المقالات
السياسة
الهدم ساهل لكن البناء صعب!
الهدم ساهل لكن البناء صعب!
04-17-2016 04:50 AM


العنوان مقولة شعبية كثيرا ما نتداولها نحن العامة من الناس، واذا تأملنا فيها نجدها لا تجافي الواقع المرير في السودان ففي ظل الحرب القائمة يصعب الحديث عن بناء، خصوصاً أن الذي يحدث في الميدان يشير بوضوح ان الحسم العسكري مستحيل لكل الاطراف ولابد من تسوية سياسية عادلة في كل الاحوال فليس هنالك حرب تنتهي بدون الاتفاق على سبر غور اسبابها ومعالجتها.
الشعوب السودانية لديها تاريخ عريق وارث ثقافي ضارب الجذور مازالت جذوره باقية الى اليوم، تم تجاهل هذا التاريخ وهذه الحضارات منذ الخمسمائة سنة الاخيرة. ازعم انه في السودان الحالي لا يوجد غير اللغة العربية كمكون من مكونات الثقافة وان السائد هو الثقافة الاسلامية وهي القاسم المشترك بين الشعوب السودانية في اخر خمسمائة سنة. واللغة العربية تعتبر من كغيرها من لغات الاتحاد الافريقي الرسمية والمعترف بها الذي لا توجد به لغة افريقية معترف بها غير السواحيلية وهي لغة الساحل الشرقي ويتحدث بها قرابة الخمس ملايين متحدث وتوجد هنالك لغات افريقية يتحدث بها عدداً اكبر من عدد متحدثين السواحيلية في افريقيا الا انه لم يعترف بها الافارقة كلغات رسمية في الاتحاد الافريقي. اما اذا تحدثنا بشكل اكثر عمق عن موضوع الثقافة فهو ذو حساسية بالغة وقد يثير البعض فهو بالطريقة الحالية التي يثار بطريقة الايدولولجيات السياسية العديدة التي تطرح بطريقة التعبئة السياسية التي تحفز للصدام وملغومة بخطابات كراهية ذات طابع نحن وهم، لشعوب تجمع بينهم عادات وتقاليد متشابهة منذ ان تواجد الناس على هذه الارض مثل عادات الزراعة وعادات الرعي وعادات التجارة وعادات الكرم والشجاعة وعادات الختان والاعراس والماتم وطريقة الغناء والرقص ... الخ، كل هذه ثقافات سودانية يمارسها السودانيين بمختلف لغاتهم ومختلف بيئاته في كل انحاء السودان الحالي وبعض دول الجوار لم نستطيع ان نجعلها مكون ثقافي يجمعنا، هذه هي الثقافة التي تجمعنا من غير ايدلوجيات تحاول الكسب السياسي باسهل وسيلة كل حسب ما يدعوا اليه بطريقة فرق تسد، في ظل تغييب الوعي وتغييب العقل من اجل تشويه معنى الحرية ومواصلة الاستبداد كل بمعتقده الايدلوجي الذي يعتبر ان فيه الخلاص وفيه الحل الوحيد وهو الاجدر ويشيطن الاخر. وحتى نكون اكثر دقة في هذه النقطة نوضحها بهذا السؤال هل هنالك حزب قد طور او اورد في نظامه الاساسي بنودا تتيح حرية الراي وحرية النقد وحرية التعبير عن افكار اي فرد داخل الحزب وهذا من خلال البند الايجابي الذي يقره كل حزب في نظامه الاساسي وهو بند النقد الذاتي.
لم تستطع كل الاحزاب السياسية الان ان تتوجه للمجتمع بغرض التوعية ومحاربة الاساطير ، والخرافات والعصبيات الطائفية، والقبلية وكل الامراض الاجتماعية في المجتمع السوداني وتوجل المكاسب السياسية فالحرية والعدل والمساواة تاتي بالوعي والمعرفة والتفكير باستقلالية لكل فرد من غير اي خضوع ذهني وتعبئة بأفكار ضد الاخر، وهذا الوعي وهذه المعرفة ستأتي بنشر ثقافة حقوق الإنسان والتبشير بها حتى يعرف كل فرد ان هذه حقوقه ويجب ان تقتلع وان دولة لا تحمي هذه الحقوق ولا تعتبر ان اي انسان يعيش فيها هو اعلى قيمة واغلى ثروة تمتلكها ليست جديرة بالاستمرار في الحكم. فحقوق الانسان منتهكة في كل انحاء السودان بشكل متفاوت تصل الي جسيمة في المناطق التي تدور فيها رحى الحرب، لذلك لماذا يكون هنالك منظمة مجتمع مدني سوداني تهدف إلى بث الوعي ونشر ثقافة التسامح وحقوق الإنسان، تهدف لتسليط الاضواء على الانتهاكات وكيف يحمى المدنيين في مناطق الحرب بصورة محايدة، وتدعوا بصورة واضحة الى فصل الدين عن مؤسسات الدولة . وتضم كل المؤيدين للعلمانية فقد حان وقت دخول المعارك الفكرية السلمية، دون خوف ومحاولة ربط العلمانية والتبشير بميثاق حقوق الانسان ليعرف مبادئه كل السودانيين، وان تضع هذه المنظمة في اعتبارها كل ما يجمعنا كسودانيين والتوثيق له وتهتم وتضم كل المهتمين في شتى الوان الفنون والآداب والمعرفة وان تسعى جادة لمحاولات ترجمة او وضع قواميس لجميع اللغات السودانية ومحاولة بعثها من جديد لتصبح لغات مواكبة للعلم ونقل العلوم والتطور .
ان الوعي والتفكير الحر هما اساس التسامح الذي يعترف بحق كل انسان على هذا على هذا الكوكب دعك من البلد الكبير الذي نملكه جميعاً والذي لن ولم يضيق بنا ولكن اخلاق الرجال تضيق.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1457

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامح الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة