المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإمام الصادق صدق المقاصد وحرث البحر!ا
الإمام الصادق صدق المقاصد وحرث البحر!ا
03-27-2011 05:48 PM

الإمام الصادق صدق المقاصد وحرث البحر!ا

تيسير حسن إدريس
[email protected]

ليس هناك أسطع و أصدق دليل على أن نظام الإنقاذ في أضعف أحواله من (الجقلبة) التي باتت السمة الملازمة لقياداته وفقدان الرشد الذي أصاب قطاعا عريضا من منسوبيه، وأصبح يفضح ويشي بهذا الوهن فالمتأمِّل (لهضربة) كل من نافع ومندور في استنفارهم للكتيبة التي أطلقوا عليها إستراتيجية، ليعودوا بالذاكرة الوطنية لفترة سوداء من تاريخ شعبنا عندما حاول نظام مايو المقبور أن يمارس نفس اللعبة بتكوين ما أطلق عليها (أب عاج) حينها بالكتائب الإستراتيجية من أفراد الجيش التي كانت تحل محل العمال المضربين عن العمل في مرافق الدولة مثال -السكة حديد- وأدت لعدم خبرتها وتمرسها في العمل لكوارث عدة في تلك المرافق.
لتعود عقلية الإنقاذ المتداعية بعد أكثر من ربع قرن وتستدعي نفس الفكرة؛ ولكن ليس لغرض سلمي كما كان الحال أيام (مايو)؛ بل بغرض الإرهاب والتحريض على سحل وقتل المعارضين من أبناء الوطن، في محاولة صبيانية بائسة لإرهاب شعب السودان وممارسة (الهر شه) كما يقول الصبية في الإحياء، كإجراء استباقي ووقائي يجنب صاحبه -المعلوم الجبن- خوض الصراع والعراك، وهو أسلوب فج ومراهق لا يجدي نفعا مع الجماهير الثائرة، فإرادة الشعوب لا تقهر، والتاريخ القريب والبعيد يشهد بذلك.
لكن لا (الجقلبة النافعية) ولا (الهضربة المندورية) هي المستغربة فالجماعة لهم ألف حق، ولو كنت مكانهم لمارست المزيد منها، فالفطامة يا رعاك الله من أصعب الأشياء، وهم ما شاء الله ربع قرن من الرضاعة الدسمة الدائمة من ثدي الوطن الأخضر، حتى جف وذبل وغدا (جلافيط)، إذ لا تسريب عليهم أن مارسوا كل هذه (الزيطة والزمبليطة والفنجطة) وهم يرون (الشيمة) تدور بعنف من حولهم، وتبتلع أنظمة المنطقة الخرقاء، التي إن قورنت بنظامهم المثقل بالخطايا ثقلت موازين حسناتها وخفت موازين جرائمها وسيئاتها في حق شعوبها، ورغم هذا راح البعض منها في حق الله (شمار في مرقه) ومازالت البقية محشورة في خانة (الْيَكْ) ومطاردة (زنقه زنقه).
ولكن المستغرب حقا والمثير للحيرة والعجب معا، موقف الإمام السيد الصادق المهدي الذي ما زال يجتهد ويجهد النفس في حوار عقيم مع نظام أدمن لعبة (الملوص)، كل همه كسب الوقت، متمترس حول ذاته، متدثر بدثار من المراوغة السمجة، ومزمل كيكة السلطة بجلد القنفذ، ويمنع الاقتراب أو التصوير.
إنَّ غاية ما سيناله الإمام من الرضا -إذا ما رضي صقور الجماعة- هي المقاعد (البائرة) في برلمان (الإجماع السكوتي)، الذي يصفق ويهلل ويكبر الكومبارس فيه لزيادة أسعار السلع الاستهلاكية!!، ومن هوانه وضعفه أقر رئيسه بأنه لا يملك حق محاسبة الجهاز التنفيذي!! في حين يستأسد ويصر على إخلاء مقاعد النواب الجنوبيين قبل الميعاد، تمهيدًا لطرحها في سوق النخاسة، كجزء من صفقة خاسرة يحاولون تسويقها لضرب وحدة المعارضة، وإجهاض الحراك الجماهيري المتصاعد، والحفاظ على النظام المترنح المترهل.
لا أدري ما هي رؤية السيد الصادق في ذلك ولكن تجاربه مع الأنظمة الشمولية بما فيها النظام الحالي الذي تجاوزت اتفاقاته وتفهماته معه السبع عشرة، جديرة بالتأمل والدراسة، وخير معين لاستخلاص الدروس والعبر: أن هؤلاء القوم لا يقصدون خيرا من وراء هذا الحوار، ولا يؤمنون به من حيث المبدأ، والمقصود منه ليس فقط ضرب وحدة الصف المعارض؛ بل أخطر من ذلك فالمقصود تشويه التاريخ السياسي، وحرق كاريزما الزعامات الوطنية بوضعها في مواجهة حركات التغيير الشبابية عامة، وإحراجها مع تيارات الشباب من عضويتها على وجه الخصوص؛ لإحداث شرخ يقود إلى انقسام داخل الأحزاب المعارضة، أو إضعاف وحدتها على أقل تقدير.
السيد الإمام: إن استمرار الحوار مع نظام فقد مشروعية بقائه، وتوفير الغطاء السياسي له ليستمر في خنق أنفاس الشعب في الوقت الذي تجتاح فيه رياح التغيير دول المنطقة، مزلزلة لأركان الدكتاتوريات، ومزيلة لأدران ونجاسة النظم الفاسدة، هو حرث في البحر؛ سيضعف من موقفكم السياسي المعارض، ويقدح في صدق المقاصد، ويشرع الباب واسعا أمام التخرصات والأقاويل، ويكسب تصريحات أنصار النظام -التي يروجونها عن قصد- المصداقية، ويرسخ في أذهان العامة أن سعيكم وراء الحلول السلمية والإصرار على الحوار نتاج ضعف، والغرض منه ليس المصلحة العامة؛ بل تحقيق مكاسب شخصية لا تمت للأجندة الوطنية بصلة.
سيدي الإمام: يشهدُ اللهُ إنَّا نُجلَّكم ونحترمُكم، ونكْره أنْ نراكم إذا وضعتم رحلكم في مضارب الإنقاذ، وهبت العاصفة، مهرولا في ركاب الفئة الباغية (زنقه زنقه)، ومُجْبَرِ على الرَّحِيل في إثرها إلى موضع نربأُ بِكَ وبأمثالك من قياداتنا الوطنية الشريفة أن تَحُلَّ به. لذا نرجو أن تَنْأَى بنفسكم، واتركهم يا بن الأكرمين يرحلون وحدهم إلى مزبلة التاريخ، واستعصم بالحق و(ارْكز متحزما متلزما ) (بحوش الخليفة) تَرِبَتْ يدَاك.

تيسير حسن إدريس 27/03/2011م


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#118281 [زوول]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2011 10:11 AM
نحن من هذا المنبر نناشد السيد الامام بالكف عن محاورة هؤلاء الابالسه لان النتيجة ستكون كتابة على الورق دون تنفيذ كما حصل فى جيبوتى والتراضى الوطنى فهم يقولوها صراحة ( من اراد السلطة يشمها قدحة ) فالشرزمة لاتعرف الا لغة الاقتلاع من الجذور


#118240 [منتفض]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2011 09:24 AM
لقاءات الاماااااااام ومحاوراته تضيف كل يوم يوما جديدا للانقااااااااذ


#118144 [moonshussien]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2011 12:04 AM
الامام خرَف------الشعب يريد تغيير النظام والمعارضة, وضح ان حزب الامة هو مجرد \"كلون\" للجبهة الاسلامية القومية!!!! ويغيثها في كل وعثة وعترة----وضحت الرؤية تماماً.


#118131 [ودالشايقى]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2011 11:09 PM
الصادق اصبح مخرف الرجاء من شباب الانصار تغير النظام اولا ورحيل الامام ثانيا وبسرعة حتى لا يتجاوزهم الزمن ويتم رحيل الحزب مع رحيل حرامية الانقاذ


#118111 [مالك علاءالدين]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2011 10:02 PM
الأستاذة تيسير ..نشهد الله بما شهدتي به من محبتنا لهذا الإمام الجليل...
ولا نشك أبدا فيه وفي مبادئه ونبيل مقاصده وعدم قنوطه ولا يأسه وهو يجلس المرة تلو الأخرى مع هذا النظام الفاسد طارحا أجندته الوطنية محاورا من أجل هذا الوطن وأبنائه حاملا همهم ومسؤليته حاضرة في ذهنة ليجنب دماءهم الإراقة وأنفسهم الإزهاق من قبل هذه الفئة التي نعوذ بالله من شرورها ومعلوميتة بعدم توانيهم في ذلك وما يؤكده داعيهم كل صباح .
إن هذا الإمام لهو كبير هذا البلد ويدرك تماما مدى تأثير كلمته وموقفه في هذا الشعب او على أقل تقدير في كيان يعتبر الأكثر حضورا سياسيا وشعبيا وهو رأس رمحه وقائد صفه إن شخصا يحمل كل هذاه المسؤلية ويتمتع بكل هذه الرحمة بابناء شعبه وتراب بلده لا أظنه ممن يدخره جهده أو يضن بما لديه من رؤى وأفكار وحلول من أجل هدف طالما سعى إليه ولا يزال .
إن مايتوهمه الكثير من إمكانية مشاركة هذا الإمام في هذا النظام لهو ضرب من الوهم والمتفصح لواقع الحال يدرك ذلك تماما , ويعرف أن الحكومة القومية التي ينشدها الإمام ليست قصرا عليه والنظام فقط ولو أراد ذلك لما كان في مثل هذا الموقف اليوم.
وإننا إذ ندعوك يا لإمام لفض يدك عن النظام لا لأننا لمسنا يأسك من هذا الحال ولكن لكامل قناعتنا بأن لك في أنفسنا شهادة أنك لم تألو جهدا ولم تدخر وسعا وقد أبليت بلاءا حسنا في سبيل هذا الوطن تجد به العذر عند الله وفي قلوب البشر وأمام التأريخ
إن هذا النظام لن يصدق معك ولو أعطي عمر نوح ولن يؤمن بمبادئك أبد ولن نحملهم الإ بما حمل به أوصافهم , فكن كما أنت تقيا نقيا , وقر عينا فما أنت بملوم .


#118091 [ادريس جقر]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2011 08:44 PM
بصراحة ما قلته يفكر فيه غالبية الحادبين على مصلحة الوطن وعلى رأسه حزب محترم مثل حزب الامه اٍلا أن قيادتة وخاصة الامام الصادق المهدى لا زال يواصل فى اٍهدار فرص قيام ثورة عتية قادرة على اٍقتلاع الاٍنقاذيين الذين لا يؤمنون بنتائج أى حوار يقود الى الاصلاح السياسى العام لهذا خير لنا ان يصمت الاٍمام وخير لحزب الأمه ان يفض طاولة الحوار مع المؤتمر الوطنى واٍلى الأبد ولو اٍستمرت الانقاذ عشرون عام اخرى حتى يأتى يوم سقوطها الداوى واٍن طال النضال ويا شباب السودان أعذروا قياداتنا التى تطلب من عدوها الاٍذن لكى تناضل باٍسم الشعب النائم الان ولكنه سوف يصحوا قريبا تحت صفافير الثورة القادمة لا محالة .


#118077 [ابواسراء]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2011 07:47 PM
شكرا يا تيسير
نعم الجماعة رغم ادعائهم الالتزام بالشريعة ولكنهم اكثر الناس نقضا للعهود والمواثيق التى امر الله سبحانه وتعالى الوفاء بها.
السياسة مكر وخداع بينما الدين طهارة وصدق وشفافية. ولكنهم يتسترون بالدين ويمارسون السياسة مما يلحق الاذى بالاسلام.


#118048 [الزول السمح ( الأصل )]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2011 06:29 PM

أخى تيسير

لقد نصحت الرجل...عداك العيب..وبعد ده ...الكرة فى ملعب السيد...والمرة دى مازى سباق ماراثون الخرطوم إبان الديمقراطية الثالثة...


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة