إحتياج
04-01-2016 05:39 PM


{ هي الكلمة الأكثر شيوعاً وتعبيراً عن إحساسنا وما نحن عليه مؤخراً، فنحن أصبحنا نحتاج لكل شيء، لأننا نفتقر لكل شيء، حتى العواطف التي كانت من قبل تنمو بعيداً عن المضامين المادية أصبح يظللها هذا الاحتياج، فقد أصبحنا في أمس الحاجة للصدق والإخلاص والحب والحنان والثقة والمؤازرة، لم يتبق شيء خارج إطار الاحتياج هذا، فنحن نحتاج الأمان والاستقرار والأمل في غد أفضل، نحتاج لقمة العيش والسكن والعمل والصحة والتعليم.
{ وكلما زادت متطلباتنا، اتسعت دائرة هذا الاحتياج.
{ وكلمة احتياج هذه كانت مرتبطة - قديماً - في عقلنا الباطن بالذل والهوان وإهدار الكرامة، وكان التعبير عن أي احتياج ما عيباً كبيراً يحسب على صاحبه، فقد كانت الثقافة السائدة هي ثقافة الستر والتعفف والتواضع والتعاون.
{ الآن، كلنا نسعى لتحسين أوضاعنا، ونبحث عن الأفضل في كل شيء، نريد بيتاً أفضل وعربة أجمل وحباً أكثر وعملاً أكبر في عائده المادي، تراجع مفهوم الرضا والقناعة بأعماقنا وأصبح هدفنا جميعاً الحصول على كل شيء في أقصر وقت وبأقل مجهود، لم يعد لدينا صبر ولا أحلام وردية ولا طموح إيجابي نقوم من خلاله بتطوير ذواتنا والاجتهاد في حياتنا للحصول على هذه الأفضلية، فالوقت أصبح يتسرب من بين أيدينا على عجل.. والموت يحاصرنا من كل جانب.. ونحن نلهث لنعيش حياتنا كما يجب قبل أن يباغتنا على حين غرة مثلما أصبح معتاداً وربما هذه من علامات آخر الزمان والعياذ بالله.
{ إذن، ما عاد احتياجنا سراً نخفيه، بل أصبحنا نجاهر به على أمل أن نستدر تعاطف الآخرين وربما إشفاقهم للحد الذي يدفعهم لمعاونتنا على زماننا وأوضاعنا المتردية.
{ هذا الاحتياج - بالضرورة - صاحبته العديد من التنازلات، وأصبح يتطلب أن نجتهد في تحسين قدرتنا على )تكسير التلج( وكسب رضا المعنيين بسد حاجتنا هذه، والأسوأ من ذلك أن معظمنا لم يعد يتوقف كثيراً ليتساءل عن شرعية ما يحققه من مكاسب، وكأنما اتخذنا هذا الاحتياج ذريعة للتغاضي عن القيم والتشريعات والأخلاق الحميدة.
{ البعض أصبح يخرج من منزله صباحاً ونصب عينيه هدف وحيد، هو العودة ظافراً بمتطلباته اليومية المتزايدة بأي وسيلة، ولا تكتمل سعادته إلا بحصوله على مبتغاه وتدفئة جيبه بالمال والعودة محملاً بالأكياس لداره وصغاره وهو يبتسم.. قد يكون في سبيل ذلك قد أدى أموراً خارجة عن القانون وعن التزامه الديني والأخلاقي ولكنه لا يكترث وقد يطعم أبناءه حراماً ولكنه لا يرتدع.. المهم أنه قد حقق إنجازه العظيم في توفير ما يلزم!!!
{ ومن هنا برزت الرشوة أو الإكرامية التي تحايلنا على اسمها لنداري سوءتنا.. ومن هنا أهدر المال العام واتسعت دائرة الثراء غير المشروع وتزايدت معدلات النصب والاحتيال.. فقد أصبحنا نرى في احتيالنا على الآخرين براعة وموهبة نحتفي بها.. ونبتكر الوسائل والأساليب التي من شأنها التأثير في الآخرين بالقدر الكافي لخداعهم واستدراجهم للسقوط في فخ مكائدنا وشباك احتياجنا.
{ تلويح:
(لو كان الفقر رجلاً لقتلته).. ولكنه سبقنا فقتل قيمة الرضا بالنصيب في حياتنا..

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1818

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1438391 [المستعرب الخلوى]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 01:36 PM
أستاذة داليا ..كان الدعاء الذى يدعو به عقب الصلوات كل صاحب بصيرة هو (اللهم أغننا بحللاك عن حرامك وبفضلك عمن سواك )ولكن الدعاء تغير بفعل الحاجة والإحتياج إلى أقبح صورة وصار (اللهم أغننا بحلالك أو حرامك )..والعياذ بالله .
وربنا يجازى الكان سبب ..

[المستعرب الخلوى]

#1438343 [nadus]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 11:40 AM
الحوجة (عوز أنسانى) .. _بكل مسمياتها_.... لا بالضرورة ربطها (بتكسير التلج) ..._للآخر_......ولا علاقة (للأكياس) ..والحصاد اليومى و(الوظيفة) (بحاجة) الناس...
أنسان (الغاب) له قائمة احتياجات تمليها ضرورة الحياة وحاجة النفس لاشيائها...
لا تلهينا عن (الواقع) .....(بسقط القول) ....وحاجة يراعك لأرضاء مخدميك ...
الكتابة (فن) أقتناص ما يحب الناس أن تكتبى عنه ..
وأنت فاشلة فى أرضاء (حوجة) الناس اليك ...
تنحى .... أو
أعتدلى وقومى (أسنة) اليراع تجاه (بوصلة) هم الناس ...
(بس)
شكرى وتقديرى

[nadus]

#1438182 [ابو مازن]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 01:58 AM
لله درك دوماً وابداً انت الأروع والأكثر تعلقاً وابداعاً وموضوعية فى كل المواضيع التي تختارينها وبعناية التحية لك والدعوات لله ان يوفقك للمذيد و المفيد كعادتك

[ابو مازن]

داليا الياس
داليا الياس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة