المقالات
السياسة
تحرير الخرطوم 26 يناير .. الحدث والحديث
تحرير الخرطوم 26 يناير .. الحدث والحديث
01-29-2016 11:19 AM

image






تحرير الخرطوم 26 يناير .. الحدث والحديث


بقلم : مامون فحل زين العابدين

تمر ذكري تحرير الخرطوم في هذه الأيام وتحمل تلك الذكري فى طياتها معانٍ كثيرة منها البطوله والعزيمه لرجال صدقوا بقولهم وعملهم فنالوا الحسنيين .

تحرير الخرطوم لم يأت سهلا بل سبقه عمل دوؤب فى السعي لتوحيد المجتمع بكافة إثنياته حول رفع راية الوطن فبذل السودانيون ارواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن لتحرير بلادهم من المحتل الغاشم الذى جلس علي صدور الناس زمنا طويلا وعبئا ثقيلا على بلادنا فأثقل كاهل السودانيين بالضرائب والاتاوات والقتل والتشريد . ولابد ان نقف وقفه تأمل لنري كيف وحدت الثورة المهدية البلاد شرقها وغربها وشمالها وجنوبها فى بوتقة سودانوية واحده تبتغي النصر لهذا الشعب ولاشئ سواه فكان لها ما أرادت .

ذلك الإنجاز الذي ما زلنا الي اليوم نبحث عنه وعن الطريق المؤدي اليه ونحن نري ان السودان منذ الاستقلال الثانى ظل يتفكك يوما بعد يوم لتتحول تلك الوحدة الوطنية الي شتات وتنافر وتفكك حتي صرنا دولتين شمال وجنوب ونسأل الله السلامة لبقية السودان من التشظي والانقسام . ويتحسر الواحد منا علي حال السودان اليوم وفي نفس الوقت يبدي كل عاقل ومنصف إعجابه بطريقة الامام المهدي قبل ١٣١ عاما في فن إجادة إدارة التنوع وتربية المجتمع علي فضيلة الوحدة الوطنية والمجتمعية واتبع الامام المهدي ذلك بالقول والعمل فصاهر القبائل المختلفة واقتدي أمراؤه وقادته به فتصاهروا وتداخلوا اجتماعيا وثقافياً وبذلك تمت ازالة هاجس التفتت الذي كان يلاحق السودان علي ايام التركية السابقة .. فكان في ذلك القدوة الحسنه التى انارت الطريق للسودانيين واخرجتهم من براثن الجاهليه والتفاخر بالانساب الى رحاب الوحدة الوطنية والتماسك و التقوى التى تأمر بمعروف اتحاد الكلمة وتنهي عن منكر الشتات والقبلية التي تفتك بالسودان اليوم .

وعندما تكون القيادة ملهمة وكارزمية ينتقل اثرها للجماهير فتكتمل بذلك أركان وملامح الثورات .. هكذا كانت قيادة الامام المهدي للثورة وقد شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء وفي هذا الشأن انقل لكم شهادة البروفيسور ثيوبولد .. استاذ التاريخ البريطاني المعروف علي تلك الأحداث .. انقلها لكم من الصفحة رقم ١٤٠ من كتابه بعنوان ( المهدية) او ( The Mahdiya) والذي قال فيه .. " كانت شهرة محمد احمد المهدي كفيلة بان تحفظ اسمه للأجيال القادمة من بني وطنه .. في خلال اربع سنوات .. صنع مجده من العدم ..و انتصر انتصاراً كبيرا علي قوتين دوليتين تفوقانه عدة وعتادا ( بريطانيا وتركيا ) .. قام بوضع أسس الدولة الوطنية الجديدة.. كما قام بدعوة إصلاحية استهدفت إصلاح ما فسد من دين شعبه .. وحد السودانيين .. و غير طريقة وأسلوب حياتهم للأفضل .. و منحهم ثقة وإيمانا اكبر بمقدراتهم .. وقادهم نحو الحرية والانعتاق .. ومع كل هذا .. اكتسب طاعة شعبه الكاملة واحترامهم وتقديرهم اللامحدود .. هناك عدد محدود من الرجال علي مر التاريخ الإنساني ممن يستطيعون ان يفعلوا مثلما فعل المهدي في السودان " .. والفضل ما شهدت به الأعداء .

ول 26يناير 1885 خصوصية وطنية كبري .. وذلك لأنه اليوم الذي تم فيه الإعلان عن اول رئيس سوداني لجمهورية السودان المستقل بعد ٦٠ عاما من الاحتلال الأجنبي حكم فيها السودان اجناس شتي من شركس وأتراك ومصريين والبان وارناؤط وغيرهم من الأجانب وكان آخرهم عزيز قومه .. الجنرال البريطاني تشارلز غردون .

اذن علي جميع الوطنيين المخلصين بث روح القومية السودانية ونقلها للاجيال بدلا من حالة الانهزام النفسي التي نعيشها الان ويجب ان نعرف ان التاريخ هو وقود اي أمة للتقدم وتغيير حالها الي الأفضل اليوم .. كما يجب ان يعرف النشء ان الاجداد رفعوا رايه الحرية وعدم الخنوع للمحتل الذى كان يفاخر بإمبراطوريته التى لم تغب عنها الشمس .. لقد هُزمت الامبراطورية البريطانية شر هزيمة في ذلك اليوم وقتل ممثلها غردون ومعه صفوة ضباط الحملة الانجليزية التي أتت لانقاذه فولي البقية الأدبار هاربين .
كما يجدر بِنَا ان نذكر هنا ان هنالك فئه قليله تعاملت مع المستعمر لمصلحه ذاتية وازداد حنقهم على الدوله الوليدة وسعوا للمستعمر حفاة الارجل لإستعادة مصالحهم الضيقة المرتبطة بالمستعمر والغريب ان الدوله المهديه لم توثق لخيانتهم بل وثق المستعمر لهم وشكر لهم صنيعهم وذكر غردون في مذكراته كل الأشخاص الذين خدموه من اهل السودان فردا فردا وخذّلوا عنه الثوار وما زال لهؤلاء احفاد ينعقون في كل صباح .. عبثا يحاولون النيل من المكتسبات الوطنية العظيمة التي أتت بها الثورة المهدية للوطن ويقلقون بطنينهم منام شهداء شعبنا الذين سقطوا في معركة الكرامة والتحرير ضد الاستعمار البريطاني ( انظر قائمة السودانيين المخلصين لغردون ، مذكرات غردون ).

ومعروف ان الجنرال البريطاني ولزلي قائد حملة الانقاذ المهزومة قد اطلق نداء استغاثة اخير من شمال السودان في ٢٦ فبراير ١٨٨٥ بعد ان أثخنت جيشه بالجراح قوات المهدية الباسلة بقيادة الأمراء حمدان ابوعنجة ومحمد الخير وعبدالرحمن النجومي فكتب يخاطب تلك الفئة القليلة المذكورة انفا :
" انني ادعوكم جميعا ان تأتوا لمساعدتنا للقضاء علي محمد احمد المهدي الذي لن ترتاح حكومة الامبراطورية البريطانية او يهدأ لها بال قبل القضاء عليه قضاءا مبرما . كل من ينضم إلينا من السودانيين نتعهد لأن نعطيه مرتبا يوميا قدره قرشين ونصف و نتعهد ان نطعمه ونكسوه و نعامله معاملة حسنة " .....وقبل ان يلتقط ولزلي انفاسه وصله خطاب الأمام المهدي الذي عرف بحنكة القائد مرامي ولزلي ووظف اُسلوب الحرب النفسية بشكل متميز مستهدفا الروح المعنوية المنخفضة اصلا لجيش الاحتلال البريطاني :
" لقد توجهت لكم جنود منا لا طاقة لكم بمحاربتهم ولكن من باب الشفقة عليكم أمرناهم الا يحاربوكم الا بعد وصول هذا إليكم وتحقق الآباء منكم عن الإجابة و أمرناهم ان لا يؤذوكم ولا يتعرضوا عليكم في شئ من حقوقكم الخاصة اذا سلمتم عدا حق الميري والأسلحة والجباخين . فان سلمتم فعليكم أمان الله ورسوله وامان العبد لله وان خالفتم فلا نقبل منكم صرفا ولا عدلا وسترون ما يحل بكم فاصغوا بآذانكم الواعية الي ما نقول ان كانت لكم عقول " فانظر الي هذه الثقة والاسلوب الثابت العبقري في مخاطبة عدو جبان منهزم كل همه هو ان بذل المال للناس حتي يساعدونه علي الهرب ! ( راجع منشورات المهدية تحقيق ابوسليم ) .
ان ذكري تحرير الخرطوم هي مناسبة وطنية كبري وتحتاج الي اهتمام اكبر لجعلها ذكري يوم الاستقلال الحقيقي للسودان الذي تحقق بعرق وتضحيات الرجال وقد كانت عملية تحرير الخرطوم باجماع المؤرخين ملحمة من اكبر الملاحم التي نجح فيها إنسان جنوب الكرة الارضيّة في إثبات نفسه وارثه الوطني في وجه محتل غاشم متجبر فلأبطال السودان بقيادة الامام المهدي كل التقدير والتحية في مثل هذا اليوم.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 4326

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1407400 [سارة عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2016 11:10 PM
الأخ كاتب هذا المقال
حياك الله
المقال ممتاز وواضح انك درست تاريخ تلك الحقبة أهنئك على اطلاعك فى كتب التاريخ
الأسلوب ممتاز كاتبه له مقدرة فى تسلسل الأحداث . ونقلها من ام الكتب بطريقه شقيقه
أهنئك على هذا المجهود

[سارة عبدالله]

#1407259 [محمدو]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2016 02:40 PM
تحررت الخرطوم بفضل عزيمة واباء رجال الثورة المهدية واليوم الخرطوم يجب ان تتحرر من نظام الكيزان
متي تشرق شمس الحرية يا احفاد المهدي و النجومي ودقنة وبعانخي وترهاقا

[محمدو]

#1407206 [alhadi]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2016 11:38 AM
شكرا الاستاذ مامون مقال رائع

[alhadi]

مامون فحل زين العابدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة