المقالات
السياسة
الشهادة السودانية ... بين سوقين للسياسة
الشهادة السودانية ... بين سوقين للسياسة
03-27-2016 11:57 PM


السوق الأولى بالطبع هي السوق الأردنية ..حيث أن الأمر قد أثير بكثافة ومنها علمت الأوساط السودانية بالأمر..وسيقت الأقلام السودانية إلى سوق السياسة الأردنية إن لم نقل انجرت..فكيف جاز لنا الحديث عن أسواق سياسة في أمر تربوي وطني ؟
باعتبار الشهادة السودانية شأناً وطنياً تلعب فيه جهات مختلفة أدواراً مرسومة ..ملمحها الأساسي مسئولية وزارة التربية عن السرية والجوانب الفنية ..والتأمين للامتحان والعاملين على الجهات الأمنية المختلفة علاوة على تتبع ما له علاقة بتسريب الامتحانات ..كان اعتقال ومداهمات الجهات الأمنية لسكن الطلاب الأردنيين..هو المحرك الأساسي للأمر في تفاعلاته في الساحة الأردنية..وكان أمر الامتحان ثانوياً لحكومتها وأساسياً لأولياء الأمور القلقين.. وكان للصحافة وفقاً لتوجهاتها حساباتها الخاصة..ومن هنا كان تضارب التداول بينها..لكن أسوأ تناول كان من الجانب الحكومي خاصة وزير التربية الأردني..فقد أعلن عن تسريب الامتحان في السودان وعدم الاعتراف بالتالي بالشهادة السوداني كنتيجة..لكن متابعة الأمر من بدايته توضح أن الأمر غير ذلك تماماً..فأول تصريح للسفير الأردني كان عن أنه قد ( حذر الطلاب من الغش وأن السلطات السودانية لا تتساهل فيه) ما يعني أن الغش هو ما عرف به هؤلاء القادمون..وقد تأكد ذلك من أمرين أولهما أن المجموعة المعنية عشائرية من منطقة واحدة في جنوب الأردن..أما الثاني فمقال صحافي لام الطلاب وذكر أن إيقاف حل الامتحانات من النوافذ قد ألجأهم إلى استخدام السماعات ما جعل السلطات الأردنية تعَقِّد الامتحان حسب إفادات مختلفة ..لذلك وقعوا في أيدي سماسرة تاجروا بهم بتزيين التسجيل في السودان في مدارس خاصة بمبالغ مضاعفة ..وعند تسريب الامتحان اختلطت هذه السمسرة بالكشف كصفة ملازمة للشهادة في تناول صحافيين استند عليها الوزير..بيد أن الأمر غير ذلك تماماً..فقد ورد في جريدة الرأي الأردنية في 2015 أن الوزارة لن تعادل شهادات الطلاب الأردنيين في السودان ( وليس الشهادة السودانية) نتيجة لمخالفة المعايير الأردنية ..وأهمها حسب ما ورد في مواقع التعليم العالي..ان يكون الإشراف على الشهادة وطنياً..وأن يقيم الطالب عامين منفصلين في الدولة ..وهذا ما خالفه الطلبة الأردنيون خاصة بتسجيل بعضهم في المدارس الليبية المخالفة لهذه المعايير حيث التلاعب سهل لاعطاء 40% من الدرجات من المدرسة.. وعدم الإقامة لعامين منفصلين ..وحسب إفادة أحد الطلاب فقد لجؤا إلى ذلك لأن المنهج السوداني كذلك ليس سهلاً ..ما يخالف ما قاله كاتب صحافي اختار الإساءة إلى الشهادة السودانية..من هنا يتضح أن وزير التربية الأردني قد أورد معلومة لا تتفق مع الوقائع في وزارته ..وقد تحايل على ذلك بخلط أمر الشهادة السودانية مع الشهادات العليا السودانية ..رغم عدم وجود رابط بين الاثنتين في معايير المعادلة الأردنية للشهادات الأجنبية.. وقد تم ذلك لاعتبارات سياسية خاصة وأنه نائب رئيس الوزراء.ولو كان الكذب حراماً في عرف الحكومات العربية لوصفناه بذلك ..ولكن كله عند العرب صابون.. وقبل مغادرة الساحة الأردنية نلاحظ أن أولياء امور الطلاب قد أرسلوا أولادهم إلى السودان بعد تأكيد وزارة التربية أن إقامة أبنائهم لثلاثة أشهر كافية للإيفاء بالمعايير..وهذا كلام يثير التعجب من حيث الاعتماد على إفادة شفاهية تتنافى مع شروط منشورة من 2006 في موقع التعليم العالي الأردني. وتداولتها الصحف حينها.
وبالعودة إلى الساحة السودانية ..نجد أن التداول كان في مواقع التواصل والصحف الأليكترونية..في حين أن المعارضة السياسية لم تدخل على الخط في حدود علمي..وتناول الصحف كان من قبيل ردود الأفعال على ما كتبته الصحافة الأردنية وإساءة بعضهم للشهادة حيث وصل الأمر بأحدهم إلى القول بأن أبناءهم لم تكفهم خيبة حمل الشهادة السودانية وزادوا على ذلك غشاً..أما الجانب الحكومي فقد غلب على موقفه التكتم وعدم الاكتراث بالأمر..ومن حق الناس أن يقارنوا ما بين ردة الفعل في مشكلة مدرسة الريان في العام الماضي وأنباء التسريب في هذا العام..والواقع أن الوزارة المركزية وامتحانات السودان قد سعوا إلى حل مشكلة طلاب مدرسة خاصة سودانية ..وقد أفادت الوزيرة بنيتها الاستقالة بعد اكتمال أداء الامتحانات لكنها لم تفعل..فمن يحدد المغادرة هنا فرد واحد..فذا كان النميري يقول أن الثورة تراجع ولا تتراجع ..فأن نظامنا لا يفعل الاثنتين..لكن الحالة التي أمامنا حالة طلاب أجانب ..فاهتمت الوزارة بالسياسة الداخلية فقط..وحسناً فعلت بعدم التعليق وإثارة الأمر أثناء سير الامتحانات لعدم التشويش على الممتحنين الذين وفقاً لمتابعتنا واصلوا امتحاناتهم دون تأثر..وقد اكتفت الوزيرة بتصريح مقتضب عن حالات غش من أجانب باستخدام تقنيات حديثة ما يشير إلى الجوالات والواتساب على الأرجح..ولئن تفهمنا عدم إثارة البلبلة أثناء الامتحانات ..فإنه غريب عدم توضيح الأمر للسودانيين مباشرة بعد الامتحانات ..نعم لم تلاحظ مراكز الامتحانات والأسر والطلاب شيئاً يشير إلى تسرب الامتحان ..لكن من حق المواطن السوداني الوقوف على الحقيقة فيما قيل عن تسريب ..بتوضيح الجهة المسربة ..وكيفية التسريب ..ولماذا لجهات أجنبية ؟ ولا تصلح فيها المداراة..فالشهادة السودانية ظلت بحق ..ويجب أن تبقى ..شرف الأمة الأكاديمي الذي لا يدانيه شرف..ويجب ألا تكون كرة تتقاذفها أقدام الحكومة والمعارضة.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1434

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1435704 [زول..]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 10:46 AM
رائع يا معمر

[زول..]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة