الجبايات وتحدي القرارات
04-07-2016 01:54 PM


نأمل أن يكون توجيه الرئيس الذي أصدره بالأمس أمام جماهير نيالا وشدد فيه على منع تحصيل الرسوم غير القانونية، هو الطلقة الحاسمة التي ستقضي على هذا الغول المرعب الذي لا يشبع مثل نار جهنم، فحكاية الجبايات هذه ظلت لآماد طويلة حكاية بلا نهاية، مثلها مثل رؤوس الغول كما في الأسطورة الشعبية، كلما قطع له رأس نبت مكانه رأس جديد، أو مثل القط بسبعة أرواح كما في المثل العربي الشهير، وذلك لقدرتها التي تماثل قدرة القط في عدم السقوط، إذا أمسكت بأي قط وقذفت به عالياً بكل قواك ستفاجأ به وقد استوى على الأرض واقفاً على رجليه، وهكذا أيضاً هذه الجبايات، كلما حاول البعض في الحكومة من أصحاب القرار قذفها من الباب، أعادها البعض الآخر في الحكومة من الشباك، وهذا ما يفسر بقاءها حتى الآن بل وإنشاء الجديد منها...



ومن كثرة ما صدر من قرارات وتوجيهات وأوامر وتعليمات سابقة بإلغاء كافة الرسوم والمكوس والجبايات غير القانونية وغير الشرعية من كافة المستويات السلطوية، ومن كثرة ما كُوّن لهذا الغرض من لجان مع بقاء الجبايات ليس على حالها في الرسوخ والثبات فحسب، وإنما بحلول أخرى جديدة تنضم كل حين إلى المسيرة الجبائية القاصدة، لم يعد أحد يثق في أي قرار جديد يذاع حول هذا الأمر ولا ينظر لأي لجنة تكوّن له إلا على أنها لجنة لقتل الموضوع جرياً على السنة الحكومية الماضية «إذا أردت أن تقتل موضوعاً كوّن له لجنة»، فقد أصبح الناس يتندرون على مثل هذه القرارات واللجان وصاروا كلما سمعوا بقرار أو لجنة من هذا القبيل صاحوا ساخرين «ابشري بطول سلامة يا جبايات»، إذ إنهم خبروا بالتجربة العملية خبايا هذه اللجان والقرارات التي لم تكن تعني شيئاً في النهاية غير بقاء وتناسل الجبايات وتعاقبها خلفاً عن سلف وجيلاً بعد جيل، إذا انتهى جيل نهض مكانه جيل جديد من الجبايات بمسميات ورسوم جديدة، وهكذا حتى غدت أي محاولة لإزالة وإلغاء هذه الجبايات من رابع المستحيلات، فقد سبق أن كونت الرئاسة العديد من اللجان لمراجعة وضبط الرسوم والجبايات والضرائب التي تفرضها الحكومة نفسها، أي بمعنى آخر «الحكومة تراجع وتضبط الحكومة»، نذكر من تلك اللجان اللجنة التي رأسها مساعد الرئيس حينها نافع علي نافع ولجنة صلاح كرار حين كان وزيراً لرئاسة مجلس الوزراء، ولجنة عوض الجاز حين كان وزيراً للمالية وكل ذلك تلاشى وانتهى إلى لا شيء، وبقيت الجبايات ظافرة منتصرة أبداً، فهل يعني ذلك أن هناك شقاً في الحكومة يعادي الشق الآخر ولا ينصاع للقرارات الرئاسية، وإن لم يكن الأمر كذلك فلماذا لم تنفذ هذه الجهات الحكومية الجبائية عشرات القرارات التي صدرت خلال السنوات السابقة بوقف هذه الجبايات، ولعلنا لكل هذه التجارب الفاشلة نخشى على توجيه الرئيس المذكور من ذات المصير إن لم يتعهده هو شخصياً بالمتابعة...

shfafia22@gmail.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2269

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1442178 [زول]
2.00/5 (1 صوت)

04-10-2016 11:56 AM
توجيهات الرئيس بالغاء التحصيل عبر نقاط العبور صدرت في التسعينات من القرن الماضي ومنذ صدور تلك التوجيهات لم تتوقف الجبايات بل زادت وظهرت مسميات اخرى غير رسوم العبور مثل رسوم تنمية منطقة كذا وكذا وغيرها من المسميات وفي تحدي سافر لتلك التوجيهات وذكر احد سائقي اللواري انه رفض دفع الرسوم بحكم ان هناك قرار صادر من رئيس الجمهورية ورد عليه المتحصل والله لو جاء هو زاتو ماري بي هنا ندفعو!!!!!!!!

[زول]

#1441540 [حسن رزق]
4.50/5 (2 صوت)

04-08-2016 09:43 PM
الاستاذ حيدر المكاشفى
لك التحية
تعودنا أن قرارات وتوجيهات وتوصيات الرئيس كانت ومازالت كلام وجعجعة من غير طحن أو تكتيك لللاستهلاك المحلى وهناك العديد من الشواهد على ذلك . أذكر أنه من أكثر من عشرة سنوات خلت استضاف د عمر محمود خالد بروف جعفر بن عوف فى برنامجه صحة وعافية وتعرض الحديث لامكانية تقديم الخدمات العلاجية للاطفال مجانا وقد أجابه البروف بأنه قد صدر قرار جمهورى بمجانية علاج الاطفال من سنتين ولم ينفذ !! فأن علم أن كلام الرئيس منذ عشرات السنين لا يؤخذ بجدية من ذات الأجهزة التى كونها الرئيس لا أرى فائدة من أى توجيهات جديدة لان مصيرها سيكون سلة المهملات وعلى سكان نيالا البحث عن طريق غير اللاعب كمايقال فى لعبة السيجا الشعبية ....

[حسن رزق]

#1441171 [وحيد]
4.50/5 (2 صوت)

04-07-2016 07:05 PM
الرئيس كضاب و ادمن الكضب لذلك كل قراراته و توجيهاته زي بيضة الديك او زي بيضته هو شخصيا ... فاضية
الرئيس يكذب على المواطن و ياكل راسه بي كلام فارغ

[وحيد]

#1441130 [كاســترو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2016 05:03 PM
المشكلة فى الرئيس . لم يحدث قط ان اصدر الرئيس قرارا جمهوريا وتم تنفيذه والقرارات من كثرتها لا يتذكرها المرء . وآخر قرار اصدره هو منع التغول والأستيلاء على الميادين العامة . وفى اليوم التالى للقرار كتبت الصحف عن الميدان الذى استولى عليه مسؤول ملف دارفور الدكتور / امين حسن عمر وشقيقته والذين يملكان مدرسة اجنبية واضافاء الميدان لمدرستهما . وغيره وغيره . الرئيس الذى لا تحترم قرارته , يفقد اهم شرط له للبقاء فى المنصب . لذلك تدهور حال البلد واصبح الكل موبؤ بالفساد لدرجة ان الشعب السودانى كله اصبح فاسدا وان لم يكونوا كيزان وهذه مشكلة كبيرة لأن التغيير الآن اصبح ليس فى النظام بل فى الشعب السودانى الذى لم يعد ذلك الشعب الطيب الأمين الذى يخاف الله . وكل ذلك تم بسبب الفساد وانهيار الدولة والذى تم عن قصد من النظام الذى سعى منذ الأيام الأولى له فى الحكم الى ذلك بتفكيك الخدمة المدنية واوقف الرقابة وحل النقابات التى كانت تساعد فى عملية الرقابة والمسؤلية. وبمعنى آخر قال للشعب دونكم والدولة فهى مباحة لكم ( اراضيها وميادينها وايراداتها وخزائنها وطائراتها وبواخرها ومشاريعها الزراعية وما تنسوا تأخذوا العمولات الخ .... ) والشاطر من ينهب اكثر . للأسف الرئيس مغيب . الفساد يجرى تحت رجليه وحوله وامامه وخلفه واذا نظر فقط داخل اسرته واصدقائه لكفاه المشهد . والصحف يوميا تتناول فضيحة جديدة وهو كأنه لا يعنيه الأمر . كأنه يعيش فى كوكب آخر . ولكن دوام الحال من المحال وخاصة فى أمور الحكم. وسوف يندم ويبكى لما ربنا ينزع منه الملك وهو حى وتعقبه المذلة وحينها سوف يقول : ارجعونى اعمل صالحا , ولكن هيهات لقد قضى الأمر .

[كاســترو عـبدالحـمـيـد]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة