المقالات
السياسة
المجلس القومي للصحافة و المواقف الرمادية
المجلس القومي للصحافة و المواقف الرمادية
03-26-2016 12:04 AM

قال الدكتور عادل محجوب مسؤول الرصد بالمجلس القومي للصحافة و المطبوعات ( إن جريدة " التيار" تم أقافها بسبب ما تعرض له كاتب في الصحيفة في عموده، من كلام يخدش الحياء العام و وصفه " البذاءة" و قال لدينا حساسية عالية تجاه القضايا التي تمس أمن البلد و الآداب و الأخلاق العامة و كل ما يخدش الحياء، أو الإساءة للشعب السوداني، و أتهم الدكتور محجوب أن هناك البعض الذين لم يطلعوا علي القانون إطلاعا جيدا) و السؤال الذي يطرح للدكتور عادل محجوب و للمجلس القومي للصحافة و المطبوعات من الذي يحدد إن هذا كلام بذئ يخدش الحياء العام، المجلس القومي أم جهاز الأمن و المخابرات أم هو القضاء الذي يجب أن يفصل، في القضية؟ و علي الدكتور عادل محجوب الذي أشار إلي إن الناس لم تقرأ القانون جيدا، عليه أيضا قراءة الدستور، في حق الناس في التعبير و علي المتضرر أن يذهب للقضاء، و لكن أن لا يأخذ الحق بيده كما يفعل الآن جهاز الأمن و المخابرات، الذي يصادر الصحف و يوقفها عن النشر و كل ذلك تحديا للقانون الذي يتحدث عنه الدكتور محجوب.
و إذا سلمنا، إن ما جاء في عمود الأستاذ عثمان ميرغني كان يخدش الحياء العام " بالبذاءة" التي وصفها الدكتور عادل محجوب، ما هو ذنب الصحافيين في الجريدة أن يعاقبوا جميعا بفعل شخص واحد حتى إذا كان هو المالك للجريدة، هذا هو القانون الذي يطالب الدكتور عادل محجوب الناس بقراءته، أم الدكتور يبحث عن تبريرات لموقفهم الرمادي من القضية، و من قضية المصادرة التي يمارسها جهاز الأمن و المخابرات علي الصحف، دون أن ينطق المجلس ببنت شفاه، فكان علي الدكتور عادل محجوب بدلا من الخروج و الحديث عن كلام لا يقبله العقل، و يبين ضعف موقف المجلس القومي الصحافة و المطبوعات أن يلزم الصمت.
و معلوم من حيث المبدأ إن مجالس الصحافة و المطبوعات، لا تتكون إلا في ظل النظم السياسية الشمولية، التي لا تقر بالحريات من حيث المبدأ، و لكن لكي يتجمل نفسها تؤسس مجالس تسميها تسميات مختلفة، و تقول إن الهدف منها هو تطوير العملية الصحافية و تنميتها، و لكن في الأساس هي مجالس ليس لديه ما تقدمه للتطوير هذه المهنة، بقدر ما تكون في خدمة النظم الشمولية التي تمارس من خلالها حجر الحريات، و تبرير ممارسات الدولة ضد حرية التعبير، كما يفعل الدكتور عادل محجوب في قضية جريدة " التيار" و معروف للكل من الذي أوقف الجريدة، و حتى جهاز الأمن و مخابرات نفذ تعليمات فقط، لأن في الشمولية القانون لا يعني شيء، مادام هناك جهات فوق القانون، و بيدها تعطيل حتى نصوص الدستور, و كان علي الدكتور عادل أن يقف مع حق الصحافيين الذين تضرروا من هذا القرار الجائر، بدلا من البحث لمسوغات للسلطة التي تخرق القانون كما تشاء.
و عجبي أن يستخدم الذين يدرسون الطلبة في كليات الصحافة و الإعلام، في وئد هوامش الحريات، و تبرير الأفعال الجائر للدولة تجاه مواطنيها، إذا ماذا يدرس هؤلاء الطلبة عن الصحافة و الإعلام و حرية التعبير و النشر؟ هل هؤلاء بالفعل يخرجوا صحافي مقدام في إبداء رأيه في القضايا و أن يقف مع الحق، و كشف الممارسات الخاطئة، و يقف مع مصلحة المواطن، أم يزرعون في نفسه الخوف و الرقيب الذاتي لكي يصبح مبررا لأفعال السلطات الشمولية، مسألة حقيقة تدعو للدهشة. و نسأل الله حسن البصيرة.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1221

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة