المقالات
السياسة
شعبنا لن ينسى
شعبنا لن ينسى
04-11-2016 10:13 AM


كثيرا ما تأتينا رسائل في الوسائط الإجتماعية social media و هي تتحدث عن عهد عبود و نميري رحمهما الله بحسرة بالغة و حزن كبير على ما فاتنا من سعادة كنا نرفل في نعيمها و نحن لا ندري فمثلاً تذكر أن الفريق ابراهيم عبود رفض أن يسكن في بيت حكومي بعد الإطاحة بحكومته و أن المشير جعفر نميري رفض هدية تعد بملايين الجنيهات من الشيخ زائد بن نهيان ليبني بها بيتاً له و لكنه سلم المبلغ للمالية و هكذا تمضي الرسائل ممجداً الريئسين ألأسبقين. و ربما تلكم الروايات صحيحة و تنم عن الأخلاق السودانية الأصيلة. لا أدري هل الغرض من هذه القصص و الروايات مقارنة ما كان عليه حكامنا من التزام بالأخلاق و السلوك القويم في زمن مضى بما صار حالهم اليوم أو هو نوع من النوستالجيا nostalgia و الحنين للماضي؟
لا شك أن حكام اليوم يختلفون في كثير عن من سبقهم إلى حكم البلاد و ما زال سؤال طيب الذكر الطيب صالح "من أين أتى هؤلاء؟" معلقاً في الهواء لم يجب عليه أحد. لكن ذلك لا ينبغي أن يحملنا على الحسرة و التوق لحكم عبود و نميري إذ كمموا الأفواه و منعوا الحياة السياسية الطبيعية.
و حتى لا ننسى , فلابد أن نستذكر بعضاً من مآسي حكم الفريق عبود و الرئيس المشير جعفر نميري رحمهما الله و هما الآن تحت رحمة العزيز الجبار. أقول بعض إذ يصعب الإحاطة بكل المظالم.
حكم الفريق إبراهيم عبود
كان للفريق عبود قصب السبق في وأد الديمقراطية الأولى بعد عامين فقط من استقلال السودان و لم يهنأ الشعب السوداني بالحرية و قبل أن يتنسم نسيمها و قد عمد فور استلامه السلطة إلى حل جميع الأحزاب و إغلاق الصحف و تكميم الأفواه و تعطيل الدستور و فرض حالة الطوارئ و فتح السجون للمناضلين.
أعدم نظام عبود الضباط الذين حاولوا الإنقلاب عليه بعد محاكمات صورية شأنه شأن انقلاب نميري و إنقلاب البشير.
في فترة الفريق ابراهيم عبود تم قبول المعونة الأمريكية و رهن سيادة السودان للإرادة الأمريكية.
وقف ضد حركات التحرير الوطني في أفريقيا و قد كان تسليم لوممبا لتشومبي مثالاً.
الفشل في حل مشكلة جنوب السودان و محاولة تعريبه و أسلمته قسراً و الجنوح للحل العسكري مما عقد المشكلة أكثر.
إضافة إلى التضحية بأحدى أجمل مدن السودان وادي حلفا لصالح مصر.
و كشأن الحكم العسكري في أي زمان و مكان، كان الإحتجاج يقابله عنف صارخ يبلغ حد القتل و دونكم الشهيد القرشي.
عندما ضاق الناس ذرعاً بتكميم الأفواه هب الشعب في 21 أكتوبر و قام بثورته الشعبية ليضع حداً لحكم العسكر ربما كانت فترة عبود أفضل بمقاييس السوء لكنها لا تبلغ حد التمجيد بأي حال وقد يكون الفريق عبود في ذاته نظيف اليد و اللسان و لكني أركز هنا على نظام حكمه العسكري الدكتاتوري.
حكم المشير جعفر نميري
أما المشير نميري رحمه الله فقد سار على نهج كل الإنقلابيين الذين يأبون و يهابون الرأي الآخر و يلجأؤون إلى قمعه. وسيراً على خطى عبد الناصر كون حزب الإتحاد الإشتراكي الذي ضم ذوي المصالح الذاتية و أدار دولاب الدولة معتمداً على الولاء دون الكفاءة ووضع لذلك أول أسفين في الخدمة المدنية. كسابقته كانت المحاكمات الصورية تنصب لمحاكمة من حاول الإنقلاب عليه من العسكريين و المدنيين. فكان أن أعدم رفقاء الأمس بابكر النور و هاشم العطا و فاروق حمدنالله كما أعدم عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي و النقابي العمالي الشفيع أحمد الشيخ و جوزيق قرنق و من العسكريين أيضاً حسن حسين و رفاقه بصورة وحشية ثم لاحقا محمد نور سعد و رفاقه رحمهم الله جميعاً. كما أعدم الأستاذ محمود محمد طه و هو لم يحمل السلاح في وجهه قط و لم يكن يحمل إلا قلماً و ورقاً و فكراً. هذه أمثلة فقط من إعدامات جعفر نميري و لم أذكر من استشهدوا في المظاهرات التي كانت تخرج تنديداً لحكمه و كانت تُواجه بعنف و بالسلاح الناري. و أيضاً لم أذكر من مات في جنوب السودان بالسلاح أو بالجوع.
شهد عهد نميري أول تخفيض للجنيه السوداني مقابل الدولار و أرهق اٌلإقتصاد السوداني بالقروض دون أن يقيم مشروعاً ذا نفع على الشعب. و ختم عهده مع حليفه الترابي بتطبيق ما سماه قوانين الشريعة و التي حاكم بها الضعيف وترك الشريف و لم تكن تلك القوانين تحمل من الشريعة إلا اسمها و قد استخدمها نميري كآخر ورقة يحافظ بها على حكمه الزائل.
هذه مجرد أمثلة توضح سوء الحكمين العسكريين السابقين فلا خير فيهما فأرجو أن لا تنسينا مساوئ الحكم الحالي جرائم نظامي عبود و نميري. لكل دكتاتور نهاية مهما أحاط نفسه بالنفعيين و بترسانات الأسلحة. أين شاوسيسكو؟ أين القذافي؟ أين بن علي؟ أين مبارك؟ بل أين من صفقوا لهولاء؟


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 987

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عثمان حسن عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة