المقالات
السياسة
القرار الأممي 2265 الطوفان القادم وبداية انهيار مصنع الأكاذيب
القرار الأممي 2265 الطوفان القادم وبداية انهيار مصنع الأكاذيب
03-18-2016 12:59 AM


لقد تناول غيري من المهمومين بقضايا هذا البلد المنكوب بجراد العصر الملتحي، القرار الأممي 2265، الصادر من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتداعياته الخطيرة على ما تبقى من سلام تضيق رقعته كلما غربت وأشرقت شمس يوم جديد.
منهم من أهرق حبره سرابا متعشما وناصحا لهذا النظام ورئيسه الهائم في البحث عن ملكوت الأبدية والخلود في كرسي الرئاسة عله يفيق من غفلته ويتعظ بغيره من الهالكين، وتبرعوا له في سخاء يُحسدون عليه بوصفة مجانية للدخول في تسوية سياسية تاريخية مع ضحاياه قبل الطوفان القادم، ونسيوا أو تناسوا الإشارة إلى آلية المساءلة والمحاسبة ولو ضمنا أو حتى تصريحا خجولا، وضنوا في التكرم بنصف كلمة من أجل إنصاف الضحايا، لقد استغلق علينا فهم الدوافع من وراء ذلك؟، هل تم ما سطرته أقلامهم سهوا أم تعمدا أم بحسن نية مفرطة منهم؟.
بذلوا نصائحهم المشفقة على قارعة الطريق وما على الضحايا إلا القبول بمقولة (لا غالب ولا مغلوب)، وهم صاغرون، رغم بعد الشقة والقياس والفارق والمقاربة بين مقام هذه المقولة التصالحية، ومقال واقع الحال الكارثي، بما حاق بالدولة السودانية وأهلها من مآس وفظائع وموبقات، بيد ذات الرئيس العابث، ليسلموه بعد كل هذا الدمار والخراب والفساد صك شهادة براءته مما نُسب إليه من جرائم وانتهاكات، وهو سالما غانما، ليمارس هوايته في القتل والدمار من جديد.
ومن الكُتاب والأكاديميين والناشطين السياسيين من تناول ذلك القرار الأممي بالشرح والتحليل وقدموا نماذج من التطبيق العملي لما يشابهه من قرارات دولية ملزمة تم تطبيقها بالفعل على النزاع بين الكوريتين في سنة 1950، ـ بالرغم من اعتراض الإتحاد السوفيتي واستخدامه حق النقض، ـ وعلى دولة العراق حين اجتاحت دولة الكويت بموجب القرار 661، الصادر في عام 1990، وما سبقه من قرارات دولية ذات صلة أدت أخيرا إلى غزو العراق، وشنق ديكتاتورها صدام حسين الذي توهم السرمدية والخلود.
سطروا تحذيراتهم هذه وهم مشفقون بصدق وطني لا تشوبه شائبة على ما تبقى من ركام وحطام الدولة السودانية، وخوف سقوطها الداوي، بعد أن سبقها الإنهيار العظيم في كل شيء، وهم في اشفاقهم وتخوفهم محقون، وأنا واحدا منهم.
أما النظام وإعلامه ومطبلوه وسدنته وحارقو بخوره، قد تجاهلوا هذا الحدث الجلل عن عمد وسابق تصميم، وكأنما هذا القرار الخطير قد صدر بحق دولة في قارة أخرى من هذا الكوكب المسمى الأرض، ولو صدر مثل هذا القرار الخطير بحق دولة جارة للسودان لحق على السلطة الحاكمة فيه أن تقلق وتخاف من إرتداداته على أمنها واستقرار مواطنيها.
وهذا التجاهل مقصود لذاته، كما عودتنا دائما هذه السلطة وأجهزتها الكرتونية طوال تاريخها تجاه التعامل الدبلوماسي والسياسي والإعلامي مع القرارات الدولية الخطيرة التي تهدد أمنها ووجودها، وتهدد تاليا وحدة وتماسك واستقرار الدولة السودانية برمتها.
وما تجاهلها واستخفافها بالقرار الأممي 1593، الصادر من مجلس الأمن في 31/مايو/ 2005، الخاص بإحالة قضية إقليم دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية ببعيد عن متناول الذاكرة، حتى ظهرت نتائجه وتداعياته الوخيمة باتهام رأس النظام بجرائم جنائية دولية يشيب من هولها شعر الرضيع من الولدان، فجعلته حبيس نفسه الملتاعة وسجين هواجسه وكوابيسه المتواصلة، يولي الأدبار كلما سمع صيحة العدالة الدولية وهي تطلبه للمثول أمامها.
والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي صدر بموجبه القرار 2265، الخاص بالحالة السودانية يُعتبر من أبرز فصول ميثاقها، ويُعنى حرفيا بحفظ السلم والأمن الدوليين في حالة تهديدهما، وهنالك ثلاث حالات على سبيل الحصر تسمح لمجلس الأمن بالتدخل بموجب الفصل السابع، وهي: 1ـ بناءً على قرار من المجلس نفسه، أي من دول الفيتو الخمس، 2ـ أو إذا طالب السكرتير العام للأمم المتحدة وفق مبادئها المجلس بالتدخل في نزاع معين 3ـ أو إذا طلب أحد أعضاء الأمم المتحدة المجلس بالتدخل في نزاع ما، مستوفيا شروط الميثاق. وأعتقد بأن الحالة الأولي تنطبق على الدولة السودانية.
ويتكون الفصل السابع من ثلاث عشرة مادة تبدأ من المادة 39 وتنتهي بالمادة 51، والمادة 39 تتيح للمجلس بالتدخل وتكييف النزاع من وجهة نظر مبادىء ميثاق الأمم المتحدة، وهل هو نزاع يهدد السلم والأمن الدوليين أم لا؟، والمادة 40 تسمح للأطراف بحل نزاعاتهم سلميا أي بالحوار، والمادة 41 تفرض على الدولة عقوبات اقتصادية ومالية، والمادة 42 تتحدث عن تدابير إضافية مثل الضربات الجوية وغيرها من وسائل استخدام القوة لحصر الخلاف والنزاع واحتواءهما قبل أن يستفحلاء، والمادة 43 تتحدث عن إمتثال وتعاون الدول لتمكن المجلس من تنفيذ هذه القرارات، والمادة 47 تتحدث عن تشكيل لجنة الحرب، وبحث كيفية المساعدة اللوجستية للمجلس حتى يتمكن من تحقيق مهامه في حفظ السلم والأمن الدوليين، والمادة 51 تتحدث عن حق الدفاع الشرعي عن النفس في حالة العدوان بشرط موافقة المجلس للدولة المُعتدى عليها باستخدام القوة.
والقرار 2265، محل هذا المقال يمكن تناوله باختصار كالآتي:، صدر في 15/ فيراير/ 2016، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو تأكيدا وتجديدا للقرارات الدولية السابقة بحق النظام، لانتهاكه المتواصل لقواعد القانون الدولي، وأشار بالتحديد إلى القرار 1591، لسنة 2005، الخاص بحظر الأسلحة وتحركات النظام ونقله لمعداته العسكرية الثقيلة إلى دارفور مخالفا القرار المذكور.
وتكلم عن فرض العقوبات الاقتصادية على الأفراد المتورطين في النزاعات وحظر سفرهم إلى الخارج، وتجميد ممتلكاتهم.
كما أشار إلى التنسيق بين الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة عبر المراقبين الدوليين، ومد هذه الأخيرة بكل ما هو مستجد في هذا الشأن، ووضع جدولا زمنيا حدد له تاريخ 12/أغسطس/ 2016، لمد مجلس الأمن بتقرير أولي، وتقريرا نهائيا في 13/ يناير/ 2017، كما شدد على النظام بأن يأخذ إذن من لجنة العقوبات فيما يتعلق بأي تحركات أو معدات عسكرية ثقيلة إلى دارفور، بما في ذلك إساءة استخدام الأسلحة الصغيرة أو الخفيفة في هذا الإقليم المضطرب.
كما أكد بصورة جلية لا لبس فيها على أن الحالة في دارفور ما زالت تهدد السلم والأمن الدوليين، وهنا مكمن خطورة هذا القرار. يتكون القرار من 27 بندا تناولت في مجملها فشل النظام في الإيفاء بالتزاماته الدولية وتجاهله لكل القرارات الصادرة تباعا من مجلس الأمن، وينتهي التفويض بموجب هذا القرار في 12/ مارس/2017. وما أدراك ما مارس شهر الكوارث.
إذا كان النظام يعتمد على حلفاءه من الدول دائمة العضوية مثل الصين وروسيا، فقد راهن على كرت محروق، فماذا فعل الإتحاد السوفيتي لكوريا الشمالية في نزاعها مع جارتها، رغم إعتراض مندوبه واستعماله لحق النقض؟، ورغم إشتراك الصين الفعلي في هذه الحرب. وماذا فعل الاتحاد السوفيتي لحليفته دولة يوغسلافيا السابقة من أن يتم دكها بواسطة القوة الدولية؟. وما لا يعلمه النظام أن الجمعية العامة للأمم المتحدة مخولة باستخدام القوة، وذلك في حالة فشل المجلس في تمرير القرارات اللازمة، والأمثلة على ذلك يصعب حصرها في هذا المجال.
والمجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن يعلم بأن وقف الإبادة الجماعية هو التدخل أثناء حدوثها لأنها تُصنف قانونا بالجرائم المستمرة، وليس من مهامه إقامة النصب التذكارية بعد إبادة كل السكان ليصبحوا مجرد ذكرى مأساوية يتم استدعائها كل عام، فما زالت دماء مجازر رواندا تقبح وجه تاريخ بيل كلنتون وتقض مضاجعه، فهل يقوى الرئيس أوباما على ذلك بعد أن زار معسكرات الضحايا وافترش معهم أديم الأرض؟.
بهذا القرار قد تم إدخال النظام المرواغ في جحر ضب خرب، ولم يعد أمامه من سبيل سوى الرضوخ للشرعية الدولية أو ينتظر الطوفان القادم، فما عاد في الجراب من متسع لوضع حيل وألاعيب جديدة، وفرغت كنانته بما يساوم به الدول الكبرى، رفعت أقلام الخداع، وجفت صحائف الزيف، فلم يعد مصنع الأكاذيب قادرا على الدوران.

الصادق حمدين
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 5600

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1430810 [Saeed]
4.50/5 (2 صوت)

03-19-2016 09:07 AM
النظام بدون رأس يا الصادق. رأسه مشغول بتحدى المحكمة الجنائية وكل تحدي مثلما حدث فى جنوب افريقيا يجيب نتائج عكسية وينتهي بهروب وفضائح وأحكام محاكم. هذه ملة لا يهمها شئ سوى الكراسى.

[Saeed]

#1430523 [الاختشوا ماتو]
5.00/5 (2 صوت)

03-18-2016 08:06 AM
يا الهى يا منتقم يا جبار يا فعال لما تريد يا من تعلم ما نريد نسالك نزول باسك الذى لايرد وسطوتك التى لاتقهر على عصابة الرقاص وكل من ساعدهم فى الظلم والتضليل والتقتيل وتشريدالابرياء وهتك عروض النساء وغيرها من الجرائم والمحن والمصائب

[الاختشوا ماتو]

ردود على الاختشوا ماتو
[سوداني] 03-18-2016 10:25 PM
اللهم آميين، اللهم عليك بهذا النظام الغاشم اللهم دمره و أعوانه و مزقهم شر ممزق، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب، إن شاء الله، يا عمر البشير راجيك عود القذافي يا لعين، و لست وحدك معك آخرون، و الله سيخلو الخرطوم من أشباهك إلى الأبد....و من تراهم اليوم مستضعفين و ضعفاء سيكونون هم سياد البلد، و ستنعكس الصورة لتبدو على حقيقتها....في بلاد السود......يا دخيل و الله إلا تلحق جدك المك نمر.


الصادق حمدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة