المقالات
السياسة
عفاف تاور .. وياسر عرمان
عفاف تاور .. وياسر عرمان
04-03-2016 10:31 AM


هل نحن في حاجة لشراء عقول ..؟ وإن كنّا في حاجة لذلك... فنحن قطعاً، لسناً في حاجة لشراء عقول مزورة، كالشهادات السودانية، التي أصبحت تباع في عهد الإنقاذ، دليلاً على حالة البؤس، واليأس..! كما أننا لسنا في حاجة لعقول، يائسة بائسة، كعقل السيدة عفاف تاور، التي عبّرت عن رغبتها في الإنتحار.. للتخلص من السيد ياسر عرمان..!!
البؤس واليأس حينما يجتعمان في حياة اي فرد أو مجتمع، تصبح الحياة صعبة، بل تصير جحيماً لا يُطاق..! لعله من المناسب للدخول في دهاليز هذا الواقع الكئيب، أن نتوجه بالسؤال مباشرة للسيدة عفاف تاور، ونسألها: لماذا تود الإنتحار للتخلص من شخص مثل ياسر عرمان..؟ اتفقنا معه، أو إختلفنا، فهو رجل ثائر، نذر حياته منذ صباه الباكر، للإنحياز الى صف الفقراء والكادحين ..؟ مثلما فعل خليل إبراهيم، الذي قاد ثورة سماها بإسم العدل والمساواة، من أجل المهمشين، وقدم روحه الطاهرة، فداءا لها، رغم انه كان نصيراً للإنقاذ في بدايات مجيئها، لكنه فارقها وعاداها وقاتلها حتى استشهد في كردفان التي تنتمي اليها السيدة عفاف تاور..!
لسنا صغاراً.. وبلادنا منذ أن استقلت قد جرت مياه كثيرة، تحت جسورها.. وقد شربنا كثيراً من تلك المياه سواء كانت نقية او ملوثة..! ومشينا فوق تلك الجسور.. إبان إنتفاضة مارس / إبريل المجيدة. في 1985، التي تحل علينا ذكراها العطرة هذه الأيام.
فالتحية لشهدائها وضحاياها، وأبطالها، وقد كان لنا شرف المشاركة فيها، حتى أعلن الجيش عبر الإذاعة، بيان إنحيازه للشعب، بعدها ذهبنا لبيوتنا، ومنذ يومها لم نفارق درب النضال حتى كبرنا فيه، وعرفنا ان بلادنا قد استقلت منذ اكثر من ستيناً عاماً.. لكنه كان وما زال إستقلالاً ناقصاً، إذ لم تتحقق مضامينه في حياة الشعب بعد..!
وهذا احد أسباب حالة الشتات ... ! بلادنا حينما إستقلت، لم يكن السيد ياسر عرمان مولوداً، ولم يكتب لها الاستقرار في الماضي الذي كان فيه طفلاً، ولا في الوقت الراهن، الذي اصبح فيه مناضلاً في معترك النضال، يخوضه كبقية المناضلين، ليس من اجل جبال النوبة، او مدني، او عطبرة، او نيالا، او حلفا، او بورسودان، بل من اجل كل السودان وهذا شرف عظيم.
هكذا ظلت دورة الصراع، في السودان، تصب في صالح المتخمين الذين رفضوا التخلي عن السلطة او السماح لغيرهم مشاركتهم فيها.! عملاً بمنطق القوي يأكل الضعيف..! الذي عرفناها في عهد إبراهيم عبود، وفي عهد جعفر نميري، وفي عهد عمر البشير، وهو الأسوأ على الإطلاق ..!
لذا نسأل السيدة عفاف تاور.. كيف لنا الفكاك من هذا الواقع المائل، وهذا المنطق الأعوج..؟
كيف يتخلى المتخم عن مصادر تخمته للمعدم..؟ المتخم أن فعل شيء حسن تجاه المعدم، فهو رميه بالفتات، كما يرمي العظام المجرودة للكلاب..!
لكن ما بين الامس واليوم، ثمة مساحة كبيرة من الضوء .. !
لقد ولى بلا رجعة، زمن الغفلة والخديعة، وحل زمن الصحوة والثورة والمطالبة بالحقوق... فكل شيء اصبح واضحاً، كوضوح الشمس... الإنقاذ قسمت الشعب الى طبقتين: طبقة الأقلية الحاكمة الفاسدة، وطبقة الأغلبية الكادحة..!
إما فوق، وإما تحت..! لذلك اشتعل الحريق في كل ارجاء الوطن، وما لم يحترق حتى الآن، فهو في طريقه للحريق.. والسبب هو غياب الحرية، وإنعدام العدل، الذي تجرعت بسببه "الأغلبية المهمشة"، الكثير من كأسات الظلم..!!
"الأغلبية المهمشة" هي كل الكادحين والفقراء..! الذين عانوا ... ولازالوا يعانون بسبب إختلال المعايير، وموت الضمير... لذلك صعد لقمة السلطة، من هو ليس اهلاً لها، وحاز رأس المال، من هو بلا عقل حصيف يعرف كيف يوظفه ويستثمره،..،؟ حازه فقط، لانه باع ضميره..! لنظام مارس القتل والتشريد والإفقار لكل من فضل الانحياز الى جانب الشعب، للحد الذي اصبح فيه البعض لا يملك من الدنيا الا رأسه.. لكنه ظل رأساً مرفوعاً نحو السماء بلا غرور، دليلاً على ان حياة الفقر مع الأغلبية هي أفضل الف مرّة، من حياة الذل والخضوع للفاسدين، وبيع الضمير بحفنة دولارات، أو منصب وزاري، أو مقعد في برلمان يوجهه نظام جاء للحكم وأستمر فيه، بلا شرعية من الشعب، سوى شرعية الدبابة، إن كان للدبابة شرعية..!
إذن كيف لنا أن نفهم تصريح السيدة عفاف تاور..؟ في ظل هذا الواقع المتخم بالظلم والمظالم والجراحات ..؟؟؟ ومع ذلك تقول: انها ترغب في الانتحار..؟ لقتل شخص انحاز للفقراء...؟ هي اختارت ان تكون في صف الانقلابيين كما فعل البعض من الانتهازيين، وهم معرفون للشعب، وسكتنا، ليس جهلا بهم وما يقومون به؟ بل تجاهلا لهم لأننا نعرف مواقعهم في كابينة النظام، فهم مثل المساحيق في وجوه الحسان اللائي يضعن لكل مناسبة نوع منها..! لكن ما كنا نجهله هو حالة توتر الاعصاب، التي ألمت بهم ووصلت إلى هذا الحد الخطير .. بسبب فشل النظام وعجزه السياسي..! تبدى هذا الامر في كيفية تعبيرهم، كما تجلى في طريقة تعاطيهم مع الشأن العام، لاسيما تجاه الذين يختلفون معهم سياسياً، وهو برهان على ما أصاب المجتمع من تحولات كارثية..!
وليس همنا او هدفنا من وراء كتابة هذا المقال هو ان نقدم شرحاً أو تشريحاً للواقع السياسي والاجتماعي، وبقية ميادين الحياة الأخرى فيه من عطب..! وقد عفانا الاستاذ فتحي الضو، بكتابه الجديد بيت العنكبوت من هذه المهمة الكبيرة. فله منا التحية، والتحية لكل المناضلين من اجل الحرية وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تكفل العدالة الاجتماعية وتحترم حقوق الإنسان وتحقق الرفاه..! وحتى لا يستدرجنا الاستطراد إلى رصيف آخر، كرصيف الغربة الذي إستدرجتنا إليه مواقفنا المعارضة للإنقاذ منذ إن جاءت وسنظل فيه بإذن الله، لا ندعي شرف حمل السلاح، كما فعل السيد ياسر عرمان، وغيره من المناضلين في جبهات القتال، منهم من استشهد، ومن بقى حياً ما زال ممسكاً بالزناد، من اجل بلوغ صبح الحرية وبناء دولة الدستور والمؤسسات، الدولة الحديثة التي تحرر السيدة عفاف تاور وغيرها من الانتهازيين من الخوف وسطوة الطغاة التي تفرض عليهم الخضوع والذل والعار والتناقض مع الذّات، إرضاءاً للطاغية وحاشيته الفاسدة..! وحتى بلوغ فجر الحرية نتساءل أيهما أحق بالانتحار، عمر البشير الذي الذي ذبح الديمقراطية من الوريد الى الوريد، ومن ثم عاث خراباً ودماراً في البلاد، أم ياسر عرمان الذي سكن الأحراش مع الشرفاء لإستعادة الديمقراطية التي غيبها الاشرار ؟ وأخيراً وليس أخَّرا، نقول: أين ذهبت العقول وضاعت الحكمة..؟ وحتى تعود العقول ونعثر على الحكمة، نحذر كل من امتهن مهنة المتاعب من الاقتراب من السيدة عفاف تاور، لانها إخترقت جدار الصوت في سماء الخرطوم بتصريحها الخطير، الذي ربما ارادت به ان تتفوق على وزير دفاع النظام وقائد قوات الدعم السريع ناس حميدتي...!
لذا من حقكم ان تتطالبوا بتفتيشها قبل اي اجراء مقابلة معها، إذ ربما تكون لابسة حزام ناسف، إن لم تكن دبابة ... تحت ثوبها الأبيض، لانها نذرت نفسها للانتحار..! وقبل الختام، لا يفوتنا ان ننصح السيدة عفاف تاور، ان تقرأ كتاب الدكتور عائض القرني، "لا تحزن"
الطيب الزين
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2502

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1439834 [أب أحمد2]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2016 12:27 PM
ما هو الشئى المشترك بين "تراجى مصطفى" و "عفاف تاور" فى كراهيتهم وحقدهم على "ياسر عرمان"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[أب أحمد2]

#1439196 [حجر المك]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2016 09:25 AM
يا اخونا الطيب الزين عفاف دى كمال عمر النسخة النسوية فهى متكوزنة وليست كوزة نعرفها نحن اهالى كادقلى ما تسمع الجعجعة دى وزى مابقول اخونا صالة المغادرة الزولة دى شغالة بنظرية كان ما عندكم كلب انا بنبح ليكم وهى تريد من هذا الملق الرخيص وهذه الانتهازية ان توضح للعصابة انها ستريحهم من كابوس اسمه عرمان لانهم يعلمون ان زيارته الاخيرة لجنوب كردفان اكدت ان قواعد الحركة الشعبية شمال فى اقوى حالاتها وعلى درجة عالية من الجاهزية وهذا ما ازعج عصابة الرقاص وارادت الكلبة ان تنبح ظنا منها انها ستخيف اسود ونمور الجبهة الثورية الذين يفترشون الارض وياكلون المر لتخليص اهل السودان من الذئاب والكلاب .

[حجر المك]

#1439062 [خليل إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2016 03:34 AM
متى تنضج يا هذا؟

[خليل إبراهيم]

#1439038 [khalid osman]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2016 11:39 PM
كلام في الصميم بس معلومة صغيرة عن الكاتب الاسلامي عائض القرني فهذا الكتاب " لاتحزن " الذى ذكرتة مسروق وصاحبت الكتاب سورية الاصل ارسلته اليه ليكتب لها مقدمة للكتاب فقام بسرقة محتويات الكتاب واضافة بعض الفقرات وتغير اسم الكتاب الاصلي واصدره باسمه... رقعت الشابة قضية صد القرني وحكمت لها المحكمة بتعويض كبير..

[khalid osman]

#1438839 [ابو محمد]
5.00/5 (1 صوت)

04-03-2016 02:13 PM
من قال لك ان ياسر عرمان مع المهمشين ويدافع عمهم ياسر استثمر فى المهمشين وقضاياهم بصورة مؤلمه وهو من اكبر تجار الحروب فى العصر الحديث وهو يعيش عيش الملوك والاباطره ويملك ثروه ضخمه اسال الذين يعرفونه جيدا

[ابو محمد]

#1438807 [KTKOOT]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2016 01:19 PM
شر البلية ما يضحك .كان من المفترض انتي تكوني هنااااااك مع اهلك بتدافعي عن حقوقهم

[KTKOOT]

الطيب الزين
الطيب الزين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة