المقالات
السياسة
الوجود والوجود الآخر ..!
الوجود والوجود الآخر ..!
03-20-2016 12:51 PM


«سلمان مِنَّا أهل البيت».. نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم !
العالم كله يتجه اليوم نحو ردم الفجوة المعرفية بين الأمم من خلال ما يسمى بـ»نقل المعرفة» بين الدول، وهو نهج ينهض في مجمله على «تدويل» المقاصد و»أنسنة» الغايات، لكنه محفوف ـ شأنه شأن أي احتكاك أو تلاقح إنساني ـ بتفاوت المسالك والعادات واختلاف المفاهيم والعبادات!
المؤرخون اتفقوا على أن حفر الخندق حول المدينة المنورة كان أول وأولى أسباب نصر المسلمين وهزيمة جيوش القبائل العربية في غزوة الأحزاب، و أن صاحب الفكرة هو سلمان الفارسي رضي الله عنه، والذي كان بتعريف قوانين الهجرة العالمية وافداً أجنبياً على سكان البلاد، ساعد في تطوير عتادها العسكري، من خلال ما يسمى ـ عند أهل هذا العصر ـ بـ «آلية نقل المعرفة» ..!
في هذه الحكاية عدة دلالات على مؤازرة الحكمة النبوية لمفاهيم عصرية تتعلق بتعاطينا مع الآخر عموماً وبتدبيرنا بشأن الوجود الأجنبي في بلادنا على وجه الخصوص.. صحيح أن أصوات كثيرة عالية تنادي بضرورة الحسم والحزم في ضبط الوجود الأجنبي بالسودان، ولكنني أقول إننا يجب أن نتأكد من ضبط بعض المفاهيم المتعلقة بهذا النوع من الوجود الإنساني قبل المناداة بالاجتهاد في ضبطه ..!
معظم الدول النامية اجتهدت في ضبط العمالة الوافدة بعد أن عبرت مراحل أساسية وفارقة في رحلة التنمية والعمران وتطوير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، وحققت نجاحات ما كان لها أن تتحقق لولا بعض الفوضى الاجتماعية الخلاقة!.. وفي السودان تسمح قوانين الاستثمار بالتواجد المنظم والمتنامي للعمالة الأجنبية، و معلوم أن أي حراك اقتصادي له ما له وعليه ما عليه من مثالب.. ومن مثالب انفتاحنا الاقتصادي ظاهرة الإتجار بالبشر وآفة استيراد التسول وانتشار بعض الظواهر والجرائم .. إلخ .. ولكن كله ـ في تقديري ـ مقدور عليه باستحداث بعض القوانين الذكية الرادعة وليس بمحاربة الكثرة التي تقول الحكمة أننا نحتاجها ولو إلى حين أسوة بآخرين سبقونا في التنمية! .!
هذا القلق الحكومي والشعبي يمكن أن ينحسر إذا استنارت السلطات ببعض التجارب، في الكويت مثلاً يعتبر تخطي الإشارة الحمراء أو السرعة الزائدة سبباً في إبعاد الوافدين، وفي دولة قطر أطلقت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع مشروع «معايير رعاية العمالة الوافدة»، وفي السعودية تخير السلطات الوافدين المخالفين بين توفيق أوضاعهم أو مغادرة البلاد ..!
السودان يشترك مع تسع دول في حدود بلا موانع طبيعية، على جانبيها سكان ينتمون إلى ذات القبائل، فضلاً عن مجالب ساحل البحر الأحمر.. الأمر الذي يصعب معه أن تأخذ آليات الضبط طابعاً متحاملاً يثير حفيظة المنظمات الدولية والحقوقية.. اعتقد أننا بحاجة أولاً إلى فلترة مفهوم الضبط نفسه، وإلى إعادة تصنيف أنواع ذلك الوجود، ثم إلى أن نتحرى ـ نحن أنفسنا ـ الانضباط في تفصيل بعض القرارات وحياكة بعض التصريحات..!

آخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1684

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1431590 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2016 08:51 PM
ولا يااستاذة جميع دول العالم قويها وضعيفها تتعامل بنصوص قوانينها التى تعمل على حماية حقوق السكان حتى مع من يدخلونها بطرق رسمية فتمنحهم ما يثبت انهم اجانب بموجب تاشيراتهم واوراقهم الرسمية فتنمنحهم رخص اقامة تنتهى بانتهاء غرض القدوم والا يعرض نفسه للادانة ومواجهة القانون اما ما يحدث فى بلادنا فحدث ولا حرج ابتداء من الدخول غير الشرعى ثم اكتساب الجنسية بوسائل معظمها غير قانونية وما يترتب عليها من حقوق التملك ومزاحمة السكان فى مواردهم وعلى راسها الارض فالقدوم ليس بغرض البحث عن عمل فبلادنا ليست جاذبة للعمالة ولا تتوفر بها فرص عمل حتى لمعظم سكانها بقدرما هى جاذبة للاستيطان المستدام نسبة لضعف قوانينها وكرم واريحية ولا مبالاة سكانها وضعف وازعهم الوطنى وغنى مواردهاواتساع رقعتها و هو ما يمثل فى نهاية المطاف خطرا حقيقيا ليس على حقوق السكان فحسب بل يتعداه الى اصل وجودهم ومستقبل اجيالهم وهو امر ما بعده من خطورة فتعداد الاجانب سواءكانوا لاجئين او ممن تحصلوا على الجنسية يكاد يعادل تعداد السكان الاصليين ومن اخطر الملاحظات فى هذا الامر انه فى الوقت الذى يتتدفق فيه الاجانب الى البلاد يغادرها القادرون من شبابها المتعلمين والمهنيين وغيرم من الزراع والرعاة باعداد هائلة ايضا ميميين هجرة قد تمتد الى عقود بمعنى انها عملية احلال وابدال تتكامل اركانها بوتيرة متسارعةوهو ما لم يحدث فى اى من بلاد الدنيا خلال قرنين من الزمان اى منذ انتهاء عصر الكشوفات الجغرافية واستقرار جميع سكان العالم فى حدود اقطارهم عدا ما وقع من بروز دولة اسرائيل بنفس السيناريو الذى يجرى فى بلادنافهل السودان مرشح لان يكون اسرائيل افريقيا القادم بدلا ان يكن سلة غذاء العالم كما ان النهضة ترتبط بكفاءة استخدام القوى العاملة والاساليب التقنية

[الوجيع]

#1431381 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2016 01:24 PM
الوجود الاجنبي في السودان يتركز معظمه في القطاع الخدمي وهذا لن يفضي الي تنمية حقيقية او استفادة من خبرات ...بل بالعكس سيزاحم الاجنبي المواطن في القطاع الخدمي الذي لايتطلب خبرات ولا كفاءات ده غير تحويل الاجانب لرواتبهم بالعملة الاجنبية خارج البلد وزيادة الطين بلة...
التنمية الحقيقية هي في المشاريع ذات المردود الاقتصادي الكبير والمستمر والطويل الاجل ومشاريع البنيات التحتية ...معظم الدول التي ذكرتيها كأمثلة استفادت من الاجنبي في البنا التحتية والمشاريع التنموية الضخمة وقلصت الوجود الاجنبي في القطاع الخدمي ...عندك المملكة مثلا قد تجي سعودي يعمل كاشير في مول لكن لن تجدي سعودي عامل بناء او عامل حفريات صرف صحي او ابار نفط او سفلتة طرق مع انو الراتب اعلي من راتب الكاشير والسبب بسيط وظيفة كاشير لاتحتاج لفنيات ولاخبرات ولاجهد

[سودانية]

منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة