المقالات
السياسة
ظلم الطبيب ومأساوية المسلسل
ظلم الطبيب ومأساوية المسلسل
03-20-2016 01:57 AM

بسم الله الرحمن الرحيم



كانت بالأمس ثورة إكتوبر الأخضرثم رجب رمضان ورأس الرمح نقابة أطباء السودان ضد حكم ديكتاتورية العسكر ،وفي ديسمبر 1989م كان إضراب الأطباء الشهير شعلة ضد الكبت ومصادرة الحريات فحكم علي د. مامون محمد حسين ود. سيد أحمد عبد الله بالإعدام ولكن إرادة الله هي الباقية
توالت إضرابات الأطباء في 2002م ثم في 2010م و2011م و مذكرة الإستشاريين و الوقفات الإحتجاجية وصولا إلي أن هتفت عضوية نقابة العاملين بمستشفي الخرطوم التعليمي ضد سياسة وزارة الصحة ولاية الخرطوم في حضور السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق بكري حسن صالح لإول مرة في سابقة لم يذكر التاريخ مثلها : إستقيل يا ثقيل
الكوادر الطبية أطباء وفنيين هم العمود الفقري لتقدم وإزدهار الخدمات الطبية ونموها وتطورها ولاينكر هذا الدور إلا جاهل معتد برأيه، إنهم تجرد ووطنية وإخلاص وتفاني ونكران ذات في كل أصقاع السودان دون كلل أو ملل في ظروف إستثنائية لأن النظام في الصحة مضرب مثل، والطبيب السوداني والكوادر المساعدة إلي يومنا هذا هي العمود الفقري للخدمات الصحية في دول الخليج واليمن وليبيا وآلاف الأطباء في بريطانيا وكندا وأستراليا والبرازيل ، عقول يتم تفريخها وصقلها في السودان ولكن ظلم ذوي القربي أشد مضاضة من الحسام المهند، يٌجبروا علي الهجرة وقلوبهم علي وطنهم وأهلهم ومرضاهم الذين لم تتكرم الحكومة بتوفير معينات بيئة ومناخ صالح للعمل والإبداعٌِ وحتي لم تنصفهم في حقوقهم الإنسانية والمادية ولا بتوفير المعينات حتي من أجل المريض!! آثروا الغربة علي ذلة ومهانة ذوي القربي ( عزيز أنت ياوطني برغم قساوة المحن، برغم قساوة التيار وصعوبة المشوار،،، بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام).
الصحة ليست من اولويات أولي الأمر لأن ميزانيتها لا تتعدي 2 % من الميزانية العامة علما بأن مؤتمر أبوجا لمنظمة الصحة العالمية أوصي بأن تكون الميزانية كحد أدني في حدود 15% من ميزانية الدولة ولكن إحسان ترتيب الأولويات عندنا لا يشمل الصحة.
إن تنمية وتطور الدول يُقاس بدرجة مستواها الصحي، وكان السودان ملجأ ومضرب مثل في الخدمات الصحية، ولكن!
يتخرج الطبيب عاطلا لفترة قد تمتد لسنة كاملة ثم إمتياز سُخرة في بيئة ومناخ عمل سيء جداً ومسلسل عطالة مرة أخري وخدمة وطنية ثم نائب إختصاصي وإختصاصي بدون وظيفة، ليس هذا هو المُهم ولكن وهو إختصاصي أو إمتياز لايجد الإحترام والتقدير كإنسان وكبني آدم كرمه الله وأمس أهلنا يطلقون عليه لقب الحكيم وإن صغر عمره لأنه فعلا حكيم في رسالته وفي إنسانيته وفي تعامله مع المرضي والمرافقين والزوار كيف لا وقد تشبع بقسم أبقراط وقيم ومثل سودانية راسخة .الحقوق تنتزع ولا يمكن منحها منا وأذي وفي غياب جسم نقابي شرعي منتخب بواسطة الأطباء فإن حقوقهم ستظل مهضومة ومنكورة وغير معترف بها علما بأن هدفها الأساسي هو المريض وصحة وعافية الوطن والمواطن والتنمية والبناء والعمران، فهل يعي المسئول؟
علي المواطن أن يتضامن مع الأطباء لأنه أول من يكتوي بغياب وتدهور الخدمات الصحية والتدريب وإنعدام البئية المثلي لإداء الواجب، فالطبيب أرض الله واسعة ويمكن له أن يمارس رسالته في كل بقاع الدنيا محترما عزيزا مكرما ولكن ماذا يفعل المواطن وهو في أسوأ الظروف –المرض- والمسئول يتعالج لوجع الراس في الأردن وسوريا وماليزيا وأمريكا؟؟ وعلي حساب دافع الضرائب
علي قبيلة الأطباء تكوين نقابة شرعية تمثلهم وتدافع عن حقوقهم وحقوق المرضي والوطن وإن كانوا ينتظرون أن يدافع عنهم الإتحاد فليهنأوا بذلك ونحن ندرك ذلك جيدا من دورة سابقة كنا جزء منها وكانت فاشلة بمعني الكلمة لدرجة أنني خاطبت السيد رئيس الجمهورية عبر مقال بالصحف بحل الإتحاد لقناعة أنه لم و لن يقدم للمهنة والطبيب والمواطن أي شيء .
كثير من الأطباء مازالوا يؤدون رسالتهم في ظروف إستثنائية وبيئة ومناخ عمل طارد ومعظمهم في إنتظار إكمال فترة الخبرة ومن ثم الهجرة والمسئول يقول إن الهجرة لا تزعجني و غير مقلقة وخليهم يهاجروا بجو غيرم ومسئول آخر يقول بنصدر النبق والدكاترة، تصوروا هل هؤلاء مسئولين يعرفون حق الوطن عليهم ؟
وحدة الأطباء ولم الشمل تحت البالطو الأبيض والعمل علي توحيد الجهود من أجل النهوض بالخدمات الصحية تعليما وتدريبا وبيئة ومناخ عمل وتوفير جميع المعينات لكل مستشفيات السودان مع التوزيع العادل للخدمات والرجوع للكشف الموحد وتحديد مسار الطبيب ومهام وإختصاصات كل طبيب حسب التخصص والموقع الجغرافي إضافة إلي توفير حقوق المرضي والعاملين من أطباء وكوادر وإنصافهم بحسب طبيعة عملهم ومن أجل كل ذلك لابد من وضع الصحة في سلم أولويات الحكومة والشخص المناسب في المكان المناسب بمعيار الكفاءة وليس المصارين البيض و الولاء مع إشراك الأطباء في التخطيط لأنهم هم مناط بهم تنفيذ البرامج.
في الأسابيع الماضية وصل مسلسل ظلم الأطباء قمته والبلاغ تحت المادة 130 القتل العمد ضد 3 من نواب الجراحة بأمدرمان التعليمي ، ومع أن أوراق البلاغ قد تم سحبها بواسطة الجهات العدلية العليا إلا أن شرخا لن يندمل مالم تُحل جميع مشاكل الصحة ومُسلسلها المأساوي ولا ندري أي مسلسل هو ومن الضالع فيه ، قطعا ليست تركيا ولا المكسيك ولا الهند، إنه مسلسل سوداني خالص سيقود إلي نهايات مأساوية للخدمات الصحية في الوطن، ونقولها بكل صدق وصراحة أن أي طبيب أو كوادر فنية يستطيع أن يمارس رسالته في أي بقعة في الأرض طالما أرض الله واسعة ، ولكن المتضرر الأول والأخير هو المواطن المسحوق المغلوب علي أمره لأن أهل السلطة يتعالجون علي حساب الشعب ربما خارج الوطن حتي لوجع الراس والنقاهة، وقطعا سيدفع حمد أحمد ود عبد الدافع لعلاج المسئول ثم لعلاجه هو وأسرته عنوة وكسر رقبه.
الأطباء لا يتحدثون عن المرتبات والعائد المادي بل همهم الأول الأوحد هو بيئة ومناخ العمل ومساعدات الإبداع من أجل تقديم خدمات صحية وقائية وعلاجية متكاملة مثالية للمريض، هذا هو همهم وشغلهم الشاغل ، ولكن المسئول لايحس بتلك المعاناة إطلاقا طالما هو لا يتعالج في هذه المستشفيات العامة ولا يهمه منها غير لحظات الإفتتاحات بعد إعادة التأهيل وياليتها لو كانت بالمستوي الذي يتحدثون عنه وأبلغ دليل إستقالة مدير عام مستشفي إبراهيم مالك الذي قيل عنه أنه يضاهي مشافي أوروبا ومستشفي أمبدة النموذجي الذي هو حوائط يفتقد لإبسط المعينات وغيرها كثر
أيها الطبيب إنها مسئوليتك أن تدافع عن حقوقك وما ضاع حق ورائه مطالب، إلي متي الصمت؟ إلي متي الإستكانة؟
كما قال مارتن لوثر كنج المدافع عن الحقوق المدنية وضحي بحياته من أجلها( إن الذين يقفون عند المعارك المفصلية في الحياد ستكون مكانهم في أدني قاع الجحيم)، إلي متي يقف أساتذتنا وبروفاتنا يتفرجون كأن الأمر لايعنيهم أو أن ما يحصل للأطباء من رصاص وكفيت وطرد من الميزات والمادة 130 القتل العمد وأسوأ بيئة ومناخ عمل عرفها السودان ومستشفياته تحصل في بلد غير السودان! نتعجب إلي متي الصمت؟ مم تخافون كما قالت د. سارة؟ إنكم تخدعون أنفسكم بصمتكم هذا وتعتقدون أنكم في السليم، وكما قالت أمل هباني صمتكم وحيادكم لن يبعدكم عن الشر ولن تكونوا في مأمن، وإن طعم الموت في أمر صغير مثل طعم الموت في أمر كبير .
وقفتكم في محكمة امبدة وماتلاها من مخاطبة بمستشفي امدرمان التعليمي، لها مابعدها، إن وحدتكم هي صمام الأمان لتحقيق جميع مطالبكم العادلة القانونية من أجل بيئة ومناخ صالح للعمل لمصلحة المريض ،
ظلم الأطباء مسلسل مأساوي ولكن نهايته السعيدة تتمثل في تكوين نقابة أطباء السودان كجسم قانوني يعني بشئون الرسالة الإنسانية وحقوق المرضي والأطباء علي السواء، ومهما كانت المتاريس والمطبات والتعقيدات فما ضاع حق وراءه مطالب، ومهما كانت شدة العاصفة ولكن الحكمة تكمن في وحدة الصف ولن يستطيع كائن من كان أن يركب فوق ظهرك إذا لم تنحني، ونعلم أن أخوات وأخوان د. سارة واللجنة المركزية للأطباء والنقابة الشرعية للأطباء و من خلفهم فرسان فعلا هم في الميدان سيخوضونها حربا قانونية حتي تتحق مطالبهم العادلة،
وما النصر إلا من عند الله


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2050

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1431796 [nadus]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2016 08:29 AM
كما الاطباء .. سيدى ..اذهب بنفسك ولا تحدث احد وقم بجولة فى مستشفى الامراض العصبية بالسلاح الطبى ... لتبكى حالنا جميعا

[nadus]

#1431232 [Osama Dai Elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2016 09:37 AM
الاخ العميد طبيب سيد--- لك التحية -- انت اتيت علي الجرح واليك ما اواسيك به:مهن سادت ثم بادت.
تمزيق الوطن لم يقف عند حد انفصال الجنوب الحبيب وتناسل الحروب تلعن الأخري الأولي وتهجير المستشفيات الي الأطراف ومحو مشروع الجزيرة وطمس قضبان السكة حديد وتفريغ ميناء بورتسودان إلا من حاويات المخدرات والسموم وتغييب خط هيثرو وإجبار عودة تجارة الرقيق لتنقل البضاعة المحرمة إلي ليبيا وما وراء فاس.
القول بأن كل ذلك قد صار واقعا معاشا لا تتناطح عليه عنزتان ونزيد من الشعر أبيات فالدمار لحق أيضا ما نسميه شرف المهنة فالطب لم يعد المهنة المقدسة التي تتمني فيها الأم لوليدها أن يكون بين المحظوظين ويصبح طبيبا لها تفرح به اذ ها هي د. أسراء تنعي لنا بيئة التطبيب في صرخة داوية تستثني فيها الجبناء وتعذرهم لتخلفهم عن ركبها والزملاء ممن تملؤهم الغيرة المهنية والشجاعة الأدبية ليصدحوا بالصوت العالي في صرخة أشبه بصرخة الراعي ( هجم النمر—هجم النمر) ولكنهم هنا علي حق فهم رعاة الصدق والأمانة والنمر هو ذاك الإهمال في بيئة الطب من هدم المستشفيات وغياب معينات العمل وتدني نظافة حجرات المرضي والعوز لتوفير استراحات للأطباء فكل ذلك أصبح ترفا يثقل كاهل الدولة ولا قبل لها به فعلي المواطن أن يركن إلي شباب شارع الحوادث لشراء الدواء ومرضي السرطان وأسرهم مأواهم استراحة الجمعية الخيرية لمرضي السرطان وكلها بدائل قامت بسواعد الشباب الذين تنجبهم أمهات سودانيات ولله الحمد والشكر.
ثم مهنة أخري كانت لسيدنا يوسف عليه السلام قدم لها سيرته الذاتية عند عزيز مصر وكان المرشح لها بلا منازع فهو ( حفيظ عليم) علي خزائن عزيز مصر وعليم أيضا هي مهنة المحاسبة في السودان فكان يحرسها محاسب حفيظ تأسي بأخلاقيات ذلك النبي وأشار إلي الأزهري في قصره القديم وهو رأس الدولة ناصحا له برفق أن العشرة جنيهات التي يزمع التبرع بها إلي جهة ما تدخل في صلاحية تقل عن تلك التي عند زعيم الأمة ويستجيب الأزهري الأمة لقول الشاب فكليهما ( حفيظ عليم)- تعبير يغيب الآن حتي عند وزير المالية ولا نجد له صوتا يجرم مال التجنيب فأولياء النعمة تجب طاعتهم فهم من أخرجوا ( التمكين) وبفضله دانت الرقاب والوظائف.
لم تعد مهنة المحاسبة والمراجعة في يد من تخصص في تلك العلوم والنظريات بل صارت مهنة لكل من تمكن فنسمع في الأخبار مدير مالي بتخصص في اللغة العربية وآخر تخصصه في الزراعة وثالث ترك دراسات الشريعة ليحفظ المال علي طريقته ونسمع من المراجع العام للدولة في تقاريره السنوية عن غياب المحاسبين المؤهلين عن إدارة المال العام تبريرا للكم الهائل من سوء التصرف في أموال الشعب ولا ( حفيظ عليم) يشير بمخالفة ذلك للأعراف المحاسبية العالمية في صرف المالية العامة.
وعزائي أن صحوة وصرخة أخري تسري بين أهل المهنة في السودان تسعي لحماية شرف المهنة وأخلاقيات المحاسبة والمراجعة من التعديات الجائرة وتمزيق الصحائف الأولي لتلك العلوم ونسال الله العلي القدير أن يوفق جهود د. أسراء وصحبها وجهود كل من يمشي ( حفيظ عليم) يحافظ علي شرف المهنة من اجل السودان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[Osama Dai Elnaiem]

ردود على Osama Dai Elnaiem
[عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات] 03-21-2016 12:38 AM
شكرا أستاذ أسامة علي هذه الإضافة والمداخلة القيمة
نعيب زماننا والعيب فينا وليس لزماننا عيب سوانا
من وجهة نظري اعتقد أننا كلنا نحن من نعتبر أنفسنا نخبا نؤثم علي الذي حصل للوطن وبالذات في فترة الإنقاذ من دمار في كل شيء حتي في أخلاقنا ومثلنا وكرامتنا و26 ألف قبعة زرقاء تحمينا من بعضنا البعض
آثرنا الصمت والإنحناء فركب علي ظهورنا من ركب

موقف الحياد في المعركة المبدئية يقود صاحبه إلي أدني مراتب الجحيم


عميد معاش طبيب. سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة