المقالات
السياسة
الفرد مقابل المجتمع من أجل التحديث
الفرد مقابل المجتمع من أجل التحديث
04-14-2016 06:21 PM

image

قبل عام تقريبًا كنت مهتماً بفلسفة دوكهايم حول دراسته للمجتمع و أهميته و تابعت بعدها ماركس و لقد كان دوركهايم يقول إن المجتمع يتمتع بحالة من الوعي الجماعي و تكون بفضل التمثلات الجماعية و المثل و القيم و المشاعر المشتركة بين أفراد المجتمع كافة .
و الوعى الجماعى سابق على الفرد و هو مفروض عليه و أن المجتمع في لحظات تشنجاته التركيبة يهدم نفسه بنفسه من خلال الأفراد ..
إذن نجد هنا أهمية المجتمع على الفرد مما يوعدي الى اسبعاد كل نزعة فردية ذاتية و هنا يكمن نقده فلاسفة ما بعد الحداثة . .
و لكن كتاب تقسيم العمل و فسلفة ماركس كانت اللحظة الاولى للتحول فاستنتج في نهاية القرن العشرين كانت هي لحظة نهاية مركزية المجتمع إلى مركزية الفرد و هذا ما نجده بكثرة في فلاسفة الليبراليون في القرن الواحد و عشرون .

ولقد قدم الفيلسوف الآن تورين نقد لمدرسة علم الاجتماع الكلاسيكية بطريقة فلاسفة ما بعد علم الاجتماع .
فيقول : اذا كانت سوسيولوجيا أوغست كونت ومعه إميل دوركهايم، بل والمدرسة الوضعية عموما قائمة على دراسة النظام، أي المؤسسات فيعتبرها ألان تورين أنها تكرس النظام الإجتماعي على الفاعلين.
وإذا كانت سوسيولوجيا كارل ماركس قائمة على فكرة أن الحياة الإجتماعية مؤسسة على علاقة تقوم على السيطرة في مواجهة سوسيولوجيا فيبر القائمة على فكرة أن الفاعل توجهه دائما قيم معينة ...
فيعتبر تورين أن سوسيولوجياه سوسيولوجيا الفعل ، وهي ما يقصده الإثنان: فاعلين متعارضين عبر علاقات سيطرة ، وصراعات، لديهم نفس التوجهات الثقافية والأنشطة التي تنتجها و بالتالي، فإن مفاهيم و مناهج علم الإجتماع الكلاسيكي، ذي الطبيعة الميكانيكية والقاصرة على المجتمع الصناعي، تتزعزع، بل وتنهار في علم الإجتماع الجديد، وهو سوسيولوجيا الفعل ، سوسيولوجيا الحركات الإجتماعية تحديدا.

إذن هدف الحركة الإجتماعية الحديثة هو تحرير الذات التي تمثل إليه مفهوم الفاعل الإجتماعي أي المفهوم الذي يجعل للعلاقة الإجتماعية بعدًا أصيلاً في الفرد.
أن الحركة الإجتماعية تكون عن وعي الأفراد بذواتهم في غنى عن تشكل نِقابة سياسية من أجل الدفاع عن مطالبهم. اذن الحركة الإجتماعية الجديدة لاتتشكل بالعمل السياسي والصدام، ولكن بتأثيرها في الرأي العام

الحركة الإجتماعية هي التي من خلالها يمكن أن ندافع عن هويتنا، وإستقلالنا الذاتي، وحريتنا من الخضوع والخنوع للسيطرة. ويجب الدفاع عن الحقوق كأفراد بمبدأ المقاومة وشرعية السلوك الذي يتمثل في الحركة الإجتماعية المستمرة والتي من المستحيل السيطرة عليها. إذن الفرد هنا حاضر في فلسفة الآن تورين بقوة .

إذن ما هو موضع الفرد في الليبراليَّة .؟ ان اللبيرالية الجديدة في أمريكا أو اوربا و أول ظهور لمفهوم الفرد كان مع الفيلسوف الفرنسي أكسيس دي توكفيل في كتابه المشهور الديمقراطيّة في أمريكا .
و لكن تحول استخدام مفهوم الفرد و دراسة سلوك الفرد عند الليبراليَّة الجديدة ليس من أجل الإنسان أو الفرد فقط و لكن الأيديولوجيا موجودة بقوة في توجهاتهم الفكرية فإذا نظرنا صامويل في كتاب صدام الحضارات و كتاب تلميذه فرانسيس فوكوياما
نهاية التاريخ نجد إصرار قوى على حتمية الليبراليَّة و إجبار الدول و الشعب على تطبيقها و أن كان بالقوى كما حصل في العراق و باكستان و الصومال غيرهم من الدول الاسوية و لقد قال :
" أن الديمقراطيَّة الليبراليَّة بقِيَمها عن الحرية، الفردية، المساواة، السيادة الشعبية، ومبادئ الليبرالية الاقتصادية، تُشَكِّلُ مرحلة نهاية التطور الأيديولوجي للإنسان وبالتالي عولمة الديمقراطية الليبرالية كصيغةٍ نهائيةٍ للحكومة البشرية. بِغَضِّ النَظَر عن كيفية تجلي هذه المبادئ في مجتمعاتٍ مختلفة.
نهاية التاريخ لا تعني توقف الأحداث أو العَالَم عن الوجود، ولا تقترح تلقائية تبني كافة مجتمعات العالم للديمقراطية، المقصود وجود إجماع عند معظم الناس بصلاحية وشرعية الديمقراطية الليبرالية، أي إنتصارها على صعيد الأفكار والمبادئ، لعدم وجود بديل يستطيع تحقيق نتائج أفضل. وعلى المدى البعيد، سوف تغلب هذه المبادى وهناك أسبابٌ للإيمان بذلك " ؟
إلى كتابه الحديث بدايةً التاريخ و آخرين من المفكرين نجد الايديولوجيا ..

و يجعلنا نتساءل اذا كان الفرد هو الأساس الذي ينتج الثقافة و المعرفة هل يجب إذن على العلوم الإنسانية و التى يصفها فوكو بوصفها تأكيد المجموعة من الخطابات التى موضوعها الإنسان بما له من خاصية تربية .
اذن الانسان في العلوم الإنسانية لا يشكل ذلك الكائن ذا الشكل المميز بل هو ذلك الكائن الذي يكون داخل الحياة التى ينتمي أليها بكل جوارحه تمثيلاًت يعيش يفضلها
و يمتلك من خلال قدراته الغريبة على تمثيل الحياة بالذات إذن يجب دراسة الإنسان من أجل اكتشاف أفضل طرق لتحسين الحياة و تسخير الطبيعة و ليس العلوم الإنسانية تدرس الفرد من أجل معرفته حتى يسهل التحكم فيه على حسب النظرة العلمية أي الإنسان موضوع للدراسة .
إذن الخطر الأكبر هو الأيديولوجيا التى جعلت كثير من الشعوب تهرب من الليبرالية التى وصفة بالإستهلاكية و تشيئ الإنسان
هذه الثانية بين قتل الفرد من أجل المجتمع أو العكس تدخلنا في مأزق و بالأخص نحن مجتمعات العالم الثالث بين الاحتفاظ بالتراث و الذي لا وجود فيه للفرد خوفا من الانحلال و التشيئ و على هذا الوضع لا أظن سوف تتطور هذه الشعوب و أن كان مفهوم التطور اتخذ طريق و شكل حديث و لكن يدافع فرانسيس فوكوياما فيقول في كتابه نهاية التاريخ :

يُحاول تحليلَ أسباب تعثر عمليات الانتقال الديمقراطي في بلدان عديدة تَقبلت قياداتها القِيَم الديمقراطية على المستوى التجريدي، واحتمالات تقهقر واِنتكاس العديد من الديمقراطيات الناشئة.
تأسيس الديمقراطية الليبرالية عَملٌ سياسي بالغ العقلانية في حد ذاته، بحيث يتشاور المجتمع في طبيعة الدستور والقوانين المنظمة لحياته.
ولكن كثيرةٌ هي الحالات التي لا تُحَققُ فيها السياسةُ والمَنطق الغايات المنشودة ويَفقدُ البشر سيطرتهم على حياتهم السياسية.
على سبيل المثال، مُعظَمُ دول أميركا اللاتينية تبنت دساتيراً ليبِراليةً عَقِبَ استقلالها عن إسبانيا أو البرتغال في القرن التاسع عشر، غير أنَّ ذلك لم يكن كافياً لتحويلها إلى ديمقراطيات مستقرة. شَهِدَت فرنسا قيامَ خمس جمهوريات منذ الثورة التي أقرت حقوقاً ومساواة على المستوى النظري، وهي حالة مختلفة عن التجربة الديمقراطيَّةِ لكُلٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا. وفقاً لفرانسيس، يُعْزَى هذا الفشل إلى غياب الانسجام الكامل بين الدولة والمجتمع.

ان الدولةَ مخلوقٌ سياسي مُتعَمد أو متأني، أي يَعرف الذي يريد تحقيقه على صعيد الأهداف.
الشعوب في المقابل، هي مجتمعات أخلاقية موجودةٌ مسبقاً. مجتمعات أخلاقية بمعنى امتلاكها لمعتقدات مشتركة عن جوهر الخير أو الشر، وطبيعة المقدس أو المدنس. هذه الشمائل هي نتيجة قرار تأسيسي أُتخذ في عصور سابقة لا تتذكرها الشعوب بدقة، واستمرارها حولها إلى تقاليد، وهذه التقاليد تُشَكِّلُ ما يُطلق عليه " ثقافة " .
هناك عدة فروع للثقافة، ولا يقصد المؤلف التراث الغنائي أو الرقصات والأزياء الشعبية، بل الأعراف ومفاهيم الحق والباطل التي تنعكس على الدستور والقوانين، العائلة، الدين، الهياكل الطبقية، العادات اليومية وأنماط الحياة المتوقعة.

يتحدث عن تأثير الثقافة السياسية وما إذا كان نجاح الديمقراطيةِ يَتطلبُ وجود ثقافة مدنية، بمعنى أن أداء واستمرارِ المؤسسات الديمقراطية على مستوى النظام السياسي يَتصلُ بشكل وثيق مع الميول المجتمعية السائدة على المستوى القِيَمي " للفرد."

اذن تنتج الثقافةُ من مقدرة الإنسان على التقييم، وبالتالي فإن الثيموس أو النضال من أجل الاعتراف مصدرُ ما يسميه علماء الاجتماع بالقِيَم. النضال من أجل الاعتراف كان ما أوجد جدلية السيد والعبد بتجلياتها المختلفة، وهذه العلاقة أوجدت مجموعة قواعد أخلاقية محددة لأشكال متنوعة من العلاقات الاجتماعية. .

إذاً في الأصل، القِيَم التي تُوَلدُها الثقافة بمفهومها العام ليست نابعة من جانبي الرغبة والمنطق في الروحية البشرية.
انبثقت الديمقراطيات الأنجلو ساكسونية عن فلسفة توماس هوبز وجون لوك التي نازعت شعوبها لفترة بهدف مجانسة تقاليدها الثقافية وتعليمهم الحساب العقلاني البارد للمصلحة الذاتية على المدى البعيد.
بمعنى، أنَّ القيم الديقراطية الأساسية مثل المشاركة السياسية، العلمانية، العقلانية، التقمص العاطفي والتسامح، لم تكن بأي حال من الأحوال قيماً أصلية أو تقليدية تُعَرِّفُ الخير أو الفضيلة لأي مجتمع في العالم، عُرِضَتْ في البداية كآليات وظيفية لضمان سلامة وازدهار المجتمعات. ..

نجاح الديمقراطية على الصعيد المؤسسي، اعتمد إلى درجة كبيرة على مدى استيعاب المواطنين لقِيَمها باعتبارها جانباً أصولياً من ثقافتهم وليس محض آليات ضرورية.
إذن نجاحَ الديمقراطية يعتمد على اِمتصاص المواطنين لقِيَمها الأساسية ونسيان جذورها الذرائعية إما كوسيلة لتحقيق الرفاه الاقتصادي أو الحفاظ على السلامة الجسدية، لأن قِيَم الثقافة المدنية تولد اعتزازاً غير عقلاني بين المواطنين بالديمقراطية ليس لأنها أفضل من الأوتوقراطية، بل لأنها ديمقراطيتهم.

معظم شعوب العالم باختلاف البلدان والثقافات، ستجيب أنها تفضل الديمقراطية على الاستبداد نظرياً، و حتى هنا في السودان بالرغم من التغيب الكامل بواسطة الجهل المؤسس عن مفهوم الديمقراطيَّةِ و ممارساتها.
لكن فعالية المؤسسات الديمقراطية لا تعتمد على هذا التفضيل وحده وإن كان مهماً بطبيعة الحال.
يوجد أربعة عوامل ثقافية وهي قوة أو ضعف الهوية القومية، تسامح أو تعصب التقاليد الدينية، قدرة الشعب على إيجاد مجتمع مدني كمجال نشاط مستقل أو ما سماه ألكسيس دو توكفيل بـ"فن الترابط"، ومستوى المساواتية أو التمييز في الهياكل الاجتماعية، وحلل تأثير هذه العوامل إيجاباً وسلباً على استقرار الديمقراطية، ..
أذنَّ الثقافة ليست ظاهرةً جامدة بل منتجٌ بشري خاضع لعملية تطورية مستمرة، وتتعدل لأسباب كثيرة منها التنمية الاقتصادية، الحروب والمآسي القومية، الهجرة أو الاختيار الواعي.
مع أخذ كافة العوامل المذكورة بالاعتبار، تَلعبُ الدولة دوراً استثنائياً في تشكيل شعبها لأن الديمقراطية لا تتسلل خلسة دون قرار سياسي صريح بتأسيسها، أو بغياب رجال دولة عقلانيين بمهارات وحساسية تعينهم على توسيع نطاق الحريات، وتأسيس ثقافة شعبية جديدة .

إذن المطلوب من مفكري و سياسي السودان وضع أسس علمية و فلسفية و تشكل الحرية و الديمقراطيّة بالثقافة المحلية للشعب الحرية و الديمقراطيّة لا يمكن نسخها من مجتمع إلى مجتمع آخر بل تخلق داخل إطار الوعى و الثقافة المتحركة و المتجددة هذا من أجل الخروج من احتضان التراث الثقافة الراكدة إلى تطور التراث و جعل الثقافة متحركة مع تساؤلات المواطن الفرد و استجابة لحاجاته و تأسيس دولة السودان ذات النظام الديمقراطيَّةِ و يكون الفرد فيه حراً من كل قيود تقف حاجز أمام تتطوره.
لقد قهرت الأنظمة الدينية التى تلبس اللباس الدني أو تتظاهر بالوجه الدني للفرد الإنسان و التى أقنعت الإنسان قديما
و حديثا انه مخلوق محدود و لا يمتلك القدرة على التلاعب بمصيره ..
إذن من أجل دولة ديموقراطية و شعب ذا وعى لابد من تحرير الفرد أو الذات و الاهتمام بمشكلتها حتى يكتشف الفرد نفسه
و تحقيق ذاته في المفهوم السياسي و الاجتماعي تنطلق النزعة الفردية من السلوك المنبعث عن الذات المستقلة معنى أن الفرد غاية في ذاته فيجب عليه أن ينمي مواهبه و يصدر أحكامه و يتخذ مواقفه و لأن أساس الدولة تقوم على المواطن
و المواطن هو شخص مستقل بذاته .
و ليس على أساس المجتمع و الا لم تكن هناك حرية و عندها لا توجد ديمقراطية بل استبداد المجتمع و التقسيمات الإثنية ، و القبيلة ، و الطائفية ، و المذهب .
و هذا الشكل من المستوي الإجتماعي هو سبب الأزمة الحقيقيه في معظم الدول العربية و هنا نحن في السودان الجريح كم من حرب أهلية و كم من حزب طائفي ، و أزمة هوية . ؟
إذن يجب تفكيك كل هذه المجموعات وكل انتماء يجرد الإنسان من حريته و هذا من أجل تحرير الذات إو الإنسان السوداني

المودودي الدود ادم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1380

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المودودي الدود ادم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة