المقالات
منوعات

03-19-2016 11:19 AM


يعيش معظم الناس في السودان وفي الدول التي من حولنا حالة شبيهة بانفصام الشخصية ، فمعظم الذين يؤمنون بعدم فصل الدين من الدولة ومن السياسة في حالة من عدم التوازن النفسي والتناقض في حياتهم وهم لا يشعرون بذلك، يظهر ذلك في طبيعة النقاشات التي تدور معهم. لديهم اصرار على ان المقصود بهذا الفصل هو فصل الدين الاسلامي بالذات من الحياة العامة، تجد الواحد منهم يلهث وراء لقمة العيش وتوفير السكن المريح له ولابنائه وهو على استعداد ان يدفع كل ما يملك نظير ان يحصل على هذا النعيم الزائل وتجده يتحدث عن عدم وجود الخدمات التي يجب أن توفرها الدولة ويتمنى ان يكون المكان الذي يعيش فيه نظيف وكذلك الشوارع ولا يوجد متسولين ولا باعة جائلين وحتى الكلاب والقطط المشردة وحمير الكارو تثير اشمئزازهم ويريد ان يمتلك سياره فارهة وموبايل اخر صيحة ويريد ان يتمتع بخدمة انترنت او يحلم بان ياخذ الجواز الامريكي رغم أن كلام عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة يغضبه، يريد ان يجمع نعيم الدنيا الزائل التي يسميها ام بنايا قش ولا يهمه عمارتها ونعيم الاخرة معا وذلك بربط الحكم في الدنيا بقيم الدين، وهو في قرارة نفسه يعلم جيداً أن انهما لا يجتمعان ولا يتاثران في وجود دولة تحترم المواثيق الدولية التي وقعت عليها مسبقا فالحصول على الخدمات في الدنيا من صميم عمل الحكومة التي ان لم توفر الخدمات وسعت لان يستمتع بالدنيا التي لن يعيش فيها اي فرد ابدا ولكل فرد فيها الحق بان ياخذ نصيبه من الرفاه وان يستمتع بالحرية والمسكن والملبس وان يشعر بالامان وان لم تفعل ذلك فالتذهب ، اما نعيم الاخرة فهو من صميم عملك انت لنفسك الدولة مهمتها تقديم الخدمات عن طريق مؤسساتها التي ليس من ضمنها مؤسسة منوط بها التدخل في علاقة اي فرد يعيش فيها مع الله تلك هي وظيفة الدولة. لماذا لا يكلف الواحد منهم نفسه في التفكير في الحياة الماديّة التي يعيش فيها وان الدنيا التي يعيش فيها الان وما يستخدمه من تكنولوجيا لم يكن نتاج الا لحرية التعبير وحرية الفكر للأفراد بحماية من الدولة. وقد ساهمت حتى في خدمة الانسانية بغض النظر عن اختلافاتهم الفكرية والدينية والعرقية... الخ بل ويستخدم التكنولوجيا كل اصحاب ديانة بحرية في حفظ كتبهم المقدسة والتبشير والدعوة يعتقد البعض أن فكرة فصل الدين من السياسة تساعد على زيادة اتباع كل دين وبالتالي فذلك لا يعني انها فصل للدين من شئون الحياة.
يعتقد البعض أنهم يستطيعون بالنفير ان يستغنوا عن الدولة في بعض الخدمات مثل النظافة فلا يكفي ان تنظف الحي الذي تعيش فانكم كأفراد لن تستطيعون معالجة النفايات وهي متعددة نفايات طبية الكترونية وغيرها. وان فتحتم المجاري لن تستطيعون معالجة الصرف الصحي وان عملتم غرف العناية المركزية بالمستشفيات لن تسيطوا صيانتها وان تبرعتم لعلاج انسان فلن تستطيع التبرع لعلاجه مرات اخري.
فصل الدين عن السياسة مبدأ مختص بالدولة وليس الافراد الفرد حر في اختيار دينه والدولة في دينها كالفرق القومية مكون من جميع الاندية الكل يشجعه ومنوط بها حماية الحقوق والمبادئ الاساسية التي وافقت عليها مسبقا والا لن يعترف بها كدولة من دول العالم والحقوق هي كما جاءت في الميثاق الدولي للامم المتحدة :-

حقوق الإنسان هي المبادئ الأخلاقية أو المعايير الإجتماعية التي تصف نموذجاً للسلوك البشري الذي يفُهم عموما بأنه حقوق أساسية لا يجوز المس بها "مستحقة وأصيلة لكل شخص لمجرد كونها أو كونه إنسان"؛ ملازمة لهم بغض النظر عن هويتهم أو مكان وجودهم أو لغتهم أو ديانتهم أو أصلهم العرقي أو أي وضع آخر. وحمايتها منظمة كحقوق قانونية في إطار القوانين المحلية والدولية. وهي كلّية تنطبق في كل مكان وفي كل وقت ومساواتية ذاتها واحدة لكل الناس، تتطلب التماهي والتشاعر وسيادة القانون وتفرض على المرء إحترام الحقوق الإنسانية للآخرين. ولا يجوز ولا ينبغي أن تُنتزع إلا نتيجة لإجراءات قانونية واجبة تضمن الحقوق ووفقا لظروف محددة. فمثلا، قد تشتمل حقوق الإنسان على التحرر من الحبس ظلما والتعذيب والإعدام. وهي تقر لجميع أفراد الأسرة البشرية قيمة وكرامة أصيلة فيهم. وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته.

فالاعتراف بالكرامة المتأصلة لدى الأسرة البشرية وبحقوقها المتساوية الثابتة يعتبر ركيزة أساسية للحرية والعدل وتحقيق السلام في العالم.[1] وإن ازدراء أو التغاضي وإغفال حقوق الإنسان، لهو أمر يفضي إلى كوارث ضد الإنسانية، وأعمالا همجية، آذت وخلّفت جروحا وشروخا عميقة في الضمير الإنساني. ولهذا فإنه من الضروري والواجب أن يتولى القانون والتشريعات الدولية والوطنية، حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم،[1] ولكي لا يشهد العالم والإنسانية مزيدا من الكوارث ضد حقوق الإنسان و الضمير الإنساني جميعا.

adabi27@gmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1309

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1432770 [عبدالمنعم موسي]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2016 01:55 PM
مقال اكثر من رائع اخي سامح الشيخ وياليت يفهم السودانيين ما هو المقصود بفصل الدين عن الدولة لكي ننهض بدولتنا

[عبدالمنعم موسي]

سامح الشيخ
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة