المقالات
منوعات
الحاضر و "حاجز" الحنين
الحاضر و "حاجز" الحنين
04-12-2016 10:23 AM


كثيراً ما يحتفظ الناس ببعض الأشياء القديمة مهما صغر حجمها أو كبر و مهما تفاوتت أهميتها حتى تكاد تجزم أن لا منزل يخلو من مقتنيات الماضي التي قد تكتظ بها الخزانات.
نتهم كبار السن بجمع "الكراكيب" و عدم القدرة على التخلص منها ففي الساحات الخلفية لمعظم المنازل غالباً ما نجد شيئاً قديماً يرفض أحدهم رميه أو صندوقاً تحرص عليه أم أو جدة و تغضب أيما غضب لو تعرض لفضول أحد أو أيادي العابثينة ل ويجنح في ذلك بعضهم فيحتفظ بقطع اثاث متهتك تراه قابعاً بإحدى زاويا المنزل كشاهد على كل العصور
تختلف الدوافع التي تقف وراء تلك الرغبة القوية في الإحتفاظ بمتعلقات الماضي لكن الحنين و الإرتباط بالذكريات و الأزمنة السابقة؛ شخصوها و أحداثها هو أكثر الدوافع حميمة و وضوح.
قد يكون الخوف من المستقبل هو أحد الدوافع فقد يرفض أحدهم رمي قطعة أثاث مكسورة بحجة انها قابلة للإصلاح و لربما تنفع في وقت حوجة أو قد يكون المبرر في قيمة الأشياء في زمانها المعتبر لكن كل ذلك ينصهر تحت درجة حرارة إرتباط الإنسان الوجداني بالزمان الماضي و الحنين الخفي لمعطياته.
الأوراق و الدفاتر، الخطابات و التفاصيل الصغيرة، الأغنيات القديمة، و الروايات و هي تزداد يوماً بعد يوم حميمية وجدانية في خارطة العقل الباطني للإنسان، التعلق بكل تلك الأشياء يمثل حلقة وصل و نافذة مفتوحة على ذكريات و صور وردية في الذاكرة تزداد جمالاً بتقادم الزمن و تعاقب الأيام.
مشاعر الشجن و التلذذ بتنهيدات حارة ساعة ذكرى، السرد المطول لحكايات تبدو كالأساطير متعة و طلاوة رغم أنها قد تختلف واقعياً عن آثارها و صورها المطبوعة في الذاكرة بل تذمر الكثيرين من الأجيال المتأخرة و انتقاد العوالم الحديثة حتى و إن سرت في شرايينها دماء الحداثة و الحضارة و التقدم و بالتالي المقاومة و الرفض لكل ما يرتبط بالجديد و المستحدث، كل ذلك يصب بشكل ما في ذات المشاعر و التعلق الوجداني بالماضي والحنين لأشيائه.
قد تكثر المبررات كالجودة و الأصالة و غيرهما مما يسوقه أصحاب مدرسة الماضي كلّما برز السؤال المحوري و الجدلي ما بين الأجيال المختلفة عن القيمة الفعلية و الواقعية لتلك الموروثات لكن يظل الدافع الأقوى هو الإرتباط العاطفي و النفسي بالماضي و الحنين والذكريات .
لا شك أن مقتنيات الماضي و موروثاته تعكس التاريخ و مراحل التطور الإنساني و النشأة و تسلسل الأحداث و ربما ترسم لوحة متكاملة لدورة حياة الإنسان، لكن ما يجب أن ينتبه له كل عاقل أن حبس الحميمية الوجدانية في مرحلة عمرية أو حقبة زمنية محددة بمعطياتها و ثقافتها المحدودة قد يقف عائقاً أمام التطور و الإنفتاح على الحداثة و التجديد في كل مناحي الحياة وقد يبني حاجزاً تراكمياً يحد تفاعل الإنسان مع معطيات الحاضر و يحرمه من جمالياته في كثير من الآحيان.


نقطة ضوء:

الموازنة ما بين الماضي والحاضر، الوجدانيات و الواقع و قبول مفهوم تجدد الحياة وتعاقب الأجيال و حتمية التطور ومن ثم الاندماج مع معطيات الحياة الحديثة، يفتح المجال لتجارب جديدة تتفتق عنها رؤى مستحدثة و مستجدات عصرية لها مذاق آخر ربما يفتح الأبواب لعوالم أكثر رحابة و جمال! و بالتأكيد الهواء المتجدد في صباح كل يوم جديد يحمل بين اوكسجينه حياة تفتح ساعديها بحاضر يبادلك الإبتسامة بابتسامة أوسع!


نافذة للضوء
أخبار اليوم





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1887

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1443849 [لوراااااااا]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2016 09:48 AM
ماضي الكراكيب هجمل بكثييير من حاضر التبرج والسلاسل المتدلية يا بت بخيت ارفعي رجليك المغبرة من ذاك الماضي التليد حتي لا يتسخ بشئ ما زززز

[لوراااااااا]

#1443375 [حكم]
4.13/5 (6 صوت)

04-12-2016 02:31 PM
أختنا الأميرة
هذا الصراع بين الماضى والحداثة جسده عبقرينا الطيب صالح، طيب الله ثراه
فى رائعته (دومة ودحامد)،عندما كان الجدال بين بقاء الدومة وانشاء محطة او مرسى لبابور البحر.. ونسى المتجادلون ان المكان يسع لكليهما..

[حكم]

أميرة عمر بخيت
أميرة عمر بخيت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة