المقالات
السياسة
"من لم يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ"..!
"من لم يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ"..!
03-28-2016 01:33 PM


لبلبل اليمن الصدّاح، أبوبكر سالم، غناءاً شجياً يشبه عذوبة ألحان محمد وردي..سمعته أمس يغني:ــ "ما يهزّك ريح يا مركب هوانا، طالما حِنّا ،على دربك مِشينا".. هذا الشدو اليماني البهيج ، يلامس معاني شاعرنا الفيتوري، وهو يتغزّل بغناءٍ عاطر ٍ،"تعدو به الريحُ ،فتختال الهوينى"..اليمن والسودان يتشابهان في أشياء كثيرة، أقلّها أنّ المقتلة تنشب هنا وهناك، لأتفه الأسباب.. المقتلة يمكن أن تنشب أظافرها في وجوه الناس، من عمق الإلفة..مثلما نحن هكذا،هم كذلك ــ شمال وجنوب ــ ومثلما لهم حروبهم ،لنا حروبنا التي لم تهدأ..الحرب هنا وهناك، لا تنعدم أسبابها..حروبهم مثل حروبنا..من أجل الوحدة يحاربون ، من أجل القبيلة يحاربون..من أجل الثأر، و حتى من أجل الاشتراكية و الدين..

"من لا يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ"..! هكذا يقول السودانيون..هذان البلدان، معنيان منذ استقلالهما بمنازعات الفقر والقفر..يلتقيان كذلك ، في تفاصيل انقلاباتهما، وفي المزاج الشعبي العام..لهم في اليمن أنواعاً من القات، ولنا في السودان أنواعاً متعددة من ود عماري..لهم الجنبية، ولنا السكاكين، بينما يبقى السيف بيننا ، قاسماً مشتركاً..!

في اليمن وفي السودان، يتعارك الشماليون والجنوبيون ضد الانفصال،حتى يقع الانفصال..في اليمن والسودان تحفظ الذاكرة، أمنية الرتق لجراح السنين..الشعبان يقفان عند حافة الشرق الافتراضي، أو إن شئت، عند منتهى خط الحلم العربي..لليمانيين، كما للسودانيين غرام بالمسيرات والمظاهرات..يلقبونها بالقابٍ فخيمة، مثل الهادرة، المليونية، الظافرة، الحاسمة ،وغيرها من فنون التعابير صلبة المراس..أطول الحروب الوطنية، هي تلك التي دارت في السودان ليعقبها انفصال الجنوب عن الشمال، وأعنف حروب اليمن كانت خصيصاً من أجل توحيد الجنوب مع الشمال..و غداً ، لا يعلم إلا الخالق، ما سيحدث غداً..!

يتشابه اليمنيْن، والسودانيْن ، في أشياء كثيرة، منها ذاك المصير، الذي حاق بالاشتراكية في كلا البلدين..حين أطل الفجر على العالم، حظي اليمانيون والسودانيون بأقوى التشكيلات الاشتراكية في بلدان الجنوب..وعندما دارت الدائرة، لقي عبد الفتاح اسماعيل وصحبه في اليمن، مصيراً مشابهاً لمصير عبد الخالق..أكثر من ذلك، أن عدوى الهجرة ضربت عميقاً في تضاريس الشعبين، فركب اليمانيون البحر والبر والفضاء..هربوا من فشل النخبة، مثلما فعل السودانيون، الذين يتباكون في المنافي البعيدة ، على ما حدث في بلادهم بعد الاستقلال..

ساقت الاقدار بعض اليمانيين الى السودان، ودفعت بسودانيين الى اليمن..لم يكن صعباً على الطرفين الاندغام، في بساط الناس الاحمدي،بيد أن الوطن وطن، والشوق شوق، ومراتع الصبا، لا يُستهان بها...تفجّر الصراع ضد، وداخل القبائل الاشتراكية في البلدين..هنا وهناك، أطاح برؤوس الطليعة..عندما صعد نجمهم هناك ،كان قد أفل هنا، على ذات الحلبة ، وبنفس المصير، وبذات الأدوات، على وجه التقريب..إنها بعض حظوظ مشتركة..الشعب هو الشعب..هو ذاك الجمع الذي يقرأ التاريخ حياً من منابعه، كأنه حدث البارحة..القيادة هي ذاك النفر الذي يضع هموم العامة نصب عينيه...بقليل من الزيت يمكن أن تُضاء الطرقات، وبشيئ من الاحتمال تقطع القافلة فيافي التيه..كثير من الغرباء يعودون ، وآخرون لا تتاح لهم العودة، فيوغلون في مهاجر أخرى..تلك المهاجر، تلك المنافي، هي بعض اقدار بني السودان واليمن، قبلَ أن تلحق بهم أجناس أخرى من هذا الشرق المضطرب، الذي يدأ يتخلّق من جديد..!

الشرق لا يبدو سعيداً بدينه، ولا بديمقراطيته، ولا بدكتاتورياته..!

الشرق يحترق الآن، وربما لو خيّر البسطاء من أهله، لاختاروا استبقاء الاستعمار قليلاً ، ريثما تتخفف ضرورات مجيئه..!

هاجت الاحلام هوجتها، وارتكست المجتمعات نحو الانتماءات الضيقة، وصعدت آفة التطرف، و كان لليمن وللسودان النصيب الاوفر من كل ذلك..كان السودان نصيبه كأول دولة يتحكّم فيها حزب ديني، بينما يأخذ اليمن السعيد، النصيب الأكبر، من الحرب الطائفية..!

أيتها القيادات الحكيمة..متى تضع الحرب أوزارها..؟!


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1780

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1436944 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2016 12:23 PM
عادة يقدم الكاتب اسم بلده على البلاد الاخرى و لكن كتابنا ... قصة غريبة!!!!

لولا بعض العبارات مثل ( ولنا في السودان أنواعاً متعددة) فان من يقرأ المقال سيظن ان كاتبه يماني او شخصا يتحدث لليمنيين عن السودان , لولا بعض العبارات مثل , فالكاتب اصر على ان يقدم اسم اليمن على اسم السودان في كل فقرا المقال !!!!!!!!!!!!!!

......اليمن والسودان يتشابهان
...في اليمن وفي السودان، يتعارك الشماليون والجنوبيون

......يتشابه اليمنيْن، والسودانيْن ، في أشياء كثيرة....

.......ساقت الاقدار بعض اليمانيين الى السودان، ودفعت بسودانيين الى اليمن...

[ود الحاجة]

#1436053 [عثمان التلب]
3.00/5 (2 صوت)

03-28-2016 08:54 PM
يا اخي لا يوجد أي تشابه بين اليمن والسودان! لو كنت تقصد بالمقتلة"الثأر" فلا يوجد هذا العمل الا في الأطراف النائية من بلادنا الحبيبة. انني قد عشت عامين كاملين في اليمن بل وعشرة أعوام في دولة عربية اخري لا توجد صفات كصفات السودانيين في أوجه كثيرة على الأقل قبل أعوام مضت . عندنا اكرام الضيف وافطار الصائم في رمضان, اليمنيون يتسالون عن هذه العادات ويتمنون ان يروها بام اعينهم لو حانت فرصة لذلك: الم تقرأ شعر صلاح احمد إبراهيم في الغربة:
في بلدي
في بلد أُصيحابى النائي
الأعصم خلف البحر وخلف الصحراء
في بلدى
حيث يُعزُّ غريب الدار ، يُحبُّ الضيفْ
ويُخصُّ بآخرِ جرعةِ ماء عزَّ الصيف
بعشاء الأطفال
ببليل البشر وبالإيناس إذا ما رق الحال
وأخذت أغنى في شجو، ألمي ظاهر
يا طير الهجرة ... يا طائر
يا طيراً وُجْهَتُه بلدي
خذنى بالله أنا والله على أُهبةْ
قصّتْ أقدارُ أجنحتي
و أنا في زوايةٍ أتوسد أمتعتي
ينحسرُ الظلُّ فأمضي للظِّل الآخر
***
لكنّ الطير مضى عنى
لم يفهم ما كنت أُغني
لم يفهم ما كنت أُغني

صحيح في بعض الصفات الطيبة ولكن ...

[عثمان التلب]

ردود على عثمان التلب
[ودا العوض] 03-29-2016 06:07 PM
احترامي سيد عثمان نعم لم يحالف الكاتب المحترم الحظ في ذكر الحقيقة لا يوجد أي تشابه بل لا يوجد من يشبهننا خاصة في العرب فان قلنا نحن نتكلم العربية بأغلبيتنا فأننا نتوسم الأسلام خلقا وحياة ممتزجة بأعراقنا الحضارية التاريخية المتوارثة التي تعرف كل صفات الكرم والنخوة والشهامة ووجدها الأسلام عندنا فلم يتعب معنا.وليس رابطي الفوط وتجار القات اننا نتسامي عن طباع شعوب كثيرة خاصة العربية منها فمن قطع الطرق وحروب الأهلاك بينها والتستر بالدين الي وقتنا هذا تجد اليمنيون اسما كتجمع مثل الدمل لم يقدموا حتي لأنفسهم شيئا منذ بلقيس غير الأقتتال والأحتماء بالجبال لاحضارة ولا تواؤم بل مجرد مسخ. نعم يااخي لاشبه ولا تشابه ولهذا يحسدنا العرب علي هذا السر بيننا رغم كل الطفرات الوراثية في شخصيات اقول انها كانت وماتت او لازالت بذلت كل الجهد في التفريق وبث الكراهية والتباعد والفرقة في وسطنا السوداني والخوف علي اجيالنا كل الخوف وشكرا ياتاج الرأس


#1435894 [كبسور]
5.00/5 (1 صوت)

03-28-2016 03:17 PM
غريب جهل ما يجرى
وافظع منه ان تدرى
غزاة اليوم كالطاعون يخفى وهو يستشرى
فقد ياتون تبغا فى سجائر لونها يغرى
وفى سروال استاذٍ وتحت عمامة المقرى
وفى اهداب انثى فى مناديل الهوى القهرى
وفىقنينة الوسكى وفى قارورة العطر
*
يمانيون يا اروى ويا سيف ابن ذى يزنٍ
ولكنا برغمكما بلا يٌمنٍ بلا يَمنٍ
يمانيون فى المنفى ومنفيون فى اليمن
جنوبيون فى صنعا شماليون فى عدنِ
متى تأتين يا صنعاءٌ من تابوتك العفِن ِ؟؟؟

** هكذا تساءل شاعرهم عبد الله البردونى
ياود الشيخ يا انيق الحرف

[كبسور]

#1435877 [رادار]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 02:49 PM
متى تضع الحرب أوزارها..؟!

ستضع الحرب أوزارها في السودان عندما يتم القبض على البشير وسيتم القبض عليه عاجلا أم آجلا،، وهو يعلم ذلك يشهد عليه فراره المستمر من الاجتماعات الدولية، أسرته وأشقاءه يعلمون ذلك والشعب يعلم ذلك والمحكمة الجنائية تعلم ذلك ولا مرد لقدر الله،، الترابى يعلم ذلك وحاول مداراة الأمور بحيث لا تقع الصاعقة فوق رؤوس الإسلاميين وقد كادت لكن البشير يصر في السير في الإتجاه المعاكس فيزيد أوار القصف في دارفور ظنا منه أن ذلك سيكسر عزيمة الثوار ويرشى أمبيكى الفاسد ليتبنى موقفه في المحفل الأفريقى لكنه يخشى ذهابه لمجلس الأمن لأن الدول هناك تعرف الحقائق كلها ولا يستطيع أمبيكى أن يكذب عليهم ثم إن الاقتصاد قد إنهار تماما وقيمة الجنيه قد ترنح وناشت الفضائح سمعة البلاد وإشتد شظف العيش على كل السودانيين عدا لصوص ومرتزقة المؤتمر الوطنى.

القبض على البشير ووضع الحروب أوزارها مسألة وقت وليس ذلك على الله ببعيد.

[رادار]

#1435867 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 02:34 PM
لأن كوش ( السودان) واكسوم ( الحبشة) وحمير ( اليمن) كانت حضارات متداخلة،،،، وهذه البلدان الثلاثة لن تنهض إلا بعد أن تعرف قيمتها التاريخية وانها الأصل والآخرون فروع،،،، ألا ترى أن هذه الشعوب الثلاثة لا يؤبه لها ؟ فسأل نفسك بينك وبيني ليه تجاهل البلدان هذه؟

[المتجهجه بسبب الانفصال]

عبد الله الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة