المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بعد أن تحقق حلـم قيام الدولة ما العمل ؟ا
بعد أن تحقق حلـم قيام الدولة ما العمل ؟ا
03-28-2011 02:37 AM

بعد أن تحقق حلـم قيام الدولة ما العمــــــــــــل
( رؤية حول قضايا البناء الوطنى فى جنوب السودان )

بقلـــــــــــم /
رمضان محمد عبدالله قوج
[email protected]


توطئه:
بعد نضال وثورة فى الفترة مابين ( 1955-2005م) ومخاض عسير وتضحيات جسام تحقق حلم الجنوبيين فأصبح لهم دولة كاملة السيادة وستعلن بتاريخ 9/7/2011م لتكون الدولة رقم (54) فى إفريقيا وستلتحق بركب الأمم بإنضمامها إلى التجمعات الإقليمية والدولية ( الإتحاد الإفريقى ، الأمم المتحدة ، تجمع دول الإيقاد ، الكوميسا ، منظمة التجارة الدولية ، المحكمة الجنائية الدولية ، الأوبك ، ... إلخ )، لتساهم مع الدول الأخرى فى حفظ السلم والأمن الدوليين . إن قيام هذه الدولة الوليدة يضع على عاتقنا كمواطنيين جنوبيين مهام جسام والواجب القيام بها حتى يتحقق الإسباب والدوافع التى جعلتنا نطالب بقيامها ، فالإعداد الجيد والمخطط والمدروس يجنبنا تكرار سيناريو الدول الفاشلة والتى من بينها السودان .
ولكى نقوم بلإعداد الجيد يجب إثراء النقاش حول قضايا البناء والتطور الوطنى وتقديم الخطط والدراسات التى ستمكن القائميين على الأمر من الإنطلاق بهذا المولود الجديد ، فهنالك قضايا سياسية وإقتصادية وخدمية وأخرى من الواجب التطرق إليها ومناقشتها خاصة من قبل الأكاديميين والمختصين ومن الساسة والقانونيين من أبناء وبنات جنوب السودان ، فى هذا المقال سأحاول جاهداً تقديم مساهمتى ووجهة نظرى حول مطلوبات قيام الدولة حتى نسعد جميعاً بتقدمها وتطورها وسنحاول أيضاً تناول بعض الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية والخدمية التى نعتقد أن يهتم بها المخططين لهذه الدولة للزوم الرفاه الإقتصادى والإجتماعى ولتلافى أخطاء الدولة السابقة (السودان) .
أولاً: القضايا السياسية
إن تناول الأمور السياسية بصورة مدروسة دراسة جيدة تساعد فى قيام دولة يمكن أن تحقق التطلعات السياسية للمواطنيين الجنوبيين والشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل قيام هذه الدولة . الدراسة الجيدة والتخطيط الوافى عمل ضرورى ومطلوب قبل الشروع فى الإنطلاق فالواجب قبل ان ينطلق طائرة الجنوب أن يتأكد طاقمها من تزودها الكامل بالوقود الكامل لإتمام الرحلة وسلامة المدرج وقياس سرعة الرياح وسلامة أجهزتها الملاحية قبل الإنطلاق حتى يتمكن طاقمها من إتمام الرحلة بنجاح كامل يسعد ركاب الرحلة بعد وصولهم إلى المحطة النهاية .
من أسباب فشل دولة السودان القديم إنطلاق رحلتها دون التأكد من إتمام مستلزمات إتمام الرحلة فتحطمت فى أجواء جنوب السودان ، وحتى لايتحطم أيضاً دولة جنوب السودان علينا أن ننطلق بعد تناولنا للقضايا المختلفة وأولى هذه القضايا القضايا السياسية بإعتبارها أساس البناء الوطنى لأى دولة ترغب فى الإستمرار والتقدم والنماء والإزدهار والإستقرار السياسى .
الدستور
1.1 القضايا السياسية عديدة ومختلفة ولكن هنالك إطار قانونى مهم لإحتواء هذه القضايا وهذا الإطار يتمثل فى دستور الدولة بإعتبار الدستور يمثل القانون الأسمى والذى يحدد بشكل قاطع طبيعة نظم الحكم والإدارة فى الدولة و سيادتها ويحدد أيضاً الحقوق والواجبات بين الشعب والسلطة السياسية ويبين الإلتذامات بين كل الأطراف ... إلخ ، أى بمعنى أخرى هو تأطير للعقد الإجتماعى بين مكونات الكيان السياسى.
بعض الدول من حولنا لديها دساتيردائمة والبعض الأخر لديه دساتير غير دائمة يتم تغيرها وفقاً لإرادة الحاكميين وهنالك دول لديها أعراف دستورية يتم التعامل بها ولديها نفس قوة الدستور . فالمملكة المتحدة (بريطانيا ) لاتملك دستور بالمعنى المتعارف عليه لمفهوم الدستور ولكن طبيعة نشؤ النظام الديمقراطى الوستمنسترى يضع طريقة مختلفة فى طبيعة الأعراف الدستورية البريطانية ، النظام الدستورى البريطانى نشأة وفقاً للنظام الملكى البريطانى كتغير وتنازل العائلة المالكة عن بعض الحقوق لعامة الشعب ، فالسلطة فى بادى الأمر للعائلة المالكة وإنتقلت إلى الشعب ولكن بعد مجاهدات ونقاشات يعزيها البعض للنقاش الذى حدث حول كيفية فرض الضرائب وبعض القضايا السياسية الأخرى وخاصة بعد ظهور مقولة كانت لأساس لبعض التغييرات فى بنية النظام الملكى ( لاضرائب بلا تمثيل) .
للنظام الدستورى البريطانى مراجع ومصادر للتشريع ويتمثل ذلك فى ( العهد الأعظم ،إلتماس الحقوق ، وثيقة الحقوق ، التشريعات التى تصدر من قبل البرلمان والسوابق القضائية ) ، وهنالك مبداء دستورى يحترم فى المملكة المتحدة الأوهو (الملك يملك ولايحكم) . هذه المصادر الدستورية جعلت لبريطانيا دستور غير مكتوب ولكن هذه الأعراف الدستورية ساعدت فى تشكل النظام السياسى والدستورى لبريطانيا العظمى . وهذه الأعراف حفظت حقوق المواطنيين والأسر المالكة وهو مابداء واضحاً فى طبيعة تشكل النظام الديمقراطى والبرلمان البريطانى ، فالبرلمان البريطانى يتكون من مجلسين ( اللوردات والعموم ) ،المجلس الأول يتم إكتساب عضويته بالوراثة والثانى يمكن لأى بريطانى الحصول على عضويته عبر الإنتخاب الحر وهو مجلس مفتوح لكل عموم البريطانيين ولمجلس العموم السلطة العليا والملك يصادق على السلطة التنفيذية المنتخبة عبر البرلمان بإعتبارهم ممثلى الشعب .
أما الدستور الأمريكى أيضاً تشكل وفقاً لطبيعة الولايات المتحدة الأمريكية التى بداءت مشوار وحدتها من الكونفدرالية وصولاً للنظام الفيدرالى .الدستور الأمريكى حدد النظام السياسى الرئاسى كنظام للبلاد ولكن فى بأدى الأمر كان هنالك مخاوف من الولايات الصغيرة الحجم و الفقيرة والتى يقل كثافتها السكانية عن الولايات الأخرى ويتمثل مخاوفها حول سيطرة الولايات الكبيرة والغنية على الدولة وتهميش الأخرين فتم التوصل لتسوية دستورية يضمن ويحفظ حقوق الولايات الصغيرة الحجم . وهذه التسوية تظهر بجلاء فى كيفية تشكل الكونغرس الأمريكى ، الكونغرس الأمريكى يتكون من مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب ، المجلس الأول أى مجلس الشيوخ تم تكوينه بطلب من قبل الولايات الصغيرة الحجم ويتكون فقط من ممثلين لكل ولاية بغض النظر عن الحجم والكثافة السكانية والوضع الإقتصادى لكل ولاية ، والمجلس الثانى أى مجلس النواب يتكون وفقاً للدوائر الجغرافية والكثافة السكانية ولكن للولايات عبرممثليها فى مجلس الشيوخ حق نقض قراراتها التى تضر بالولاية المعنية وهذا يعنى أن السلطة النهائية فى أيدى أعضاء مجلس الشيوخ .إن التوصل لهذه التسوية الدستورية فى الولايات المتحدة الأمريكية ساعدت فى إنتقال الإتحاد من الكونفدرالية إلى الفيدرالية ووفقاً لذلك يطلب عند نهاية كل عام أن يقدم الرئيس الأمريكى خطاب شهير يعرف فى أمريكا بخطاب حالة الإتحاد . وهذه التسوية الدستورية أزالت المخاوف وساعدت فى التطور السياسى الدستورى والإقتصادى للولايات المتحدة الأمريكية .
بنسبة لنا فى جنوب السودان ونحن على أعتاب كتابة دستور دائم للجمهورية يجب أن نضع فى الحسبان طبيعة جنوب السودان ، فعلينا أن نضع دستور يمكن أن يتصف بصفة دستور الديمومة و يتم تطويره من قبل الأجيال القادمة بأعتبارها صاحبة المصلحة الحقيقة فى التطور الدستورى فى جنوب السودان.
الدستور أيضاً يجب أن يجيب على أسئلة هامة تتعلق بطبيعة النظام السياسى الذى سنتبعه هل هو نظام رئاسى أم برلمانى أم رئاسى برلمانى (خليط ما بين النظامين ) وتحديد العلاقة بشكل واضع بين الحاكميين والمحكوميين فيمايلى الحقوق والواجبات وأيضاً وسائل تداول السلطة بين المواطنيين أو الأحزاب السياسية. وكيفية إستخدام الموارد وجمع الإيرادات والإيجابة على سؤال مهم يتعلق بملكية الأرض هل الملكية لدولة أم المجتمع .... إلخ ، والدستور أيضاً يجب أن يزيل مخاوف الولايات الصغيرة الحجم والكثافة السكانية والولايات التى تقل مواردها عن الولايات الأخرى ، فهنالك ولايات فى جنوب السودان غنية بالنفط و المعادن النفيسة والثروة الحيوانية وأخرى لاتملك ذلك.
ثورة القوانيين
2.1 فى الفترة السابقة السلطة المركزية فى الخرطوم كانت هى الجهة المخولة بكتابة القوانيين مما شكل عائق كبير فى جنوب السودان فى مايلى التطور الدستورى وكتابة القوانيين وغياب هذه القوانيين كان مدخل للخلل الكبير الذى صاحب الأداء المؤسساتى فى جنوب السودان ، وبما أن الجنوب سيصبح دولة مستقلة بعد التاسع من يوليو من هذا العام فالواجب أن ينطلق فى جنوب السودان ثورة قانونية شاملة لوضع القوانيين اللأزمة لتطبيق الدستور ، من بين القوانيين الهامة والواجب إعدادها بعد كتابة الدستور قوانيين تتعلق بالشؤن السياسية والسيادية ( قانون الحصانات والإمتيازات ، قانون تنظيم تعداد السكان ، قانون تنظيم اللجؤ، قانون خاتم الدولة ، قانون الأوسمة والأنواط ، قانون شعار الجمهورية ، قانون العلم الوطنى ، قانون الجنسية والبطاقة الشخصية ، قانون الجوازات والهجرة ، قانون جائزة الدولة ، قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى ، قانون الطوارىء وحماية السلامة العامة ، قانون حماية حقوق العاملين بالدولة ، قانون مخصصات الدستوريين ، قانون الدفاع المدنى ، قانون الأحزاب السياسية ، قانون الإنتخابات العامة ، قانون مكافحة الإرهاب ... إلخ ) والقوانيين المتعلقة بالشؤن العدلية والقوات النظامية ( قانون تنظيم مهنة القانون ، قانون المحاماة ، قانون الإجراءات الجنائية ، القانون الجنائى ، قانون الإثبات ، قانون المحكمة الدستورية ، قانون التحكيم ، قانون الجيش الوطنى ، قانون الشرطة بوحداتها المختلفة ، قانون جهاز الأمن الوطنى ، قانون الأحوال الشخصية و قانون جرائم المعلوماتية ... إلخ ) والقوانيين المتعلقة بلأراضى والشؤن الإقتصادية والإجتماعية ( قانون تحديد الأراضى ومسحهها ، قانون تسوية الأراضى وتسجيلها ، قانون نزع الأراضى ، قانون حماية ورعاية الأطفال و قانون التأمين والضمان الإجتماعى .... إلخ ) والقوانيين المتعلقة بالشؤن المالية ( قانون رأس مال الشركات ، قانون ضريبة الإنتاج ، قانون الجمارك ، قانون ضريبة الأرباح الرأسمالية ، قانون ضريبة الدخل ، قانون صكوك التمويل ، قانون ضريبة الرسم الإضافى ، قانون الضريبة على القيمة المضافة ، قانون مكافحة غسيل الأموال ، قانون الإجراءات المالية والمحاسبية ، قانون تنظيم المنافسة والإحتكار ، قانون تنظيم التجارة الخارجية و قانون المراجعة الداخلية لأجهذة الدولة الرسمية .... إلخ ) والقوانيين المتعلقة بشؤن التعليم ( قانون تنظيم التعليم العالى والبحث العلمى وإجراءات القبول وتوثيق الشهادات ، قانون تنظيم التعليم الثانونى والأساسى و قانون شهادة جنوب السودان الثانوية .... إلخ ) والقوانيين المتعلقة بالمصارف والشركات ( قانون الكمبيالات ، قانون الرخص التجارية ، قانون الشركات ، قانون الإفلاس ، قانون تسجيل أسماء الأعمال ، قانون العلامة التجارية ، قانون براءة الإختراع ، قانون المعاملات التجارية ، قانون ترخيص الوكلاء التجاريين ومراقبتهم ، قانون النمازج الصناعية ، قانون التعامل بالنقد الأجنبى ، قانون بيع الأموال المرهونة ، قانون تشجيع الإستثمار، قانون التعاون ، قانون تنظيم العمل المصرفى ، قانون القياس والمعايرة ، قانون تسجيل المصدرين والموردين ، قانون المناطق والأسواق الحرة و قانون البنك المركزى لجنوب السودان ... إلخ ) والقوانيين المتعلقة بالشؤن الصحية والخدمية ( قانون رقابة الأطعمة ، قانون الأجور ، قانون التعويض عن الإصابات ، قانون تنظيم أصحاب العمل ، قانون المجلس الطبى لجنوب السودان ، قانون العمل ، قانون الأدوية والسموم ، قانون الصحة العامة وصحة البيئة وقانون الطيران المدنى .... إلخ ) وقوانيين المتعلقة بالزراعة والحيوان (قانون الغابات ، قانون الحجر الصحى ، قانون إستخدام المبيدات الحشرية ، قانون المجلس البيطرى لجنوب السودان ، قانون المجلس الزراعى لجنوب السودان ، قانون الرى والصرف وقانون الصرف الصحى ... إلخ ) وقوانيين أخرى ( قانون الصحافة والمطبوعات ، قانون الملكية الفكرية ، قانون المرور، قانون المجلس الهندسى لجنوب السودان ، قانون مجلس التخصصات الطبية لجنوب السودان ، قانون التصرف فى المرافق العامة وقوانيين المجالس المهنية الأخرى..... إلخ ).
وهذا يعنى أن بعد إعداد الدستور وإجازته من قبل المؤسسات المختلفة هنالك مهمة كبيرة ملقاة على عاتق الرفيقين ( الرفيق جون لوك جوك والرفيق مايكل مكواى لويط ) والقانويين والمختصين فى مجال القانون فى جنوب السودان ، فإننا ندعو إلى تكوين لجان لإحداث هذه الثورة القانونية لأنه لايمكن أن تكون هنالك دولة لاتنظمها القوانيين ، ففى الفترة الإنتقالية مثل غياب هذه القوانيين مشكلة كبيرة فى جنوب السودان وأيضاً من الواجب الإسراع بإنجازها فى خلال فترة زمنية لاتتجاوز العاميين ، فحضارة الشعوب يتمثل فى إمتثال الشعب وتعامله بالقانون ونتمنى أن يشارك الجميع فى إحداث هذه الثورة القانويية اللأزمة لقيام دولتنا الفتية .إعداد هذه القوانيين تمكننا من الإلتذام بمبداء سيادة حكم القانون وسيادة حكم القانون يمثل عنوان تحضر الشعوب.

العلاقات الخارجية
3.1 بعد إعلان جنوب السودان دولة كاملة السيادة سنتمكن من إقامة علاقات دولية مع المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية وعلاقات أخوية مع دول العالم ، ولكن قبل أن ننطلق فى إقامة هذه الصلات والعلائق الطيبة يجب أن يضع المشرعون فى جنوب السودان مبادىء العلاقات الخارجية ومن الأفضل أن يعد باب منفصل فى دستور جنوب السودان يتعلق فقط بمبادىء العلاقات الدولية التى ستحكم السلطة التنفيذية فى إقامة هذه الصلات .
إن وضع باب يحدد طبيعة هذه المبادىء يساعد كثيراً وبل ستكون الدليل للحكومة فى كل خطواتها وتحركاتها الخارجية ، فالعالم من حولنا يشهد حالة من الإستقطاب العام ، والجنوب كدولة ناشئة يجب أن يتريث فيمايلى هذا الجانب المهم ، السياسية الدولية الحالية تحكمها المصالح وهنالك إستقطاب حاد بين الدول فليس من الحكمة إن يدخل دولة ناشئة فى المعترك الدولى قبل أن يثبت أقدامه على الأرض ، هنالك مبادىء عديدة فى مجال العلاقات الدولية ولكن نتمنى أن تقوم كل علاقاتنا على أساس المصلحة المشتركة وتبادل المصالح و المنافع مع الدول فى الإقليم الإفريقى والعالم من حولنا وأن نلتذم بمبداء حسن الجوار ومبداء التعامل بالمثل .
على القائمين على أمر وزارة الخارجية فى جنوب السودان بعد إنشائه التعاون مع وزارة العدل ( الشؤن القانونية ) لإعداد قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى بإعتباره قانون لاغنى عنه فى مجال العمل الدبلوماسى والقنصلى ، وهذا القانون بعد إعداده سيساعد الوزارة كثيراً فى أداء مهاما بالصورة المطلوبة فأى عمل يجب أن يتم وفقاً لقانون محدد يحدد الإلتذامات والواجبات والمهام المختلفة .
الجنوب فى أمس الحاجة للدعم من المجتمع الدولى فى كل المجالات فعلى وزارة العلاقات الخارجية والتعاون الدولى لعب دور مهم فى جلب الإعانات والقروض التى يمكن أن تستخدم فى التنمية وتقديم الخدمات للمواطنيين ، وفى هذا الإتجاه على وزارة الخارجية قيادة حملة دولية لعقد مؤتمر دولى يشارك فيه كل الدول خاصة الدول الصناعية الكبرى (G8) لتنمية جنوب السودان ولرفع قدرات حكومة جنوب السودان وخاصة فى مجال التقانة الحديثة .
هنالك دول عديدة فى العالم خرجت من الحرب وحصلت على الدعم مما ساعدها فى الوقوف على أقدمها ففى أوربا بعد الحرب العالمية أعدت خطة طموحة عرفت بخطة مارشال وهذه الخطة ساعدت العديد من الدول الأوربية لتلافى أثار الحرب ، والدوليتن اليابان وكوريا الجنوبية تحصلتا على إعانات ساعدتهما فى رفع قدراتهما وأصبحتا دولاً صناعية تضع لهما الحساب فى العالم فالعملاق اليابانى نتيجة لدعم الدولى خاصة الأمريكى إنطلاق حتى إجتاحت منتجاته الأسواق العالمية خاصة أمريكا وأوربا ومنتجاتها تنافس الأوربية من حيث المتانة والجودة خاصة فى مجال السيارات والصناعات الإلكترونية ، فالجنوب فى حاجة ماسة لخطة كخطة مارشال لتنميته وعلاقاتنا الخارجية يمكن أن تساعد فى لفت إنتباه العالم إلينا لمساعدتنا فعلينا منذ الأن إطلاق دعوة لقيام المؤتمر العالمى لتنمية وتعمير جنوب السودان ليتعافى من أثار خمسين عاماً من الحرب والإقتتال والدمار.
فى مايلى الدفاع المشترك علينا أيضاً خلق علاقات طيبة مع عدد من الدول خاصة الدول التى تمتلك قدرات عظيمة فى مجال التسليح ، العلاقات مع هذه الدول مهمة ويمكن أن تتطور حتى تصل إلى مستوى توقيع إتفاقيات الدفاع المشترك ، هذه الإتفاقيات ستمكن جيشنا الوطنى (SPLA) من الإستفادة من القدرات القتالية لهذه الدول وخاصة فى مجال التدريب القتالى والمتقدم وستتيح الفرصة لجيشنا الوطنى لإمتلاك التقانة العسكرية المتطورة ( الطائرات المقاتله، مضادات الطائرات، الرادارات ، البطاريات ،الدبابات المتطورة ، التقانة الحديثة فى الإتصالات العسكرية ، ربط جيشنا الوطنى بالمنظومة الدفاعية الدولية والأسلحة المتقدمة ... إلخ ) من خلال الشراء أو المنح ، فالجيوش فى عالم اليوم لا تعتمد على العدد وشجاعة أفرادها بل تعتمد فى الأساس على قدراتها القتالية وإمتلاكها للتقانة العسكرية.هذه الإتفاقيات مهمة للغاية بنسبة لجيشنا الوطنى فالأعداء منتشرين من حولنا وحتى يتمكن جيشنا الوطنى من القيام بواجبه الوطنى فى حماية سيادة وتراب جنوب السودان فإنه يحتاج لمثل هذه الإتفاقيات .
إزالة المخاوف الداخلية والخارجية
4.1 نظام الإنقاذ أشاع جوء من الخوف فى أوساط بعض الجنوبيين ويتمثل ذلك فى قولهم إنه بعد إستقلال جنوب السودان سيتعرض القبائل الصغيرة الحجم فى جنوب السودان للإضطهاد و القمع والتهميش من قبل القبائل كبيرة الحجم وأيضاً تحدث قادة نظام الإنقاذ كثيراً داخلياً وخارجياً أن هذه الدولة الوليدة ستكون دولة فاشلة وستجلب حالة من عدم الإستقرار فى المنطقة الإفريقية والعربية مماخلق جوء من الشكوك فى قدرات حكومة جنوب السودان فى إدارة جنوب السودان بعد إعلان الدولة .
من واجبنا فى جنوب السودان كمثقفين قبل الحكومة أن نساهم فى إزالة هذه المخاوف والتوجسات لأن عدم إزالة هذه المخاوف يمكن أن يخلق حالة من الإحتقان فى المستقبل وعلى الحكومة بزل المزيد من الجهد لإزالة هذه المخاوف المفتعلة والمصطنعة والتى أراد بها قادة الإنقاذ خلق إنقسام فى أوساط الجنوبيين حتى لايصوت بعضهم للإستقلال ولكن خاب ظنهم وصوت الجنوبيين بأغلبية مطلقة لخيار الإستقلال ولكن من الواجب أيضاً أن لا نترك فرصة لضعاف النفوس وهم كثر من إستغلال التناقضات الموجودة فى طبيعة تكوين جنوب السودان الإثنى لخلق بلبله فى أوساط المواطنيين البسطاء .
للحكومة واجب كبير من خلال مضاعفة جهودها فى توفير الأمن والإستقرار السياسى لخلق حالة من الإطمئنان الداخلى والخارجى أن الدولة الوليدة لن تكون دولة فاشلة تضاف لقائمة الدول الفاشلة التى يتزيل قائمتها السودان وبنغلاديش والصومال ، و أن الدولة الوليدة ستكون دولة مستقرة وأمنة تسعى لأرتقاء بشعبها ورفعه شأنه بين الأمم .
المصالحة الوطنية الشاملة
5.1 إن إجراء مصالحة وطنية شاملة يعد أمر من الأمور الهامة والتى ستساعد فى إزالة المخاوف المختلفة وقائدنا / سلفاكير ميارديت بزل جهوداً مقدرة فى إجراء مصالحة شاملة بين القوى السياسية فى جنوب السودان ولكن المؤتمر الوطنى ظل يقود بعض القوى الجنوبية بالريموتكنترول مما أضعف هذه الجهود لأن المؤتمر الوطنى لايرغب فى جنوب مستقر يديره الحركة الشعبية لتحرير السودان ، فالجنوب الذى سيديره الحركة الشعبية لتحرير السودان سيتقدم وينمو والحركة قادرة على الدفاع عن حدود وتراب جنوب السودان ومكتسباته وموارده ، بل يرغب نظام الخرطوم فى وجود حكومة ضعيفة وموالية فى الجنوب لخدمة أجندتها فى المنطقة. إن مؤامرات المؤتمر الوطنى أدت لإشاعة جو من الفوضى فى بعض المناطق فى جنوب السودان خاصة فى ولايات أعالى النيل الكبرى من خلال الدعم المتواصل من قبل نظام الخرطوم لتشكيلات العسكرية التى تمرر أجندتها فى الجنوب .
بعيداً عن مؤامرات المؤتمر الوطنى أن إجراء المصالحة الوطنية الشاملة بين الجنوبيين قبل إنطلاق صافرة قاطرة الجنوب أمرفى غاية الأهمية بمكان بنسبة لدولة جنوب السودان ، فالمصالحة الوطنية يتيح الفرصة للمشاركة بنسبة للجنوبيين فى التعاون والعمل الجاد فى خدمة وطنهم الذى لايزال طفلاً صغيراً يحبو ولم يكمل عامه الأول بعد ، فالواجب أن يتظافر جهود كل الأسرة الجنوبية لرعاية هذا المولود حتى يقوى عوده ولينطلق كعملاق ومارد إفريقى كبير .
تعاون الجنوبيين وعملهم الجاد فى بناء وطنهم شرط أساسى لبناء وطن يحقق تطلعات المواطنيين البسطاء الذين ضحوا سنوات عديدة بمستقبل أبنائهم إنتظاراً لميلاد هذه الدولة وليرتاح الملايين المشردين فى الفيافى فى الداخل والخارج ليعودو إلى وطنهم سالمين غانميين وليرتاح الملايين من شهداء النضال والثورة فى مراقدهم وليطمئن الأرامل لمستقبل أبنائهم الأيتام . فلاشىء يمكن أن يحقق ذلك سوى العمل المشترك بين الجنوبيين وأن نعلى من مصلحة الوطن على مصلحتنا الشخصية ، ولنبدد تنبؤات الحالميين الذين طافوا العالم وقالوا أن الجنوبيين لن يتمكنوا من بناء دولة ديمقراطية مستقرة فى المنطقة الأفريقية ، فهل نحقق ذلك ؟؟..
التداول السلمى للسلطة والمشاركة السياسية
6.1 دستور جنوب السودان المرتقب يجب أن ينص بما لايدع مجال للبس بأن النظام الديمقراطى ركن ركين فى النظام الدستورى فى جنوب السودان وأن الطريق إلى السلطة يمر فقط عبر صناديق الإقتراع وليس عبر فوهة البنادق ، فالشعوب من حولنا أكدوا عبرممارستهم لنظام الديمقراطى عبرالإنتخابات الحرة أن الديمقراطية من أكثر الإبتكارات التى إبتدعتها الإنسانية لمعالجة مسألة تداول السلطة بين الأفراد والجماعات والأحزاب السياسية وأنجع الوسائل وأكثرها تقدمية فى حل مسألة المشاركة السياسية والمشاركة فى صناعة القرار الوطنى .
هنالك قانون مهم يجب إعداده الأوهو قانون الإنتخابات لجنوب السودان وذلكم القانون يجب أن يحدد طبيعة نظامنا الديمقراطى ، فالقانون السابق لكل السودان فيه بعض الجوانب التى لاتتماشى مع طبيعة جنوب السودان .
غياب الأعتراف بمبداء التداول السلمى للسلطة أنشىء حالة من الإحتقان السياسى فى السودان القديم مما أدى إلى دخول البلاد فى نفق مظلم لأكثر من أربعة عقود من الزمان ، بالنسبة لنا فى الجنوب علينا أن نأخذ الدروس والعبر من أخطاء السودان القديم من خلال تقديمنا لنموزج يحتذى به لأننا نرغب فى خلق مثال فى المنطقة الإفريقية .التعامل بمبداء التداول السلمى للسلطة يساعد فى خلق الإستقرار والأجواء المؤاتية لحل أزمة التطور الوطنى فى البلاد وخلق الإستقرار السياسى والتطور الديمقراطى فى جنوب السودان .
الوثائق الثبوتية
7.1 بإعلان إستقلال دولة جنوب السودان ستسقط الوثائق الثبوتية التى يتم التعامل بها حتى الأن عن المواطنيين الجنوبيين ( الجنسية ، جواز السفر العادى والدبلوماسى والتجارى والبطاقة الشخصية ) مما يستدعى مسارعة خطى وزارة الداخلية فى جنوب السودان لتقديم البديل فى التاسع من يوليو حتى يتمكن المواطنيين الجنوبيين من مواصلة حياتهم بصورة طبيعية ، فهى أمور لاتحتمل الإنتظار ، فنمازج هذه الوثائق يجب أن تكون جاهذه منذ الأن وليفتح الباب لتقديم للحصول عليها فى صبيحة اليوم التالى لإعلان الإستقلال .فعلى وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة العدل الشروع فى إعداد قانون الجنسية لجنوب السودان لإجازتها حتى نكون على أتم الإستعداد لمقابلة طلبات مواطنى جنوب السودان الراغبين فى الحصول على هذه الوثائق بإعتبارها شريان الحياة لكل شخص لديه تعاملات داخلية وخارجية .
الإعـــــلام
8.1 الدولة الوليدة تحتاج لوسائل إعلامية فعالة خاصة المؤسسات الإعلامية الحكومية لتبصير المواطنيين بالمستجدات السياسية التى تمر بها البلاد ، الوسائل الحالية غير كافية وتحتاج لتطوير لكى تؤدى مهامها على أكمل وجه ، للحكومة إذاعة فى جوبا وفى الولايات وفضائية وقنوات إرضية فى بعض الولايات ، هذه المؤسسات الإعلامية فى الفترة الماضية خدمت المواطنيين فى رفع الوعى فى فترتى الإنتخابات والإستفتاء ولكن بعد إعلان الدولة نحتاج لعدد من الوسائل أكثر فاعلية من الوسائل الحالية .
فى الفترة الماضية لم يتم إجازة قانون الصحافة لظروف موضوعية وأخرى غير موضوعية أما الأن فمن الواجب المسارعة فى إجازة قانون الصحافة والمطبوعات ، هنالك العديد من الصحف تصدر من الجنوب وعدد من المحطات الإذاعية الصغيرة (FM) وهذه المحطات تعمل ولكن الملاحظ أن عدد من هذه المحطات تعانى من ضعف قدرات الكادر الفنى الذى يعمل بها ولديها أيضاً مشكلة كبيرة لإفتقارها للبرامج الهادفة ، من خلال متابعة هذه المحطات تجد أن كل مايقدم فى هذه المحطات يقتصر على برامج تعتمد على إتصالات المواطنيين على الهواء ، و يعاب على هذه الإذاعات أن بعضها يساعد على تزكية النعرات العرقية والعنصرية والقبلية ، مما يستدعى فرض رقابة عليها بما لايتعارض مع حرية التعبير ولكن لتقويم نشاطها وإرشادها لتقديم برامج هادفه تساعد فى رتق النسيج الإجتماعى فى جنوب السودان ، البلاد فى أمس الحاجة لإذاعات ووسائل إعلامية تعمل لتقوية الصلات بين المكونات الثقافية والإثنية لجنوب السودان .إن وجود قانون ينظم نشاط هذه الوسائل الإعلامية من الأهمية بمكان فالعنف الذى نشب فى رواندا وتسبب فى مقتل الملايين كان نتيجةً للمساهمة السلبية لإذاعات الـ (FM) ، هذه الإذاعات تمثل سلاح ذو حدين فهى يمكن أن تساعد فى التوعية ويكمن أيضاً أن تدمر ، لذلك الضرورة تقتضى مراجعة نشاطها ولكى تعمل وفقاً للوائح والقانون ، والمحطات التى تعمل وفقاً للقانون على الحكومة تقديم يد العون لها وتدريب كوادرها وأما التى لاتلتزم بالقانون وتعمل على إشاعة الفتن على الحكومة سحب تراخيصها .
وخلاصة القول فيمايلى هذه القضايا السياسية السالفة الزكرأن معالجتها معالجة جيدة ومدوسة تساعدنا فى الإنطلاق فى مشوارنا الوطنى بصورة تمكننا فى نهاية المطاف من أن ننتج وطن قائم على ركائز يصعب إقتلاع جزورها و وطن لايترنح عند مقابلتها للصعاب والرياح و الأمواج العاتية ، بل سينطلق إلى العلياء ليقدم سهمه فى رفعة الإنسانية ورفد العالم بما يحتاج إليه من مساهمات مقدرة فى المجالات المختلفة .
ثانياً : القضايا الإقتصادية
بعد أن تناولنا القضايا السياسية المتصلة بقيام الدولة الجديدة من المفيد أيضاً تناول القضايا الإقتصادية المتعلقة بالدولة الجديدة وهذه القضايا عديدة ومتنوعة ولكن سنحاول التطرق لأهم القضايا الإقتصادية ، فأى دولة وليدة تسعى دوماً لوضع ركائز إقتصادية صلبة وتهتم بقضايا المواطنيين الحياتية والمعيشية وكيفية مساعدتهم فى التغلب على هذه المشكلات الإقتصادية ، وأيضاً تسعى سعى جاد وحثيث لتنمية مناطقها المختلفة من خلال تنمية متوازنة فى كل ربوعها وأيضاً تسعى للإكتفاء الذاتى من السلع والخدمات الضروية وتسعى لإحداث توازن فى ميزانها التجارى، والتقليل من إرتفاع الأسعار والكساد ومعدلات التضخم .

النظام الإقتصادى الأمثل لجنوب السودان
1.2 قبل أن ننطلق فى وضع خططنا الإقتصادية والإستراتيجية علينا أولاً التوافق على النظام الإقتصادى الأمثل لجنوب السودان ، فهنالك أنظمة إقتصادية مختلفة ولكل منها ظروف نشأتها الخاصة بها وفقاً لبيئتها وظروف التطور الإجتماعى الملازم لها .
عرف العالم إنظمة إقتصادية مختلفة ولكن أشهرها ثلاثة أنظمة فقط لكل منها مبادئها وطرائقها المختلفة فى تناولها لشأن الإقتصادى وهى النظام الإقتصادى الرأسمالى والنظام الإقتصادى الإشتراكى والنظام الإقتصادى المختلط ولكل نظام من هذه الانظمة محاسن ومساوىء ونقاط قوة وضعف.
النظام الإقتصادى الرأسمالى من أشهر الأنظمة الإقتصادية التى تعارف عليها الإنسانية والتى ساعدت فى تنمية وتقدم الدول الاوربية وذلكم النظام إتجه نحو إستخدام ألية السوق كألية هامة فى النظام ، فالعرض والطلب يتحكمان فى مجمل النشاط الإقتصادى والدولة وظيفتها تقلصت لممارسة دور المراقب والمشرع لقوانيين العمل الإقتصادى فإتسع دائرة القطاع الخاص فى ممارسة الأنشطة الإقتصادية وتقلص دور القطاع العام . والدول الرأسمالية قللت من دورها فى تقديم الخدمات مما أرحق كاهل الطبقات الفقيرة وذوات الدخل المحدود فى هذه الدول فإزداد الأغنياء غنى وإزداد الفقراء فقراً فإتسع دائرة التمايز الإجتماعى وبروز النظام الطبقى فى هذه الدول . والتطور الإقتصادى الذى نشىء نتيجة لتطور فى الدول الرأسمالية خاصة الدول الصناعية الكبرى أدى إلى التقليل من إستخدام العمالة وإحلال الألة والميكنكة محل الأيدى العاملة البشرية ، إن إستخدام التقنية المتطورة أدى إلى بروز العطالة لأن الألة قلل من عدد الأشخاص الذين يعملون فالألة يمكن أن تحل محل أكثرمن عشرة أشخاص .
هذه الدول الرأسمالية حاولت إمتصاص الأثار السالبة لنظام الإقتصادى من خلال إحداث برامج التأمين والضمان الإجتماعى لتلافى الأثار المدمرة على الفقراء نتيجة لتنبى الدول لذلكم النظام .
ولكن أيضاً لذلكم النظام محاسن عديدة تمثلت فى التقدم الإقتصادى والصناعى المضطرد لهذه الدول وزيادة مستوى دخل الفرد فيها عكس الدول الإشتراكية التى يقل فيها دخل الفرد عن الدول الرأسمالية .
النظام الإقتصادى الإشتراكى هو بطبع الصورة المناقضة للنظام الرأسمالى ففى النظام الإشتراكى يتعاظم دور القطاع العام مع غياب تام لدور القطاع الخاص فى حياة الإفراد فالدولة من خلال وحدة التخطيط المركزى تتولى مهمة التخطيط الإقتصادى وأيضاً تتولى الدولة مهمة إنتاج وتقديم السلع والخدمات الضرورية للأفراد والمجتمع والملكية عامة لوسائل وأدوات الإنتاج والعامل اللإقتصادى يعتبر العامل الحاسم فى تطور المجتمع الإشتراكى .النظام الإشتراكى ساعد الدول الإشتراكية فى التنمية والتطور ( دول الإتحاد السوفيتى السابق ، أوربا الشرقية ، كوريا الشمالية وكوبا ) ومن إيجابيات النظام الإشتراكى الإهتمام بحقوق ومكتسبات الطبقة العاملة فالإشتراكيين يرؤن أن الطبقة العاملة تعتبر المحرك الحقيقى لعجلة الإنتاج وليس رأس المال المستخدم فى الإنتاج . ولكن السباق بين المعسكر الشرقى والغربى أنتج الحرب الباردة و سباق فى مجال التسلح مما أدى إلى إنهيار المعسكر الشرقى وزوال الإتحاد السوفيتى وإنقسامها إلى عدد من الدول وتوحد شطرى ألمانيا وإنضمام جزء كبير من الدول الإشتراكية فى أوربا الشرقية إلى دول الإتحاد الإوربى الرأسمالية .
أما النظام الإقتصادى المختلط فهو نظام يمزج مابين خصائص النظام الإقتصادى الرأسمالى والنظام الإقتصادى الإشتراكى ، ففى النظام الإقتصادى المختلط هنالك دور متعاظم للقطاع العام فالدولة تتولى مهمة تقديم الخدمات والسلع الضرورية وللقطاع الخاص أيضاً دور إقتصادى هام من خلال الأنشطة الإقتصادية التى يشارك فيها القطاع . تبنى النظام المختلط ساعد عدد كبير من الدول فى جنوب شرق أسيا فى النمو والتطور الإقتصادى فأصبحت تعرف بالنمور الأسيوية ( ماليزيا و أندونيسيا .. إلخ ).
فيما يتعلق بجنوب السودان هنالك سؤال يطرح حول النظام الأمثل من الأنظمة السالفة الزكر والتى يمكن أن يتم تطبيقه فى الظروف الحالية ، ففى إعتقادى الشخصى أن النظام الإقتصادى المختلط هو النظام الذى يتماشى مع الظروف الحالية لجنوب السودان فالحكومة يجب أن تتولى جزء كبير من الأمور الإقتصادية ويجب أن تساهم مساهمة كبيرة فى إنتاج وتوزيع السلع والخدمات ووضع القوانيين التى تنظيم الأنشطة الإقتصادية وأن يكون للقطاع الخاص دوره أيضاً فى المساهمه الإقتصادية .هنالك أنشطة عديدة يجب أن تكون مساهمة الحكومة فيها أكبرمن مساهمة القطاع الخاص . ففى بلد كجنوب السودان للحكومة مسؤلية فى تقديم الخدمات وإنشاء المنشأت والبنى التحتية اللأزمة للتطور والرقى .
إستغلال الموارد الطبيعية
2.2 يتميذ جنوب السودان دون غيره من المناطق من حولنا بتوفرالعديد من الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة ( النفط ، النحاس ، الذهب ، اليورانيوم ، الرصاص ، الزنك و الحديد ، ... إلخ) وثروة حيوانية وسمكية هائلة وبغابات كثيفة وأراض صالحة للزراعة وبتوفر المياة .. إلخ . هذه الموارد تمثل ثروة كبيرة بنسبة لجنوب السودان فعلى الحكومة إستغلالها الإستغلال الأمثل لفائدة الدولة والمواطنيين . و تكوين هيئة للأبحاث الجيولوجية للبحث عن هذه المعادن وإستغلالها بشكل تجارى .ولكن الإعتماد على النفط دون غيره من الموارد يشكل خطر كبير على الإقتصاد الوطنى ، من المفيد الإستفادة من عائدات النفط فى التنمية خاصة فى الصناعة والزراعة .
الزراعة ( التقليدية والحديثة )
3.2 لدى جنوب السودان إمكانيات كبيرة فى مجال الزراعة فكل الأراضى تصلح للزراعة وهنالك وفرة فى المياة لذراعة هذه الأراضى ، فالأنهر تنتشر فى ربوعه من الجنوب إلى الشمال وهنالك أنهر موسمية تجرى من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق وأمطارغزيرة طول العام فى بعض المناطق وأمطارفى فصل الخريف فى مناطق أخرى ومياه جوفية فى كل الولايات .
أن أراضى جنوب السودان فى معظمها لاتزال أراضى بكر خصوبتها عالية لاتحتاج إلى الأسمدة والمخصبات بل تحتاج فقط لمن يفلحها .
إن مسؤلية الأمن الغذائى مسؤلية تقع على عاتق حكومة جنوب السودان لتوفير الغذاء للمواطنيين ويمكن أن يتم ذلك من خلال إنشاء المشاريع الزراعية كمشروع الجزيرة فى شمال السودان لزراعة الحبوب ( الذرة ، الذرة الشامى ، الأرز والدخن ) والمحاصيل النقدية ( البن ، الشاى، القطن وقصب السكر).
من المفيد أن تنشىء الحكومة هيئة للبحوث الزراعية فهذه الهيئة ستعمل كجسم إستشارى للحكومة وستقدم الدراسات حول سياسات الإصلاح الزراعى وستساعد المزارعين فى تقديم النصح والمشورة حول أنسب و أنجع الطرق فى إستخدام التقانة الزراعية .
الزراعة فى جنوب السودان من الأمور الهامة التى يجب أن توضع فى أعلى سلم أولويات الحكومة ، فمعظم الحبوب الغذائية والمنتجات الزراعية الأخرى القادمة إلى الجنوب يتم جلبها من دول الجوار ( شمال السودان ، يوغندا وكينيا ) بالرغم أن إمكانيات الجنوب الزراعية أفضل بكثير من إمكانيات هذه الدول ، من الواجب أن نضع خطة خمسية للإصلاح الزراعى لغرض الإكتفاء الذاتى ولتحطيم فاتورة الإستيراد فى المرحلة الأولى وفى المرحلة الثانية نتجه لتصدير منتجاتنا الزراعية والحيوانية . وعلى الحكومة تشجيع القطاع الخاص لإستثمار فى القطاع الزراعى وتقديم القروض للمزراعيين من خلال إنشاء صناديق وبنوك زراعية لدعم المنتجين وتوفير اللأليات الزراعية الحديثة التى تساعد فى زيادة الإنتاج والإنتاجية ( التركتورات ، الحاصدات الزراعية والأليات الزراعية المختلفة ، .... إلخ ) . هنالك مشاريع زراعية الأن تعمل فى الجنوب خاصة فى مناطق شمال أعالى النيل فالواجب أن نزيد من المساحات المزروعة فالعديد من المناطق فى جنوب السودان تعتمد على الذرة الذى ينتج فى شمال أعالى النيل وفى سابق هنالك مشاريع بداءت تعمل فى زراعة الأرز فى مناطق شمال بحرالغزال وجنوب مدينة ملكال من المفيد أيضاً إعادة تشغيل هذه المشاريع لتساعد فى توفير بعض الحبوب الغذائية للمواطنيين فى البلاد . وبالنسبة للمحاصيل النقدية فولايات الإستوائية أنتجت فى السابق الشاى فى تالانقا والبن فى ياى والقطن فى أنزارا من المفيد أيضاً إحياء هذه المشاريع الحيوية وإنشاء غيرها من المشاريع لتغطية حاجة البلاد لهذه المنتجات الحيوية الهامة.
أسهم الجنوبيين مساهمة مقدرة فى الإنتاج الزراعى فى شمال السودان خاصة فى مناطق الجزيرة ، شمال كردفان ، جنوب دارفور، سنار ، النيل الأزرق ، القضارف ، حلفا الجديدة وفى مشاريع زراعة قصب السكر فى كنانة والنيل الأبيض وعسلاية والجنيد ، هولاء المواطنيين الذين أسهموا فى الإنتاج الزراعى فى الشمال عاد أغلبهم إلى الجنوب وهم الأن بلا عمل فنرجو أحصاء عددهم ومساعدتهم فى إقامة مزارعهم الخاصة من خلال إنشاء التعاونيات ومدهم بمدخلات ومعينات الإنتاج حتى يساهموا فى دفع عجلة الإنتاج الزراعى و الإستفادة من تجاربهم فى العمل الزراعى فى الشمال .
الصناعـــــــــــــة
4.2 بعد إعلان إستقلال جنوب السودان على الحكومة إعلان ثورة صناعية لصناعة كل المستلزمات الضرورية ولايشترط أن نبداء صناعاتنا الوطنية بالصناعات الحديثة ولكن يمكن أن نستخدم جزء لاباس به من عائدات النفط فى تحريك عجلة الصناعة وهنالك صناعات يمكن أن تكون فى مقدمة ثورتنا الصناعية كصناعة البتروكيماويات وصناعة الأسمنت والسيخ والغزل والنسيج والصناعات الدوائية وصناعة المواد الغذائية وصناعة السكر والصناعات الصغيرة الأخرى فى المرحلة الاولى وفى المرحلة الثانية نتجه للصناعات الأخرى وهكذا حتى نحقق طفرة صناعية كبيرة وهذا يعنى أن من واجب الحكومة إعداد خطة عشرية لإرتقاء بالصناعة الوطنية ، فالجنوب الأن يستورد كل شىء من الخارج ممايشكل ضغط كبير على الإحتياطات النقدية وأدى ذلك إلى إرتفاع قيمة العملات الأخرى فى مقابل العملة الوطنية مما أثر سلباً على الميزان التجارى والمدفوعات .
فى المرحلة الأولى من الثورة الصناعية يجب أن لا نعتمد على القطاع الخاص فى إحداث هذه الثورة لأن القطاع الخاص فى الجنوب لايزال يتلمس خطواته الأولى فى مجال المال والأعمال والقطاع الخاص لايزال يعتمد على ما يجود به خزينة الدولة ، فلأفضل أن تتولى الحكومة الريادة والقيادة فى إحداث هذه الثورة الصناعية ، ويمكن الحصول على القروض من صناديق التمويل المالية الإقليمية والدولية بخطابات الضمان من البنك المركزى لجنوب السودان ، لماليزيا تجربة فريدة فى هذا الجانب وهذه التجرية الماليزية تجربة جديرة بالدراسة لأستفادة منها فى إحداث الثورة الصناعية . ويمكن أن يفتح الباب للمستثمرين من الدول الأخرى لدخول والمساهمة فى ضخ روؤس الأموال اللأزمة لإرتقاء بالصناعة فى البلاد .
فى الستينيات من القرن الماضى أنشىء السطلة المركزية فى الجنوب عدد من المصانع وهذه المصانع لم تعمل لفترة طويلة نتيجة للحرب فمن الواجب الأن إحياء هذه المصانع ( مصنع سكر ملوط ، مصنع سكر منقلا ، مصنع تعليب الفواكهة فى واو ، الكنافة فى تونج ، مصنع الغزل والنسيج فى أنزارا ومصنع سكر أنزارا... إلخ ). إن التطور الصناعى فى الجنوب يساعدنا فى التحكم فى جودة الصناعة ولتوفير المنتجات بأسعار مناسبة للمستهلكين والإستفادة من العملات الصعبة فى مجالات التنمية الأخرى ولتحطيم فاتورة الإستيراد ولتوفير فرص العمل للشباب الباحثين عن العمل ، مؤسسات القطاع العام لايمكن أن تستقبل كل الشباب الباحثين عن العمل والراغبيين فى بدأية مشوارحياتهم ، وتطوير الصناعة أيضاً يجنبنا الوقوع فى الخطاء الذى وقع فيه قادة نظام الإنقاذ بإعتمادهم على إيردات النفط المستخرج من جنوب السودان وإهمالهم لصناعة فى شمال السودان مما يضع الشمال فى تحدى حقيقى بعد إعلان إستقلال جنوب السودان نتيجة لفقده لإيرادات نفط الجنوب .


البنية التحتية وتطوير وسائل النقل
5.2 جنوب السودان من المناطق التى شهدت تهميش كبير فيما يلى البنى التحتية ووسائل النقل ، طبيعة جنوب السودان يفرض علينا إقامة عدد من الكبارى والجسور على الأنهر والانهر الموسمية فبهطول المطار لايوجد ما يربط جنوب السودان بعضعه ببعض فلأمطار تعزل مناطق كبيرة من جنوب السودان من بعضها خاصة فى مناطق السدود مما يصعب الحياة فى هذه المناطق . إن إقامة الكبارى وسفلتة الطرق يساعد فى ربط الجنوب ببعضه البعض ، نحتاج لطرق تعبر الولايات من نملى حتى جودة فى الشمال ومن شرق الإستوائية حتى شمال بحر الغزال فى الغرب وذلك يساعد فى ربط مناطق الإنتاج بمناطق الإستهلاك وتقليل كلفة النقل مما يساعد فى خفض أسعار السلع الضرورية ، الطرق الحالية لاتصلح لتواصل بين ربوع جنوب السودان فهى طرق وعرة وتنقطع بهطول الأمطار .
نحتاج لثورة لتطوير وسائل النقل من طرق برية والنقل النهري والنقل الجوى والسكك الحديدية لأن تطوير هذه الوسائل تساعد فى التنمية والإستقرار السياسى والأمنى فى البلاد ، هذه الوسائل ستكلف الدولة أموال ضخمة ولكن من الواجب أن توضع فى سلم أولويات الدولة .على الحكومة إنشاء هيئة للطرق والجسور وعدم ترك هذه المسؤلية للقطاع الخاص فالتجربة الحالية فى إنشاء الطرق فى الجنوب أكد على ضعف القدرات الفنية لهذه الشركات ، إن إنشاء الهيئة الحكومية للطرق و الجسور يضمن جودة هذه الطرق ويوفر جزء كبير من موارد الدولة ، فبعض الطرق التى تم إنشائها من قبل الشركات جرفتها مياه الأمطارقبل أن تؤدى مهمتها وهذا ناتج عن غياب دور الجهاز الإستشارى الحكومى فى رقابة تنفيذ الشركات لهذه الطرق ، هذه الشركات نفذت الطرق بدون رقابة حقيقية من مهندسين إستشارين يتبعون للجهاز التنفيذى ، فحتى لانقع فى هذه الأخطاء مرة أخرى على الحكومة تولى مهمة إنشاء المنشأت المدنية وتوظيف مهندسين أكفاء لتنفيذ هذه المنشأت المهمة. على الحكومة توفير الأليات التى يمكن أن تستخدم فى بناء الطرق والمنشأت المدنية الأخرى من خلال توقيع عقد طويل الأجل مع شركة كاتفيلير( CAT) المصنعة لأليات التى تستخدم فى الطرق والمنشأت المدنية و يخصم قيمة العقد من إيرادات البترول لمدة تذيد عن عشرة سنوات ، وهناك أيضاً شركات ألمانيا جاهذه لتقديم أليات خفيفة وثقيلة لإستخدامات المدنية ، لذلك لاداعى لتوقيع عقودات مع شركات ليس لديها أى قدرات فنية لبناء الطرق فى الجنوب ، نتمنى أن يأخذ الأخوة فى وزارة الطرق ( الرفيق أنتونى لينو مكنة ) رأينا هذا فى الحسبان .
السياحة
6.2 السياحة أيضاً مورد هام من موارد الدولة فهنالك عدد كبير من البلدان من حولنا تعتمد إعتماد كبير فى إقتصادها الوطنى على إيرادات القطاع السياحى (كينيا ، مصر ، تايلاند ، تايوان وهاواى ... إلخ ) . لجنوب السودان قطاع كبير من الحياة البرية ( لدينا نوع نادر من الحياة البرية التى نتميذ بها دون غيرنا من البلدان ) والمناطق السياحية (جبل بوما) وغيرها من المناطق ، الأهتمام بهذا القطاع الهام يدفع بإقتصادنا إلى الأمام والسياح سيدخلون كميات كبيرة من النقد الأجنبى إلى البلاد مما سيزيد من إحتياطاتنا النقدية . على الحكومة أيضاً إقامة المتاحف التى تعكس ثقافة وتراث المجموعات الإثنية المختلفة ومتاحف تورخ لنضال شعب جنوب السودان ضد القهر والتسلط ويمكن أن يحدث ذلك بالتعاون بين وزارة الثقافة والتراث ووزارة الدفاع (وزارة شؤن الجيش الشعبى)
الضرائب والجمارك
7.2 فى الفترة السابقة تم الإعتماد بشكل أساسى على الإيرادات النفطية وتم إهمال الإيرادات غير النفطية ولم تساهم مساهمة كبيرة فى خزينة جنوب السودان فالفاقد من هذه الأموال والإيرادات كان كبيراً ولم تتم تحصيلها بطريقة منظمة ومدروسة . على حكومة الجنوب المسارعة فى إجازة القوانيين المنظمة للجمارك والضرائب وتحديد الجهة المسؤلة بصورة مباشرة عن جمع وتحصيل الضرائب والجمارك والرسوم الأخرى . فى الفترة السابقة لم يتم جمع الضرائب والجمارك بأورنيك موحد صادر من وزارة المالية بل تعددت الأرانيك المستخدمة مما ساعد فى فقدان الخزينة العامة لجنوب السودان لملايين الدولارات والتى كان من الممكن إستخدامها فى برامج التنمية ومكافحة الفقر وتوفير الخدمات التعليمية والرعاية الصحية للمرضى والمحتاجيين .على وزارة المالية إصدار أورنيك موحد لتحصيل هذه الرسوم من المواطنيين والمستثمرين وفرض الرقابة الكافية على العاملين فى تحصيل هذه الأموال حتى نضمن وصولها لجهة الإختصاص .
هنالك مشاكل عديدة برزت فى السابق فيمايلى جمع هذه الإيرادات فيمكن أن نعتبر ذلك مرحلة إنقضت ولكن الأن الجنوب فى حاجة ماسة لهذه الأمول ، والولايات التى تشارك فى جمع هذه الإيرادات يجب أن تورد هذه الأموال أولاً قبل كل شىء إلى وزارة المالية ومن ثم يتم الإتفاق مع سلطات وزارة المالية على النسب فالولايات أيضاً تحتاج لبعض الأموال إلتى ستستخدمها فى الوفاء بإلتزاماتها الإدارية والخدمية .
ليس من المفيد أيضاً أن تفرض الحكومة ضرائب باهظة على المواطنيين والشركات العاملة لأن الضرائب الباهظة يمكن أن يكون لديه أثار سالبة على دفع عجلة الإنتاج ، ففى شمال السودان تعطل العديد من المصانع والمنشأت الخدمية نسبة لفرض ضرائب لا تتوافق مع حجم الإنتاج ، وكذلك تعسر المزارعيين فى مشروع الجزيرة والمناقل وفى القضارف نسبةً لهذه الضرائب العالية وأشهرالعديد منهم إفلاسهم نتيجة لفرض الرسوم المتعددة ودخل بعضهم السجون لعدم إيفائهم بإلتزاماتهم تجاه البنك الزراعى وبنك المزارع والبنوك التجارية الأخرى والدائنيين . يجب أن نحدث توازن بين الإنتاج وما يفرض على المنتجيين من الضرائب والرسوم لضمان إستمرار المنتجين فى أنشطتهم الإنتاجية والخدمية .
الإستثمـــار
8.2 مواردنا الحالية لاتكفى لإحداث التطور الإقتصادى المطلوب ولكن تشجيع الإستثمار يسمح بدخول العديد من المؤسسات المالية العالمية لإستثمار فى جنوب السودان ، على حكومتنا تهيئة المناخ لجذب المستثمرين لإستثمارفى القطاعات المختلفة خاصة ( قطاع النفط والبتروكيماويات ، الغازالطبيعى ، التنقيب عن المعادن الأخرى ، قطاع الإتصالات ، التقنية الحديثة ، قطاع السياحة والفندقة ، العقارات ، صناعة الأسمنت ، صناعة الحديد والصلب ، قطاع النقل البرى ، النقل النهرى ، النقل الجوى ، السكك الحديدية ، قطاع المصارف ، صناعة السكر، الصناعات الدوائية ، الكهرباء ، المياه ، الإنتاج الحيوانى والزراعى و المنسوجات ... إلخ ).هنالك دول عديدة أتاحت فرض للمستثمرين الأجانب مما أدى لتطور إقتصادها الوطنى ( دبى نموزجاً ) ، علينا أيضاً وضع القوانيين التى تساعد فى جذب الرساميل الأجنبية لدعم إقتصادنا الوطنى فالمصانع والمنشأت التى سيتم إنشائها من قبل المستثمرين الأجانب ستساعد فى حل مشكلة البطالة والتقليل من حدة الفقر .
مكافحة الفساد وغسيل الأموال
9.2 الفساد دائماً يشكل عقبة أمام التطور الإقتصادى لأى دولة نامية فالعديد من الدول تراجع نموها الإقتصادى نتيجة لإستخدام الغير مرشد لموارد الدولة وإنتشار الفساد فى أوساط الحاكميين مما أدى إلى إتساع دائرة الفقر ( بنغلاديش ، نيجيريا ) . نيجيريا من الدول الغنية بالنفط والمعادن الأخرى ولكن الإستخدام غير المرشد وإنتشار الفساد أدى إلى زيادة عدد النازحيين والأجئين النيجيرين فلايوجود دولة فى العالم لايوجد به عدد مقدر من اللأجئين النيجيرين نتيجةً لسؤ الإدارة فى بلادهم وأصبحوا من أكثر الفئات فى العالم ممارسةً لتجارة المخدرات وتجارة بيع الأعضاء والتزوير(تزوير العملات والوثائق الرسمية ). والبنغلاديشيين أصبحوا من أرخص العمالة فى العالم ويتم توظيفهم فى بعض الدول بأجور زهيدة وفى البعض الأخربدون مرتبات بل يعملون لكى يحصلوا على الأكل والشراب ( الخليج ) .
لجنوب السودان تجربة فى مكافحة الفساد عبرمفوضية مكافحة الفساد ولكن هذه التجربة تحتاج لتقويم ومراجعة ، المفوضية بذلت جهود مقدرة ولكن طبيعة المفوضية لم تمكنها من
أداء مهمتها على أكمل وجه لأنها لاتملك سلطات التقاضي وإستجواب المتهمين ، بعد إعلان إستقلال جنوب السودان نقترح حل المفوضية وإنشاء إدارة فى وزارة العدل تعنى بمكافحة الفساد والمفسدين وأن تنشاء هذه الإدارة وفقاً لقانون يمكنها من مواجهة الفساد فيجب أن تعطى سلطات وصلاحيات واسعة وأن يكون على رأسها قاضى من المشود لهم بالنزاهة ويعاونه عدد من القضاء والمستشارين فى وزارة العدل لردع المفسدين الذين يعتدون على المال العام و لرد الإعتبار لحرمة المال العام ، وهذا ما لم يكن متاحاً لمفوضية مكافحة الفساد لأنها جهة شبه إستشارية لاتمتلك سلطات الهئية القضايئة وسلطات النائب العام ، فتمكن عدد من ضعاف النفوس من الإعتداء على مال الغلابة والمساكيين .
جنوب السودان كدولة ناشئة وفى ظل غياب العديد من القوانيين المنظمة للحياة يمكن أن تكون عرضه لإنتشار الفساد والمفسدين فعلى الحكومة المسارعة فى إعداد القوانيين التى تنظم دنيا المال والأعمال لردع كل من تسؤل له نفسه الإعتداء على حرمة المال العام .وأيضاً فى ظل الظروف الحالية يمكن أن يكون الجنوب مسرحاً خصباً للذين يعملون فى غسيل الأموال ، فعلى وزارة العدل تكوين نيابات ومحاكم خاصة لتعامل مع الذين يمارسون مهنة غسيل الاموال لأنها ممارسة تضر بلإقتصاد الوطنى وتؤدى إلى توفير بيئة غير مناسبة لأستثمار .
خلاصة القول إن التعامل مع القضايا الإقتصادية السالفة الزكر وغيرها من القضايا يحقق تطلعات المواطنيين فى التنمية والنمو الإقتصادى فى الجنوب ويعطى دفعة كبيرة للدولة الوليدة ، فقوة الشعوب فى قوة إقتصادها الوطنى والعكس صحيح ، عليه يقع على عاتقنا كمواطنيين ومسؤليين الواجب فى مسارعة الخطى لإعداد خطط إقتصادية عشرية أو خمسية لوضع سياسة إقتصادية هادفه ورشيدة وفقا للموارد المتاحة من خلال عقد مؤتمر إقتصادى يدع إليه المختصين ويعرض فيه تجارب الدول النامية التى تتشابه ظروفها الإقتصادية مع الظرف الإقتصادى لجنوب السودان لإستفادة من هذه التجارب . نتمنى ونتطلع لإستخدام الأمثل لمواردنا لسد الفجوات والنقص فى الخدمات الضرورية فى البلاد ولرفع قدراتنا الإقتصادية ممايساعد فى الإستقرار وتحقيق التنمية المتوازنة .

ثالثاً: القضايا الخدمية والإجتماعية
يرى الباحثين والمختصين فى مجال الدراسات الإجتماعية أن التنمية الإجتماعية يجب أن تسبق التنمية الإقتصادية خاصة فيما يلى تنمية الموارد البشرية ورفع القدرات ، القضايا الإجتماعية والخدمية عديدة ولكن أهمها الخدمات التعليمية والرعاية الصحية والرعاية والضمان الإجتماعى ومكافحة الفقر والبطالة والإسكان الشعبى ، فى هذا الجانب سنتناول هذه القضايا الإجتماعية لأهميتها .
التعـليــــم
1.3 التعليم من أهم القضايا الخدمية بنسبة لأى شعب يرغب فى التقدم والإزدهار ، ما من شعب تقدم بدون الإهتمام بالتعليم وتنمية الموارد البشرية ، أن نسبة الأمية الأن فى جنوب السودان مرتفعة جداً فى بعض التقديرات يصل لنسبة 80% من السكان لايعرفون القراءة والكتابة ، ذلكم الوضع ساعد فى إنتشار المشاكل القبلية نسبةً لضعف التعليم والوعى الإجتماعى.
فى الفترة السابقة بزل حكومة جنوب السودان جهود مقدرة فى إسيتعاب نسبة كبيرة من الأطفال فى سن التعليم فى المدارس وبلغ عدد الأطفال المستوعبين فى المدارس أكثر من إثنين مليون طفل ولكن الموارد لم تكن كافية لبزل المزيد من الجهود ، ولكن بعد إعلان الدولة على الحكومة الإهتمام بالتعليم وإعداد الميزانيات لتعويض أطفال الجنوب الذين لم يتمكنوا نتيجة للحرب باللحاق بقطار التعليم ، من المفيد قبل الإنطلاق عقد مؤتمر خاص لمناقشة قضايا التعليم خاصة الجوانب المتعلقة بالمناهج الدراسية ،السلم التعليمى ، مجانية التعليم ، جودة التعليم ، لغة التدريس ، تأهيل المعلمين ، طباعة الكتاب المدرسى ، إنشاء وبناء المدارس ، تكوين لجنة إمتحانات شهادة جنوب السودان الثانونية وتوفير المعينات الأخرى ... إلخ .
المناهج الحالية تتبع لدولة السودان القديم ولاعلاقة لها بجنوب السودان مما يستدعى إعداد مناهج بديلة ، فعلى وزارة التربية إنشاء هيئة تربوية تهتم بالمناهج والبحوث التربوية ، هذه الهيئة تعنى بإعداد المناهج وطباعة الكتاب المدرسى ، وتقديم إستشارات فنية لإدارات التعليم فى المركز والولايات .
فى السابق شهد الجنوب وجود عدد من معاهد تدريب وتأهيل المعلمين فى كل من التونج ومريدى ومعهد ملكال ، هذه المعاهد ساهمت مساهمة فاعلة فى إعداد الكادر الذى ساهم فى تعليم النشىء فى الجنوب ، ونتيجة للحرب توقف نشاطها مما أثر سلباً على جودة التعليم فى جنوب السودان ، الأن يعانى الجنوب مشكلة كبيرة تتمثل فى قلة الكادر فى المؤسسات التعليمية ( الأساس والثانوى ) فالحاجة ماسة لوجود عدد كبير من المدرسين لتعليم أبنائنا التلاميذ فى المدارس ، الكادر المحلى دائماً أفضل من الأجنبى لإرتباط الكادر المحلى بالثقافة المحلية وإرتباطه بالمجتمع المحلى واللغات المحلية وهذه الميزات لاتتوفر فى الكادر الأجنبى ، لذلك الأفضل أن يعمل وزارة التربية لإنشاء عدد من معاهد تأهيل وتدريب المعلمين فى كل الولايات وإبتعاث عدد منهم بصورة دورية لخارج البلاد لحصول على تدريب متقدم و لتزود بالمعارف المختلفة لرفع مستواهم المهنى والإدارى . إن الدورات والبعثات الخارجية مهمة لتبادل الخبرات ونقل المعارف ولجودة التعليم فى الجنوب .أما بنسبة للسلم التعليمى الوضع الحالى يحتاج لإعادة النظر من قبل المختصين فى المجال التربوى وأتمنى العودة لنظام ( 6+3+3) أى ستة سنوات للمرحلة الإبتدائية وثلاثة سنوات للمرحلة المتوسطة وثلاثة سنوات للمرحلة الثانوية ، بدلاً عن النظام الحالى الذى إبتدعه نظام الإنقاذ (8+3) أى ثمانى سنوات للأساس وثلاثة سنوات للثانوى .
الظروف الإقتصادية لأغلب الأسر فى الجنوب لاتمكنها من توفير موارد كافية لتعليم أبنائها مما يتطلب إقرار مبداء مجانية التعليم خاصة التعليم ماقبل الجامعة حتى نتمكن من إزالة الأمية المنتشرة فى أوساط الجنوبيين ، وللدولة الفرصة الكافية لإستفادة من عائدات النفط فى تقديم خدمة تعليمية لأبناء الجنوب لرفع المستوى الأسر من خلال تعليم أبنائها حتى يحصلوا على مؤهلات تساعد فى رفع مستوى دخل الأسرة .
بلادنا يحتاج الأن لكادر فنى فى المجالات المختلفة وهذا يدعونا للأهتمام بالتعليم الفنى والمهنى ( التقنى) فى كل التخصصات لتوفير كادر فنى قادر و متمكن للمساهمة فى برامج التنمية ، مما يتطلب إعداد خطة لإنشاء معاهد التدريب الفنى والتقنى فى ربوع جنوب السودان المختلفة وإعداد منهج متكامل ومتقدم فى ( الكهرباء ، البناء ، مكنكة السيارات ، الخراطة ، الغزل والنسيج ، المنشأت المدنية ، التبريد والتكييف ، النجارة و صناعة الأثاث ، السباكة ، النقاشة والطلاء بالوسائل الحديثة و الحدادة ... إلخ ) . هذه المهن مهمة بالنسبة لأى دولة نامية خاصة جنوب السودان ، العمالة الوافدة الأن فى الجنوب فى حالة زيادة مضطردة وإستمرار الحال على هذا النحو سيزيد من عدد الشباب الجنوبيين العاطلين عن العمل ، المهم اليوم قبل الغد تأهيل الشباب ومنحهم مهارات وخبرات تمكنهم من مواجه صعوبات الحياة فى حاضرهم ومستقبلهم .
أما بالنسبة لتعليم الجامعى لدينا عدد لاباس به من الجامعات ( جامعة جوبا، جامعة بحر الغزال، جامعة أعالى النيل ، جامعة رمبيك ، جامعة د.جون قرنق التزكارية ، جامعة شمال بحرالغزال ، جامعة يامبيو وجامعة توريت) ولكن تنقصها البنية التحتية اللازمة ،هذه الجامعات بعضها لاتمتلك مقار ومبانى لتقديم خدماتها التعليمية وبعضها يستخدم مبانى قديمة متهالكة كانت فى السابق مدارس ثانوية وينقصها أيضاً المكتبات والمعامل للكليات العلمية وقاعات تتناسب مع عدد الطلاب وينقصها الداخليات ويعانى طلابها من إرتفاع الرسوم الدراسية وغياب برامج التغذية لطلاب الداخليات والرعاية الصحية لهم ، وكل هذه الجامعات تواجه مشكلة توفر العدد المناسب لهيئة التدريس لتقديم المحاضرات للطلاب . وهذا يعنى أن الوضع الحالى لهذه الجامعات غير مبشر مما يتطلب توفير الميزانيات اللأزمة لإستمرار هذه الجامعات لأداء رسالتها نحو المجتمع لرفدها بالمؤهلين لقيادة دفة البلاد فى المستقبل .
فى هذه الأيام نشأت فى جوبا عدد من الجامعات حتى داخل الأحياء الطرفية وهو أمر مستهجن ومستغرب ، الجامعة لايمكن أن تنشاء بدون قانون مجاز من مجلس الوزراء والبرلمان ومصادق عليه من الوزارة المختصة ( وزارة التعليم العالى والبحث العلمى فى الجنوب) ، إن إستمرار هذه الجامعات فى العمل يعتبر تلاعب بمستقبل الأجيال فلا أحد يعرف لمن تتبع ولم يتم التعرف على مؤهلات أعضاء هيئة التدريس بها ، وأنا أدعو الأخوة فى وزارة التعليم العالى والبحث العلمى فى جنوب السودان لإطلاق حملة لإغلاق هذه الجامعات فوراً والتى أصبحت كالبقالات فى كل الأحياء . أى شخص أو جهة ترغب فى إنشاء جامعة خاصة عليه أولاً تقديم طلب للوزارة لدراسته ولمعرفة إمكانيات مقدم الطلب وتقديم قائمة من المؤسسين (أعضاء هيئة التدريس ) و مراجعة مؤهلات أعضاء هيئة التدريس لتأكد من سلامتها من ثم إعداد قانون بإسم الجامعة وتقديمه لمجلس الوزراء والبرلمان لمصادقة وعند الإنتهاء من كل هذه الإجراءات الإدارية يمنح مقدم الطلب فرصة لتشييد الجامعة وتجهيذها بالمستلزمات المطلوبة وهذا ما لم يحدث عند إنشاء الجامعات الخاصة فى الجنوب .
الرعاية الصحية
2.3 الرعاية الصحية للمرضى من أهم الخدمات التى تقدمها الحكومات لشعوبها لصحتهم من خلال توفير العدد المناسب من المرافق الصحية ( المستشفيات التخصصية و المراكز الصحية ، ... إلخ) ، العدد الحالى من المرافق الصحية فى الجنوب لايتناسب مع الكثافة السكانية والتوزيع السكانى والموجود منها لاتقدم الخدمات الصحية المطلوبة نسبة لقلة الكادر الطبى فى هذه المرافق .
على القائمين على أمر الصحة فى الجنوب إعداد الخطط والدراسات لمعالجة القصور فى القطاع الصحى ، ولمعالجة القصور نحتاج لعدد كافى من المرافق الصحية وتأهيل الكادرالطبى وإنشاء معاهد لتأهيل الكادرالطبى المساعد وتوفير الدواء من خلال تطوير الصناعة الدوائية فى جنوب السودان لتقليل كلفة إستيراد الدواء من الخارج .
ماينطبق على التعليم ينطبق على الخدمات الصحية فإذا كنا نحتاج لمجانية التعليم فأيضاً نحتاج لمجانية العلاج فى مرافقنا الصحية لمدة لاتقل عن عشرون عاما ومن ثم يمكن أن يدفع المريض كلفة علاجه لأن الظروف الحالية غير مساعده .
الإسكان
3.3 نحتاج فى جنوب السودان لوضع ميزانيات لإنشاء الألأف المساكن للمواطنيين والتى تقدم لهم عن طريق البيع بلأقساط المريحة ، الأجور الحالية لاتمكن أغلب الموظفيين من إنشاء مساكن خاصة بهم ولكن الحكومة وبمشاركة القطاع الخاص تستطيع إنشاء هذه المساكن مما يقلل الضغط على ذوى الدخل المحدود . يمكن أيضاً فتح باب الإستثمار العقارى للمستثمرين الإجانب لإستثمارفى قطاع العقارات لبناء مساكن شعبية وشقق سكنية للفئات الضعيفة فى المجتمع ، إن إنشاء المساكن يعتبر خدمة مهمة تقدمها الحكومات لرفع العبء عن كاهل الجماهير ، الإيجار فى المدن الجنوبية يقضى على أكثر من نص رواتب صغار الموظفين وهم من فئة الشباب وهذه الفئة لديه إلتزامات عديدة ، إقامة هذه المساكن وبيعها بالتقسيط الميسرلهم يساعدهم كثيراً فى إستقرار أوضاعهم الإقتصادية والمعيشية .


الرعاية والضمان الإجتماعى
4.3 أغلب الدول فى العالم تساعد مواطنيها لتغلب على المسائل الإقتصادية التى تواجهم فى حياتهم اليومية من خلال برامج الرعاية والضمان الإجتماعى للعاملين والعاطلين عن العمل وبرامج مكافحة الفقر . نسبة الفقر فى الجنوب يزيد عن 60% من السكان على الأقل وهذا يفرض على الحكومة واجب لتفعيل برامج الرعاية الإجتماعية ومكافحة الفقرمن خلال إنشاء الصناديق والمؤسسات الإجتماعية وتقديم العون لراغبين فى الإستثمار لرفع مستوى دخلهم الشخصى .
خلاصة القول إن الإهتمام بهذه القضايا الإجتماعية يقلل من حدة الفقر والتوترات الإجتماعية والسياسية ، فى بعض الدول يتعرض الفقراء والبسطاء لإستقطاب السياسى وإستغلال أوضاعهم الإقتصادية لشن الحرب والمعارضة ضد الحكومة وسياساتها ، الأحزاب الإسلامية فى الدول العربية والإسلامية إستغلت الشباب فى أوساط المجتمعات الفقيرة ، لذلك من الواجب خلق عدالة إجتماعية بحيث يجد كل مواطن حقه من الثروة القومية وبرامج الرعاية الإجتماعية يقلل من الغبن السياسى والإجتماعى .


الخلاصة
يتحدث الكثيرون من حولنا أن الجنوبيين لم يستعدوا الإستعداد الكافى لإدارة شؤن دولتهم بصورة المطلوبة ولكن إعداد الخطط العشرية والخمسية فى المجالات المختلفة تساعد فى إزالة الإلتباس وإيضاح الرؤية ، القضايا عديدة ولكننا حاولنا فى هذا المقال التطرق لبعضها ولتقديم الحلول لمعالجة الوضع الحالى والإستعداد بالشكل اللآئق لإستقبال المولود الجديد فى التاسع من يوليو من هذا العام ، على جميع المختصين فى المجالات المختلفة والباحثين الكتابة حول هذه المواضيع السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، فأى قضية من هذه القضايا يتطلب التناول الموضوعى والهادف بعيداً عن التهريج لتعم الفائدة وللمثقفين فى أى دولة فى العالم دور فى الإستنارة وتقديم ما يصلح البلاد والعباد . وندعو الحكومة لتكوين المجلس المركزى لتخطيط الإستراتيجى وإقامة المؤتمرات لإعداد الخطط الخمسية والعشرية للقطاعات المختلفة . وللفائدة العامة أدعو المثقفين والكتاب من أبناء الجنوب للمساهمة فى تقديم وجهه نظرهم حول قضايا البناء الوطنى فى جنوب السودان لإثراء التراث المعرفى حول هذه القضية الهامة ولايشترط فى ذلك أن نتفق بل أن نساهم فى إلقاء الحجارة فى بركة السياسة ولتحريك الأوضاع السياسية فى الإتجاه الصحيح فى جنوب السودان .
وختاماً أتمنى أن أكون قد وفقت فى تسليط الضؤ وإزاحة الستارعن هذه القضايا الشائكة فالإنتظار لايفيد فالعالم من حولنا فى حالة تسارع متواصل.

إنتهـــــى


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1004

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




رمضان محمد عبدالله قوج
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة