المقالات
السياسة
الحركة السودانية للتغيير مشروع اجتماعي سياسي ثقافي حديث
الحركة السودانية للتغيير مشروع اجتماعي سياسي ثقافي حديث
04-11-2016 12:05 PM

image


ان مشروع الحركة السودانية للتغيير مشروع شامل يتناول الحياة الوطنية من أساسها ومن جميع وجوهها ، ينطوي علي اجابات علي جميع أسئلة الإنسان السوداني الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والروحية وأغراض الحياة الكبرى.
إن رؤيتنا تحيط بالمثل العليا للوطنية وبالغرض من التحرر وبإنشاء مجتمع وطني صحيح ، ويندرج تحت ذلك تأسيس عقلية أخلاقية جديدة ووضع أساس اجتماعي جديد، وهو ما تشتمل عليه مبادئ وقيم الحركة السودانية للتغيير الأساسية واساسها النظري الذي يكون نظرة شاملة للحياة ، أي فلسفة كاملة.
غاية الحركة السودانية للتغيير بعث نهضة سودانية وطنية تكفل تحقيق مبادئها وتعيد إلى الأمة السودانية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى تحرر الأمة السودانية تحررا تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها .

ولايمكن لنا تحقيق هذه الغاية إلا بالاستناد لعدد من المقولات الاساسية تمثل افقنا النظري ومحدد لخطابنا الذي نخاطب به الناس ، وتكون مرجعا يمكن لخصومنا أن يحاكمو اقوالنا وافعالنا بالاستناد والرجوع إليه.

من خلال هذه الورقة سنقوم باستعراض هذه المبادي والأسس النظرية التي تنطلق منها الحركة السودانية للتغيير وتاسس عليها خطابها.

#-سؤال الهوية؟
حين ابتدرنا التفكير والتنظير لحركة سياسية ثورية جديدة نعمل من خلالها لنهضة شعبنا ورفعته كنا نلاحظ الأحزاب السياسية الاعتباطية القائمة في بلادنا، لاحظنا أنه لا يوجد إجماع على تعيين هوّيتنا وحقيقتنا الاجتماعية، ورأينا أن كل عمل تغييري صحيح يجب أن يبدأ من هذا السؤال الفلسفي:
من نحن ؟ الذي وضعناه لأول مرة أمام أنفسنا ،وطرحناه على شعبنا في رسائلنا وعبر فعالياتنا المختلفة ،كنا نعي أهمية هذا السوال التأسيسية بالنسبة لمشروعنا ، وقد أجبت أنفسنا بعد هذا التنقيب الطويل فقلنا: نحن سودانيون ونحن شعبا واحد.

وللتدليل علي قولنا هذا سنتتبع مبدأ التسلسل التحليلي لتحديد لماهية الشعب السوداني وهو من حيث مدلوله الاثنلوجي يحتاج إلى تدقيق وإمعان ، ليس القصد من هذا القول رد الشعب السوداني إلى أصل سلالي واحد معين، عربي أو افريقي، بل القصد منه إعطاء الواقع الذي هو النتيجة الأخيرة الحاصلة من تاريخ طويل يشمل جميع الشعوب التي نزلت هذه البلاد وقطنتها واحتكت فيها بعضها ببعض واتصلت وتمازجت، منذ العصور الحجرية الاولي من بجا ونوبة وعرب ونوبيين ونيلين وزنوج الذين صاروا شعباً واحداً. وهكذا نرى أن مبدأ التكامل الاجتماعي الطبيعي لمزيج سلالي متجانس الذي هو المبدأ الوحيد الجامع لمصالح الشعب السوداني ، الموحد لأهدافه ومثله العليا، المنقذ القضيّة الوطنية من تنافر العصبيات الدموية البربرية والتفكك القومي.

إن الذين لا يفقهون شيئاً من مبادئ علم الاجتماع، ولا يعرفون تاريخ بلادهم، يحتجون على هذه الحقيقة بادعاء خلوص الأصل الدموي وتفضيل القول بأصل واحد على الاعتراف بالمزيج الدموي ، إنهم يرتكبون خطأين، خطأ علمياً وخطأ فلسفياً ، فتجاهل الحقيقة التي هي أساس مزاجنا ونفسيتنا وإقامة وهم مقامها، فلسفة عقيمة تشبه القول بأن خروج جسم يدور على محور عن محوره أفضل لحركته ! أما ادّعاء نقاوة السلالة الواحدة أو الدم فخرافة لا صحة لها في أمة من الأمم على الإطلاق وهي نادرة حتي في الجماعات المتوحشة، ولا وجود لها.
كل الشعوب الموجودة هي خليط من سلالات المفلطحي الرؤوس والمعتدلي الرؤوس والمستطيلي الرؤوس ومن عدة أقوام تاريخية ، فإذا كان الشعب السوداني مؤلف من مزيج من النوبة النوبيين والنيليين والعرب والزنوج والبجا ، فإن الأمة الأمريكية مؤلفة من مزيج من الزنوج والاوربييين والاتينين والهنود ، والأمة الفرنسية مؤلفة من مزيج من الجلالقة واللغوريين والفرنك الخ ، وكذلك الأمة الإيطالية مؤلفة من مزيج من الرومان واللاتين والسمنيين والاتروريين ((الاتروسكيين)) الخ. وقس على ذلك كل أمة أخرى.
أما أفضلية خلوص الأصل ونقاوة السلالة على الامتزاج السلالي فقد قام الدليل على عكسه، أن تفوق السودانيين يكمن في تنوعهم السلالي والثقافي ، لقد كان النبوغ الإغريقي في اثينة المختلطة لا في اسبرطة الفخورة بأنسابها، المحافظة على صفاء دمها.
إن مدلول الأمة السودانية يشتمل على هذا المجتمع الموحد في الحياة، الذي امتزجت أصوله وصارت شيئاً واحداً، وهو المجتمع القائم في بيئة واحدة ممتازة عرفت تاريخياً باسم السودان لفظاً جغرافياً طبيعياً محض لا علاقة له بالتاريخ ولا بالأمة وشخصيتها. فالأصول المشتركة (العربية ــ الزنجبة ــ البجاويةــ النوبية) وجودها وامتزاجها حقيقة علمية تاريخية لا جدال فيها، هي أساس اثني ــ نفسي ــ تاريخي ـ ثقافي، كما أن مناطق السودان الطبيعية هي وحدة جغرافية ــ زراعية ــ إقتصادية ــ إستراتيجية.

إن هذه الحقيقة الإثنية والجغرافية كانت ضائعة ومشوشة لتبعثرها في الحوادث التاريخية السياسية المتعاقبة، التي طمست الآثار وأقامت التعاريف الأيدلوجية المتعددة مقام حقيقة الواقع.
إن هذا القول ينقذ السودان من النعرات الدموية، التي من شأنها إهمال المصلحة الوطنية العامة والإنصراف إلى الانشقاق والفساد والتخاذل، فالسودانيون الذين يشعرون أو يعرفون أنهم من أصل زنجي ، لا يعود يهمهم إثارة نعرة دموية زنجية ضمن الأمة والبلاد، ما دام هنالك اتباع لمبدأ الوحدة الوطنية الاجتماعية والتساوي في الحقوق والواجبات المدنية والسياسية والاجتماعية بدون تمييز بين فارق دموي أو سلالي سوداني.

إن التعاريف المبلبلة التي جزأت حقيقتنا الوطنية أو أذابتها ومحتها ( نحن النوبيين نحن العرب نحن النيليين نحن البجا نحن الأقباط نحن أولاد البحر نحن أولاد الغرب ، نحن النوبة. ....) لايمكن لهذه التعريفات أن تكون أساساً لوعي وطني صحيح ولنهضة الأمة السودانية والشعب السوداني الذي له دورته الاجتماعية والاقتصادية في وحدة حياة ووحدة مصير.
الذي يعلم أنه منحدر من أصل نوبي أو بجاوي أو عربي لا يعود يهمه سوى مسألة متحده الاجتماعي، الذي تجري ضمنه جميع شؤون حياته، والذي على مصيره يتوقف مصير عياله وذريته وآماله ومثله العليا ، هذا هو الوجدان الوطني الصحيح ، فإذا كانت النعرة الزنجوية هي الـThese والنعرة العربية هي الـAntithese أو بالعكس، أي إذا كانت النعرتان الدينيتان تضعان نظريتين متعارضتين، فمما لاشك فيه أن مبدأ وحدة الأمة السودانية المكونة من العناصر التي كونت في مجرى التاريخ المزاج السوداني والطابع السوداني النفسي والعقلي، هو المبدأ الذي يقدم الـSynthese أو المخرج النظري من تعارض النظريتين مذهباً واحداً هو الوطنية.
في هذا القول إنهاء جدل عقيم يهمل الواقع المحسوس ويتشبث باللاحسي ، جدل يحل علم الكلام محل علم الاجتماع. لا يمكن أن يؤول هذا المبدأ بأنه يعتبر العناصر المحافظة على عصبيات أو نعرات قومية أو خاصة، غريبة، داخلة في معنى الأمة السودانية ،إن هذه العناصر ليست داخلة في وحدة الشعب السوداني مادامت محافظة علي نعراتها وعصبياتها القومية.
القول بأن السودانيين هم شعب واحد، هو إعلان حقيقة أساسية تقضي على البلبلة والفوضى وتضع المجهود الوطني على أساس من الوضوح لا يمكن، بدونه، قيام نهضة وطنية في السودان ، والحقيقة أن وطنية السودانيين التامة وحصول الوجدان الحي لهذه الوطنية أمران ضروريان لكون السودان للسودانيين، بل هما شرطان أوليان لمبدأ السيادة الوطنية ، سيادة الشعب الشاعر بكيانه على وطنه الذي هو أساس حياته وعامل أساسي في تكوين شخصيته. فإذا لم يكن السودانيون شعب واحد له حق السيادة علي دولته المستقلة ، لن يكن السودان للسودانيين وتحت مطلق تصرفهم، بل كان عرضة لادعاءات سيادة خارجة عن نطاق الشعب السوداني ذات مصالح تتضارب أو يحتمل أن تتضارب مع مصلحة الشعب السوداني في الحياة والارتقاء.

نظرا لما تقدم نرفض بصورة حاسمة النظريات الآيدولوجية المطروحة عن قضية الهوية السودانية ، خاصة النظريات التي تقوم على تجريم ثقافة محددة وتحميلها مسؤولية تخلفنا الاقتصادي ، والسياسي والمشاكل الاجتماعية التي قادت إلى الحروبات الأهلية و الانفصال ، ونرفض وصف أي ثقافة سودانية بالتخلف أو معاداة الحضارة .
المشاكل الاجتماعية بالنسبة لنا منشأها ليس طبيعة ثقافة محددة ، بل منشأها ، غياب المساواة ، والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وأحادية الرأي ، بالإضافة إلى أخطاء النخب السودانية الفادحة المتعلقة بتبني ثقافة سودانية واحدة و محاولة إدخال جميع مكونات السودان المختلفة فيها ، ومحافظتهم على مظاهر النمو غير المتوازن التي خلفها الاستعمار .يستحيل عملياً و نظرياً تحديد هوية محددة نقول أنها هي الهوية الجامعة لنا ، خاصة مع التقدم الهائل الذي تشهده العلوم الاجتماعية اليوم، وذلك أن الهوية أصبحت أمراً فردياً يحدده الفرد حسب ما يراه ملائما من الانتماءات الكثيرة التي يتقاطع معها الإنسان ، و نرفض حبس الإنسان و تحنيطه في انتماء عرقي فقط ، أو لغوي ، أو ديني ، أو طبقي ، و كل هذه الانتماءات ذات طابع غير ديمقراطي حيث أن الإنسان غالباً لا يختارها، بينما هناك انتماءات أخرى يحددها الإنسان مثل انتماءه للذين يشاركون الأفكار و الاهتمامات و المهنة و التخصص و أسلوب الحياة حيثما كانوا ، ثم أن الزعم بأن الزمن وحده كفيل بتشكيل هوية جامعة للسودانيين هو مجرد زعم غير مؤسس في وقت أصبحت فيه فكرة القومية نفسها موضع نقد و محاكمة نظرية قاسية.
الدولة الوطنية الحديثة التي ندعو لها قائمة على مبدأ أن المواطنة هي الأساس الوحيد للحقوق و الواجبات ، وهذه المواطنة هي الحد الأدنى الذي يجمع جميع مكونات شعبنا ، و تلتزم الدولة بالاعتراف بكل هذه الثقافات وبتوفير المناخ الملائم لهذه الثقافات المتعددة للتعايش مع بعضها بصورة سلمية ، والاهتمام بتطويرها وحفظها .
كل إنسان يتعلق بأواصر عاطفية قوية مع الأرض والناس الذين نشأ فيما بينهم ، و لكن هذه العاطفة وحدها ليست كافية لخلق روح الانتماء للوطن و الاستعداد لحمايته و تطويره ما لم يحس جميع المواطنون أنهم مواطنون حقيقيون ينعمون بالأمن و الفرص المتكافئة ، الكرامة الإنسانية والحرية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والثقافية والجغرافية. يكون الإنسان للوطن عندما يكون الوطن لأجل الإنسان.
إن الذين لا يقولون بأن السودانين شعب واحد له كامل السيادة علي وطنه يرتكبون جريمة تجريد السودانيبن من حقوق سيادتهم على أنفسهم ووطنهم، والحركة السودانية للتغيير ستعمل علي مناهضتهم دفاعا عن ملايين السودانيين التائقين إلى الحرية، الراغبين في الحياة والارتقاء، مجرمين.

#-ما الوطن؟
الوطن السوداني هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السودانية ، وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها يحدها البحر الأحمر ودولة تشاد غربا وليبيا من الشمال الغربي ودول إثيوبيا وارتيريا من ناحية الجنوب الشرقي ودولة مصر من ناحية الشمال ودولة جنوب السودان من ناحية الجنوب.
هذه هي حدود هذه البيئة الطبيعية، التي حضنت العناصر السودانية المتجانسة التي نزلت واستقرت فيها واتخذتها موطناً لها تدور فيه حياتها، ومكنتها من التصادم ثم من الامتزاج والاتحاد وتكوين هذه الشخصية الواضحة، القوية، التي هي الشخصية السودانية ، وحبتها بمقومات البقاء في تنازع الحياة.
#-القضية السودانية هي قضية وطنية واحدة قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن أية قضية خارجية وتخص الشعب السوداني وحده ويتم التعامل معها في إطار هذه الخصوصية:
يمثل هذا المبدأ فكرة أن جميع المسائل الحقوقية والسياسية التي لها علاقة بأرض السودان أو جماعة سودانية هي أجزاء من قضية واحدة غير قابلة التجزئة أو الاختلاط بشؤون خارجية يمكن أن تلغي فكرة وحدة المصالح السودانية ووحدة الإرادة السودانية والواقع أن هذا المبدأ هو نتيجة وتكميل للمبدأ الأول. فبما أن السودانيين شعبا واحد يشكل أمة واحدة لها حق السيادة، كان من البديهي أن تكون قضيتها، أي قضية حياتها ومصيرها متعلقة بها وحدها ومنفصلة عن كل قضية أخرى تتناول مصالح تخرج عن متناول الشعب السوداني ، إن هذا المبدأ يحفظ للسودانيين وحدتهم وحق تمثيل قضيتهم والبت في مصير مصالحهم وحياتهم ويجعل قضيتهم قضية كلية غير قابلة التجزئة.
ويعني هذا المبدأ، من الوجهة الروحية، أن إرادة الشعب السوداني التي تمثل مصالحه هي إرادة عامة، وإن مثله العليا التي يريد تحقيقها هي مثل عليا ناشئة من نفسيته ومن مزاجه الخاص ومواهبه ، لا يمكن أن يسمح بتلاشيها أو بالفصل بينهم وبينها أو بخلطها مع أهداف أخرى يمكن أن تضيع فيها. وهذه المثل العليا هي الحرية والعدالة والقوة التي تفيض بالحق والخير الجمال في أسمى صورة ترتفع إليها النفس السودانية فلا يمكن أن يمثلها أو يحققها لهم غيرهم، لأن لهم نفسيتهم الخاصة.

بناء على هذا المبدأ تعلن الحركة السودانية للتغيير أنها لا تعترف لأية شخصية أو هيئة غير منتخبه من الشعب السوداني بحق التكلم باسم المصالح السودانية في المسائل الداخلية أو الخارجية، أو بحق إدخال مصير المصالح السودانية في مصالح أمة غير الأمة السودانية ، إن ملايين المزارعين والعمال وأصحاب الحرف والمهن والتجارات والصناعات الذين تتألف الأمة السودانية منهم لهم إرادة ومصلحة في الحياة يجب أن تبقيا من شأن مجموعهم وحده ،ولاتعترف الحركة السودانية للتغيير لأية شخصيّة أو هيئة مفوضه من الشعب السوداني بحق وضع مثلها العليا موضع مثل الأمة السورية العليا.
ان القضية السودانية الواردة في هذا المبدأ محددة تحديداً لا يقبل التأويل، وهو تحديد يظهر العلاقة الحيوية، غير القابلة الفصل، بين الشعب والوطن. فالشعب بدون وطن معين لا معنى له ، ولا تقوم شخصيته بدونه ، وهذا الوضوح في تحديد القضية الوطنية يخرج معنى الشعب من الخضوع لتأويلات تاريخية أو سلالية أو دينية مغايرة لوضع الشعب ومنافية لمصالحه الحيوية والأخيرة ، إن وحدة الشعب والوطن تجعلنا نتجه نحو فهم الواقع الاجتماعي الذي هو الشعب بدلاً من الضلال وراء تراكيب الكلام.
وإن الترابط بين الشعب والوطن هو المبدأ الوحيد الذي تتم به وحدة الحياة ولذلك لا يمكن تصور متحد إنساني اجتماعي من غير بيئة تتم فيها وحدة الحياة والاشتراك في مقوماتها ومصالحها وأهدافها وتمكن من نشوء الشخصية الاجتماعية التي هي شخصية الوطن وشخصية الشعب السوداني.
#-الوحدة الاجتماعية أساس الوحدة الوطنية :
هذا المبدأ من أهم المبادئ التي يجب أن تبقى حاضرة في ذهن كل سوداني ، فهو أساس الوحدة الوطنية الحقيقي، ودليل الوجدان الوطني ، والضمان لحياة الشخصية السودانية واستمرارها (أمة واحدة ــ مجتمع واحد) فوحدة المجتمع هي قاعدة وحدة المصالح، ووحدة المصالح، هي وحدة الحياة ، وعدم الوحدة الاجتماعية ينفي المصلحة العامة، التي لا يمكن التعويض عنها بأية ترضيات وقتية.
في الوحدة الاجتماعية تضمحل العصبيات المتنافرة والعلاقات السلبية وتنشأ العصبية الوطنية الصحيحة، التي تتكفل بإنهاض الأمة.
في ظل الوحدة الاجتماعية تزول ألاصطفافات الايدلوجية والعرقية والدينية وآثارها السيئة وتضمحل الأحقاد وتحل المحبة والتسامح محلها، ويفسح المجال للتعاون الاقتصادي وللشعور الوطني الموحد، وتنتفي مسهلات دخول الإرادات الأجنبية في شؤون أمتنا الداخلية.
إن التحرر الصحيح، والسيادة الحقيقية، لا يتمان ويستمران إلا على أساس وحدة اجتماعية صحيحة. وعلى أساس هذه الوحدة فقط، يمكن إنشاء دولة وطنية صحيحة وتشريع وطني اجتماعي مدني صحيح، ففيه أساس عضوية الدولة الصحيحة وفيه يؤمن تساوي الحقوق لبناء الأمة.

#-تستمد النهضة السودانية الوطنية روحها من مواهب الأمة السودانية وتاريخها الثقافي السياسي الوطني:
نقصد بهذا القول تأسيس الاستقلال الروحي ، الذي يمثل الشخصية الوطنية ومزاياها ومثلها العليا وأهدافها. نحن في الحركة السوداتية للتغيير نعتقد أنه لا يمكن توليد نهضة سودانية إلا بعوامل نفسية سودانية أصيلة مستقلة ، والحقيقة أن من أهم عوامل ضعف وفقدان الوجدان السوداني الوطني، إهمال نفسية الأمة السودانية الحقيقية، الظاهرة في انتاجها الفكري والعملي، وفي مآثرها الثقافية، كبناء الأهرامات وتأسيس اول حضارة في تاريخ البشرية وابداع الكتابة بالهيروغليفية في أزمان سحيقة كانت اللغة المروية أول لغة صوتية في إفريقيا ‏وشهدت مروي ميلاد صناعات الحديد في العالم القديم وقدمت بلادنا للعالم قادة سياسيين وعسكريين من أمثال أحمس وتحتمس وتهارقا وبي....
إننا نستمد مثلنا العليا من نفسيتنا، ونعلن أن في النفس السودانية كل علم وكل فلسفة وكل فن في العالم ، إذا لم تقو النفسية السودانية وتنزه عن العوامل الخارجية وسيطرة النفسيات الغريبة، فإن السودان يبقي فاقد عنصر الإستقلال الحقيقي وفاقد المثل العليا لحياته.

#-مصلحة الشعب فوق كل مصلحة:
ليس هنالك أثمن من هذا المبدأ في العمل الوطني : فهو أولاً، دليل النزاهة للعاملين. ومن جهة أخرى يوجه العناية إلى الغاية الحقيقية من العمل الوطني، التي هي مصلحة الشعب السوداني ونهضته، إنه مقياس الحركات والأعمال الوطنية كلها. وبهذا المبدأ الواقعي تمتاز الحركة السودانية للتغيير على كل الأحزاب السياسية في السودان ، فوق ما تمتاز بمبادئها الأخرى، في أنه يقصد المصلحة المحسوسة المعينة التي تتشارك فيها حاجات ملايين السودانيبن وحالات حياتهم. إنه ينقذنا من الحوم حول معان للنضال هي من باب اللامحسوس أو غير المفيد.
إن هذا المبدأ يقيد جميع المبادئ بمصلحة الشعب فلا يعود الشعب يقاد بالدعوات لمبادئ تخدم مصالح غير مصلحته هو.
إن حياة الأمم هي حياة حقيقية، لها مصالح حقيقية وإذا تمكنت الحركة السودانية للتغيير من إحداث هذه النهضة الوطنية الباهرة ، فالفضل في ذلك يعود إلى أنها تعبر عن مصلحة الشعب السوداني الحقيقية وإرادته في الحياة.
وإن السودان يمثل لنا شخصيتنا الاجتماعية ومواهبنا وحياتنا المثلى ونظرتنا إلى الحياة والكون والفن، وشرفنا وعزنا ومصيرنا، لذلك هو لنا فوق كل اعتبار فردي وحزبي.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 36556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1442838 [NjerkissNjartaa]
3.82/5 (5 صوت)

04-11-2016 02:51 PM
بنظرة سريعة على المقال احسست ان من كتبه يتسم بالجدية و العلمية اذ لم ترد فيه جملة واحدة مثل وقد قال الفاروق كيف استعبتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا
شكرا للكاتب

[NjerkissNjartaa]

المودودي الدود ابو الاعلى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة