فى ذكرى الإنتفاضة
04-04-2016 11:36 AM



( تسعد هذه الزاوية وهى تستضيف المهندس/ عمر الدقير ، رئيس حزب المؤتمر السوداني ، بفكره الوقاد وعبارته المؤنسة وهو احد صناع انتفاضة مارس – ابريل ، يومها كان كان الرجل رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ، فمابين الأمس واليوم يخط يراعه من حواشي الذكرى ومتونها كلمات المستقبل الباسم رغم الحاضر المستعر.. شكرا عمر الدقير وانت تزين هذه الزاوية .. وكل سنة وانتم طيبين)

*قبل قرونٍ خلت دار حوارٌ قصيرٌ في أحد السجون السومرية بين حاكمٍ مستبد ومقاومٍ أعزل .. قال المستبد للمقاوم: إذا نجحتم في تحقيق هدفكم بالتخلص مني فنحن سلالة لا تنقرض، فأجابه المقاوم قائلاً: وكذلك سلالة المقاومين لا تنقرض!!
هذا الحوار المكثف يختصر بعداً من أبعاد جدلية التاريخ الذي لم يزل يسجل في كتابه أن المستقبل حليف الحقيقة وأن لواء النصر معقود للشعوب الطامحة للحرية والحياة الكريمة مهما طال ليل الاستبداد .. لا يزال الصراع مستمراً، ولا تزال معزوفة المقاومة تتكرر على وترٍ واحد بتنويعاتٍ باسلة.

*وقبل واحدٍ وثلاثين عاماً، في مثل هذه الأيام، كان وهج الحرية يبدِّد ظلام الاستبداد في السودان عبر حراكٍ جماهيري باسلٍ وجسور .. كان المشهد أُسطورياً لشعبٍ يصنع مجداً ويكتب تاريخاً، بعد أن اندفعت جموع الثائرين إلى الشوارع، بأعدادٍ تسدُّ عين الشمس، محوِّلين الغضب المكظوم إلى فعل سياسي مباشر في مواجهة الشرعية الزائفة والفساد والإستبداد والإحتقان السياسي والإقتصادي والحقوقي والتنمية المُعاقة والدستور القاصر والقوانين القمعية والحاكم الفرد والحزب الواحد، لتتوالى الأحداث عاصفة بشكل دراماتيكي متواتر ومنطقي في الوقت نفسه، فهي إرادة الشعب وكفى، لينكسر القيد وينجلي الليل وتظهر نجمة الحرية.

*لكنًّ الأيدي الآثمة تربصت بانتصار مارس/أبريل، منذ لحظة ميلاده، حتى هيأت المسرح للإجهاز عليه تماماً بواسطة مَن وثبوا مِن على صهوات الدبابات في هزيع ليل الثلاثين من يونيو 89 ليبدِّدوا ذلك الانجاز، ويتحكموا في صياغة المصير الوطني طوال أكثر من ربع قرن من الحكم العضوض وينتهوا بنا إلى واقعٍ فجائعي مأزوومٍ في كل جوانبه.

يبقى منطق التاريخ أقوى من هذيان المستبد .. الشعوب المنكوبة بنظم مستبدة قد تكظم الغضب، لكنها لا تتصالح مع الواقع الغاشم أو تيأس من تغييره ولا تتنازل عن حقها في الحرية ولا تتخلى عن حلمها بالحياة الكريمة .. قد تهجع إرادة الشعب قليلاً أو كثيراً، لكنها لا تموت .. ولا بدَّ، مع تراكم الظلم وكلِّ صنائع الاستبداد، من الوصول لتلك "اللحظة التاريخية" التي ينهض فيها الشعب كالعنقاء ليعلن أنه لم يمت وأن من أعلن النعيَ كان شاهدَ زور.

*تظلُّ ذكرى الإنتفاضة بلسماً ضد كلِّ أشكال العجز واليأس والتردد وتظلُّ نبراساً وزاداً لكلِّ الذين يؤمنون أن جذوة الحق والحرية لا تنطفيء وإن تراكم عليها الرماد.وإن أقعدها ليل القهر ،وإن عملت على إطفائها قوانين الإستبداد ، فإن الليل وإن طال فالى زوال ..

مهندس / عمر الدقير



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1896

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1439916 [الثورة الشعبية]
4.07/5 (5 صوت)

04-05-2016 03:04 PM
إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر
ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر

وانها لثورة حتى النصر اني ارى الجموع الهادرة تجتاح شارع القصر والخرطوم تموج في حلة زاهية تهتف وتهدر ثوري ثوري ياخرطوم .. ارى الجماهير في كل ارض السودان تخرجا صباحا ومساء .. وفي اذهننا انتفاضة رجب ابريل المجيدة وارى الكيزان قد هربوا ...انها ايام قليلة وسوف يبدأ الطوفان الشعب السوداني هذا الشعب المعلم لن يترك الخونة اكثر مما تركهم .. الشعب السوداني سيقود المبادرة وسيطرد الخونة الذين سرقوا قوت الشعب .. انتفاضة قوية بثورة شعبية تدك عروش الكيزان .. وينتهي حكم الجبروت في السودان الى الابد .... ثوري ثوري يا خرطوم ..ولم يتبقى الا القليل والله المستعان..

[الثورة الشعبية]

#1439299 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
4.07/5 (5 صوت)

04-04-2016 12:04 PM
.
اقتباس :( ............. مواجهة الشرعية الزائفة والفساد والإستبداد والإحتقان السياسي والإقتصادي والحقوقي والتنمية المُعاقة والدستور القاصر والقوانين القمعية والحاكم الفرد والحزب الواحد، ) .
.
وما اشبه الليلة بالبارحة ......!!!.
لولا تغيّر سلبياً حدث في وسائل الثورة السلمية المعهودة ، حيث دجنت النقابات والحركة الطلابية وسيست المؤسسة العسكرية وكسرت شوكتها واضعفت عقيدتها الوطنية ... وقويت شكت الأجهزة الأمنية الموظفة لحراسة النظام . ما جعل المقاومة تنحو الى مناحي وملاذات اكثر واقعية في غياب وسائلها التقليدية المعروفة المصادرة منها عنوةً واقتدار .
.
ان غداً لناظره قريباً ................

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]

حيدر احمد خيرالله
حيدر احمد خيرالله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة