مقبرة البشر ..لا الحديد فحسب ..!
04-11-2016 11:12 AM



شاهدت منذ عدة أسابيع تقريراً مصورا في إحدى القنوات العربية عن معرض أقيم في الهواء الطلق بالخرطوم للسيارات الأثرية القديمة التي تعود لخمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي .. بعضها لا زال يتحرك في ما يسمى مجازا بالشوارع عندنا و بعضها الآخر ظل يحتفظ به اصحابه من قبيل الوفاء في كراجاته الخاصة .. وقد لفت سمعي التعليق الذي جاء على لسان مذيعة الأخبار بعد إنتهاء تقرير موفد القناة من ساحة العرض .. إذا قالت غريبة أن يحدث هذا في بلاد تعتبر شوارعها مقبرة للحديد !
وهو تعبير وإن جاء في مكانه ولكنه بالطبع ناقص .. لان شوارعنا لاسيما الطويلة المسافات منها .. مثل شريان الشمال .. والطريق الغربي .. و الكارثة الكبرى التي تتلوى كالأفعى السامة وتشق ارض الجزيرة ذلك القبر الكبير المسمى طريق الخرطوم / مدني وهو لعمري إنما ساحة حرب مفتوحة وليس طريقا .. إذ لم يعد من يستعمله سائقا أو راكبا أو حتى راجلا وهو يعبر يضمن العودة الى داره حيا أو غير مصاب !
شوارع تخلو من الإشارات التي تنبه للمنعطفات .. أو الخطوط التي تشير الى عدم التجاوز .. وهم السلطات كله تحصيل جبايات العبور التي لاتستغل في تحسين تلك الطرق وهي مبالغ يمكن لو أنها وجهت لخدمة هذه الطرق فيمكن أن تقيم أخرى موازية لها لتصبح واسعة في الإتجاهين ..!
وأما المسئؤلين حينما يفتتحون تلك الطرق في بدايات عملها أو عند إضافة مرحلة فيها .. لا يتحققون من توفر عناصر السلامة اللازمة.. بل ترتفع عصيهم وسباباتهم بالتكبير والتهليل ثم العرضة على طبول وزمامير اللحظة التي تنتهي بعدها الزيطة وتنقطع صلة المسئؤل بما دشنه من عمل يتطلب المراقبة الدائمة لضمان عدم تدهور الطريق .. والتأكد من أن كل تدابير تحسين الأداء فيه وتكثيف الرقابة والدوريات التي يجب أن تتواجد على مدار الساعة عند المنعطفات الخطيرة لاسيما ليلا .. وكذلك ضرورة فحص وثائق السيارات و السائقين الذين قال عنهم وزير الداخلية اليوم بأنهم مخدرين ويا للعجب وهم الذي يقودون أدوات للموت تحمل في جوفها بشرا يفترض ان الدولة تكون حريصة على سلامتهم .. وإلا إذا كانت ترى أنهم فائض ينبغي التخلص منه .. كسقط المتاع في تلك المقابر المفتوحة لا للحديد فحسب ..!

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1574

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة