المقالات
منوعات
بين عثمان الصغير وعثمان الكبير
بين عثمان الصغير وعثمان الكبير
03-30-2016 11:38 AM


٭ قيل إن الناقة لو تعرض وليدها إلى حريق لم يجد منه نجاة ظلت في مكانها بقربه تتقاسم معه الموت احتراقاً لحظة بلحظة، ترى ماذا عن الانسان الذي يهاجر بالسنوات بعيداً عن وطنه دون أن يتذكر أن هناك طفلاً له غادره في السنوات الأولى من عمره، لم يتذكره خلالها إلا بالرسائل فقط، ليصبح بذلك والداً له بالاسم، ربما إذا صادفه مرة على طريق نظر إليه دون أن يعرف له وجهاً، ما أقسى الغربة وما أقسى أيامها التي حولت بعض قلوب المغتربين إلى قطعة من أرض لا تثمر إلا جراحاً غير قابلة للشفاء
٭ لو أن كل الأطباء يتعاملون مع مرضاهم بالابتسامة التي يتعامل بها الدكتور عمر محمود خالد لما تعرض إنسان إلى ضغط في الدم أو ارتفاع في السكري، ذات صباح اتجه عمر إلى عيادته فوجد أمامه طفلاً مشرق الوجه فسأله عن اسمه فأجابه عثمان خالد، فذكره الاسم باسم رفيق دربه على بساتين الكلمة الخضراء الشاعر عثمان خالد، فأحس أن هناك دمعة في الطريق إلى عينيه، ثم تماسك قليلاً، وهو يقول لوالدة الطفل إن عيادته ستكون مفتوحة أمام عثمان خالد الصغير، وأنا أتمنى له أن يكون مثل عثمان الكبير، شاعراً عبقري الحروف.
٭ قمنا أنا والأخ منتصر محمد سعيد بزيارة لقبر الفنان الراحل محمد وردي جلسنا هناك على حافته نتأمله، كان يتمدد أمامنا بستان ورد تهدلت أغصانه على بوابة من السكون، أخذت الذكريات تسافر بي إلى أيام أمضيناها معاً بين (أعز الناس وعصافير الخريف) وما بينهما من مشاوير بين ضحكة ترن وشمعة تضئ، يؤلمني كثيراً أن أري أن العمالقة من أحبابي يتساقطون من حولي، ولكني أعلم أنه سقوط دائماً ما يكون إلى أعلى، وهكذا صفة العمالقة من البشر.
٭ حصلت الفنانة هند الطاهر بأغنية عبد العزيز داؤود (يا حليلهم دوام بطراهم) على جائزة أحسن أغنية في مسابقة أقيمت في إحدى المدن الفرنسية حضرها العديد من الفنانين والفنانات، وقالت إنها فوجئت بحيازتها للجائزة، حيث أكد لها بعض الموسيقيين أن لجنة التحكيم المكونة من عدد من المتخصصين في مجال الموسيقى لن يمنحوها هذه الجائزة باعتبار أنها تمركزت في أدائها على السلم الخماسي، ولكن خاب ظنهم بعد الانتصار الساحق الذي سجله السلم الخماسي على السلم السباعي عبر أغنية غناها عبد العزيز داؤود قبل نصف قرن، وفازت على أكثر من 500 أغنية شاركت في المنافسة.
٭ قال الأديب اللبنانى جبران خليل جبران إن أكثر ما يؤلمه أن يرى نمراً على سيرك متجول يتقافز على حلبة العرض والأطفال من حوله يتضاحكون، وقال إن قلبه يكاد أن يتمزق وهو يرى أصحاب البطولات في خانة المنكسرين، وأضاف أن النمر بفمه المخلوع الأسنان وجسده المنهك من التخدير المتواصل يذكره بأولئك المبدعين الذين تخلت عنهم دوائر الأضواء، فتحولت أيامهم إلى آهات تتوكأ على بعضها البعض بحثاً عن أمجاد لهم قديمة غابت في الزحام.
٭ هدية البستان
إنت يا الأبيض ضميرك .. صافي زي قلب الرضيع
في كلامك في ابتسامك .. أحلى من زهر الربيع

آخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1491

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1438055 [عمدة]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2016 04:21 PM
((حيث أكد لها بعض الموسيقيين أن لجنة التحكيم المكونة من عدد من المتخصصين في مجال الموسيقى لن يمنحوها هذه الجائزة باعتبار أنها تمركزت في أدائها على السلم الخماسي، ولكن خاب ظنهم بعد الانتصار الساحق الذي سجله السلم الخماسي على السلم السباعي عبر أغنية غناها عبد العزيز داؤود قبل نصف قرن، وفازت على أكثر من 500 أغنية شاركت في المنافسة))

نحن مقنعون البقنع الديك منو. امثال عاصم البنا عايشين على الخماسى ويقولوا ليك غير السباعى ما حنوصل اى حتة. وطبعا حتة دى فى عقلهم الباطنى تعنى العرب !!!!!

[عمدة]

#1437292 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2016 04:18 AM
【 ﻳﺎ ﺃﻋﺰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺒﺎﻳﺒﻚ ﻧﺤﻦ
ﺯﺩﻧﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﺣﻨﺎﻥ
ﺩﺍ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺯﺍﺩﺕ ﻏﻼﻭﺗﻮ ﻣﻌﺎﻙ
ﻭﺻﺎﻟﺤﻨﻲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ
ﻳﺎ ﺃﺣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻨﺎﻥ
ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻚ
ﺑﺸﻴﻞ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺩﻣﻮﻉ
ﻭﺍﻃﻮﻳﻪ ﻫﻢ
ﺍﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﺑﺨﺸﻰ
ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺎﻧﻲ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ
ﻳﻔﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻡ
ﻭﺟﻴﺖ ﻟﻘﻴﺘﻚ ﺑﻴﻦ ﻗﻠﺒﻲ ﺩﻣﻮﻉ
ﻭﻏﻨﻴﺘﻚ ﻧﻐﻢ
ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ
ﻭﺭﺩ ﺍﻷﻣﺎﻧﻲ
ﺍﻟﻔﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻲ ﻓﺘﺢ
ﻭﺍﺑﺘﺪﺍ ﺍﻟﻘﻠﺐ
ﺍﻟﻌﺎﺵ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﺁﻫﺎﺗﻮ
ﻳﻔﺮﺡ
ﻭﺍﻟﺰﻣﻦ ﻣﺎﻇﻨﻮ ﺑﻌﺪﻙ ﺍﻧﺖ
ﻳﺮﺟﻊ ﺗﺎﻧﻲ ﻳﺠﺮﺡ
ﻧﺎﻣﺖ ﺃﺣﺰﺍﻥ ﻋﻤﺮﻱ
ﻏﻨﻰ ﺯﻣﺎﻧﻲ
ﻭﺍﺗﻼﺷﺖ ﺻﻌﺎﺏ
ﺃﻧﺎ ﻗﺒﻠﻚ ﺍﻷﻳﺎﻡ
ﻗﻀﻴﺘﺎ ﺳﺮﺍﺏ
ﻳﺴﻠﻤﻨﻲ ﺍﻟﺴﺮﺍﺏ
ﻭﺑﻴﻚ ﻃﻮﻳﺖ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻱ
ﺻﻔﺤﺔ ﻣﺎﺿﻲ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﺑﺎﻟﻌﺬﺍﺏ】

تقول استاذنا المبدع أسحق الحلنقي أعلاه:
【 ﻳﺆﻟﻤﻨﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺃﻥ ﺃﺭﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺎﺑﻲ ﻳﺘﺴﺎﻗﻄﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻲ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺳﻘﻮﻁ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ .】

فلا عليك أولا، فكلنا فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والاكرام.
وصدقت ثانيا. فوردي ولا محالة عملاق.
ولكن لا تبخس نفسك وأبناء جيلك من مبدعي بلادي في مجالي الشعر (الغنائي والمقرؤء) حقها وحقهم. فانتم من نسج وجدان هذه الامة السودانية _ شعراء وفنانو السودان في الثلاث أرباع الاخيرة من القرن العشرين. فكما لا نعرف عن اليونان القديمة ثقافيا شيئا يذكر قبل الالياذة وأودوسيوس، وكما كان هوميروس وجيله هم خالقوا الميثولوحيا الأغريقية بنظمها سطرا ولحنا، وبذلك نسجو وجدان بلادهم كامة تذكرهم حتي اليوم، ستدخل انت وجيلك التاريخ كتلك الباقة التي خطت وجدان السودان بمداد من الشعر والغناء والموسيقي لن ينمحي الي يوم الدين. فطوبي لكم يا شعراء وفناني بلادي بين 1925-2000.يقولون أن حواء والدة: هل ولدت حواء الاغريقية شاعرا انبغ من هومير؟ أنا لا أعتقد أن حواء السودانية يمكن أن تلد من هو أنبغ وأزكي من جيلكم: جيل العطاء، والاباء والامهات (فلا ننسي هنا عائشة الفلاتية، وهادية وحياة وأمال طلسم، و كل أخواتهن الباذخات) المؤسسين للوجدان الغنائي والشعري السوداني. وسيذكركم التاريخ بعد آلاف السنين كما نذكر هومير حتي اليوم. فلا عليك!
مع خالص الشكر والتقدير.

[سوداني]

اسحاق الحلنقي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة