المقالات
السياسة
سياحة فكرية في القبضة السرية
سياحة فكرية في القبضة السرية
03-28-2016 04:16 AM



القبضة السرية " اختراق التعليم مدخل الإخوان المسلمين للسيطرة في الخليج" عنوان لسفر توثيقي للكاتب خالد العبيد المقيم في العاصمة الاسترالية " كانبيرا" و هو حقيقة سفر فيه من التشويق و من المعرفة و التساؤلات و أيضا فيه من علامات الاستفهام، باعتبار إنها رحلة بقدر ما هي توثيقية أيضا لا يغيب عنها من المواقف الفكرية و التاريخية، التي تفتح العديد من النوافذ للحوار بين التيارات الفكرية حول مراحل التطور السياسي و المعرفي و الفكري في المنطقة متتبعا رحلة الإخوان في دول الخليج. و ملاحظ في الكتاب إن الكاتب لم يأخذ الطريق المنهجي في الكتابة، حيث إن الكاتب لم يحدد منهجا بعينه لكي يتبعه، الأمر الذي جعل هناك خليط بين المنهج الوصفي التاريخي مع المنهج النقدي ألمر الذي لا يجعل الترتيب بشكل متكامل، و يقول الكاتب في مقدمة كتابه عن رحلته في أضابير أسرار الإخوان المسلمين من التكوين إلي التمكين. (علي مدي التاريخ عرفت البشرية نماذج متنوعة من النظم الاجتماعية المتطرفة مثل الفاشية و النازية كان نصيب العالم العربي و الإسلامي منها منذ فترة ليست بالقصيرة صعود و نهضة نموذج يختص بها... إنهم الإخوان المسلمين و هم مجموعة مغلقة في نظام بالغ التعقيد اتخذوا لهم شعارا يبدأ بكلمة و اعدوا.. تكتب بين سيفين تحت شعار " الإسلام هو الحل" بمعني أن هذا التنظيم هو العلاج الشافي و الكافي لكل مشاكل الأمة و أزماتها و أمراضها و آلامها) و الكتاب يقع في 376 صفحة من الحجم الكبير، و يحتوي علي سبعة فصول، و كل فصل يحتوي علي العديد من العناوين الداخلية، التي تعتبر مراحل التطور التاريخي، و العتبات التي مر عليها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في دول الخليج. و رغم إن الكاتب قد أشار إشارة عابر في المقدمة للتجربة السودانية، و لكنه لم يتوقف عنها طويلا، و فضل مواصلة رحلته دون توقف إلي العواصم الخليجية حيث أخذها بالتفصيل.
خصص الكاتب الفصل الأول، مرحلة التكوين في القاهرة، و ارتباط التنظيم منذ بدايته بالمخابرات البريطانية، و كيف استطاعت المخابرات البريطانية استغلال التنظيم في جمع المعلومات و حربها ضد الفكر القومي الناشئ في ذلك الوقت، ثم تتبع المرحلة التاريخية للأحداث ما بعد الحرب العالمية الثانية، و دخول المخابرات الأمريكية كلاعب جديد في المنطقة، و بين علاقته مع تنظيم الإخوان و متى بدأت هذه العلاقة. و لكن قبل ذلك علاقة الإخوان مع ثورة 23 يوليو 1952 و صراعهم مع عبد الناصر و بداية هجرتهم إلي دول الخليج. حيث يقول ( فقد كشفت هذه الوثائق السرية بجلاء أنه بعد أن ضيق عبد الناصر الخناق علي الإخوان المسلمين، و خرجوا من مصر عام 1954، اتجه كثيرون منهم إلي دول الخليج، و أن وكالة المخابرات الأمريكية ساعدت في إجلاءهم من مصر، و توطينهم في هذه الدول، و أكدت هذه الوثائق أن الأسر الحاكمة رحبت بهم أيما ترحيب، و عملت بكل همة علي إدماجهم في هذه المجتمعات الجديدة، و رفعت من شأنهم حتى تقلدوا أعلي المناصب في مجالي التعليم و المصارف) و ينتقل السفر بنا إلي علاقة الإخوان مع الأمريكيين في دول الخليج و يقول عنها ( إنه و في نهاية الخمسينات مولت المخابرات المركزية الإخوان، ورعت بالاشتراك مع شركة أرامكو إنشاء خلايا دينية صغيرة في الخليج لاستعمالها مخلب قط لمحاربة القومية العربية و قائدها جمال عبد الناصر) و لكن يظل هناك سؤال مطروح علي الكاتب هل بالفعل في هذا الزمن كانت الولايات المتحدة لها موقف من القومية العربية؟ المعروف إن الولايات كانت علي علاقة جيدة مع حكم عبد الناصر في هذا التاريخ، و هي التي كانت سببا أساسيا في وقف حرب السويس، التي شنتها كل من فرنسا و بريطانيا و إسرائيل علي مصر، ردا علي تأميم قناة السويس، و الخلاف جاء بين مصر و أمريكا حول مشروع السد العالي. و هذه القضية تحتاج إلي مراجعة تاريخية، لأن هناك نقل من فترة زمنية إلي أخرى ثم يرجع الكاتب مرة أخرى للفترة الأولي التي يغيب فيها التسلسل التاريخي للأحداث.
و ينتقل الكاتب لموقف السعودية المعادي لتيارات القومية العربية، و احتضانها للإخوان المسلمين حيث يقول ( المعروف في تلك الفترة كانت السعودية معادية للمد القومي العربي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر، و في هذا الإطار صرح " راي كلوز" رئيس مكتب المخابرات الأمريكية في الرياض بأن المملكة استقبلت الإخوان بترحاب كبير، و شجعت نشاطهم في مصر و السودان، و لكنها في نفس الوقت كانت معارضة لنشاطهم داخل المملكة) ثم يعود بنا الكاتب لمكان الميلاد بعد رحيل الرئيس عبد الناصر، و عهد الرئيس السادات الذي استعان بالإخوان ضد تيارات اليسار، و أيضا في عهد الرئيس حسني مبارك، حيث يرجع الكاتب عودة الإخوان للمشهد السياسي في مصر بالضغط من قبل لندن و واشنطن، و المعروف أن الإخوان كانوا يعملون في العمل السياسي المباشر تحت يافطات مستقلة، دون اسم الإخوان، و لكن لم يذكر الكاتب إذا كان هناك ضغط علي النظام السياسي من قبل واشنطن و لندن، لماذا لم يمارس الإخوان نشاطهم السياسي من خلال تنظيمهم " الإخوان المسلمين" و رجعوا بمسميات مختلفة، لابد هناك أسباب لم يتعرض لها الكتاب، باعتبار إن الكاتب كان همه فقط العلاقة بين الإخوان و لندن و واشنطون.
خصص الكاتب الفصل الثاني لهجرة الإخوان إلي دول الخليج، و يعتقد إن السبب الأساسي لهجرة الإخوان كان بسبب المال، حيث يقول في مقدمة الفصل ( شكل المال العمود الفقري الرئيسي وراء كثافة انتشار و هجرة الإخوان المسلمين إلي دول الخليج، هذا ما أكدته بعض قيادات التنظيم في منطقة الخليج بأن قيادة التنظيم الدولي تركز علي هذه الدول الغنية لضمان الاحتياجات المالية للتنظيم علي المدى البعيد) و يشير الكاتب استعانة الأسرة الحاكمة السعودية بالإخوان المصريين لمواجهة الوهابيين و تطوير الخطاب الديني و سيطرة الإخوان المصريين علي العملية التعليمية و المؤسسات الخيرية و الإسلامية ذات التوجهات السيادية حيث انتشروا في الحجاز و الرياض و المنطقة الشرقية) و يتناول الكاتب كيف استطاع الإخوان المسلمين الدخول في كل دول الخليج و تركيز تواجدهم في المؤسسات التعليمية، كما إنهم استطاعوا أن يتواجدوا من خلال جمعيات خيرية و خاصة في دولة الأمارات العربية المتحدة حيث يقول ( كان لابد أن ينتقل النموذج المصري الذي ابتدعه مؤسس الحركة حسن ألبنا إلي دولة الأمارات العربية المتحدة، و التفكير في إنشاء كيان أو جمعية لتقوم باستقطاب الشباب إلي أفكار الجماعة، و تهيئهم ليكونوا كوادر مؤثرة في المجتمع الإماراتي الوليد، و قد نجحت الجماعة في جهودها، و استطاعت أن تكسب تعاطف و دعم نخبة من رجال الأعمال و الوجهاء و علماء الدين) ثم ينتقل من مرحلة التكوين و التمكين إلي كيف استطاعت دول الخليج أن تستيقظ من ثباتها و تكتشف سيطرة الإخوان علي مؤسساتها الإيديولوجية، التي كان نافذة لدخول الإخوان علي المجتمع الخليجي و استقطاب الشباب و الطلاب، و من هنا تبدأ حرب دول الخليج علي خلايا الإخوان في دول الخليج. و يظل التساؤل قائما هل ذهب الإخوان للدول الخليج و السعودية من أجل المال، أم من أجل محاربة الوهابية أم لأنهم لمحاربة التيارات القومية التي كانت تهدد السلطة الحاكمة في السعودية؟ لم يصل الكاتب لنتيجة واحدة بل جعلها لتقييم القارئ.
الفصل الثالث يتحدث عن استهداف الإخوان للقطاع التعليمي في دول الخليج، رغم أن الكاتب تحدث عن دخول الإخوان في مؤسسات التعليم في دول الخليج في الفصل الثاني، لكنه عاد مرة أخرى لكي يخصص فصلا كاملا للموضوع، و أن الفصل لا يتجاوز العشرين ورقة، باعتبار إن الكاتب كان قد تحدث في الفصول السابقة عن الموضوع بشيء من التفصيل، و الاختصار كان لابد منه، أو يكون قد وقع الكاتب في تكرار غير محبب في مسألة التوثيق، التي تهتم بالتتابع التاريخي، و يقول عن هذا الفصل ( إن الإخوان يستهدفون وزارتي التربية و التعليم و الإعلام في كل دولة يتواجدون بها، للسيطرة علي عقول الأمة، و خداع الشباب الصغير، عن طريق المشاعر الدينية الفياضة، و الشعارات البراقة، التي لا تحمل أي محتوي، مشيرا إلي إن الجماعة لا يمكن أن تمثل مشروع إسلامي أو تجربة إسلامية) ثم ينتقل أيضا في ذات الفصل لحرب الدول علي التنظيم بعد ما أعلنت بعض دول الخليج "إن لإخوان تعتبر جماعة متطرفة" و هو الموقف الذي تبنته المملكة العربية السعودية، و دولة الإمارات العربية المتحدة، و يجئ موقف السعودية نكاية في دولة قطر و تركيا المؤيدتين للإخوان.
يجئ الفصل الرابع و هو فصل فيه الكثير من التساؤلات التي يمكن أن توجه للكاتب نفسه، و الفصل خصص " وثائق و إفادات علاقات إخوان الخليج مع الشيعة" بدأ الكاتب بزيارة وزير الخارجية الإيراني إلي القاهرة لحضور اجتماعات " مؤتمر القمة الإسلامية" دون أن يحدد الكاتب تاريخ الزيارة، و تعد مسألة مهمة في التوثيق، و حتى يتم مقارنتها ببقية الأحداث الأخرى، ثم يتحدث عن التقاء الرئيس الإيراني و وزير خارجيته بالإخوان و لكي يسمح لإيران بموطئ قدم في مصر، و المهم في الفصل رأي مرشد الإخوان مهدي عاكف في علاقتهم بالشيعة " في إفادة لجريدة الوفد المصرية" حيث قال ( نحن لا نري أن هناك خلافا، و مبدأ الإخوان المسلمين أننا و الشيعة، خاصة الجعفرية و الزيدية و الإثنى عشرية نتفق في العقيدة.. نعبد ربا واحدا و نتبع نبيا واحدا، و نصلي نحو قبلة واحدة، فالعقيدة لا خلاف حولها أما الخلاف في الفروع فإنه أمر وارد و يحدث بين السنة أنفسهم) ثم ذهب الكاتب لكي يستدل بعدد من الكتابات لكي يبين من خلالها علاقة الإخوان بإيران، و هناك خلط واضح بين العلاقة مع إيران كدولة، و علاقة الإخوان بالشيعة كمذهب. و الكاتب في هذا الفصل اعتمد علي الرؤية السياسية السعودية في قضية المذهبية، و هو صراع سياسي بين إيران و السعودية حول نفوذ كليهما في المنطقة، و حول المذهبية. نوجه سؤالا للكاتب نفسه متى بدأ الخلاف المذهبي بين السنة و الشيعة، و ما هي الأسباب التي حولته من خلاف سياسي إلي مذهبي؟ فالانحياز في قضية التوثيق تقلل من قيمة المكتوب و عدم الاعتماد عليه في الأطروحات العلمية. و الكاتب يميل لعلية التصنيف المذهبي في عملية الإصلاح التاريخي، حيث يشير أن البنا تأثر بجمال الدين الأفغاني و محمد عبده و رشيد رضا المتأثرون بالفكر الشيعي، و هذه الرؤية فيها خلاف باعتبار إن النخب الإيرانية نفسها عندها موقف من دعاة الإصلاح المذكورين و تعتبرهم من النخب الذين تأثروا بالرؤية الإمبريالية و الاستعمارية، في النهضة التي يجب أن تكون في المجتمعات الإسلامية، و الغريب في الأمر إن هؤلاء أثروا في أهم مفكر شيعي " علي شريعتي" دون أن تكون هناك استدلالات حول المذهبية، و مدام الكتاب توثيقي كان علي الكاتب أن يأتي بالرؤى المختلفة غير رؤية الإخوان المسلمين في ذلك، و هو صراع ما يزال الناس تعيشه و تقرأ المعلومات عنه، باعتبار إن الصراع المذهبي هو جزء من الصراع السياسي و التعبوي في المنطقة، و أيضا أخذ بعده في عملية الاستقطاب في المنطقة. ثم انتقل الكاتب إلي قناة الجزيرة و اعتبارها واحدة من بؤر الإخوان، و تمثل رأس الرمح الإيديولوجي لهم في الدفاع عن التنظيم.
الفصل الخامس يتحدث عن " الإخوان من وجهة نظر خليجية" و يقول الكاتب ( إن دول الخليج بشكل عام لا تشعر بارتياح حيال الإخوان المسلمين، فالسعودية تتخوف من العلاقات المتوترة بين المدرسة الوهابية و بين الإخوان المسلمين، حيث إنهم علي خلاف منذ سنوات طويلة و تخشي تحول هذا الخلاف علي أراضيها، علي الرغم من إن المملكة استقبلت عددا كبيرا من اللاجئين الإخوان في فترة الخمسينات و الستينات) و يؤكد الكاتب في سفره التوثيقي منذ حرب الخليج الأولي عام 1992عندما وقف الإخوان مع صدام حسين في دخول دولة الكويت. و أيضا يتحدث أيديولوجية الإخوان في الخليج، ثم ينتقل إلي مرحلة السقوط في مصر، و هي المرحلة التي بدأ الإخوان يفقدون نفوذهم في العديد من الدول و خاصة في دول الخليج .
و الفصل السادس اختار الكاتب عددا من المقالات التاريخية و المعاصرة التي لها رؤية ضد الإخوان المسلمين، بدأها بمقال كان قد كتبه عباس محمود العقاد في يناير عام 1942 حول حسن البنا يتهمه إنه أبن لأبوين يهوديين، و إن أصله مغربي، جاء و استوطن في مصر، إلي جانب عددا من المقالات الأخرى التي تشرح في الإخوان و تنتقدهم.
الفصل السابع و الأخير هو مجموعة الوثائق و الصور التي جمعها الكاتب لكي يدعم بها الكتاب، و تحتوي علي صورة تجمع المؤسسين الأوائل لإخوان الكويت و أيضا لإخوان الإمارات، و صفحات من مجلة الإصلاح، التي كانت واجهة الإخوان، إلي جانب صور لرموز حركة الإخوان المسلمين و التنظيم العالمي.
الحقيقة إن الكاتب قد اجتهد كثيرا لكي يجمع معلومات تدعم وجهة نظره، و لكن من قراءة الكتاب إنه سفر يهدف لتشريح الإخوان، كان الكاتب منحاز في تفاصيل الكتاب إلي رؤية واضحة عند الكتاب كيف أن تفضح هذا التنظيم الذي تمدد في كل الدول العربية و الإسلامية، و استطاع أن يصل في عدد من الدول خاصة السودان و مصر و تونس إلي السلطة، و الكتاب رغم هناك فصول محددة لكل موضوع، لكن تجد الموضوعات متدخلة و متشابكة، و هذا التداخل لابد أن يقود للتكرار في بعض الموضوعات، خاصة في عملية هجرة الإخوان، و متى بدأت، الخلط بين الحديث عن تنظيم الإخوان في مصر و تنظيم الإخوان الدولي. و ربما يعود ذلك لسيطرة لإخوان مصر علي التنظيم الدولي.
و لكن يعتبر السفر مهمة قراءته و الإطلاع عليه، باعتباره هناك معلومات مهمة يمكن الحصول عليها، خاصة إن التنظيم يعمل قرابة القرن في المنطقة، و بذل الكاتب جهدا مقدرا في تجميع المادة من مصادر عديدة، و تحية للأستاذ خالد العبيد و لرؤيته و التي تقدم العديد من التساؤلات، و أيضا هي رؤية خلافية من الناحيتين الفكرية و السياسية لذلك مهم قراءتها. مع خالص التقدير للكاتب. و نسأل الله التوفيق.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1229

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة