المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لماذا لا يرحل البشير ونظامه اذا كانت عودة الجنوب ممكنه؟ا
لماذا لا يرحل البشير ونظامه اذا كانت عودة الجنوب ممكنه؟ا
03-28-2011 06:42 PM

لماذا لا يرحل البشير ونظامه اذا كانت عودة الجنوب ممكنه؟

تاج السر حسين
[email protected]

لسنا فى حاجه كل مره حينما نتحدث عن (المؤتمر الوطنى) الذى يرأسه البشير ويتلخص فى شخصه، أن نذكر بأنه ليس حزبا بالمعنى المتعارف عليه، بل هو (تنظيم) أمنى (سلطوى) تصاهر مع الفاسدين من رجال الأعمال، اذا سقط البشير سقط (النظام) بكامله، لأن البقيه مهما نفشوا ريشهم وأنتفخوا (هلاميون)، ليس من بينهم (نافع) أو شافع!
ولنا فى دولة شقيقة مجاوره العبرة والمثل، فحينما سقط الرئيس سارعت كوادر الحزب للتنكر للحزب ولتقديم الأستقالات وللأنقلاب عليه ووصفه بالفساد والديكتاتوريه والسلطويه.
وكذلك نحن لسنا فى حاجه لكى نؤكد بأن حاجة الأنسان للدين لا تقل عن حاجته للأكل والشرب، وربما تتقدم على تلك الحاجات الضروريه لحياة الأنسان، لكن علاقة الأنسان بربه علاقة (خاصه) وكم هو جميل ان نجد انسانا متدينا أى يعامل الناس على خلق ومسوؤليه وصدق وامانة وشرف، وأن يؤمن ذلك الأنسان بنظام حكم علمانى وديمقراطي أو مدنى على اقل تقدير لأنه يوفر العداله والمساواة بين الناس دون (تحائل)، وأن يقاتل ذلك (المتدين) بفكره، لا بسيفه من أجل ابعاد الدين عن السياسه حتى لا يساء لذلك الدين ويبقى مقدسا وطاهرا، يلجأ له الناس جميعا حتى تنبهم بهم السبل وتضيق صدورهم كل على طريقته وحسب ديانته، وحتى تكون محاسبة (المنهج) و(التطبيق) معا ممكنه اذا حدث خطأ فى فكر انسانى حكم دوله، لا كما يتحائل كثير من (المتأسلمين) فيدعون حينما تفشل دولتهم الدينيه كما حدث غى السودان على سبيل المثال، بأن الخطأ وقع من (المطبق) لا فى المنهج!
الحريص على الدين هو من يعمل على أن يبقى الدين بعيدا عن السياسه وقائما بدوره المطلوب منه فى النصح والأرشاد والحض على عمل الخير ومساعدة المجتمعات فى التحلى بالقيم الرفيعه، واخراج قيادات صالحه، بالدعوى بالتى هى احسن وباللين واللطف لا بالعنف وتفشى الكراهية وثقافة الأقصاء.
اما الذين يصرون على اقحام الدين فى السياسه، فهم أقل الناس غيرة على الدين حتى ان عكس مظهرهم خلاف ذلك، وهم فى الحقيقه عاجزون عن انتاج فكر انسانى يقود الناس ويسوسهم ويحقق طموحاتهم.
ومن الجهل وخطل القول بل من مظاهر عدم الأمانه الأخلاقيه والعلميه أن يدعى مثقف أو سياسى يحمل درجة الدكتوراة، بأن (الشريعه الأسلاميه) تنصف المسيحيين أو اصحاب الديانات الأخرى، فالسؤال الطبيعى الذى يجب أم يطرح، لماذا لا يصبح ذلك المسيحى مسلما اذا اقتنع بذلك الفهم؟
وهل يعقل أن يشعر بالمساواة انسان يعيش فى وطن مشترك مع الآخرين ثم يوصف بأنه (ذمى) أو (معاهد)؟
مهما تفلسف البعض ونظروا وحاولوا ايجاد صيغه أو معنى (مقبول) تجعل من ذلك (الذمى) أو (المعاهد) مواطنا كامل الأهليه؟
ومن قال أن الأغلبيه لها دخل فى تحديد النظام الذى يحكم دوله من الدوله؟ وهل يطالب المسيحى مثلا، بدوله مسيحيه، أم يطالب بدوله علمانيه أو مدنيه تساوى بين كل الناس وتفتح امامهم الفرص المتساويه للحصول على المهن والوظائف من ادناها الى اعلاها؟
وهل يأبى المسيحى أن تحترم كافة الأديان والمعتقدات ويرفض الأساءة اليها؟
وحتى اكون اكثر وضوحا فأن (الشريعه) قد تكون عادله ومنصفه عند بعض المسلمين الذين اختاروا أن يعيشوا فى هذا العصر باجسادهم، بينما تعيش ادمغتهم وعقولهم فى القرن السابع الميلادى، ولا يؤمنون بتطور الدين والشريعه، والتطور من مظاهر الكمال، لا النقصان كما يظن البعض، ولذلك يرددون دون وعى أو معرفه بأن (الشريعه) صالحه لكل زمان ومكان، وبنفس صورتها التى كانت تتحدث عن عتق رقبة مؤمنه، ككفاره، وعن نكاح ما ملكت الأئمان دون شعور بالحرج!
ولمن لا يؤمن بكمال (المتطور) مفارنة (بالثبات) نقول أن البذرة الصغيره التى توضع داخل حفره وتغطى بالتراب ويدلق عليها ماء قليل فتنمو وتكبر رويدا رويدا حتى تصبح شجره ، لهى أكمل من الجبل الشامخ الضخم الذى يقف فى مكانه منذ الاف السنين!
الشاهد فى ألمر سمعت اخبارا سرتنى بالأمس تقول أن (الحركه الشعبيه) أو بعض المثقفين الجنوبيين يفكرون فى عودة الجنوب للشمال، من خلال عدة اطروحات وأفكار من بينها (الكونفدراليه)، وهذا الخبر حتى لو لم يكن صحيحا يبقى من اسعد الأخبار التى سمعتها أخيرا.
وللأسف سرعان ما خرجت كوادر المؤتمر الوطنى (الهلاميه) المستفيده والمنتفعه من السودان بوضعه الأقصائى الحالى، رافضة تلك الدعوات الخيره، وكأنى بتلك الكوادر غير الواعيه، تريد التغيير والذى ما منه بد، أن يحدث فى السودان على شاكلة السيناريو (الليبى) وربما اسوأ من ذلك، بكثير، فاذا خرجت طلقه واحده فى السودان مع تيار التغيير العارم الذى يجتاح المنطقه، ربما يتفجر منها بركان لا يخمد ابدا!
ودون شك من طرحوا تلك الرؤيه لعودة الجنوب الى شماله على اى صيغه، لم يطرحوها على نحو ساذج، وانما طرحت من خلال نظره لسودان جديد، يتساوى فيه جميع اهل السودان دون تمييز بسبب الدين أو الثقافه أو القبيله أو الجهه.
ونحن نؤيد هذا العمل المخلص دون تحفظ، بل نضيف اليه، ولكى يطمئن مواطن الجنوب الذى ذهب الى صناديق الأستفتاء وأختار (الأستقلال) أو الأنفصال بنسبة تزيد عن ال 98% فى انزه عملية استفتاء أو انتخاب فى العالم الثالث، بأن ننتظر حتى 9 يوليو 2011، لكى يتم الأعتراف بالدوله الجديده، التى ارغمهم عليها (المؤتمر الوطنى) المسنود فى المنطقه العربيه، برفاقه المنتمين (للأسلام السياسى)، ثم بعد ذلك نجلس جميعا كسودانيين، بشرط أن يتنحى (البشير) ونظامه الفاسد بعد أن ثبت فشل (الدوله الدينيه) فى السودان بجميع اشكالها ومسمياتها المتمثله فى الأحزاب التقليديه مثل (الأمه) بقيادة السيد/ الصادق المهدى الذى كان ولا زال يؤمن بفكره (المهديه) التى تشبه بداياتها الفكر (الطالبانى) مهما حاول السيد/ الصادق، ان يظهر فى حديثه (ليبرالية) وتوسطا وأعتدالا، أو (الأتحادى الديمقراطى) الذى يقوده السيد/ محمد عثمان الميرغنى، والذى كان ولا زال ينادى (بالجمهورية الأسلامويه) التى تشبه نظام (الخمينى)، ولذلك ظل هذان الحزبان بقيادة هذين السيدين يراوحان مكانهما يحبطان كل ثائر ومناضل يعمل من أجل احداث تغيير حقيقى فى الوطن، ويأخذ بيده ويضعه فى مصاف الدول الحديثه والمتقدمه، وهو حرى بذلك، حتى لو كان من اخلص الرجال الى اؤلئك الساده.
على كل، اذا كان ما سمعناه ممكنا وهو عودة الجنوب للشمال دون نظرة استعلاء أو فكر تأمرى، تحت اى صيغة أو اتفاق، يضمن للجنوبيين انفصالهم واستقلالهم من جديد، فى حالة نكوص النخب الشماليه عن عهدها وميثاقها كما تعودت أن تفعل دائما، وأن يضمن ذلك الحق فى الدستور بصوره اقل مما حدث فى 9 يناير 2011، بأن يعطى حق الأنفصال أو الأستقلال للبرلمان الجنوبى على سبيل المثال دون حاجه، لأستفتاء من جديد أو موافقة الحكومه المركزيه، طالما اقر ذلك البرلمان الولائى بنسبة 50 % زائد واحد.
ولكى تزيد الطمأنينه أن يصبح نظام الحكم فى السودان ديمقراطيا بصوره حقيقيه لا مزيفه وفيدراليا يتكون من 5 أو سبعة اقاليم كما طرح الكثيرون هذه الرؤيه من قبل، وأن توؤل الرئاسة فى الفترة الأولى لأحد قادة الجنوب المنتخبين بواسطة شعب السودان كله ثم يعقبه بعد ذلك حاكم منتخب من دارفور، يليه حاكم من شرق السودان، على أن تمنح الفرصه لأهل الوسط والشمال، فى آخر الدور، لأن حكام السودان كانوا دائما من بينهم، وحتى يذوب الأحساس والشعور بالغبن والغل، من المهمشين تجاه المركز، وأن كان (التهميش) فى السودان الآن، يطال الجميع عدا النخب الحاكمه والتى تنتمى لمختلف جهات السودان، ولا تجمع بينها سوى المصالح الشخصيه الضيقه.
اعلم أن هذه الفكره صعبة بل مستحيلة التنفيذ، فى ظل نظام (متحجر) يقوده عدد من الظلاميين، الذين تتغلب انانيتهم ، على مصلحة الوطن العليا، حتى لو تمزق وتفتت واصبح مثل (الصومال)!
لكن يبقى الحلم سيد الموقف، ولا أظن مصادرة الأحلام ممكنه ومتاحة لأجهزة الأمن، التى يوكل لها فى سذاجه امر الدعوه لحوار وطنى وأستراتيجى يعنى بالأمن القومى، وأياديها ملطخة بدماء الأبرياء وجدران مبانيها لا زالت تردد صدى صوت المغتصبات والمجلودات من نساء السودان الطاهرات الشريفات.


تعليقات 6 | إهداء 1 | زيارات 2752

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#120247 [محمد حسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2011 02:14 PM
يا راجل
والله اول مرة اشوف لى ديمقراطية بالدور انا شخصيا كسودانى ما عندى مانع يحكمنى اىحاكم طالما جابو الصندوق وفروا صندوق يقبل كل ا لاور اق دون تمييزاو تزوير وبعدا البحيبو كلو كويس يجيب كيزانيجيب اتحاديين يجيب امة يجيب شيوعيين اىحاجة ما عندها علاقة بالجهوية والعنصرية البتمارس فيها انت دى وكلامك االبتقول فيهو دة اكبر تحريض على تقسيم السودان اكتر من ما عملو االكيزان زاتو


#120094 [طارق تندل]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2011 10:30 AM
اخي العزيز هل البشير والشرذمة التابعة له هل سيرحلون بهذه البساطة لا اعتقد فهم لن يرحلوا حتى يصير السودان دويلات ، فليس استفتاء دارفور حول ولاية بحر العرب إلا كلمة حق اريد بها باطل فالحكومة تريد اثارت القبلية بين اهالي دارفور ولماذا؟ ولاية بحر العرب في دارفور ام البشير راسب جغرافية يا اخي العزيز ضاع الجنوب الحبيب (صديقنا منجو) وباقي ابكر سوف يلحق بالركب


#119498 [مجتبى]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2011 10:08 AM
اليست فرنسا دولة علمانية ، اليست هي دولة مدنية متحضرة ، لماذا تصدر هذه الدولة وبرأي الأغلبية في البرلمان قانونا بمنع ارتداء الحجاب . اليس الحجاب أمر يختص بالدين الإسلامي ، اليس للمسلمين الحرية .
لماذا تمنع سويسرا إقامة المآذن بنص الدستور .
الحديث عن أن الدين شئ مقدس لا يجب المساس به وأنه بين العبد وربه مقولة غير صحيحة ، فرسالة الإنسان في الأرض هي عبادة الله سبحانه وتعالى . أي كل إنسان لا بد أن يرجع في أموره الحياتية جميعا لله سبحانه .
أما صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان فلأنه يحمل عوامل بقائه فيه .


#118930 [عصام محمد عبد القيوم]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2011 12:13 PM
ان الدين علاقة خاصة بين العبد وربه ولايجوز لا احد ان يتدخل في هذه العلاقة مهما كان وضعه لانو ع الاقل لايعلم الغيب والنية ومن اكبر المشاكل في رجال الدين في هذه الايام هو محاولة التدخل في هذه العلاقة وتسيرها وايضا محاولة الدفاع والانابة عن رب العالمين وتخويف الناس من عقابه بشكل يصور رب العالمين كأنه طاقية ينتظر اخطاء البشر لكي ينزل عليهم العقاب ويتلذذ بهذا العقاب


#118606 [Dr. Ismail Elmahdi]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2011 08:47 PM
شكرا جزيلا يا أستاذ تاج السر حسين واهنيك على الشجاعة ووضوح الرؤية. احببت أن أشارك بهذا النص من كتاب \"الاسلام برسالته الاولى لا يصلح لانسانية القرن العشرين\" للأستاذ محمود محمد طه:

يمكن الاطلاع علي الكتاب على موقع الفكرة الجمهورية على هذه
الوصلة: http://www.alfikra.org/book_view_a.php?book_id=15

فإلى النص:

كمال الشريعة في التطور

النقطة البتكون برضه عايزة توضيح للناس: أنو الشريعة كمالها أن تنزل وتخاطب الناس علي قدر عقولهم، وتكون عندها المقدرة لتتطور، وتواكب المجتمع باستمرار .. نحن بنسمع ((الشريعة كاملة)) .. كمال الشريعة موش أن تثبت في صورة واحدة .. كمال الشريعة أن تتطور باستمرار، لأن الجسم الحي، النامي، المتطور، هو الكامل، موش الجماد الثابت علي صورة واحدة .. بعدين، يجي بعض الوهم للناس يقولوا أنو ربنا أعلم بحاجة الناس، ولذلك، نزل ليهم الشريعة، في القرن السابع، كاملة، وفي القرن الواحد وعشرين، وعلي مدي الزمان .. الكلام دة بيوهم الانسان الما دقيق في عبارته. نعم، ربنا عالم بحاجتنا .. لكن ربنا ما بشرع لكمالاته .. ما بشرع لكمالاته هو، ولا لكمالات نبيه .. بشرع لضعفنا نحن، ليطورنا من ضعف الي قوة. فحكمة التشريع أن ينزل لأرض الناس، وأن يخاطبهم في مستواهم البشري، والمادي، والاجتماعي ..


#118590 [istanbuli]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2011 08:03 PM
\\\\\"لماذا لا يرحل البشير ونظامه اذا كانت عودة الجنوب ممكنه؟ \\\\\"
يا شيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييخ
انت جادي .. طيب يرجع الجنوب بي استفتاء ولا ساي..
ويُستفتى منو ؟ الشمال ولا الجنوب ولا الجميع..
أرجو أن تدعوا إلي حسن الجوار أو إلى الوحدة أو إلي سقوط البشير .. أما الجمع بين أكثر من خيارين ف(مباااااااااااااااااالغة)


ردود على istanbuli
Sudan [ود البصير] 03-28-2011 11:43 PM
الله يعطيك العافية سيدى كلامك صاح 100% وربنا يجزيك خيرا


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة