المقالات
السياسة
التركيز على الثقافة العربية والاسلامية وأثره في تنامي ظاهرة
التركيز على الثقافة العربية والاسلامية وأثره في تنامي ظاهرة
04-09-2016 10:15 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

لا أنطلق من موقف مضاد للثقافتين عند تناول هذا الموضوع ..فبأي لغة أكتب وبأي لسان اتعبد كما كتبت في مقال سابق نشر في صحيفة الراكوبة الإليكترونية الغراء تناولت فيه موضوع التركيز هذا ككبرى مشاكل التعليم في السودان .. حيث الاهتمام فيهما بالخطابة والبلاغة ما يجعل الحديث ذا إتجاه واحد من المتحدث إلى المتلقي وهو التلميذ..وخشيت أن يصل الأمر إلى يوم يكون الفرق فيه بين المعلم وخطيب المسجد متمثلاً في وجود السبورة فقط..إضافة إلى عوامل أخرى ليس هنا مجال ذكرها.
وإذا ركزنا في موضوعنا هذا ..فإنه يلاحظ أن الوطن العربي قد مر بدورة سيطرة للتيارات العروبية منذ ما بعد الاستقلال ينازعها متبنو التيارات الاسلامية ..والتي صعدت مؤخراً..كنتاج لفشل المشروع العروبي أو على الأقل أفوله..والشاهد في الموضوع أن هذين التيارين هما الموجهان لكافية المناحي الثقافية والعلمية في الوطن العربي ..والسودان ليس بمعزل عن ذلك ..ويهمنا في هذا المقام تسجيل ملاحظة غاية في الأهمية في نظري..وهي اعتداد الثقافتين المذكورتين بالحفظ .. إلى درجة اعتبار الحافظ حجة على الذي لا يحفظ..ولا نحتاج كثيراً لتبيان الكم المتناقل حفظاً من أشعار ونثر وحكم تمتد من العصر الجاهلي مروراً بكل العصور إلى يومنا هذا ..وهذا لا يعاب في حد ذاته لكن..تهمنا تأثيرات ذلك على نظامنا التعليمي..أما من الزاوية الاسلامية ..فحدث ولا حرج..فالحفظ هو السمة الغالبة ..وكل من يملؤون الفضائيات في القنوات الدينية وغيرها حفظة في المقام الأول .. فهم لا يكتفون بحفظ القرآن ..بل الصحاح كلها إضافة إلى حفظ كل ماقال به مشايخهم وتعلو كعوبهم بالحفظ..ومن لم يتمكن من الحفظ ..تراه يملأ مواقع التواصل الاجتماعي في عصرنا الحديث بمنقولات من هؤلاء وألئك ..حتى أنك لا تستطيع التمييز أحياناً في أي (قروب) تقرأ..وأصبح الجميع دون أن يدروا نسخاً مكررة من هؤلاء .. في ظاهرة اجترار ثقافي إن لم نقل خواء يختنق فيه الإبداع..بل يمكن أن يجد الكاتب مقالاً له متداولاً بين المجموعات دون الإشارة إلى اسمه..وهذا موضوع آخر رغم أنه من تداعياته..
تأسيساً على ما سبق ..فإنه غني عن القول أن النص على الاهتمام بالثقافتين العربية والإسلامية ..يكاد يكون قاسماً مشتركاً بين الأهداف العامة للتعليم في كل الدول العربية..وبالتالي تنتقل هذه الخاصية إلى كيفية وضع المناهج ومحتوياتها والأخطر الذي ذو علاقة مباشرة بموضوعنا ..إلى الإمتحان ..كأداة تقويم وقياس معتد بها ..والحفظ ..يعتبر من أقل المهارات التي يمتحن فيها متلقي العلم كما يرى علماء التربية..لكن الاعتداد بذلك جعله السمة الغالبة للامتحانات ..مع إقلال من نسب الفهم والاستيعاب والتطبيق والتحليل ..دعك من التركيب والتحليل..وحتى لا ألقي القول على عواهنة ..فإن امتحانات السودان كانت تعطي نسبة 10% للحفظ..لكن بعد ملاحظة تدني التحصيل ..زيدت النسبة إلى 25%..حتى دخلت التعريفات إمتحان الرياضيات على سبيل المثال..تفاعل ذلك مع دخول التعليم إلى السوق ..فأصبحت المذكرات تحل فيها حتى أنشطة الكتب المدرسية التي تعنى بالمهارات الأعلي من الحفظ..والكل يذكر سلسلة الممتاز المصرية حيث سبقتنا مصر في العروبية..وكيف أن الطلاب المصريين يحفظون حتى حلول المسائل..وكان زميل مصري في الثمانينيات يتعجب من إصرار الطالب السوداني على الفهم ..فيقول ..ما يحفظها وخلاص!! ليت الأمر توقف عند هذا الحد ..فحتى الأسئلة الأخرى سواء أكانت أسئلة مقال أو موضوعية ذات أجوبة محددة..أصبحت تعتمد على المعلومة المحفوظة..بذا قلت المهارات في الكتابة ..حتى أن معلمي الإنشاء العربية قد لا يجدون الموضوع لتصحيحة ..أما الانجليزية ..فمن باب أولى..وأصبح المعلمون في الصفوف النهائية ..يجتهدون في التلقين حتى أطلت ظاهرة المجاميع المرتفعة بين المرحلة والأخرى مع نتائج لا تتناسب معها في أول امتحان لاحق..ما سود شعوراً مكتوماً بوجود غش.. وهو قول فيه تبسيط شديد للأمر..مع عدم نكران احتمال وجوده..
كل ذلك يشكل تناسباً عكسياً مع ظاهرة قد لا يلتفت إليها الكثيرون..وهي اختلاف ثقافة عصر طالب اليوم عن ثقافة الأجيال السابقة..فقد تراجعت ثقافة القراءة الورقية إلى الثقافة السمعية والبصرية..ما يجعل الطالب مهيئاً نفسياً للمشاهدة والاستماع ..فيمكنه الجلوس بالساعات الطوال أما أجهزتها ..بل ويستخدم المعلم كوسيلة لهما وهذا سر الدروس الإضافية الكثيرة ..ولا يطيق الجلوس إلى الطاولة للقراءة من الكتب المقررة..بل ويكون منشغلاً عنها إن أجبر..والنتيجة ..أن الطالب يعجز عن الحفظ ..فما الحل وأمامه الامتحان وسيلة وحيدة معتد بها للقياس ؟ الإجابة واضحة في كم البخرات أو البرشامة كما يقول المصريون..!! وللمفارقة ..تستغل الوسائل الحديثة من حواسيب وماكينات تصوير في زيادتها ..وهو زيادة النزوع إلى الغش..ولو حرم كل من يحاول الغش من درجات المادة كما تنص اللوائح..لكانت النتيجة كارثة قومية ..فمشاكل المنهج لا تحل في الامتحان..واللوائح تعالج الشواذ ولا تعالج الظاهرة..فهلا تواضعنا وتركنا في أهدافنا العامة تركيزاً حقيقياً فيما يدخل أبناءنا عصرهم ؟ فلولا الانترنت ..لكانت حصيلة أبنائنا العلمية ..فضيحة قومية
[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1146

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1441690 [معمر حسن محمد نور]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2016 12:07 PM
عفواً فقد سقطت كلمة الغش عند النسخ والمعني ظاهرة (الغش) أكرر اعتذاري

[معمر حسن محمد نور]

#1441668 [soho]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2016 11:18 AM
معمر حسن محمد نور
لقد بدأت مقالك في جهة وختمته في جهة أخري و كأني بك إستحيت من فكرتك الأصلية و هي لا يمكن للتعليم والثقافة كلها أن تكون دينية .
كل كاتب يبدأ مقاله بأية قرآنية أو حديث فهو يريد أن يقول للمتلقين هذا كلام الله وليس كلامي و كذلك كل كاتب يستشهد بآية قرآنية أو حديث يحاول أن يقول للمتلقي لا تجادل ولا تناقش وهذه أكبر محاولة لتجهيل الآخرين و إلغاء تفكيرهم وخاصة نقدهم للموضوع من أساسه مع العلم إنه قد وصلت البجاحه ببعض علماء السلطان لتكفير كاتب علي إنه جاء بكلمات قرآنية و وضعها في مقاله هذا كان علي مستوي السودان أما علي مستوي العالم العربي فهو ما حدث من رفض و منع مسلسل ما ملكت إيمانكم من العرض فقط لأن ملكات اليمين مذكورة في القرآن !!!!!! ومن البديهي أنك لن تجد كلمة واحدة لم تذكر في القرآن والأحاديث . بل لمحاربة بخت الرضا قالو أن طه القرشي مريض يقصدون بها النبي صلعم و تم إزالة كل المنهج ليخرجوا لنا بهذا الشطط !!!!

[soho]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة