كشكوليات
03-28-2016 12:33 AM

بسم الله الرحمن الرحيم



يتشعب الحديث وتتداخل الكلمات وتتصارع الأفكار وأنت تنوي أن تكتب عن كل شئ لأنك تؤمن بأن كل شئ لم يعد كما كان ، ليس ذلك فحسب بل أن طبيعة الحياة وناموس الكون هو التغيير نحو الأحسن والأجود تقدما في كل شئ ماعدا وطننا السودان نتدحرج في كل شئ نحو الأسوأ وبفعل أنفسنا وياليت ذلك كان بفعل الجهل والجهلاء ، ولكن تصاريف القدر أن النخب التي تدير شئون البلاد والعباد هي التي قادت الوطن إلي هذه المأساوية فأصبحت بلادنا كشكوليات في كل شئوصرنا قاعا في السوء علي جميع الأصعدة المقارنة حتي الخرطوم عاصمة الثقافة العربية والتي كانت إلي وقت قريب يتم غسل شوارعها بالصابون والديتول صارت اليوم أوسخ وأقذر وأعفن مدينة علي مستوي العالم، كانت الخرطوم بالليل والمسرح القومي والسوق الأفرنجي والجي بي و وأتينيه وقوردون ميوزيك هول وشارع الجمهورية وقهوة الزئبق ويوسف الفكي والسوق العربي واللبن المبستر من كوكو تجده من دغش الرحمن علي بابك والغاز يتم تغييره من المندوب وجنينة الحيوانات ملاذ كل الشعب السوداني، كانت الخرطوم المسرح القومي بأمدرمان وديربي سبق الخيل بالخرطوم ودار الرياضة أمدرمان وسوق سعد قشرة وميدان عقرب وميدان المولد بأمدرمان حوش الخليفة وكانت الخرطوم قبة الإمام المهدي وتوتي العصية عبر البنطون وكان الترام و محطة السكة حديد حيث دقة المواعيد وجامعة الخرطوم منارة العلم السامقة عالميا وطب الخرطوم ووقف البغدادي وعبد المنعم والحاجة سكينة و الكنيسة ومعمل إستاك ومرسي أبوروف وطرحة التاكسي وبصات أبورجيلة ومواصلات العاصمة و و و، كانت الخرطوم وكان السودان وطنا وأرضا وشعبا وقيادة ومثلا زأخلاقا ، تربية ونشأة ،عقلا وعقولا، تفكيرا وتدبيرا ، تجردا وتضحية، السيد عبدالرحمن المهدي والصديق المهدي وآل علي الميرغني والمجوب والأزهري وعبد الله خليل والشنقيطي وزروق ونقد الله وعبد الماجد أبو حسبو وعبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وفاطمة أحمد إبراهيم ود. خالدة زاهر والأمين محمد الأمين و مكي المنا ومامون بحيري وإبراهيم أحمد وعقد فريد كانت له صولات وجولات في الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية والرياضية، كانو هم رمز للخرطوم ولحضارتها ونهضتها وتقدمها وريادة السودان في المحافل الإقليمية والدولية وليس ببعيد مؤتمر لاءات الخرطوم وصلح عبد الناصر والملك فيصل ومخاطبة المحجوب إنابة عن الدول العربية في الأمم المتحدة!!
نتعجب أين نحن اليوم من ذلك الماضي التليد؟ أين جيل اليوم من تلك اللوحات الزاهية ومؤتمر الخريجين ؟؟؟؟
جيل الخمسينات والستينات المدارس حكومية لا ترحيل لاعربات مظللة ولبس عادي يتساوي فيه الجميع ود الغفير والوزير وسيد القروش، المشي للمدرسة معظمو كداري أو عجلة لو كنت من ألاد الذاوات، حق الفطور قرش وتعريفة أو فريني(والفريني هو قرشين صم)، وعندما تتقدم في الدراسة حق الفطور شلن والشلن دا خمسة قروش، التلفزيون أبيض وأسود وشكرا لألمانيا وعبود لأن السودان ربما كان أول دولة دخل التلفزيون في أفريقيا ، قطع شك الملون، ماكان في تلاجات والفي بتاعة الجاز وطبعا وين المكيفات مراوح ذاتا مافي، ومافي عمارات والحالية إرتبطت بعبود في الستينات، السينما يوم الخميس وحديقة الحيوان يوم الجمعة عندما كانت مضرب المثل في العالم، الأكل طازج يوميا لندرة الثلاجات ولأنو الدخل يكفي أن يجعل تاكل طازج يومي (المشلعيب) عشان كده الأمراض قليلة ولو مرضت تمشي المستشفي وهي نظيفة تشوف وشك في البلاط وكل شئ مجان، والطلبة بيمشو المستشفي بدفتر العيادة وهو قبل طابور الصباح، لازم تبلغ مرض صباحي ، يعني نظام وسيستيم والغياب والحضور والعقاب وتفتيش اللبس والنظافة والشعر والأظافر وكمان حتي الملابس الداخلية يفتشوها من أجل النظافة، كانت تربية وتعليم ، إحترام وعلم وأخلاق وتهذيب ،قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا، الليلة تخمس مع المعلم السجارة وتشحد منو السفه وتجي راكب عربية همر والفطور هوت دوق وبيرقر وكفته والتحلية طورته وجاتوه والبارد خليهو ساكت والشنطة سعرا أكتر من مرتب المعلم،!! المعلم يمشي في إباء لأنه معلم ومربي وأب يمشي كأنه ملك ولا توجد دروس خصوصية بل مذاكرة مسائية رسمية لأن الإهتمام ينصب علي تربية جيل وتربية نشء والوطنية متجذرة في المعلم لأقد كاد أن يكون رسولا.
بيوتنا في كل السودان لا تخلو من عمة أوخالة أو حبوبة وهنالك بيت العائلة الكبير ودائما في الغدا في ضيوف دون مواعيد مسبقة ومسكولات والأفراح مشاركة فعلية من الأسر والجيران والحبان حفلات للصباح ورتاين وتقديم البنات لاتصديق لا تصريح لا كشة، نفوس طيبة ومتطايبة وضمائر أبيض من اللبن، وكذلك الأتراح لمة أهل لتخفيف ومواساة أهل المتوفي وصواني داخلة ومارقة والأهل والجيران شايلين البكا كلو،. الليلة شارع النيل والتفحيط والخرشة وجامعات رسومها 150 مليون سنويا ومرتب طبيب خريج ستينات القرن الماضي 45 لي 60 جنيه فقط ومكفية وزيادة لأنها مال حلال مبارك.
أين نحن من كشكوليات اليوم، خرشة ومخدرات وفساد وفسق ونهب للمال العام علي عينك ياتاجر وكشف إمتحانات وتهريب وتجارة بشر وغش وكذب في كل المعاملات اليومية وتزوير وشيكات طائرة وسجون مليانة وكريمات تبييض وش وتبييض أموال وتحلل لم يخلق الله له مثيلا وأولاد مصارين بيض وتمكين وحاويات مخدرات وحاويات مسرطنة ومشاريع مطرشقة وإقتصاد منتهي وجنيهنا الكان أمس يساوي جنيه إسترليني وعشرة ريال سعودي الليلة في الواضة الدولار يساوي 13 جنيه علما [ان الجنيه لاقيمة شرائية له اليوم إطلاقا لأن قيمته تساوي أقل من مليم العهد الذهب والمليم كان بيشتري ويبيع ، بس جنيه اليوم لايسوي أي شئ!!! أليس مدعاة للتعجب والإستغراب؟
كسرة: مستشفي أمبدة النموذجي عندما إفتتحه السيد رئيس الجمهورية عصر 21/1/2004م كانت لوحته تقول أن تكلفته لحظتها 18 ونص مليار جنيه سوداني ولكن لم تمر أيام علي الإفتتاح إلا وتصدعت المباني وتشققت حتي وصلنا مرحلة تم إخلائه وصيانته وتأهيله من جديد وإفتتحه السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية ولكن حتي اللحظة هذا المستشفي غير جاهز لتقديم خدمات متكاملة لعدم وجود إختصاصي باطنية ولا إختصاصي تخدير وغير ذلك كثير من النواقص،ومن المفارقات أنه وفي فترة أقل من شهرين تعاقب عليه أربعة مدراء عامين!!
نختم فنقول أن غرفة الجالوص التي ولد فيها المهندس الذي أشرف علي خرط وإنشاء مستشفي أمبدة ربما قائمة حتي اللحظة شاهدا علي عظمة بيوت الطين الزمان لأن الأمانة والنزاهة كانت عنوانا لايحتاج لنذكير بل متجذرة في القلوب، ولم يكونوا يعرفون التحلل.
اللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1412

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1436254 [لواء شرطة معاش فيصل لبنى عباس]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2016 08:51 AM
من قتل الايام الجميلة و قتل السودان ذاتو؟؟؟؟ هم امثالك يا عميد/لواء طبيب معاشاتى الشعب السودانى رباكم و علمكم وسلمكم السلاح لتقتلو اعدائه...ز فقتلو الشعب و ناصرتم بل ودعمتم الجزارين و الدكتاتوريه..... لكن برضو كلكم مرضى بدليل انك مصر تكون عميد بالرغم من ان كلمة حكيم/طبيب/ دكتور ارفع واجمل و اقرب الى القلب من عميد معاشات ... سبحان الله

[لواء شرطة معاش فيصل لبنى عباس]

#1435755 [الجبلابي]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 11:57 AM
أوفيت واعطيت كل حرامي حقه لكن خلاص يا سعادتك البلاد انتهت زي ما عندي زوجتي بتسأل في أخوها عبر الواتساب عن اخبار البلاد شنو قال ليها الناس تمام ماشي حالهم لكن البلد حالها وقف .... يا الله يا دي المصيبة والشعب جالس يتفرج حتى ابناءنا الكاترة دخلوا في اضراب ونسال الله ان تكون هذه بداية الشرارة لزوال هذا النظام الغاشم الظالم

[الجبلابي]

#1435649 [Osama Dai Elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 09:45 AM
عزيزي العميد طبيب -- لك التحية--- هاك ايضا من الاقاليم في الزمن الجميل بيت الحكيم سكن مخصص ومعه ( مضمون) وللشباب نعت يطلق علي من يقضي فترة عقوبة سجن يستخدم لخدمة بيوت كبار الموظفين وذلك تقديرا لحسن سلوكه في الحبس وبعد السادسة يحضر عسكري سجون لمرافقته في رحلة العودة للسجن للنوم وفي ذلك تقدير للطبيب وللسجين ايضا وفي النقل من مكان لاخر يخصص للموظف سيارة لنقله وعفشة واذا كان السفر بالقطار فيمنح تصاريح للسفر بالدرجة الاولي او الثانية حسب ( اسكيله)اي درجته الوظيفية وكذا يزود بتصريح لشحن العفش وطلبة المدارس الفقراء تصلهم اعانات من المجالس شهرية كنا نحسدهم عليها --- علاما اخي تحرك تلك المواجع وتذكرنا بايام اهل ( العيون الخضر) الذين وضعوا البلاد في سكة التعمير واختطفنا نحن النخبة البلاد منهم واوردناها وانفسنا موارد التهلكة-- لك الحبي علي ذلك الكشكول متنوع الالوان.

[Osama Dai Elnaiem]

عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة