المقالات
السياسة
ضرورة حتمية لبقاء السودان او الطوفان
ضرورة حتمية لبقاء السودان او الطوفان
04-07-2016 07:20 PM


" يا ايها الماضون في شفق المشارق
بالبيارق والبريق
يا ايها الآتون من صدف الجسارة
بالسحائب والحريق
ضيقوا ليتسع الطريق
هذه الشوارع لا تخون
هي الشوارع علمتنا ان نفيق
ان نبر البرتقالة أو نموت فداءا للرحيق ..."
* " " ماريل ــ حميد .
ـــــــــــــ

ـ محمد المنا ـ

كانت .. وستظل الحوجة “للجبهة الوطنية ”
هي السلاح الرئيسي في يد أي شعب يناضل ، سواء ضد الاحتلال اوالعدوان الخارجي أو في مواجهة القهر والاستغلال الداخلي "والذي نعيشة حاليا في وطننا اكبر نمازج للاستغلال الداخلي منذ عام 1977ما سمي بالمصالحة الوطنية زوراً والي متي ??? "
. ولم تكن الانتصارات التي حققتها الشعوب في معاركها الوطنية أو الاجتماعية تمثل نجاحا لحزب سياسي بعينه أو فئة اجتماعية واحدة – أيا كان الدور الرئيسي لهذا الحزب أو تلك الفئة – بقدر ما كان انتصارا للجبهة الوطنية الواسعة التي ضمت كل القوى التي شاركت في المعارك الوطنية .
والخبرة التاريخية الثمينة لحركة نضال الشعب السوداني تؤكد هذه الحقيقة – التي برزت في كافة مراحل الكفاح السوداني– بكل مضامينها الثورية. وإذا كانت هذه الجبهة قد قامت بشكل أولي وبسيط في العديد من المعارك التاريخية لشعبنا ، فلقد كانت :
ً # أكثر نضجا وتنظيما وأفعل أداء، في المعارك التي خاضها الشعب قبل واثناء و بعد ثورة اكتوبر 1964 .
# في انتفاضة مارس ابريل المجيدة ، من أجل التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والحريات السياسية التي اغتالها العساكر و المساخيت الجبهجية الملاعين الي ما لا نهاية ...
# في حركة الكفاح المسلح الباسلة منذ اول شرارة كانت ضد الظلم عام 1955 ،مروراً بجوزيف لاقوا ولست انتهاء بموت الراحل المقيم د/جون قرن فما زال الكفاح المسلح يخاض ضد ذات الظلم بقادة الثلاثي المخضرم
عبد العزيز الحلو / ياسر عرمان / مالك عقار .
# في الصمود البطولي لقوي الاجماع الوطني و حركات الشباب المقاومة في الجامعات و خارجها الي يوم ان ندرك للحرية باب.
ومنذ منتصف السبعينات من القرن العشرين، وبعد أن أسفر نظام الحكم عن توجهاته الرئيسية في سياساته الداخلية والخارجية -المرتدة عن كل قيم ومكاسب النضال التاريخي وطنيا واجتماعيا – استلهمت القوى الوطنية والديمقراطية التراث النضالي لشعبها، بالاعلاء من شأن “الجبهة الوطنية”، وشكلت العديد من أشكال التحالفات والأعمال الجبهوية، سواء السياسية أو الاقتصادية او المطلبية ، أو الثقافية .
وكان لهذه الأشكال من التحرك الجبهوي نضالاتها وانجازاتها وتضحياتها. ومع تواصل -بل وتكثيف- سياسات الحكم حتى اليوم لنفس النهج والفعل، قامت في مواجهتها أشكال وأبنية أخرى من العمل الجبهوي والمشترك، أمثال : “التجمع الوطني الديموقراطي”ــــ" تحالف قوي الاجماع الوطني " ـــ “لجنة الدفاع عن الحريات”، “الحركات المسلحة”، " تحالف مزارعي الجزيرة و المناقل ”، “قرفنا”، “الحركات الشبابية ”، “جبهات الطلاب في الجامعات ” .. إلى آخر هذه الصور من التحالفات الوطنية والاجتماعية، العامة أو النوعية، التي -بكل تأكيد- كان ومازال لها تأثيرها الهام في مجال حركة الدفع الديمقراطي للغضب الشعبي – في مواجهة سياسات التبعية والاستغلال والقهر- كبديل ثوري صحيح عن ترك الاحتجاج الشعبي يدخل إلى متاهات التلقائية والعشوائية بكل ما يعنيه وما يؤدي إليه ذلك من مخاطر على حركة النضال الشعبي وعلى المصالح الحقيقة للوطن ومصالحه وللمجتمع ورغبته في التغيير.
ــــــــــــــــ
… واليوم وبعد أن وصلت سياسات الحكم – على كافة المحاور- إلى قمة (أو قاع) التردي ..
* وفقدت البلاد -أو كادت أن تفقد- دورها الوطني والاقليمي.
* ووصل الشعب -أو أوشك أن يصل- الى حافة المجاعة.
* واستشرى الفساد وأصبح -أو اقترب أن يصبح- هو السمة العامة في كافة المجالات.
* وانهار -أو أصبح على شفا الانهيار- الانتاج الرعوي والزراعي والصناعي.
* وأهدرت بالكامل -أو في الطريق إلى ذلك- كافة الحريات السياسية والانتخابية والنقابية.
فلقد آن الأوان -بل تأخر- لأن تقبض القوى الوطنية والديمقراطية على التراث: النضالي لشعبنا الذي أكد دائما أن سلاحه الرئيسي في كل معاركه الوطنية والاجتماعية والسياسية، هو “الجبهة الوطنية” الفاعلة القادرة على إحداث التغيير الديمقراطي الحقيقي للمجتمع السوداني .
ـــــــــــــــ
ملامح رئيسية مفترضة للجبهة الوطنية
1- أن تكون جبهة وطنية تتسع لاستيعاب كل القوى الديمقراطية الراغبة في التغيير الحقيقي، أيا كان الانتماء الطبقي أو الفكري أو السياسي أو الحزبي لكل منها.
2- أن تسعى للتعبير عن مستهدفات الحركة الشعبية من خلال برنامج محدد يتركز فيما يلي:
– الوقف بحزم ضد سياسات الحركة الاسلامية " الاخوان المسلمون "
– تمكين القوى السياسية والشعبية من الحصول على حقها في الديمقراطية السياسية بكل ابعادها.
– حماية حق المجتمع -بكل طبقاته وفئاته- في حقوقه الطبيعية والدستورية في العدالة الاجتماعية.
3- أن تبنى في إطار التواصل مع التراث الفكري السوداني المستنير، الذي يحترم العقل والتجديد، ويعتبر حرية الإنسان أساس حرية الوطن، ويقدر الدور الأساسي للمرأة في المجتمع، ويعلي من شعار الوطنية السودانية : “الدين لله والوطن للجميع”.
4- أن يتم قيامها على ضوء موقف كل طرف سياسي أو اجتماعي أو جماهيري ينضم إليها، من برنامجها ومستهدفاتها. وليس من خلال أي اختيار انتقائي أو تحديد وصائي.
5- ألا تنتصر على ممارسة مهامها بصورة فوقية علي قياداتها المستعربة، بل من خلال سعيها للامتداد العضوي لمختلف الأقاليم والمواقع السودانية .
إمكانات مواتية لقيام الجبهة
1- الوضع العالمي :
انحسار موجة غطرسة الادارة الأمريكية وفق الوهم الذي لحق بها لعدة سنوات من أنها قادرة لأطول مدى على الانفراد بالعالم والتحكم في مقدراتة :
– من خلال مالحق بها من هزائم سياسية وانهيارات مالية واقتصادية.
– وضوح دور القوى العالمية المناوئة للإمبريالية الأمريكية.
– تصاعد الحركة الجماهيرية العالمية، ووصول بعض قطاعاتها إلى الحكم (كما في أمريكا اللاتينية).
2- الوضع الداخلي :
– اتساع وكثافة حركة الاحتجاجات والرفض الشعبية، في مواجهة سياسات نظام الحكم.
– الاتجاه الصحيح للحركة الجماهيرية السودانية لتشكيل كتل اجتماعية -منظمة بدرجة أو بأخرى- للدفاع عن حقوقها. (اتحادات المزارعين ، اتحاد اصحاب المعاشات …..الخ)، أو قيام لجان – وتحركات – تنسيقية في المجالات المنظمة - كالحركة العمالية.
3- ركيزتان سياسيتان :
– قيام “الائتلافات الديمقراطية ”
– بناء “التحالف اليساري” بين العديد من القوى والهيئات والشخصيات اليسارية والاشتراكية.

مهام نضالية من أجل قيام “الجبهة الوطنية الديمقراطية”
من المؤكد أن قيام جبهة وطنية واسعة تستهدف التغيير المجتمعي الحقيقي – على كافة محاوره الوطنية والسياسية والاجتماعية – ليس مهمة بسيطة، بل هي معركة ضاربة وطويلة الأمد نسبيا. ولكن هذا لا يعني – وفق القيم النضالية – تركها اليوم حتى تتأتي كافة الظروف الموضوعية والذاتية الضرورية لقيامها، فهذه الظروف المواتية لا يمكن لها أن تتأتى إلا من خلال حركة نضالية منذ اليوم – إعلاميا وسياسيا وحركيا – في سبيل تحقيق هذا المستهدف المصيري.
ولعل ذلك يعني عمليا، القيام منذ الآن بما يلي :
*أوسع حملة دعائية وفكرية حول قضية الجبهة وضرورتها التاريخية.
*تفعيل التحالفات القائمة فعلا كأوعية جبهوية.
*دعم المنظمات الجماهيرية الديمقراطية (كتحالف مزارعي الجزيرة و المناقل و المظمات الاهلية التي تناضل ضد قيام السدود )، والسعي من أجل قيام منظمات أخرى ضرورية في شرق السودان و بقية البلاد
*وضع خطة عمل -دقيقة- “للتشبيك” بين القوى السياسية وأحزابها، وبين الحركة الجماهيرية وتنظيماتها الديمقراطية، بما يدعم ادراك كل منهما لدافع الآخر من ناحية، ويمتن من التضافر بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي من ناحية أخرى.
ـــــــــــــ
رؤية أولية …
لا شك أن الحوار الجاد والحركة المشتركة
حولها وسط الجماهير ، سيكونان كفيلين بتحويلها إلى
واقع مجتمعي قادر على التغيير الحقيقي في سبيل مصالح الوطن والشعب.

7-ابريل-2016 ـ الكاملين

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1973

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد المنا
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة