المقالات
السياسة
الكلب والوزير
الكلب والوزير
03-22-2016 06:22 PM


كانت تلك العاصمة الأفريقية الجميلة،وما زالت، ملتقى لخطوط الطيران داخل وخارج القارة الأفريقية، وقد اعتاد القادمون من الخرطوم على التوقف فيها (ترانزت) قبل مواصلة رحلاتهم لشرق وجنوب وغرب القارة الأفريقية. في مطلع سنوات الثمانين من القرن الميلادي الماضي توقف مسؤول بدرجة وزير في تلك العاصمة الأفريقية وهو في طريقه من الخرطوم إلى عاصمة في غرب في شأن رسمي. وصل فجر الأحد واستقر في أحد الفنادق في انتظار مواصلة سفره لوجهته صباح اليوم التالي. كان السفير السوداني حينها خارج البلد وكان على رأس السفارة دبلوماسي شاب من الاقليم الجنوبي، وهو الاسم الذي كانت تعرف به دولة جنوب السودان آنذاك. كان من المفترض أن تخصص السفارة،وهي بالطبع على علم مسبق بتفاصيل وصول وسفر الوزير، سيارة لاستخدام الوزير طوال فترة وجوده في تلك العاصمة التي لا تتجاوز اليوم الواحد.صاحبنا الدبلوماسي لم يستقبل الوزير في المطار ولم يزره في الفندق ولم يرسل له سيارة السفارة مع سائقها. عوضا عن ذلك انصرف لشأنه مستمتعا بعطلة نهاية الاسبوع،ولكن لما كان كلبه يشكو من وعكة طارئة ألمت به، كلف السائق الذي كان من المفترض أن يذهب للوزير، كلفه بالذهاب بالكلب للعيادة البيطرية بنفس السيارة التي كانت ستخصص لوزير، فيما انصرف هو لشؤون يومه. انشغل السائق مع الكلب فذهب به للعيادة وأعاده لمنزل الدبلوماسي بعد تلقي العلاج، ثم أوقف السيارة في موقفها ومضى إلي بيته.
شغل الدبلوماسي الشاب سيارتين في وقت واحد.. سيارة السفارة المخصصة له والتي كان يقودها بنفسه، وسيارة السفارة الأخرى التي آثر بها كلبه بدلا من الوزير، ثم ذهب في المساء في زيارة خاطفة للوزير في جناحه الفندقي. وقف عند مدخل الجناح، وهو في قمة النشوة، وحيا الحاضرين..الوزير وعدد قليل من زائريه أو مرافقيه دون أن يمد يده ليصافح أيا منهم،ثم وجه إليهم السؤال وهو ما يزال واقفا عند المدخل بكامل هدوئه ونشوته وأناقته:من منكم الوزير؟ كان السؤال وكل تصرف الدبلوماسي مثيرا للدهشة ومثيرا للحرج.. حاول بعض الحاضرين،وهم لا تخلو منهم المجتمعات في جميع الأزمنة والأمكنة، حاولوا أن يداروا على الحرج والكسوف المخيم علي المكان بتصنع الابتسام والترحيب بالدبلوماسي وتعريفه إلى الوزير،وتجاوز الموقف بأي شكل كان، ولكن الدبلوماسي لم يمهلهم ولم يسمح لشيء كان أن يفسد عليه بهجة يومه، فلم يكلف نفسه عناء سماع الإجابة على سؤاله، واستدار راجعا وهو يقول بنفس الهدوء وبثقة مفرطة.. نميري كل يوم يجيب وزير ويشيل وزير.. بقينا ما نعرفكم. ثم خرج دون أن يدلف إلى داخل الجناح. ربما لغرض حفظ ما تبقى من ماء الوجه، الذي لم يبق منه الدبلوماسي ولا كلبه إلا القليل، توعد الوزير الدبلوماسي ،بعد أن غادر الدبلوماسي المكان طبعا، توعده بالويل والثبور فور رجوعه،أي رجوع الوزير،للخرطوم. ولكن مرت الايام والسنين ولم يحدث شيئ من ذلك، فقد كانت اتفاقية أديس ابابا آنذاك ما تزال في عنفوانها،وإن بدت عليها بعض الشروخ، وما من سبيل لتنفيذ وعيد الوزير في الدبلوماسي أو أي مسؤول آخر تعود أصوله للاقليم الجنوبي.
انتقل ذلك الدبلوماسي إلى رحمة الله. كان هادئا، وديعا، طيب المعشر رغم ما فعله بالوزير وانحيازه لكلبه. لا أدري لو أمتد به العمر وامتدت سنوات خدمته الدبلوماسية إلى أيامنا هذه إن كان سيخصص كل سيارات السفارة، وليس سيارة واحدة فقط، للكلاب، ولربما يكون لديه أكثر من سبب.
(عبدالله علقم)
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1907

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1433473 [هميم]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2016 06:04 PM
أقطع دراعي إن فهمت شيئاً من هذا المقال، ولو كان هذا المقال يتعلق بزمان الكيزان هذا لقلت لكم إن العنوان الأنسب لهو هو: (الوزير الكلب)!

[هميم]

#1433011 [عبدالرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2016 11:17 PM
اشوفك اخونا علقم اليومين دي كترت الذكريات...باقيلك الاخبارالحالية ما فيها شي يعلقوا عليهو ولا شنو؟ لكن برضوا ذكرياتنا مهما كانت برضو ترديدها بيألم

[عبدالرحيم]

#1432952 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

03-22-2016 08:21 PM
ولماذا تخصص سيارة اصلا للوزير م دام يحمل كل نثرياتة حسنا فعلها الجنوبي الدغري الفصيح الذي لا يجامل ف كلبه افضل من الوزير وهي الحقيقة هات لي وزير اشير اليه ب البنان

[عصمتووف]

ردود على عصمتووف
European Union [واحد من أياهم] 03-24-2016 02:26 AM
كلام. طير فى باقير ووير سكران وكلب سعران و سفير محنان و فارغة و مقدودة ناقص تتمها و تقول ان العبيد لأنجاس مناكيد و نفهم أصل الموضوع! ولا مش كدة ياعصمتوف وانا اضيف كلامى لما ذكرت.


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة