المقالات
السياسة
موجز عن ملطفات العقوبة في المجتمع الليبرالي
موجز عن ملطفات العقوبة في المجتمع الليبرالي
04-11-2016 11:39 PM



وفقا لمدرسة الدفاع الاجتماعي فإن المجرم هو وليد المجتمع ؛ فهو نتاج للظروف الاجتماعية ولذلك فهو الضحية قبل أن يكون الجاني. ولكن هل يصلح هذا الزعم في النسق الليبرالي حيث لا مجتمع بمعناه السالب والمتدخل في الحرية الفردية ؟ وحيث هناك تقديس للحرية متبادل بين الأفراد ، إن العقل الاجرامي في النسق الليبرالي لا يتمتع بدعم هذه الفلسفة المتعاطفة معه ، بل على العكس ينال المجرم أقسى العقوبات لهتكه المتعمد للسلام الاجتماعي والحرية الفردية. حيث لم يردعه تمتعه بنعمة الحرية أو منعه من حرمان الآخرين من هذه النعمة. ولذلك فإن إعادة صياغة نظرية تخفيفية متعاطفة واجب على النسق الليبرالي أو مجازا على المجتمع الليبرالي.نظرية تتجاوز المبررات السابقة للظاهرة الاجرامية من كونها نتاج اجتماعي الى كونها إرادة حرة . وكلما آمنا بالليبرالية كان حتما علينا أن ندعم قسوة العقوبات ﻻنعدام أي مبرر للتعاطف مع الجاني ، خاصة إذا حققت الليبرالية الرفاهية الاقتصادية مما يجعل السلوك الاجرامي غير مبرر البتة.
فماهي النظرية البديلة لفلسفة الدفاع الاجتماعي؟
إنها حماية الليبرالية نفسها من نفسها ، فإعادة تأهيل الفرد للاندماج في النسق الليبرالي يحمي الليبرالية من تحولها الى آلة قمعية تتعامل مع العنف برد الفعل .. وتحقق مقولة أن العنف يولد العنف. للحفاظ على الليبرالية يجب الحفاظ على الضمانات التي تمنع من منح أي سلطة إمكانيات خارقة للدستور والمبادئ الدستورية ﻷن منح أدوات القمع يعني بداية انكسار وتهشم المحتوى السياسي والثقافي لليبرالية. على المجتمع الليبرالي ألا يسمح لنفسه بالجزع من الجريمة ليتخلى بالتالي عن حذره في منح ضمانات الحرية الفردية واستحقاقاتها . حتى لو بلغت الجريمة مبلغ الارهاب فإن رسالة الليبرالية يجب ألا تتراخى في حركتها ولو قليلا . إذا فلسنا بحاجة إلى فلسفة الدفاع الاجتماعي بل بحاجة الى فلسفة الليبرالية نفسها ﻷن هذه الأخيرة تغذي نفسها بنفسها وتنمو بالتالي بنفسها وتتطور بنفسها دون أي تدخل خارجي.

الاثنين 11ابريل 2016
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 997

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة