المقالات
السياسة
الطعن في الظلال (والأفيال تبرطع!)
الطعن في الظلال (والأفيال تبرطع!)
04-06-2016 10:30 AM


انضمت الشهادة المدرسية السودانية إلى القائمة الطويلة للخطوط الحمراء التي ما فتئت الحكومة تُضيف إليها كل فترة خطا أحمر آخر حتى غدونا مُكبلين بخطوط حمر تأخذ بخناقنا وتُقيد حركتنا وفكرنا. وقد أضاف الدستوريون والوزراء والبرلمانيون (والعديد من الصحفيين) أن الشهادة السودانية (أمن قومي)، وأيدتهم في ذلك وزيرة مصرية، وهو أمر لا خلاف عليه. غير أن خطوط الحكومة الحمراء وأمنها القومي يأتي دائما مقترناً بسمتين من سمات الحكومة الثابتة: الإنكار، والبحث عن كباش الفداء و(الشماعات)، والطعن في ظلال وهمية والأفيال (تبرطع) في شوارع الخرطوم!
في نشرة صباح الأمس في الإذاعة القومية (كما تُسمي نفسها)، ورد خبر عن تكوين وزيرة التعليم للجنة تحقيق عن موضوع الطلبة الأجانب وتسريب امتحانات الشهادة. والحق يُقال أن معظم التغطية الإعلامية تركزت حول الطلاب الأجانب (أردنيين ومصريين وغيرهم)، وحول المعركة الجانبية مع صحافة الأردن، وعن "قوة" الشهادة السودانية مقارنة برصيفاتها العربية بدليل آلاف الأكاديميين والمهنيين السودانيين الذين تستقدمهم جامعات الجزيرة العربية والخليج ومؤسساتها كل عام.
وعلى الرغم من خطورة التهم المنسوبة للطلاب الأجانب الجالسين للشهادة السودانية، إلا أنني حسبتُ أن مكمن الخطورة الذي يمس (الأمن القومي) ليس هو ما قام به الطلاب الأجانب، بل هو كيف تسربت أوراق امتحانات الشهادة السودانية إلى أساتذة، أو طلاب أجانب، وإلى أولياء أمورهم؟ ومن أدرانا أن هذه الأوراق لم تتسرب إلى طلاب سودانيين؟ وقد حسبت كذلك أنه إن كان هناك ثمة تحقيق (ولا بد من مثل هذا التحقيق)، فلا بد أن يدور أساسا حول كيفية تسرب اوراق الامتحانات إلى أي شخص من العرب أو العجم، خاصة وأن التسريب يأتي في أعقاب التزوير الذي حدث العام الماضي في التسجيل الوهمي لطلاب في إحدى مدارس ضواحي العاصمة الحضارية، مما يجب أن يقود بالضرورة إلى جهد كبير في مراجعة كل ما يتعلق بسلامة وتأمين إجراءات الشهادة السودانية من تسجيل للجالسين، وسرية الامتحانات قبل، وأثناء، وبعد، جلوس الطلاب، وتصحيح الأوراق وإعداد النتائج (ولا نتحدث هنا عن المطالبة باستقالة الوزيرة المسؤولة وكبار المشرفين على هذه الإجراءات، فهذا دونه خرط القتاد!).
الشيء بالشيء يُذكر. ماذا عن منح الأجانب (وغيرهم) شهادات جامعية (وفوق الجامعية) غيابيا؟ وقد علمت أن رئيس جامعة سودانية يفتخر بأنه سجّل لنحو ألفين من الطلاب الأجانب للتحضير لشهادات عُليا (ماجستير ودكتوراه) غيابيا بواقع آلاف الدولارات على (الرأس). وإذا كانت الشهادة المدرسية السودانية (خطا احمر) يمس أمن البلاد القومي، ما حُكم منح الشهادات الجامعية والعُليا غيابيا؟ وما هو أثر ذلك على سُمعة هذه الشهادات، وعلى سمعة البلاد، وعلى سوق العمالة للخبرات السودانية التي نفتخر بتصديرها لبلاد العرب والعجم؟
وإذا كان هناك ثمة تحقيق في مثل هذه التجاوزات الخطيرة، ألا يقود مثل هذا التحقيق (الجاد الذي يبتعد عن الإنكار ودفن الرؤوس في الرمال) إلى جذور مثل هذه التجاوزات؟ ألا يتصل ذلك بفقر معظم مؤسسات التعليم العالي وافتقارها للتمويل الحكومي مما دفعها أولا للقبول الخاص بالعملات الصعبة (أي قبول طلاب غير مؤهلين لدخول الجامعات على حساب مواطنيهم المستحقين، ناهيك عن تأثير ذلك على المستوى العام للدارسة الجامعية في السودان)، ثم إلى تسجيل الطلاب الأجانب ومنحهم الشهادات العُليا غيابيا لزيادة إيرادات بعض الجامعات؟ ألا يقود كل ذلك إلى مراجعة التوسع العشوائي في التعليم العالي وعجز الحكومة عن توفير التمويل اللازم له ومراجعة أولوياتها (أو عدمها)؟
الحمد لله الذي سخّر لنا كميات وافرة من الظلال، وأكبرها الظل المُسمّى بالحوار الوطني الذي لم يبق فيه موضع لطعنة رمح، بينما الفيل الأكبر (النظام) "يُبرطع" في أمن وسلام ويدهس خلق الله في هِمّة لا تفتر!
++++
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1617

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1441608 [احمدابوعيدعبدالغني]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2016 07:39 AM
قمة الرووووعه

ن

[احمدابوعيدعبدالغني]

#1440327 [قد تتحقق!!]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2016 10:38 AM
نقرأ بالمعكوس ولا أيه؟

[قد تتحقق!!]

عوض محمد الحسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة