المقالات
السياسة
إستفتاء دارفور لهو علي مسرح دارفور ومستقبلها
إستفتاء دارفور لهو علي مسرح دارفور ومستقبلها
04-12-2016 01:40 AM

بعد قرن من إحتلال الإستعمار الإنجليزي لدارفور وضمها إلي بقية السودان المحتلة في العام 1916.وبعد ما سمي بإستقلال السودان من الإستعمار الإنجليزي وتسليمه للاستعمار الداخلي الذي تقوده نخبة من أبناء الشمال النيلي أو- التضامن النيلي- بمجموعاته الثلاثة المعروفة..وهذه النخبة الفاشلة التي فشلت في إدارة البلاد بعقليتها العنصرية ونهجها الاحادي الاقصائي الاستعلائي ، وما فتئت هذه النخبة التي أدمنت الفشل من خلال تبادلها الأدوار في إدارة البلاد من إنقلاب عسكري إلي ديموقراطية كسيحة إلي إنقلاب إلي إنتفاضة شعبية وبالعكس لما عرف في السياسة السودانية بالدائرة الجهنمية.
تلك الحقبة المظلمة التي أفرزت واقع مزري في كافة النواحي وأدت إلي حروبات أهلية طاحنة بين أبناء الوطن الذين يقاومون الهيمنة والإستبداد والديكتاتورية وتخمة الشمال النيلي التي تستغل أبناء الفقراء والمهمشين وتوظفهم دون وعيهم في محاربة شعوبهم التي تناضل من أجل الديموقراطية والحرية والعدل والمساواة والتنمية المتوازنة. .ما أدت هذه الحروبات الاهلية إلي تقسيم الوطن لشطرين وافرزت ملايين المشردين من النازحين واللاجئين داخل وخارج السودان .
الثورة في دارفور اندلعت في العام 2003 لمحاربة الظلم والتهميش فضلاً عن إفشال المخططات العنصرية لدي البعض من أبناء دارفور الذين ينفذون منذ العام 1987 مخططا عنصريا يسعي لتفريغ دارفور من سكانها الأصليين وتوطين الوافدين الجدد بغية تغيير الخريطة الديموغرافية والاستيلاء علي دارفور ومن ثم حكم السودان بحلول العام2020.
ولكن النظام في الخرطوم في إستراتيجيته لمحاربة الثوار في دارفور انتهج سياسة الأراضي المحروقة والتهجير القسري والتطهير العرقي والإبادة الجماعية بواسطة الجيش وحلفائه من الجنجويد مما أفرز كارثة إنسانية أجبرت الضمير الإنساني العالمي للتدخل لوضع حد لجرائم الخرطوم حتي لا تتحول دارفور إلي روندا جديدة. .وبالتالي أصدرت العديد من القرارات الأممية وتم توقيع الكثير من إتفاقيات السلام لوضع حد لهذا الصراع ولكن كلها باءت بالفشل الذريع وما زالت دارفور جرح نازف في وطن مأزوم ،وما زال النظام في الخرطوم ينفذ مخططاته وجرائمه في حق الشعب الدارفوري.
إتفاقيتي أبوجا في العام 2006 والدوحة في العام 2011 تحدثتا عن إستفتاء يجري في دارفور لتحديد وضيعتها الإدارية ولكن النظام رفض تنفيذ الإستفتاء في إتفاقية أبوجا وتماطل في تنفيذه في إتفاقية الدوحة حتي شارفت إلي نهاياتها ، والمعلوم أن تلك الإتفاقية تحدثت عن إجراء الإستفتاء بعد السنة الأولي من تنفيذ الإتفاقية.
ولكن النظام استخدم سياسة فرق تسد وساهم في تقسيم حركة التحرير والعدالة إلي مجموعات انتهازية تتصارع علي السلطة علي حساب مبادئها، ونكص البعض منها حتي علي البنود التي ثبتوها في تلك الإتفاقية لكسب ود النظام بغية الحصول علي فتات موائد النظام في الخرطوم وخطب وده.
بالتالي لم يجد النظام أي مشقة لمواصلة تنفيذ مخططاته وبل عبر هذه المجموعات نفسها لضرب وحدة الإقليم وتقسيمه إلي مجموعات قبلية وحواكير تحت مسمي الولايات حتي لا يتوحد شعب دارفور لحسم قضاياه المصيرية ويستطيع تحديد مساره ومستقبله ..والمعلوم أن كل المواثيق والقانون الدولي يمنح دارفور حق تحديد مصيرها في إطار الوحدة أو حتي الإستقلال من دولة السودان لأنها ضمت دون إرادتها إلي هذه الدولة السودانية.
النظام أقصي معظم أهل دارفور من نازحين ولاجئين ومن هم موجودين في بقية أقاليم السودان من المشاركة واختزل المشاركة في بعض أهل دارفور والمستوطنين الجدد ..وهذا الإستفتاء تحصيل حاصل ومعلوم النتائج والأهداف وينبغي مقاطعته وعدم المشاركة في هذا العبث بمستقبل ومصير دارفور ..وأهل دارفور بمحض إرادتهم وكامل وعيهم هم مؤهلين لتحديد مستقبلهم ووضع دارفور سواء كان سلما أم حرباً.
لذلك ما يدور في دارفور يعتبر لهو في مسرح دارفور ومرفوض النتائج من أهل دارفور وعمل معزول حتي لا نشارك كشعب دارفور في تحقيق مشروع النظام في الخرطوم.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1505

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




إسحق أبكورة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة