الدرداقات وبعض الحكايات
03-30-2016 08:31 PM


لو سرق قاطع طريق كل ملابسك، وتركك في الخلاء كما ولدتك أمك،ثم (جدع) لك الطاقية في نهاية المطاف،هل تراه أصبح طيباً ودوداً يحب مساعدة الآخرين؟
ولو نهب أحدهم خزنة المؤسسة الحكومية،وصرف للمدير المالي حافزاً قدره مرتب شهر،هل تحول من مختلس إلي متبرع كريم؟
ولو حبس طاغية النهر عن الناس،ثم تبرع لهم بجردل ماء،هل تراه بات شهماً وزعيماً شعبياً ؟
الإجابة واضحة،فقاطع الطريق يظل كما هو قاطع الطريق،والحرامي لا تغيره الحوافز المضروبة،والطاغية طاغية وإن طال عهد الديكتاتورية.
حطمت الرأسمالية الطفيلية التعليم،وجففت المدارس والجامعات الحكومية،وقضت على الداخليات،وفرضت رسوم عالية على القبول،وتكاليف الكتب والكراسات فوق طاقة الجميع،فانتشرت الأمية،والفاقد التربوي،ثم أتت الحرب فحرقت القرى ومن ضمنها المدارس،فلجأ التلاميذ لمعسكرات النزوح،والكراكير،فطاردتهم الطائرات،ومن لم يقتل هرب إلي المدن يبحث عن لقمة العيش،وليس التعليم،والتعليم لدى هؤلاء الفقراء ترف لا داعي له.
ولما كثر توافد أهل القري،للعاصمة الخرطوم،لهذه الأسباب،ولأسباب أخري تتعلق بالسياسة الإقتصادية،وإهمال التنمية،وتركيز الأموال في المركز،صاروا في عين أهل السلطة (وهم السدنة)،مناظر مؤذية،وبشر غير مرغوب فيهم،وباسم المظهر العام والنظام العام،ظلوا مطاردين،وملاحقين،ومصائرهم معلقة بما يدفعونه من أتاوات ورقع،أو دخلوا الحراسات ومنها إلي السجون،ثم بعد ذلك يطردون شر طردة إلي المناطق التي جاءوا منها.
ومن عجب أنهم وإن كانوا مطاردين،فهم مصدر ثراء المحليات وسدنتها،فإدارة الدرداقات يمولها(الدرداقون)وبطاقة ستات الشاي تجلب الملايين،وكل من عمل في تلك المهن فهو شريف يأكل عيشه من عرق جبينه،وليس محتالاً باسم الدين أو موظف حكومي فاسد.
يعملون ويكسبون الملاليم،وهم في سن التعليم،وأقصي طموحاتهم الحصول على رقشة أو العمل كمساري في حافلة،ومع ذلك فمكتوب عليهم أن يتعايشوا مع الظلم والقرارات الجائرة،والركوب في دفارات الكشة دون مقاومة،والجرجرة في الزنازين دون أي ذنب جنوه.
ومن بعد هذا التعسف،وبعد فضيحة عقود الدرداقات وإيجارها،والإتفاقيات الحصرية التي تصب في صالح مسؤولي المؤتمر الوطني،فإن قراراً واحداً يصدره معتمد يقضي بإلغاء عقود الإيجارات،وترك الدرداقات لمن يعمل فيها يلقي من الأضواء والضجة ما يلقي،وينال إستحسان الصحف الصفراء،وتبدو(الإنقاذ)وكأنما لبست ثوباً غير ثوبها الديكتاتوري.
من يسحل الناس ويقتلهم،ويحرق القري،ويغتصب البنات في الغرب،ويقتل ناس السدود بدم بارد،ويفتح النار على البجة في بورتسودان وهم عزل،ويقتل المعارضين في بيوت الأشباح،وينهب الأموال العامة،ويحطم الصحة والتعليم،هل مسح تاريخه الاسود بسبب درداقة رجعت لصاحبها،أو ملكت له؟ وكم ثمن الدرداقة مع ثمن الدم المراق!!
درداقة يا سدنة ؟؟؟؟

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2819

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1437401 [Abdo]
2.00/5 (1 صوت)

03-31-2016 08:53 AM
يا كمال لقد تغابى الشغب السوداني نتيجة إستغباء هذه الطغمة له فصار غبياً إلا من رحم ربي ، فطول 27 سنة كل يوم يخلق هؤلاء المجرمين أزمة و بعد أن تستفحل و يشبع منها الإنقاذيون يأتو بحل لهذه الأزمة فتنفرج أسارير الشعب المستغبي حيث انهم لا يفكرون فيمن خلق هذه الأزمة من الأصل و هل اعاد الحل الحال كما كان عليه ناهيك عن أن يكون أفضل مما كان ، كذلك لا يدري الشعب المستغبي أن في طيات هذا الحل خلق أزمة جديدة من أجل فتح باب ثراء جديد للسدنة و كذلك من أجل خلق حل بطولي و إنساني مزيف على إثره ، و هكذا إستمرت و ستستمر الأحوال ما دام يوجد كيزان في السوداني و شعب إستمرأ الإستغباء .

[Abdo]

كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة