المقالات
السياسة
التغيير الديموغرافي سوف يجعل من شعب دارفور شعبا" بلا أرض
التغيير الديموغرافي سوف يجعل من شعب دارفور شعبا" بلا أرض
04-09-2016 11:08 AM


في هذا المقال سوف أسلط الضوء على الأدوار التي لعبتها و لا زالت تقوم بها القوى الدولية و الإقليمية و المحلية و مواقفهم من عملية تغيير التركيبة الديموغرافية الجاري في إقليم دارفور.

- دور النظام :
على مدى السنوات الثلاتة عشر الماضيه
و إلى هذه اللحظة نجد أن النظام يعمل جاهدا" من أجل تهجير و إبعاد السكان ذو الأصول الإفريقيه من أرض دارفور بإستخدام سياسة الأرض المحروقة و المقصود هنا إيجاد بديل ذو ثقافة إسلاموعروبية في دارفور وصولا" لإعلان دارفور عربية و تغيير إسمها و معالمها التاريخية و الثقافية ، و ما يدعم ذلك هو ظهور أكثر من 400 أسرة من الجماعات العربية المستجلبة من سوريا و مالي و دول أخرى مؤخرا" في مناطق عدة في دارفور آخرها منطقة ديسا بشمال دارفور و هي في الأصل تمثل الدفعة الأولى لمجموعات عربية أخرى من المنتظر إستجلابهم ، و إذا إصطحبنا الذاكرة قليلا" الى الخلف جد أن تغيير التركيبة الديموغرافية الذي يقوم به النظام في دارفور هو إمتداد لخطة ممنهجة منذ أمد بعيد و ما يؤكد ذلك أن الصادق المهدي هو أول من قام بتسليح الجماعات العربية في دارفور حينما كان رئيسا" للوزراء.
و الإستفتاء الإداري المزمع إجرائه في مقبل الأيام مقصود به تمليك جزء كبير من أراضي دارفور للمستوطنين و شرعنته عبر الإستفتاء بجانب تقسيم الإقليم على أسس قبلية يمكن المستوطنين الجدد من السيطرة على الإقيليم.

- دور المجتمع الدولي :
من المعلوم أن المجتمع الدولي المتمثل في الأمم المتحدة و مجلس الأمن تعمل و تتحرك وفقا" لمصالح القوى العظمى بعيدا" عن القيم الإنسانية و العدلية و تعمل كناهبة لموارد و ثروات العالم الثالث أكثر من مساهمتها في الإستقرار كما تزعم ، و تعتبر العالم الثالث سوق نشط لتسويق منتوجاتها الحربية بجانب إنحيازها مع الأنظمة العميلة لسهولة مساومتهم و قبلوهم لكل إشتراطات العالم الرأسمالي في سبيل تشبثهم في السلطة لأبعد وقت ممكن و هذا ما ينطبق على النظام السوداني بإمتياز ، و هنا إستشهد بواحدة من مواقف المجتمع الدولي المتناقدة حينما حارب الجماعات الإرهابية في مالي و إفريقيا الوسطى عبر قوات مشتركة فرنسية تشادية و تابع تحركاتهم عن كثب لكن بكل أسف صمت المجتمع الدولي بمجرد دخولهم لأراضي دارفور ببساطة لأن وجودهم في دارفور في الوقت الحالي لا تعطل أي مصالح يحسب لهم على العكس تماما" سوف يسهل لهم من مهام أي قرار تتخذ و تنفذ لاحقا" بإعتباره زريعة جاهزة للتدخل ، كما تستخدمها ككرت ضغط ضد النظام في بعض الملفات عن المنطقة ، و لا ننسى بأن قرار القبض الصادر في حق رئيس النظام السوداني لم تطبق حتى الآن على الرغم من مرور سبعة أعوام على إتخاذه.
و إذا نظرنا للقرار رقم 2265 الذي إتخذه مجلس الأمن في فبراير الماضي بوضع السودان تحت البند السابع و هو بند مكون من 13 مادة نجد أن بعضها قد طبقت بالفعل خاصة تلك التي تتعلق بالعقوبات الإقتصادية ما يعني أنه تميهد لتدخل عسكري منتظر يزيد من أزمات البلد المأزوم أصلا".

- دور دولة قطر :
تعتبر دولة قطر المزكر الرئيسي للإسلاموعروبية و بالتالي دورها تأتي سلبي في دارفور و ظلت تعمل في الإقليم من أجل إنشاء مشروع عروبي حيث أنشأت قرى نموذجية لإيواء الجماعات العربية المستجلبة بالتزامن مع حملات يقوم بها النظام لتشريد السكان الأصليين من مناطقهم ، و قطر تقوم بهذه الأعمال تحت عباءة صناعة السلام و إذا تمعنا النظر نلاحظ وجود علاقة مباشرة بين إتفاقية الدوحة و إستفتاء دارفور الذي صنع في الدوحة و هدفها تمكين المستوطنين الجدد ،
بالإضافة إلى تقديم الدعم الوجستي للنظام و الجنجويد.

- دور المعارضة المدنية :
المعارضة المدنية لم تلعب الدور المتوقع منها لأن هنالك حقيقة مفادها أن الأحزاب السودانية التقليدية هي في الأصل تعتبر أزرع للنظام و إمتداد طبيعي لها و ذو مرجعية دينية تنشد للإسلاموعروبية بل مستفيدة من وجود النظام الذي يخول لهم إمتيازات على حساب أغلبية الشعب يعتقدون بأنهم لن يجدوها في ظل حكومه ديموقراطية عادلة و خير دليل على ذلك إذا تمعنا النظر لوضعيه منتسبي حزب المؤتمر الشعبي نجد أن مصالحهم التي بنوها في عهد الإنقاذ الأول و التي في الأغلب بطرق غير شرعية من مال الشعب لم تتضرر حتى بعد المفاصلة ، و يكفي بأن يكون لديك عين واحدة لترى حجم الإمتيازات التي يتمتع بها منسوبي حزبي الأمه و الإتحادي و لقد ظهر الصادق المهدي على حقيقته حينما أصدرت محكمة بريتوريا قرار القبض على البشير.
و هنالك أمر بدأ يلوح في الأفق عن حقيقه الأحزاب اليساريه في مدى قدرتها على تبني و تطبيق برامج تهدم الأيدلوجيا الإسلاموعروبية و من ثم جعل كل الثقافافات السودانية على درجه واحدة من المساواة و تبنى مشروع المهمشين العريض فمن الملاحظ موخرا" أن الأحزاب التي كانت مرتكزاتها و برامجها مبنيه على آمال المهمشين في كسر مركزية السلطة و الثروه و كسر حاجز الثقافة الأوحد المفروضه بدأت تتراجع عن نهجها في ظل سعيها الحثيث نحو السلطة بجانب مواجهه تحديات الواقع و ظهور بوادر تسوية سياسية مع النظام وفقا" لخطبهم و مواقفهم الأخيرة ، مما يعني عدم إمتلاكهم لأي خيارات عملية لمواجه مشكلة تغيير التركيبة الديموغرافية الجاري في دارفور و المتوقع أن تطال إقليمي جنوب كردفان و الأنقسنا ، بالتالي لا يمكن الرهان عليهم على الأقل في الوقت الحالي لسبب أنهم لا يعيرون أي إهتمام لمشكلات الهامش وفق مواقفهم و برامجهم الحالية.

- دور المعارضة المسلحة :
في الوقت الذي كان الجميع ينتظر فيه توحد و تعاضد قوى المعارضة المسلحة في ج كردفان و دارفور و النيل الأزرق على الأقل في برنامج حد أدنى الذي يمكن المهمشين من مواجهة التحديات على النقيض تماما" إختاروا المضي نحو أقصى درجات الإنقسام و التشظي ، و إنكفأوا على ذواتهم و كل زعيم حركة بحث عن أمجاده و بنى حركته على أساس نظريه الرجل العظيم و أي منهم يعتقد بأنه سوف يصبح الزعيم مستقبلا" فتفوقت المصالح الشخصية و القبلية على فرصة ثمينة يجعل من المعارضة المسلحة جبهة قوية سياسيا" و عسكريا" بذلك أصبحوا ضعفاء مهترئين و إبتعد عنهم الجمهور المساند لهم في بداية الثورة مما ترك الباب مفتوحا للنظام لإستجلاب جماعات من داعش و بوكو حرام إلى دارفور دون أي مقاومة تذكر من قبل الحركات المسلحة التي إكتفت بالمتابعة و إصدار البيانات.
رسالتي إلى قاده الحركات المسلحة
أن ينبذوا ذاتيتهم و ينفتحوا ليتوحدوا و يدركوا ما يمكن إدراكه قبل فوات الأوان و لا أرى سببا" مقنعا يفرقهم غير مطامعهم الشخصية لذا عليهم أن يستفيدوا من أخطائهم و يعملوا لإستغلال الفرصة التاريخية المتاحة حاليا لإعلان وحدة حقيقية وفق برنامج محدد يسع الجميع و ليعلموا بأن مشكلة دارفور لا تحل إلا بتوحيد الجهود.
و إذا تمادوا في طريق التشتت فإن التاريخ لن يرحمهم و سوف يأتي اليوم الذي يتحسرون فيه أشد الحسرة لضياع مثل هذه الفرص و أن المجتمع في عملية وعي مستمر و حتما" سوف يتجاوزهم في حالة إصرارهم و تعنتهم للمضي قدما" نحو الظلام.

- دور أبنا دارفور بالنظام :
يجب ألا ننسى الدور السلبي لأبناء دارفور بالنظام و المرتمين إلى أحضانه عبر إتفاقيات جزئية حيث نجدهم يساعدون النظام بإدراك منهم من أجل مطامع شخصية أو إنتقامية و يقوم النظام بإستخدامهم كترميز تضليلي و يستجيرهم لتحقيق غاياته و من ثم الإستغناء عنهم لاحقا" بعد تأديتهم للمهام المطلوب منهم.

[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1463

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




احمد حسين سكويا
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة