وجع وطن!
03-29-2016 03:04 PM



ينتابني وجع وطن من حين لآخر. يأتي فجاءة و بلا مقدمات . يبدأ باحلام متتالية عن أمكنة بقيت منقوشة بالذاكرة.
هل أنت في حاجة لتقصص رؤياك علي إخوتك ؟ لا أظن , فرؤيا الغريب واحدة و متكررة.مراتع الطفولة , أعني!
تزاملت في مكان العمل مرة مع لبناني . حكى لي أنه كان يعمل فيما مضي بمدينة جدة بالسعودية , فجأة إنتابه وجع وطن حاد , فأوقف تاكسي في شارع رئيسي بجدة وقال للسائق:
"خذني ع بيروت ." ظنه السائق مجنونا , ولكني صدقته عندما قال لي بأنه كان جادا جدا.
ماذا تفعل إن ذهبت لوطنك , ولم تجده ؟
ماهو الوطن ياغريب ؟ عرفٌه لي! حبيبات تراب ؟ جينات وراثية من بقايا الاسلاف ؟ أم أسم في طابعة بريد ؟ خطوط طول و عرض في خريطة قديمة معلقة بجدار باهت اللون ؟ أم ذكريات طفولة لم تشف منها و تجترها وأنت تائه في أوطان الآخرين ؟
قبور من تحب تتكاثر في وطنك .ويتناسل مكانهم آخرون , لا أحد منهم يعرفني . ياللسخرية, فقد أصبحت أخيرا غريبا هنا و غريبا هناك!
قل لي باالله عليك : ماذا لقيت من سفرك هذا ؟ غير أنك نسيت الحوت في مجمع بحرينك . وصرت تبحث عنه في بحار الآخرين . تبا لك !
المكان هو نفس الخط المتعرج علي خريطة الخرطوم , هو ذاته لم يتغيير ولكن تغير الزمان ,كم أكره التعابيرالمحفوظة, الكليشيه, مثل "مياه كثيرة جرت تحت الجسر" ولكن لابد من أستعمال بعضها أحيانا . دعنا نقل بأن مياه كثيرة مرت تحت الجسر , مليارات الاطنان من الماء مرت تحت الجسر , فهل ما زالت ذاكرة المكان تعرفني ؟
خذني ياصديق الي مكان كان مألوفا لي فيما مضي . كان الكل فيه يعرفني . الآن لا أحد فيه يعرفني! من القائل ؟ و ما المناسبة : ذهب الذين أحبهم *** و بقيت مثل السيف وحدي ?

ماعلينا . لنعد الي المكان . كان الكل يسميه شارع الغالي , وكانت الحكومة آنذاك تسميه شارع القصر جنوب . هل يا تري غيروا أسمه ألآن ؟ المحطات في الشارع كانت : محطة الغالي , التعاون , ال ظلط , حجازي.

زرت بعض الأحبة في مقابر فاروق ومنها غربا الي محطة الغالي ثم واصلت السير جنوبا بمحاذاة شارع الظلط , لم أتبين أين هي محطة التعاون . كيف ذلك ؟ وهناك كان يسكن صديق الدراسة علي . بعد تردد سألت أحد المارة , هل هذه هي محطة التعاون ؟ نظر إلي باستغراب وقال:
"لا دي محطة بشدار"
"كيف الكلام دا؟ " قلت .
. تدخل عابر طريق آخر أكبر سنا وقال "أيوه زمان كان أسمها محطة التعاون ." شكرته و واصلت السير جنوبا, سمعت أذان صلاة المغرب . دخلت مسجد طيفور و تمنيت أن يقرأ الأمام سورة الكهف .
ما أخرجك عن وطنك يااباعازة ؟


حسين عبدالجليل
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1498

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين عبدالجليل
حسين عبدالجليل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة