المقالات
السياسة
الهروب من المصطلح..والعمل بدلالاته
الهروب من المصطلح..والعمل بدلالاته
03-19-2016 09:00 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

في حالتنا السودانية ظاهرة تبدو محيرة.. تنبع من تواريخ السجال المستمر بين التيارات السياسية ..تنامت في الجامعات خاصة بين التيارات المختلفة أيديولوجياً.. ونسبة لتقلبات الأحوال السياسية ومساهمة كل طرف في حالات مختلفة للفشل في التعامل مع قضايا الوطن .. صار لكل تيار مواقف فشل مرصودة لدى الطرف المنافس..ما جعل النقاش السياسي يبدأ من جملة تكاد تكون محفوظة مفادها( قل من أنت حتى نناقشك) - والمستقلون يمتنعون - .وهكذا ينصرف النقاش من الموضوع المطروح..إلى مواجهة الخصم بمواقفه المخزية في نظر الطرف الآخر .. وهكذا صار اسم الحزب أيقونة في تفاصيلها مواقفه السالبة سهلة التناول..فيواجه الإخوان مثلاً بحادثة تخريب حفل الفنون الشعبية ..والشيوعيون ب( سقطت سقطت يا حمد الله) والأمثلة كثيرة..والتي أضاعت النقاش الجدي في المسائل المطروحة..وكان لدورات الحكم الديكتاتوري المصادر للحريات خاصة الصحافية دور بالغ الأثر في هذا المنحى ..حيث يتم التواري عن المشكلة .. بإخفاء المصطلح المتداول ..والإتيان باسم آخر درج بعض الكتاب الساخرين على وصفه بأنه اسم الدلع .. فالكوليرا تسمى بالنزلات المعوية..والمجاعة بالفجوة الغذائية.. وهكذا دواليك..وفي سجال الدولة هل إسلامية أو مدنية أو علمانية مثلاً يتم تبادل الاتهامات بين دعاة الاسلاموية دعاة الدولة المدنية بأنهم علمانيون.. والغريب أنه عندما يتم توصيف المطلوبات من الدولة بين المفكرين ..تكاد تنطبق مواقف التيارات ..فهم لا يختلفون فيما يرونه من ضرورة الحريات مثلاً حتى ممن يصادرها حتى يوم الناس هذا.. والديمقراطية ينادى بها حتى بين أحزاب لا فكاك لها من الطائفتين..ومع ذلك فالباب يفوت جمل في حزب الأمة للمخالف..أو الآخرون دواعش في الاتحادي ..ويحار الوسطاء بين الأفرقاء السودانيين في سبب الخلاف بينهم عند تفكيك المواقف وتحليلها..
وربما زاغ وزير المالية من البرلمان بهذا النهج عند إجازة خطاب الموازنة.. فهو يعلم بأن مصطلح الضرائب ورفع الدعم ..يعنى أن يتحسس الناس حافظات نقودهم حتى لا تسرقها الحكومة..ويعبئ المواطنين ضدها..فنفى وجود أي ضرائب جديدة في الموازنة .. أو أية زيادات..ولاحقاَ يتم عرض موقف غاز الطبخ كمشكلة لا يتم حلها إلا عبر السماح للقطاع الخاص بالاستيراد ..ويرتفع سعر الاسطوانة بنسبة 300% ولا سيرة لرفع الدعم..وتزاد الضرائب بنسبة عشرين في المائة دون أن تحرج نواب الحكومة في البرلمان..وأمامنا الوعد الحكومي بزيادة الرواتب من شهر أبريل..والتي من المتوقع زيادة أسعار القمح وبقية المحروقات بدون ذكر المصطلح المكروه ( رفع الدعم)..ومثل هذا لم يفت على رجل بسيط من أهلي الحلفاويين..فعندما وجد أن استخدام دورات المياه العامة في سوق المدينة قد تضاعف سعره ..قال ( اللاه ...هم رفعوا الدعم واللا ايه ؟)



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1050

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة