المقالات
منوعات
المسطول والمفتاح ..!
المسطول والمفتاح ..!
04-05-2016 11:40 AM


“وهُدى التجارب في الشيوخ وإنما .. أمل البلاد يكون في شبانها” .. معروف الرصافي ..!
(1)
الإصرار على اقتران التقديس بالتسييس في تمثيل الحزب الطائفي يجعل دعاة “تجديد المسار” يائسين ويتعاملون مع هويتها الحزبية المزدوجة بسلوكيات حادة تدمر صيغ التعايش فيما بينها، فيخرج النزاع بصورة بائسة إلى العلن ..الناس في هذا البلد ما عاد يكفيها أن تتبع أحداً، ولا بات يرضيها أن تؤله سيداً، بعد غاشية الفشل السياسي وقارعة المعاناة الاقتصادية التي جففت أقلام التأليه ورفعت صحف القداسة ..!
(2)
تنازع الاختصاص فهو المشجب المفضل للقائمين على معظم مشاريع التنمية في السودان، والنتيجة منصرفات أكثر، ومنجزات أقل .. ناهيك عن تكاثر المتظاهرين بالعمل على حساب العاطلين (القادرين على العمل، الراغبين فيه، الباحثين عنه، دون جدوى) .. أي حديث عن تفاقم ظاهرة التظاهر بالعمل لا ينبغي أن يكون بمعزل عن تفكيك البعد الأخلاقي، ومن ثم تحليل المرض بناء على التشخيص النفسي والاجتماعي للظاهرة، قبل وصف الدواء القانوني والإداري الناجع .. والنزاهة في تفكيك المتغيرات التي تطرأ على المحكوم تقتضي الإشارة إلى ارتباطها المباشر بمسلك الحاكم وسلوك السلطة التنفيذية التي تتولى قيادة هذا المجتمع وتدبير شئونه بما يفترض فيه الخير والمنفعة .. فـ الأخلاق الموجهة للسلوك العام لا تنفصل أبداً عن كل ذلك، وعليه فإن مثالب القيادات غير الرشيدة هي الباعث الرئيس على تبدل غايات وأخلاقيات مجتمعات العمل العام وتفاقم أخطائها السلوكية .. التظاهر بالعمل في ساحات العمل الإداي هو الوجه الآخر للتظاهر بالإنجاز في ميادين العمل السياسي .. والإصلاح الحقيقي يتطلب نفض العدة القديمة وتصحيح المنهج ..!
(3)
معظم السودانيين ينتقدون العشوائية، وكلهم يمارسونها في علاقاتهم الرسمية أو الخاصة، مع الخلصاء والمعارف أو مع من يقابلونهم لأول مرة، لا فرق! .. بين كل مائة مسافر سوداني - يجوبون صالات المغادرة والوصول بمطارات العالم - أكثر من ثلث هذا العدد على الأقل، يحملون بكل بساطة أمتعة لا تخصهم، تسلموها من أشخاص قابلوهم لأول مرة، ووافقوا على قبول إيصالها مكرهين - إلى آخرين لا يعرفونهم .. خجلاً من الامتناع عن تقديم المساعدة .. أو احتساباً عند الله وتحرياً لأجر المناولة .. هو كما ترى سلوك عشوائي سائد جداً، على الرغم من كونه يعرض مرتكبيه للمسائلة والعقاب في حال مخالفة ما يحملونه لقوانين حمل الأمتعة، التي تقول ببساطة أن محتواها على مسؤولية الراكب الذي ارتضى أن يضع اسمه على أي برطمان ملوحة .. أو كيس ويكة .. أو كرتونة طلح .. كانت في طريقها من مرسل مجهول، إلى مستلم مجهول، عبر مسافر عشوائي ..!
(4)
نحن من بلاد ابتلاها الله بأجهزة تنفيذية مثل مسطول النكتة - الشهيرة إياها - الذي ظل يلف ويدور طوال الليل حول عمود إنارة بحثاً عن مفتاح بيته الذي سقط في أطراف الحي، وعندما سأله العسس “لماذا تبحث عنه في غير مكانه” ؟! .. أجابهم “في أطراف الحي لا توجد إضاءة كافية” .. معظم مصائب الأجهزة التنفيذية في هذا السودان تقبع في المسافة - الفاصلة - بين مفتاح القرار وعمود النور ..

اخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3199

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1440201 [يا خبر بفلوس]
1.00/5 (1 صوت)

04-06-2016 07:50 AM
(نفض العدة القديمة وتقويم المنهج) عبارة فضفاضة لا تحتملها ازمتنا المتجذرة المتطاولة رغم تطاول الزمان وموت عرابها. من قبل علقنا على تناولات عديدة حول تدني السلوك العام عامه وخاصه وذكرنا بنهج جيل الرواد الذين قامت على اياديهم سمعة وحيدة ونزاهة الخدمة المدنية اضافة لتاثيرهم هم على السلوك العام بسبب انهم كانوا القدوة لدي الاجيال الناشئة وقتها. انا لست من انصار النظرة الاقصائية لجيل اليوم ونكران فضل المجتهدين المثابرين منهم ولا تسيطر علي فكرة التوقف عند اولئك من نسمي زمانهم بالجميل وكفى ولكن البؤس الذي خيم على حياتنا اليوم اعادنا لما قبل ذلك الزمان الجميل بفعل توقف النهضة والتطور.

[يا خبر بفلوس]

#1439841 [سودانية]
3.00/5 (2 صوت)

04-05-2016 12:38 PM
ياماما الكيزان عايزين الوضع ده بل عملوا له بكل جد منذ وصولهم للسلطة .. .لانهم عارفين نفسهم فيروسات والفيروسات لا تستطيع العيش والاستمرار الا اذا اضعفت المناعة ...
الحالة متأخرة يامنوية لا يصلح معها الا مضاد فيروسي فعال زي بتاع اكتوبر وابريل ...اما كلامك ده اسمو علاج للعرض دون المرض ومسكنات للالم ماعادت تجدي نفعا لانو حصلينا tolerance ليها

[سودانية]

ردود على سودانية
[ياسين] 04-09-2016 01:36 AM
يا سودانية انت ما عارفه راجلها كوز ؟
المفروض تراعي ظروفها
عشان الكوز ما يقوم يفكها يخليها معلقة


منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة