المقالات
السياسة
خلط المسؤولين بين "تسريب الإمتحانات" و"الغش" فيها يدعو للريبة
خلط المسؤولين بين "تسريب الإمتحانات" و"الغش" فيها يدعو للريبة
04-02-2016 09:55 PM


1. تعريف المعروف

"الغش" في الإمتحانات عادة يكون عبر"بخرة " وهي معلومات مكتوبة في ورقة أو في ملبوس أو محمول (مسطرة ، آلة حاسبة ، سلفون ، ... الخ) أو غيره ( بما في ذلك جسم الطالب نفسه) . ومعلومات "البخرة" غالبا يعدها الطالب بنفسه من مقرر المادة الذي يصعب عليه تذكره ، تخمينا منه لما سيرد في الإمتحان ؛ والغش العادي ليس من مادة "مسربة".
الغش مخالفة لقواعد ولوائح الإمتحانات ؛ وإذا ثبت على طالب ، يحاسب من قبل الإدارة المنظمة للإمتحان ووفقا لتلك الوائح وحسب . فلا يحاسب من قبل أي جهة أخرى أو وفقا لأي قوانين أخرى (مثل الجهات العدلية أو الأمنية وقوانينها).
وعادة يعتبر الغاش راسبا في المادة بنص اللوائح .
لكن الطالب "الغاش" لا يعتقل و لا يحبس .
فالغش ليس جريمة جنائية يعتقل مرتكبها ، ولا هي قضية مدنية تستدعي التقاضي أمام المحاكم.

أما "تسريب الإمتحان" فهو سرقة .
بل إنه أشنع كثيرا من السرقة : إنه في الحقيقة سرقة ً وتخريباً وخيانة ً عظمى للوطن كله ...
فكل من يساهم في "تسريب الإمتحان" هو في الحقيقة يسرق جهد الأمة بكاملها ويخرب خططها ومشاريعها وآمال ناشئتها ومستقبلهم ، بغض النظر عن من هو الحاكم والوزير والوكيل والخفير. ..


2. خبر في "الراكوب" :

نشرت الراكوبة (30 مارس 2016) خبرا عن "الجريدة" ، أعدته الكاتبتان مها التلب وندى رمضان ، عنوانه: "الخارجية تكشف عن تورط شبكة عربية في تسريب امتحانات الشهادة"
يقول الخبر(باختصار وترقيم من عندي لإبانة النقاط المهمة ):

أ. كشفت وزارة الخارجية عن تورط شبكة عربية كبيرة في تسريب امتحانات الشهادة السودانية ،... و
ب. أقرت بالتحفظ على (55) طالباً مصرياً بسبب تورطهم في أعمال غش في مادة (اللغة العربية)، و
ج. كشفت عن فتح بلاغات في مواجهتم واستمرار التحقيقات معهم، و
د. أعلنت حرمان الطلاب الأجانب الذين تورطوا في حالات الغش من الامتحانات، وعدم الجلوس مرة أخرى.
وقال مصدر دبلوماسي ...
هـ. إن وزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق أكدت ... أنها حاولت أن يواصل الطلاب المتحفظ عليهم الامتحانات لكن الأجهزة الأمنية تحفظت عليهم باعتبار أن القضية قضية أمن قومي.
انتهى الخبر .

3. حيرة وريبة

ألا تصيبك الحيرة وأنت تقرأ هذا الخلط الغريب بين "تسريب الإمتحانات" و "الغش في الإمتحانات" يتكرر على ألسنة المسؤولين السودانيين ويتناقله الإعلام السوداني دون أي مبالاة كأنما كلا التسميتين : "التسريب" و"الغش" ، هما كلمتان مترادفتان لنفس الشيئ تماما !

هذا الخلط المشين صدر - كما هو واضح في مثل الخبر أعلاه - من وزارة التربية ووزارة الخارجية وحتى من الإعلام السوداني ، وتكرر كثيرا .

تصيبك الحيرة ، بل والريبة ، لأن حتى الأمي فينا يرى في هذا الخلط أبعادا كارثية على مجمل أركان العدالة في الدولة ، ولا يعقل أن يجهل هؤلاء المسؤولون هذه الأبعاد.

وتتساءل :
أ. هل هذا الخلط بين "الغش في الإمتحانات" و"تسريبها" هو في حقيقته تعمية مقصودة لتغبيش "مصيبة" كبيرة والتستر عليها حتى تغيب عن المسرح وتصبح نسيا منسيا كغيرها من الكوارث؟

ب. وهل تكون تلكم "المصيبة" هي "قد" جانبي في ماسورة خطة بدأ تنفيذها ،على مستوى وزارتي التربية والخارجية ، منذ سنين أساسها "بيع الشهادة السودانية بالدولار" للمقتدرين من دول الجوار لزوم سد فجوة العملة الحرة ؟

ج. وهل الحصول على "الدولار" لوزارة التربية كان الحافز الأكبر لخياطة الوزارة لتلكم الخطة دون "حذر وحرس كافي" ، حتى انقطع الخيط وانقدت الخطة في مارس 2016؟

د. وهل ال"قد" الجانبي في ماسورة الخطة أحدثه نفر من "أهل البيت" باتفاق مع قادة أهل البيت لزيادة الخير خيرين باعتبار نجاح الأجانب (بأية طريقة كانت، بما فيها تسريب الإمتحانات لهم) لا يضر السودانيين ، بل ينفعهم بالدولارات المدفوعة بسخاء لشراء المسرب ويزيد عدد المشترين كل عام جديد؟

هـ. أم هل ال"قد" الجانبي في ماسورة الخطة أحدثه نفر من "أهل البيت" أرادوا أن يخمشوا "خمشتهم" هم أيضا من دولارات "الأجانب" (خلسة من بقية أهل البيت) بعد أن شاهدوا الوزارة "تلقف" دولارات الأجانب الساهلة وهم يتفرجون ؟

و. أم أن الأمر كان خيانة قام بها نفرمن غير أهل البيت استطاعوا الوصول إلى موقع حفظ الإمتحانات بإجرامهم ويعملون لمنفعتهم دون وجود خطة وزارية "دولارية" في الأساس؟

ز. أم أن الأمر ليس كل ذلك أبدا! بل إنه فقط غش عادي وحسب؟

وأسئلة كثيرة أخرى غيرها ....

وربنا يكضب الشينة ما تكون النقطة "د" هي الحاصلة !!


4. المطلوب

أ . أن تعلن الحكومة للشعب حقيقة الأمر دون تسويف : هل كان الأمر "تسريبا" للإمتحانات أعقبه "استخدام المسرب" ، أم كان الأمر "غشا" عاديا في الإمتحانات وحسب .

ب. إذا كان "غشا " عاديا فقط ، يطلق سراح الأجانب فورا ليعودوا إلى بلادهم بشهادة رسوب مسببة بالغش. وينتهي الموضوع بذلك ، دون مساءلة الوزارة .

ج. أما إذا كان "تسريبا" ، فيقدم المسربون (وهم بالطبع سودانيين في المقام الأول) لمحاكمة متلفزة للأمة ، بتهمة الخيانة العظمى . ويحاسب كل مسؤول أهمل.
أما الطلاب الأجانب ، الذين اشتروا و"استخدموا المسرب" ، فيطردوا من السودان وحسب ، إذ لا حاجة للسودان بعقابهم والصرف على تقويمهم . ثم أن جرمهم لا يزكي جرم المسربين .

[email protected]




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2323

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1438687 [مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2016 09:32 AM
قانونا مسموح للطالب الدخول لغرفة الامتحان خلال ربع ساعة من بداية الجلسة. وهذه الثغرة هي ما استفاد منها بعض المعلمين ضعاف النفوس من خلال استغلال التكنولوجيا. حيث يطلع الاستاذ على الامتحان بعد دخول كل الطلاب وبداية الجلسة و بسرعة يصور الورقة بعد حل الأسئلة و يرسلها للطلاب المتفق معهم ويكون لديهم زمن في حدود عشرة دقائق للاطلاع على حلول الأسئلة قبل الدخول للامتحان. قام احد الطلاب بارتكاب خطأ عندما ظل ممسك بالجهاز وهو يراجع في الحلول حتى وصل باب الصف حيث يسلم الجهاز للمراقبة التي سمعته يردد في الأجوبة فشكت في الامر وطلبت فتح الجهاز و وجدوا صورة الامتحان. بالتالي الموضوع اقرب للغش من التسريب الذي يكون قبل بداية الجلسة.

[مصطفى]

ردود على مصطفى
[أحمد إبراهيم] 04-04-2016 01:26 AM
توضيحا لتعليقي على تعليق مصطفى:

خروج أي جزء من مادة الإمتحان خارج قاعة الإمتحان قبل نهايته (بأي طريقة كانت : تصويرا ، أو نقلا أو أخذا أو غير ذلك) يعتبر تسريبا "إذا كان بغرض استخدامه في الإمتحان."

[أحمد إبراهيم] 04-03-2016 01:46 PM
شكرا مصطفى :
خروج أي جزء من مادة الإمتحان خارج قاعة الإمتحان قبل نهايته يعتبر تسريبا .


#1438680 [عصام الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2016 09:24 AM
الشهادة السودانية منذ تأسيسها تشهد حالات (غش ) فردية ويعاقب الطالب الذى يضبط بحالة غش بالغاء نتيجة المادة التى غش فيها ويأخذ (صفر) ولا يعلم به أحد حتى أفراد أسرته - مسوؤلو الحكومة يمارسون تضليل الراى العام خوفا من تداعيات التسريب فهم يتعاملون مع الراى العام الداخلى بأنه غش لا يوثر على سمعة ونتيجة الامتحان ويتعاملون مع الراى العام الخارجى بأنه تسريب يمس الامن القومى والا فمنذ متى يحاكم الطالب الذى (يغش ) فى الامتحان بتهمة جنائية تمس الامن القومى ؟

[عصام الجزولى]

#1438572 [باتمان]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2016 01:29 AM
لولا هجوم بعض الطلاب الأردنيين وضرب زميل لهم بحجة تسريبه لأسئلة الإمتحان لآخرين وشكواه للشرطة لما إنكشفت هذه الجريمة ولذلك تراجعت وزارات الأردن ومصر وتركت التحقيقات تمضى لانها تتعلق بالأمن القومى السودانى أما الحكومة فتعلم بالتسريبات وتحاول التستر عليها لأن المسألة ربما ستكون لها تداعيات سياسية عابرة للحدود وسوف لن تكشف عن أسماء المتورطين أبدا بجانب أن هذه الممارسة قد تكون ظلت خلال السنوات الماضية وإلا كيف يأتى أكثر من 1400 طالب مصرى للجلوس لإمتحانات الشهادة السودانية هذا العام وهم لم يدرسونها بتاتا.

المسألة فيها شكوك عميقة لكن الحكومة كعادتها سوف لن تكون صريحة حيث يبدو أن نافذين كبار فى الدولة متورطين فى هذه الفضيحة.

[باتمان]

أحمد إبراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة