المقالات
السياسة
مقال لايقبل الإنسطار إلى حلقتين !؟!؟
مقال لايقبل الإنسطار إلى حلقتين !؟!؟
04-04-2016 01:25 AM


مسلمة سياسية :
" معطاة " ..
التركيبة الجيوسياسية للسلطة فى السودان مبنية على أسس سياسية إجتماعية وعرقية معينة وأزلية لاتقبل على الإطلاق الزعزعة وفرضيات السياسات العلمية الحديثة - نحو أيديولوجية , وراديكالية ونمطية وسلوكية سياسية وتغيير إجتماعى وتداول السلطة إلخ وإن كانت مضمنة فى ادبيات تلك القوى الاجتماعية و تصدح بها جهرا فى كل المحافل السياسية الداخلية والخارجية .
وعلى هذا المنوال :
حزبان حاكمان لاثالث لهما مهما استطالت الحزبية وإخضوضرت فما هى إلا أفرع وأذرع للحزبان الكبيران الحاكمان ..
ثم :
معارضة , ثقافية غنائية رياضية إلخ .. تعارض كل شئ فى السودان إلا السياسات المرسومة .. هكذا هى التركيبة منذ فجر الإستقلال كأنها بالونة إختبار للكشف عن القوى الوليدة فى السودان من لدنه .. إلا أن حدثت زوبعة التشظيات الحزبية والتى هى جزء من توسيع الذؤوابات والدوائر للتحكم بشكل أكبر فى الحركة السياسية فى السودان وللإحتواء المبكرلأرتال السياسيين الذين وحسب قراءتنا لواقع مابعد الإستقلال أنهم لم يمارسوا عملا سياسيا ولكنهم كتب عليهم سياسين فى شهادات مواليدهم حتى لايمارسون عملا سياسيا يخرج على سلطة المدينة وعليهم فقط أن يمارسوا المسيرة الجبرية للكائنات الحية حسب د.رجب أبو دبوس " تاريخ العلاقات الدولية " ( ميلاد- إستهلاك – فناء ) . . إلا أن والواقع السياسى فى السودان يقول بغير ذلك , فأكتوبر21 كانت كسرللمنحنى التكرارى لذؤوابات المسيرة الجبرية , كذلك أبريل وما بينهما كثير من السياسات متشابهات وغير متشابهات , مما يوحى بأن هناك حياة تحت الركام وهذا ما يقلق ويزعج الأجنة فى أرحامها . ومن خصص تلك التشظيات تم بناء النقابات العمالية والمهنية , فاصبح الأمر لدى تلك القوى كإندلاع العاصفة , لكن مهلا فالنقابات ما كانت إلآ جنينا شرعيا لتشظيات الحزبين العتيدين " الأمة والديمقراطى " والتى تضخمت داخل المسيرة الجبرية للتنظيمات بشكل أرهب حتى الماركسيين اللينيين حينها - أولياء أمور الشغيلة العالمية - وهم فى أوج مجدهم , والتى صارعت فى مكانها – مستعملة تاكتيك مكانك سر - مما أعطاها مقاعدا مريحة فى البرلمان السودانى والبرلمانات الأوروبية , بينما آخرون ماتوا فى قاع السجون وآخرون تدمروا بإصابات العمل المسببة .. والآن تبخرت النقايات لسبب واحد وهو إصابتها بالتخمة الإقتصادية فمبنى نقابات عمال السودان شبيه بمبنى البنك المركزى اليابانى .. بعد دا كلو كمان بتبكى وفى إعتقادى أنه يتم تهيئتها من قبل الحزبان " الجمهورى والديمقراطى " فى الساحة السودانية لتلعب دور الحصان الأسود فى جولة السباق الأخيرة بعد إزالة المساحيق وتبديل الأدوار.. للإنتقال بنا من مرحلة عاصفة إلى أخرى أكثرعصفا .. هو فى تين ياجماعة ؟!؟
كانت تلك القوى الرافضة للتغيير أيا كان لونه أو طعمه تقود البلاد وحسب منشأها الطبقى وأعوذ بإلله من كلمة طبقى هذه , مع العلم أن العالم الآن يقاد بتراكمات الصراعات الطبقية والذى حاول الفكر الغربى أن ينكرها كواقع إجتماعى ديناميكى طبيعى قافزا فوق كل النظريات الحديثة ليقول للعالم أن ما يجرى هو صدام حضارات سببه الإنهيار الفجائى للتاريخ .. كانت تلك القوى تتحرك وعينها على :
" 1 " المؤسسة العسكرية , بإعتبارها تضم السواد الأعظم من أبناء الشعب السودانى .. متناسية أنها أداءة حسم طبقى وليست أداءة حسم طائفى حسب النشأة , مما دفعهم فى محاولات إنتحارية لتغيير التركيبة الأركيولوجية للمؤسسة العسكرية
" 2 " النقابات العمالية والقوى المهنية الأخرى بإعتبارها القوى الواطئة للجمر
" 3 " الحركة الطلابية , بإعتبارها مفرزة العمليات العلمية والثقافية والإبداعية فى البلاد وقرنا إستشعار العملية السياسية .
لتضع ايديها وبإستمرار على مفاتيح الحركة السياسية والإجتماعية فى السودان لتعيد هى ترتيبها وفق رؤيتها السياسية والإقتصادية لتسعى فى البدء فى معالجة قضاياها دون أى تدخلات تذكر .. بإعتبار ان هذه القوى الثلاثية الأبعاد " القوى الحديثة " هى التى تقود حركة التغيير فى كل المجتمعات حضرها وبواديها .. فماذا فعلت القوى التقليدية بالقوى الحديثة ؟
أولا : المؤسسة العسكرية ...
أسالت لعابها وطمّعتها فى الوصول إلى السلطة لمقاسمة القوى السياسية المناوئة لها خطابها السياسى الحديث .. بالمداهنة واللف حول القضايا الأساسية وتصفية الخصوم , ودفن الملفات الساخنة دون النظر إلى محتوياتها , بعد أن زينت لها الأمر وهيأت لها خطابها السياسى المعد من قبل القوى التقليدية وكل المبررات الأخرى .. فجاء نظام عبود فى 17 نوفمبر58 19محمولا ومحملا بهذه الأفكار ليقول ويفعل ما لا قبل للقوى التقليدية أن تفعله , وهى بعيدة كأن الأمر لايعنيها ولا أن هذه الدسائس جزء من تاكتيكها السياسى .. خاصة بعد أن أرهقت المؤسسة العسكرية فى حرب التمرد الأولى فى توريت والتى خاضها الجيش السودانى وهو فاقد عدته وعتاده سوى إرادة الجندى السودانية القتالية وصبره على المصائب من كل صوب .. وأوعزت للقيادة العسكرية حينها أن حرب الجنوب ليست تمردا وتبطرا من جانب الجنوبيين الذين دللتهم القيادة فى الشمال بتوفير المشاريع ودعمها وتعليم الجنوبيين فضلا عن الأرزاء التى كانت تتحملها ميزانية السودان فى الجنوب والتى كسرت ظهورهم الان كأول سوأة بعد إنفصال الجنوب , بل هى أخطاء القيادات السياسية – الما عارفة شغل السياسة كويس – يقصدون بذلك القوى الحديثة والتى تخافها القوى التقليدية من أن تتحد مع قيادات الجنوب وهذا مستحيل لأن الجنوبى بورجوازى متطلع ويريد أقصر الطرق لحل مشكلته , فأوغرت صدور رجالات المؤسسة العسكرية ضد قواها الحديثة التى لاتنفصل عنها طبقيا وايديولوجيا , على الرغم من تهميشها للقوى الحديثة بإفتعالها للصراعات الجانبية من آن لآخر . بينما هى ممسكة بالقرارين السياسى والعسكرى بشكل فعلى , وهم محض شيوخ يدقون النوبة والطار . .. وبعد خمس سنوات فقط كانت المؤسسة التى حاربت فى توريت أو على الأقل قيادات الحاميات التى كانت على خطوط التماس العسكرى هناك , فى موقع القيادة السياسية فى الخرطوم , لتقوم بالدور الذى لايمكن أن تلعبه القوى التقليدية وهى تدعى الديمقراطية وتلوح بوجه العلاقات الدبلوماسية الخارجية البشوش .. وبعد أن تم ترتيب الوضع السياسى بشكل يريح الحزبين نشطت المعارضة الحزبية التى يقودها الحزبان العتيدان ومعهم الجوقة السياسية الأخرى من قوى إجتماعية , تجار ووجهاء مجتمع من رياضيين وشعراء وفنانين , ونقابات بعد أن أعيد تفصيلها لتتناسب والجلباب ذو الأكمام الكبيرة , وبدأ التلميع فى قيادات الحزبين الكبيرين وابناء المحسوبين على العمل السياسى فى السودان , مثل السيناريو الذى يجرى الآن بالضبط وكأن الأمس جاء اليوم , خاصة بعد أن تناهى إلى مسامعها مزاعم بفشل الحوار , مالحوار حواركم إن فشل وإن نجح برضو ياهو حواركم مالجديد فى هذه الأرجوحة التى أعاقت تفدم السودان منذ خمسينيات القرن التاسع عشر .. وبعد ضغوط مدعاة رفعت الطغمة العسكرية فى إنقلاب نوفمير تمام السلطة إلى الطغمة السياسية فى أكتوبر 1964 م , ليسدل الستار على مسرحية هزلية غطت سماء السودان ما بعيد الإستقلال . . فعادت تلك القوى مرة أخرى وهى تترحم على أرواح أرتال الرجال الذين قبرهم نظام عبود . ورغم ذلك لم يخبو أوار الصراع فى السودان بين ماهو قديم وبال وبين ماهو حديث .. فأنتج هذا الصراع المحتدم نظام مايو 1969 م , حيث اعادت فيه القوى التقليدية الكرة مرة اخرى إلى ملعب الجيش لتلعب مرة أخرى بالنار ولاتحرقها , وهى تعلم وكذلك القوى الحقيقية فى البلاد إن الجيش إذاك لم يكن إلا جزءا أساسيا فى تركيبتها الإجتماعية والسياسية وكانت تعبث به كيفما شاء لها وضعها السياسى فى البلاد . وإستطاعت كذلك مايو أن تفصل لها واقعا سياسيا راديكاليا لايشبهها على الإطلاق فى الداخل , فإنطلقت فى بناء قواعدها من الخارج بإسم معارضة النظام , مما اتاح لها صيتا عالميا وقوميا لايشبهها مطلقا رغم المحارق الكثيرة التى فعلها نظام مايو فى أبناء الشعب السودانى , إلا ان الأمركان واضحا بعد سقوط نظام مايو ان هناك من يسيطر على الأوضاع خارج المؤسسة العسكرية فتم تحويل الإنتفاضة العفوية إلى خطاب سياسى تقليدى , جرم البرئ وأنقذ الملطخة يداه بدماء أبناء شعبنا الأبى . . ولم يكن هناك اثر للمؤسسة العسكرية فى تلك الفترة سوى ذاك الخطاب الذى قدمه المشير سوار الذهب الذى جاء به وانقذ به البلاد – بأن قال مقولته الشهيرة انه سوف يقوم بتسليم السلطة للشعب واسدى خدمة للقوى التلقيدية لاتقدر بثمن وهى إقصائه للقوى الحديثة من خارطة التمثيل السياسى بعيد الانتفاضة حيث قام بتسليم السلطة بشكل فعلى لنفس القوى المتمسحة برداء الشعب , فكانت المسرحية أيضا واضحة .
الغريب فى أمر قوى التلون السياسى المرة هذه , فقد قامت بالتشرنق ا هذه المرة فى قوى جديدة أسموها قوى المستقبل أو قوى التغيير كأنها بعيدة كل البعد عن هذا المد الممتد بالمدد منذ إستقلال البلاد فى العام 1956 م .. إن أسواء ما يمكن أن يوصف به المرء هو إستخفافه بعقول الآخرين وتصغير الذين لايمكن أن يصغروا حتى ولو جاءوا بمثلهم مددا .. فهل ياترى قوى المستقبل للتغيير أم للتجيير ؟
ثانيا : الحركة الطالبية ..
أما عن الحركة الطالبية فقد تم إحتوائها من قبلهم وأصبحت من أداءة لإعادة النهضة والتغيير الإجتماعى والإقتصادى فى البلاد إلى دمية يحركونها لأغراض سياسية ولصالح مطالب أنانية لجماعات لاحق لهم حتى فى التحدث بإسم الشعب السودانى والحركة الطلابية مما آذى أسر الطلاب وأدخلهم فى دوامة لانهائية مع أبنائهم .. كما كان لتلك القوى هدف آخر وهى إستعداء الحركة الطلابية للقوات النظامية والجيش والشرطة و فى مواجهة الأجهزة الأمنية , كل ذلك وهم بعيدين كل البعد تحركهم بالريموت كنترول دون أى إحساس بمسؤولية تجاههم , الأمر الذى جعل الحركة الطالبية السودانية فى مهب الرياح السياسية وأصبحت مؤسسة تقدم الشهداء ومرتادى المعتقلات السياسية مما جعل فى دواخلهم بطولات وهمية أفقدت الكثيرين منهم مقاعدهم الدراسية فى الجامعات والمعاهد العليا .
ثالثا : النقابات العمالية والمهنية ..
تاريخ الحركة النقابية فى السودان تاريخ ناصع وهو مواز للحركة الوطنية فى السودان ولها أدوار مشرفة فى الصراع مع المستعمر , إلا أنه وما أن جاء الإستقلال حتى أصاب الحركة النقابية ما أصابها من إحتواء وتسييس ثم تكبيلها إلى أن أصبحت الحركة العمالية جزء من النظام القائم بإستمرار , تعين كأنها جزء من الجهاز التنفيذى للدولة وليست حركات مطلبية إلا أنها كذلك كانت مهيأة لإستقطاب الكوادر المهنية والعمالية من ناحية ودحرجتها للسقوط .
فى الختام والآن أن القوى التقليدية وكنتاج لمثابرتها منذ فجر الإستقلال تستولى على كل مفاتيح القوى البشرية التى تعتقدها أنها معارضة لها الآن أو بإعتبار ما سيكون من سياسات معيقة لها فى المستقبل الذى هو منعقد لها بإستمرار دون شريك مزعج , على الرغم من تربيتها لجيل كامل ليؤمن بشكل دائم التواجد داخل ساحة العمل السياسى ..
ولنا عودة إلى مساءلة الدويتو المسمى " الحكومة والمعارضة " ..



E:[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.فائز إبراهيم سوميت
 د.فائز إبراهيم سوميت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة