المقالات
السياسة
عادات وتقاليد المجاملة السودانية
عادات وتقاليد المجاملة السودانية
04-09-2016 07:28 PM


عادات وتقاليد المجاملة السودانية
Sudan Courtesy Customs
جورج كثبرت اسكوت G. C. Scott


مقدمة: هذه ترجمة لاستعراض جورج كثبرت اسكوت (1898 – 1987م) لكتاب فينست. ل. قريفث وعبد الرحمن علي طه والمعنون: "عادات وتقاليد المجاملة السودانية: دليل الأجانب للعبارات المهذبة الشائعة الاستخدام في أوساط الطبقة الراقية المتحدثة بالعربية من سكان شمال السودان
Sudan courtesy customs; a foreigner's guide to polite phrases in common use amongst the sophisticated Arabic-speaking population of the Northern Sudan
والذي نشرته الحكومة السودانية في عام 1936م.
وكان كاتب الاستعراض، جورج كثبرت اسكوت، أحد أوائل المؤسسين لمعهد بخت الرضا عام 1934م، وألف له كتابا مدرسيا للأطفال متبعا الطريقة التحليلية في تعلم اللغة العربية، انتقده فيه بروفيسور عبد الله الطيب وآخرون. وسبق لنا ترجمة مقال للرجل عن "اختبار الذكاء في السودان".
ويعد فينسنت. ل. قريفث، مفتش المركز السابق ومؤسس وعميد معهد بخت الرضا، ورفيقاه عبد الرحمن علي طه (1901 – 1969م)، أول وزير سوداني للمعارف، من أوائل رواد التعليم في السودان، ولا يبزهما في تلك الدرجة الرفيعة سوى الشيخ بابكر بدري.
نشر هذا الاستعراض في الجزء الثاني من العدد العشرين لمجلة "السودان في رسائل ومدونات" والصادرة في عام 1937م.

المترجم
*********** *********** ***********

قد يقال للمخضرمين أمثالنا ممن لا يزالون يؤمنون بمبدأ تطوير الثقافة المحلية: "ولكن ليس للسودانيين أي ثقافة!". من الصعب التفكير في إجابة ذكية على ذلك الرد، غير أن تقديم نسخة من كتاب "عادات وتقاليد المجاملة السودانية" لمثل أولئك المثقفين ربما كان أبلغ رد.
كتب هذا المؤلف بكثير من اللياقة والدبلوماسية والبراعة. إلا أن نظرة متعمقة فيه ستكشف للقاريء ما ظل التهذيب السوداني يخفيه حتى الآن – فالرأي السائد لدى الأهالي أن أخلاق الأوربيين “ليست تماما، أو كما ينبغى". وحين يطلقون علينا صفة "البرودة" فإننا نقوم، وفي هدوء، بتجميل أنفسنا بذلك وإن لم يعنوا أننا "هادئون ومعتدلون"؟
يقول المؤلفان: "حسنا، نعم. ولكن ربما يقصدون أيضا أننا "باردون وبغيضون". وربما نجيب عنهم بأن التحفظ (reserve) ليس من باب أخلاق الوقاحة ولا المداهنة. غير أننا يجب، على الأقل، أن نحمد للسودانيين، ولمؤلفي هذا الكتاب، تعليمنا مهارة جديدة – وهي كيفية التخلص بتهذيب ومهارة من طريقتنا (المعتادة) في التوديع في محطات السكة حديد. ولن نستطيع أن نجاريهم أو نساويهم في لطفهم الكريم أو في ألمعيتهم المتواضعة فى ردهم ودعائهم التقليدى "إن شاء الله، نراك حاكما / مديرا" –
"في حياتك، إن شاء الله". هنا، ليس هنالك رفض متعال لتحايا الرجل الفقير وأمنياته الطيبة، ولا شئ غير قبول كريم، ودلالة على أن قصورنا الذاتي قد يؤخر تحقيق أمنيته العطوفة، ورغبته – رغم ذلك - في أن يمد الله في أيامه حتى يرى تحقق تلك الأمنية بأم عينيه، وأخيرا، إشارة خفية إلى أن ترقيتنا قد تستخدم لخدمة أغراضه هو - كل ذلك في كلمات خمس!
ولكن تدهمنا هنا فكرة غير مريحة: هل يقول السودانيون لبعضهم أبدا: " "إن شاء الله، نراك حاكما / مديرا "، أو حتى "رئيسا للحسابات" أو "نائبا لمفتش الصحة"؟ أخشى أن يكون ذلك التعبير حصرا على البريطانيين، إذ أنه أقرب لمشاعرنا الفجة. وإن كان الأمر كذلك، فكم هو لطيف منهم افتراع ذلك الرد البارع لاستخدامه خصيصا مع الأجانب غير المثقفين!
ومع قراءة المزيد من هذا المعجم من العبارات الجميلة والفخمة يتبين المرء أن هنالك ما هو أبعد وأعمق في ثنايا تلك العبارات من مجرد البلاغة، وأنه تقبع خلف طلاوة تلك الكلمات، كياسة في الأفكار، وأن جمال تلك العبارات لا يقل غرابة عن غرابة اللغة المستخدمة نفسها، غير أنها تبدو - رغم غرابتها- محببة وبمقدورها أن تعلمنا شيئا.
يقول المؤلفان: "لا نقترح هنا أن تقلل مكاتب الحكومة من كفايتها"، ولكن رغم ذلك سيكون أمرا ممتعا ومنعشا أن نتحول ولو لبرهة قليلة عن التعجل المقتدر competent hustle)) إلى الكرامة المتمهلة (leisurely dignity)، وعن استخدام اسم الذات الإلهية بحسبانه كلمة للقسم إلى تكراره في بساطة مخلصة محببة، وعن المبادئ اللاشخصية الصارمة عند البريطانيين إلى الشخصيات الحنونة اللامبدئية عند السودانيين.
يرينا هذا الكتاب على الأقل، حتى وإن كانوا هم "الريفيون المتخلفون bumpkins"، ونحن لسنا كذلك، كيفية أن لا نكون " ريفيون متخلفون" في نظر "ريفيين متخلفين". يقول المؤلفان لمن يعطس: "إن كنت لا تعرف الرد على من يقول لك "رحمك الله!" فلا تعطس".
وفي الواقع، إن كنت لا تستطيع أن تتبع ممارسات السودانيين العادية فلا تأت للسودان"
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2576

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1442232 [بدر الدين حامد الهاشمي]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2016 01:23 PM
من قاريء:
---------------
يقيني أن الكتاب جدير بالقراءة وقد يعين الباحث في الشخصية السودانية ، محفزاتها ومحبطاتها . وغريب جدا القول بأن هل للسودان ثقافة والمتفق عليه ان لكل شعب ثقافة. والموضوع لا يخلو من طرافة. حدثني أحد الأصدقاء بأنه قد قبل في ثانوية وادي سيدنا العريقة ولما عاد لأول مرة في الإجازة استقبله أهله بحفاوة في المحطة وكانت عامرة ينتظرها ركاب القطار بلهفة فسلم عليهم بعين دامعة وبكلمة سمعها في المدرسة ( مشتاقين) فاستشاط خاله غضبا: ( قلتا كيفن ؟ مشتاقين؟ شنو قلة الحيا)
أراد المعني الحسي للكلمة فتأمل!
ليتك تترجم أجزاء من الكتاب فقد يشتمل علي كثير من الملح والطرائف. وألف شكر.

[بدر الدين حامد الهاشمي]

#1442184 [كاكا]
5.00/5 (1 صوت)

04-10-2016 12:04 PM
ما فهمنا شي !

[كاكا]

ردود على كاكا
[ود الجزيرة] 04-12-2016 09:28 AM
كلامك صاح يا كاكا


بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة