطنة أسامة داؤد تمهيدا لإخراجه من السوق لصالح (السماسرة) الذين (استحْلوا) السكّر .. ولما لقو الحكاية ماشة قبّلوا على الدقيق!!

قديما حين أراد فرعون قتل سيدنا موسى - عليه السلام - لم يأمر عسكره بالقبض عليه وقتله بل قال لحاشيته "ذروني أقتل موسى" وقد سمعت أحدهم يفسر كلمة "ذروني" بأنها دعوة لأهل (إعلامه) للتمهيد للقتل بكيل السباب لسيدنا موسى والتشنيع به حتى يتقبل الناس قتل فرعون له دونما حرج!!!
اسلوب قديم قدم التاريخ..
وكذا فعل الفراعنة الجدد!
وأخيرا أسألك بالله أن تكون هذه آخر مرة تستعمل فيها كلمة "هكذا ..."
لأنها لا تستقيم لغة ولا يهضمها السودانيون عموما .. وبلاش تقليد أعمى لجهلاء الشوام.

[جانا الخبر]

#1429265 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 09:41 PM
نعيد ونكرر بمناسبة تراجع النظام عن قراره او هكذا فهم البعض والقصه يا ساده مره أخرى جهات اعلى من النظام(التنظيم العالمى لجماعة الاخوان المسلمين)وهو الممول الأصيل لكافة الصناعات والمشاريع الكبيره آمرت بنقل الصناعات المهمه من السودان الى الجاره اثيوبيا والسبب توفر معلومات مؤكده وصلت الى مراكز دراساتهم الكائنه ببيروت تفيد بأن نظام الإنقاذ بات يترنح وقد لا يصمد حتى نهاية هذا العام وسبق أن اشرت الى هذا الموضوع معلقا على احدى مقالات الأستاذ/بكرى الصائغ الذى سخر منى ووصف تعليقى بوصف لا يليق من كاتب كبير لمجرد قارىء بالكاد يستطيع أن يعلق وهذا لا ينفى أن تكون لنا بعض المعلومات التي تهتم بها الجهات ذات الصله وتقوم بشطب الفكره طالما طفحت على السطح ولو عبر تعليق صغير من شخص غير مغمور وقد كان لنا القدح المعلى في كشف وإبراز اهم الشخصيات التي تدير آموال جماعة الاخوان من خارج وداخل السودان وهم في ظاهرهم وباطنهم لا ينتمون للجماعه بل على طرفى نقيض منهم ولكنهم أمناء على آموالهم ويديرونها بإشراف جماعات مكلفه بذلك غير معلن عنهم!! وكما اسلفنا من قبل جماعة الاخوان ممثله في تنظيمهم العالمى لديها مركز دراسات بداخلها فرع مهمته قرأة ومتابعة كل كلمه بل وكل حرف وكل نقطه تكتب في اى موقع او صحيفه او مجلة او إصداره وإعداد تقرير كافى وافى ورفعها لجهات الاختصاص كى تتخذ التدابير اللازمه وهذا هو سر نجاح جماعة الاخوان وصمودهم في وجه اى تغيير يمكن أن يحدث لغير صالحهم، والتقرير الذى رفع لقادة التنظيم أن نظام الإنقاذ فشل في إدارة البلاد بالشكل الذى كانوا يرومون وأن أموالهم صارت فيئا لعضوية التنظيم وفشلهم المساهمه وتقديم يد العون لقيادات جماعة الاخوان الذين هربوا الى السودان وتم ترحيلهم فورا الى قطر وتركيا!!.

[عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]

ردود على عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!
United States [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!] 03-16-2016 06:27 PM
نعم يا سيد عبد الواهب !! فجماعة الاخوان حسب عقيدتهم لا وطن لهم ولا يعترفون بالأوطان أصلا !!.

[ود الحاجة] 03-16-2016 08:52 AM
يا استاذ عبدالواهب : هل من المعقول ان تنقل جماعة الاخوان اموالها الى اثيوبيا؟


#1429101 [صادميم]
5.00/5 (2 صوت)

03-15-2016 03:08 PM
نحن مقتنعين بكلامك ده كدي اقنع لينا الطاهر ساتي الذي شن حرباً شعواء على آل داؤود واتهمهم بكل موبقات الاحتكار.

[صادميم]

محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة